بيعُ البطيخ في اللعبة! (١)

كان في «مقاطعة يوتشنغ» قناتان اثنتان معتادتان لشراء البطيخ.

الأولى: الذهاب إلى سوق الجملة الخاصّ بالفواكه، وكان يقع على مسافةٍ بعيدة قليلًا في «مجمّع الخدمات اللوجستيّة» في الطرف الآخر من المقاطعة.

والثانية: التوجّه إلى الفلّاحين في القرى القريبة لشراء البضاعة منهم مباشرةً.

لذلك، حتّى لو كان سعر الجملة هو نفسه، «يوانٌ ونصف للرطل»، فإنّ البطيخ لو كان أشهى طعمًا، ويُوصَل حتّى باب المتجر، فلن يخشى عندئذٍ ألّا يجد مَن يشتريه.

ما إن أرسل تشين لين الرسالة في مجموعة المحادثة حتّى ظهر ثلاثة أشخاصٍ في المجموعة.

«إذن هو شياو تشين.»

«هل تحوّل شياو تشين إلى البيع بالجملة؟»

«إذًا سأشارك للفرجة أيضًا!»

كان تشين لين يعرف الأشخاص الثلاثة الذين أرسلوا الرسائل؛ كانوا جميعًا يملكون متاجر بالقرب من السوق.

ولمّا رأى أنّ أحدًا آخر لم يظهر في المجموعة في الوقت الحالي، رتّب موعدًا مع هؤلاء الثلاثة ليلتقوا به في المتجر.

في تلك اللحظة بالذات، أدرك تشين لين أنّ إشعارًا قد ظهر في اللعبة في ذهنه؛ لقد حان وقتُ سقي البذور لأوّل مرّة.

فورًا تحكّم في شخصيّة اللعبة، فأدخلها إلى غرفة الأدوات، وأخرج من هناك مرشّ الماء، ثمّ ملأه من ماء النهر، وبدأ يسقي البذور.

وبعد قليل، وصل الثلاثة الذين في مجموعة المحادثة راكبين درّاجاتهم الكهربائيّة.

كان اثنان منهما رجلين في منتصف العمر يُدعَيان: ليو داشنغ، وتشن داخه، أمّا المرأة فكان اسمها آي تشيوني.

وما إن دخل ليو داشنغ المتجر حتّى قال:

«شياو تشين، أين البطيخ عندك؟ أريد أن ألقي عليه نظرة!»

أشار تشين لين إلى كومة البطيخ على الأرض قائلًا:

«الأخ ليو، والأخ تشن، والأخت آي، انظروا إلى هذه البطيخات.»

تقدّم الثلاثة ليتأمّلوا البضاعة عن قُرب.

لقد قضوا زمنًا طويلًا في هذه المهنة، فصار بوسعهم أن يميّزوا جودة البضاعة بنظرةٍ واحدة.

كانت الخطوط على القشرة واضحةً وعميقة…

والقشرة ما تزال خضراء طريّة.

يَظهَر كلّ شيءٍ بوضوح.

كان من الجليّ أنّ هذه بطيخاتٌ ممتازة.

قال ليو داشنغ مبتسمًا:

«يبدو شكلها رائعًا بالفعل.»

وهزّ تشن داخه وآي تشيوني رأسيهما موافقين.

لكن في هذا الزمان كثُر تجّار الجملة والفلّاحون عديمو الضمير، لذا لا بدّ من التذوّق أوّلًا.

وكان تشين لين يفهم هذا جيّدًا، فقال لهم:

«اختاروا واحدة.»

قال ليو داشنغ وهو يشير عفوًا إلى حبّة بطيخ:

«شياو تشين، فلنأخذ هذه إذن!»

أومأ تشين لين، ورفع حبّة البطيخ تلك، وقطعها إلى نصفين، فكشف عن لبّ ناضرٍ طازج يبعث على فتح الشهيّة من النظرة الأولى.

ثمّ قطّع النصفين إلى شرائح صغيرة، وقال للثلاثة:

«الأخ ليو، والأخ تشن، والأخت آي… تفضّلوا وتذوّقوا!»

لم يتكلّف الثلاثة كثيرًا من التردّد، فالتقط كلٌّ منهم قطعة بطيخ وبدأ يأكل.

«هوووف، هوووف!»

عاد نباحُ الكلب الأسود من جديد؛ يبدو أنّه رأى تشين لين وهو يوزّع شرائح البطيخ، فعاد وجلس عند باب المتجر.

لقد تَعَلَّق به هذا الكلب حقًّا.

فلمّا رآه تشين لين، التقط حبّة بطيخ أخرى ورماها له بلا مبالاة.

كان يفكّر أنّ الكلب لو أكثَر من أكل البطيخ لأصيب بالإسهال، عندها سيذيقه شيئًا من «قساوة قلوب البشر»، وسيدرك بنفسه أنّ عليه ألّا يأكل هذا الشيء، فيكفّ عن التردّد والبقاء عند المتجر.

ومع وجود خصائص «لذّة +١، حلاوة +١، مذاق +١»، لم يكد ليو داشنغ والآخران يأكلون لقمتين اثنتين حتّى أشرقت أعينهم.

قال ليو داشنغ:

«يا لها من بطيخة ممتازة! طعمها أفضل بكثير من تلك التي كنت أشتريها من قبل.»

وقالت آي تشيوني:

«بالفعل، حلوةٌ جدًّا ومليئة بالعصارة.»

وسأل تشن داخه:

«شياو تشين، هل ستُوصَل فعلًا حتّى باب المتجر؟»

نظر الثلاثة إلى تشين لين في آنٍ واحد؛ فهذا البطيخ يبدو جميلًا، ويذوقونه فيجدونه أطيب، ثمّ إنّ السعر هو نفسه وسيتكفّل هو بالتوصيل، فلا سبب يدعو أصلًا لرفض الشراء.

أجابهم تشين لين موضّحًا:

«بالطبع، سأوصلها حتمًا حتّى باب متاجركم.»

أومأ الثلاثة برؤوسهم، ثمّ قرّر كلٌّ منهم أن يأخذ ثلاثين حبّة بطيخ للتجربة، على أن يترك الباقي لمتجر تشين لين نفسه.

ولمّا كانت متاجرهم قريبةً من متجره، لم يطلب منهم تشين لين عربونًا، بل اتّفق معهم على أن يحسب الحساب بعد أن يُسلّم لهم البضاعة.

وكان السبب الحقيقيّ وراء رغبته في التوصيل إلى أبواب متاجرهم هو أنّه أراد أن يُبقي الأمر طيَّ الكتمان؛ فعلى الرغم من أنّ متجره لم يكن فيه كاميرات مراقبة، إلّا أنّ السوق من حوله مليءٌ بها.

ولو ظلّ يحصل على البطيخ «من العدم» داخل المتجر مرّةً بعد أخرى، فقد يمرّ الأمر هذه المرّة، لكن إن تكرّر كثيرًا فسيلفت الأنظار بلا شكّ.

فالبطيخ لو كان يخرج من متجره كلَّ يوم، ألن يثير هذا الشكوك في النهاية؟ وإذا فُطِن لأمره فقد يقع في ورطةٍ كبيرة.

لذلك كان لزامًا عليه أن يعثر في المستقبل على مكانٍ سرّيٍّ في الخارج.

بعد أن غادر ليو داشنغ والآخران، ألقى تشين لين نظرةً على الكلب الأسود الذي لا يزال منشغلًا بالتهام البطيخ عند الباب، ثمّ تركه وشأنه وأغلق مصراع المتجر من الخارج، واتّجه إلى الجهة الداخليّة من موقف السيّارات حتّى وصل إلى شاحنةٍ صغيرةٍ ثلاثيّة العجلات مغطّاةٍ بالصدأ؛ كانت معروضةً للبيع بسعر ألفي يوان، ومع ذلك لم يرغب أحدٌ في شرائها.

سياره زي دي : 👇

لكن ما دامت إطاراتها لم تنفجر بعد، فهي قادرةٌ على جرّ قرابة طنٍّ كامل.

قاد تشين لين الشاحنة الثلاثيّة العجلات إلى أمام المتجر، ثمّ نقل حبّات البطيخ من الداخل إلى السيارة، وبعد أن فرغ من ذلك أغلق باب المتجر مجدّدًا، ثمّ صعد إلى السيارة لينطلق في توصيل البضاعة إلى ليو داشنغ والآخرين.

كان متجر ليو داشنغ هو الأقرب إلى متجره؛ يقع في شارع السوق، لذلك لم يستغرق الوصول إليه وقتًا طويلًا. كان اسم المتجر: «محلّ فواكه داشنغ».

كان ليو داشنغ يقف عند باب متجره يتحدّث مع رجلٍ يحمل بطيخة بين ذراعيه، فلمّا رأى شاحنة تشين لين الثلاثيّة العجلات تتوقّف أمامه، جذب الرجل من ذراعه قائلًا:

«شياو تشن، تعالَ وانظر إلى هذه البطيخة التي وصلت للتوّ، إنّها بلا شكّ بطيخةٌ طازجة ممتازة، اختر واحدةً وسأقطعها لتتذوّقها.»

قال شياو تشن وهو يجيب:

«حسنًا، أخ ليو.» ثمّ تقدّم نحو السيارة ليختار بطيخة.

وأردف ليو داشنغ وهو يشرح الأمر لتشين لين:

«يا رئيس تشين، شياو تشن هذا جاري في الطابق العلوي، وهو زبوني القديم أيضًا، يحبّ البطيخ كثيرًا، وغالبًا ما يشتري عدّة حبّاتٍ في المرّة الواحدة، فسنحسب الحساب معًا لاحقًا.»

فأجابه تشين لين:

«لا بأس، فهمت.»

اختار شياو تشن بسرعةٍ حبّة بطيخٍ من سيارة تشين لين وناولها إلى ليو داشنغ.

قال ليو داشنغ:

«شياو تشين، هذه البطيخة وزنها أحد عشر رطلًا.» ثمّ قطعها وقدّم قطعةً صغيرةً منها إلى شياو تشن.

وكان شياو تشن وليو داشنغ صديقين قديمين، لذلك أخذ القطعة على سجيّته وبدأ يتذوّقها.

وسرعان ما قال متعجّبًا:

«أخ ليو، هذه البطيخة حلوةٌ جدًّا ومليئةٌ بالعصارة، هي أفضل بكثير من تلك التي كنت تبيعها من قبل. ما سعرها؟»

ابتسم ليو داشنغ وقال:

«السعر هو نفسه: ٢ يوان للرطل. كم حبّةً تريد؟»

2025/11/28 · 78 مشاهدة · 1039 كلمة
نادي الروايات - 2026