40 - ربح مئة ألف يوان في اليوم! أليس الأشرار هم أوّل مَن يقدِّم البلاغ؟

الفصل ٤٠: ربح مئة ألف يوان في اليوم! أليس الأشرار هم أوّل مَن يقدِّم البلاغ؟

حمل تشين لين شبوطًا عشبيًّا بريًّا جودة ٢، وشبوطًا أسود بريًّا جودة ٢، وتوجّه إلى موقف السيّارات. وما إن وقعت عيناه على سيارة «مايباخ ٦٢ إس» حتى أدرك أنّ السيّد تشن أغنى بكثير ممّا تخيّل.

هذه السيارة وحدها ثمنها يناهز عشرات الملايين، وهي مشهورة لأنّ رجال الأعمال الكبار يقودونها؛ كثير من الأثرياء البارزين يمتلكون مثلها.

قال تشين لين وهو يقترب من السائق حاملاً السمكتين:

«السيّد تشن، أنا صاحب الفيلا، اسمي تشين. لا أملك ما أشكرك به على ما فعلته من أجلي اليوم، فتقبّل منّي هاتين السمكتين كهدية شكر.»

قال تشن شنغفي متفاجئًا وهو ينظر إلى السمكتين:

«إذًا فأنت الرئيس تشين! يا للرائع… أنت كريم حقًّا، هاتان سمكتان بريّتان من الحجم الكبير.»

بالنسبة إليه، لم يعد هناك ما يدهشه من هدايا الآخرين؛ فمهما بلغ ثمن الهدية، ما دامت تُشترى بالمال، فهو قادر على شرائها، بل وشراء ما هو أغلى منها. فهو واحد من قلّة قليلة يمكنهم القول إنّهم «جرّبوا كلّ شيء».

لكنّ هاتين السمكتين كانتا شيئًا مختلفًا. فهذه «البضائع الكبيرة» من السمك البريّ نادرة، ولا يمكن الحصول عليها بالمال بسهولة. ثمّ إنّه قد تذوّق هذا السمك بنفسه قبل قليل، والوجبة جعلته يشعر براحة جسديّة لا تُنسى.

ابتسم تشين لين بثقة وقال:

«السيّد تشن، لا أملك شيئًا آخر أفاخر به، لكنّ هذا النوع من السمك البريّ عندي منه الكثير. متى جئت، أستطيع أن أوفّره لك في أيّ وقت.»

قال تشن شنغفي بإخلاص:

«هذه هي مقدرتك الحقيقية يا رئيس تشين. فقط من هذه الجملة، أستطيع أن أعدك أنّني سأعود إلى هنا كلّما سنحت لي الفرصة.»

لم يشكّ لحظة في كلام تشين لين؛ فمَن يهدي اثنتين من هذه «البضائع الكبيرة» عرضًا، وفي القاعة أسماك أخرى مشابهة، وفي البركة كذلك… لا بدّ أن يكون واثقًا من قدرته على توفيرها.

قال تشين لين وهو يبتسم:

«إذن سأكون في انتظارك يا سيّد تشن.»

بعد أن غادر تشن شنغفي، عاد تشين لين إلى البهو، وأخرج هاتفه بفضول ليبحث عن أخبار هذا الرجل على الإنترنت.

ولم يكن يتوقّع أنّه ما إن كتب الاسم حتى ظهرت أمامه معلومات كثيرة على الصفحة الأولى…

والأدهى من ذلك أنّ للرجل شركة اسمها «شركة المحيط الأزرق»، وهي شركة شهيرة ومرموقة في مقاطعة مِن، وقد ظهرت في الصور مع عددٍ من القيادات الرسميّة.

كان الأمر مدهشًا حقًّا.

لم يتوقّع أن يستقطب في اليوم الأوّل من افتتاح الفيلا شخصيّة بهذا المستوى. فجأة شعر بأنّ السمكتين اللتين أهداهما له لهما «قيمة خفيّة» هائلة.

في فترة بعد الظهر، لم يكن عدد الزوّار أقلّ من الصباح. ظلّت الفيلا تعجّ بالحركة. ومنذ الرابعة عصرًا، بدأت أعمدة الدخان تتصاعد مجدّدًا من مواقد الشواء وأفران الطهي؛ فالذين اختاروا البقاء لتجهيز العشاء في الفيلا قد شرعوا في الطهو معًا.

كان بينهم كثيرون لا يُحسنون الطبخ أصلًا.

في الوقت نفسه، نقل تشين لين دفعة الفراولة الحمراء جودة ٢ التي نضجت في اللعبة إلى فيلا تشين لين لبيعها هناك. أمّا البامية الناضجة، فقد أرسلها إلى هايبر آر تي–مارت، فالمزرعة في اللعبة تستطيع إنتاج ثلاثة آلاف جِنّ من البامية يوميًّا، والفيلا لن تستهلك كلّ هذه الكميّة.

لم تغرب الشمس إلا بعدما غادر جميع الزوّار تقريبًا، ولم يبقَ سوى شخصين أو ثلاثة من محبّي المغامرة استأجروا خيامًا وأقاموا ليلتهم في الفيلا.

في اليوم الأوّل، حظيت الفيلا بانطلاقة موفّقة.

كانت قاو ياوياو وبقيّة الموظّفين مرهقين تمامًا، لكنّ الابتسامة لم تفارق وجوههم.

فهم يتمنّون أن يظلّوا «مرهقين» كلّ يوم؛ فالرئيس كان قد وعدهم بأنّ رواتبهم لم تعد مجرّد «راتب ثابت»، بل أصبح هناك نظام عمولات، وكلّما زادت حركة العمل وزاد التعب، ارتفعت العمولات.

كانت تشاو مو تشينغ جالسة عند الكاونتر، تضرب على لوحة مفاتيح الحاسوب المحمول.

كانت تحسب دخل الفيلا لهذا اليوم؛ فهي تعمل في مصلحة الضرائب في مقاطعة يوتشنغ، وهذه الأمور من اختصاصها.

قالت أخيرًا:

«انتهيت من الحساب.»

ثمّ ناولت الحاسوب لتشين لين. وما إن وقع بصرها على الرقم، حتى تنفّست الصعداء. ففي النهاية، تشين لين – في نظرها – ما يزال مدينًا بعدّة ملايين من اليوانات بسبب شراء الفيلا.

أخذ تشين لين الحاسوب ونظر إلى التقرير: اليوم استقبلت فيلا تشين لين ٢٣٨ زائرًا. أي إنّ إيرادات تذاكر بحر الجهنمية بلغت ١١٬٩٠٠ يوان. وفوق ذلك، كان السيّد تشن قد اشترى كلّ ما تبقّى من بطيخ جودة ٢، وفراولة جودة ٢، وبامية جودة ٢.

أما الـ٣٠٠ جِنّ من البامية جودة ١ التي احتفظ بها للفيلا، فقد بيعت بالكامل. والفراولة التي نضجت في الصباح – ٣٠٣ جِنًّا – بيعت كلّها أيضًا. أمّا دفعة بعد الظهر، فقد بيعت منها ١٩٠ جِنًّا.

وبهذا، بلغ إجمالي إيرادات اليوم من التذاكر والفواكه والبامية والأنشطة الجانبيّة ٤٧٬٣٤٤ يوانًا.

أضِف إلى ذلك بيع شبوط أسود بريّ جودة ٢، و٥٤ سمكة بريّة جودة ١، ليصل دخل السمك وحده إلى ٢٩٬١٦٥ يوانًا.

أمّا بقيّة البنود – كالصنوبر المقشور، والخضراوات المقطوفة من حديقة الفيلا، وأجور تأجير صنّارات الصيد، ومغامرة الغابة، والتزلّج على العشب، والمشروبات، وتأجير المواقد والشوايات… إلخ – فقد بلغت ١٨٬٨١٣ يوانًا.

وبذلك، بلغ إجمالي مبيعات الفيلا في اليوم الأوّل ١٠٧٬٢٢٢ يوانًا.

أي إنّ حجم التداول تجاوز مئة ألف يوان في يوم واحد.

صحيح أنّ جزءًا كبيرًا من هذا الرقم يعود إلى «مشتريات» السيّد تشن، لكن هذا كان فقط اليوم الأوّل، وليس عطلة نهاية الأسبوع. ومن المؤكّد أنّ مزيدًا من الزوّار سيأتون بعد انتشار السمعة، خصوصًا في عطلات نهاية الأسبوع.

لم تكن تشاو مو تشينغ تعرف على وجه الدقة كم يجني تشين لين من الأرباح الفعلية، لكنّها فكّرت منطقيًّا: حجم مبيعات يتجاوز مئة ألف يوان في اليوم، حتى لو خُصِمَت منه التكاليف ورواتب الموظّفين، فلا بدّ أنّ هناك هامش ربح كافٍ لسداد بعض الديون على الأقل.

وهذا وحده خبر يبعث على الطمأنينة.

ما كانت لا تعرفه هو أنّ معظم هذا «الدخل» لا يحمل تكلفة حقيقية تقريبًا؛ فباستثناء الخضراوات العاديّة والصنوبر والمشروبات، تكاد باقي السلع تأتي من اللعبة بلا كلفة.

وفوق ذلك، أضاف تشين لين دخل البامية التي أرسلها إلى هايبر آر تي–مارت اليوم: ١٥٬٦٧٣ يوانًا أخرى. حتّى لو دفع ضريبة أعمال بنسبة ٥٫٦٪، و٢٪ إضافيّة كضريبة نشاط فردي، ثمّ حسم رواتب قاو ياوياو وبقيّة العاملين، فإنّ صافي دخله اليوم سيظلّ يتجاوز مئة ألف يوان.

بالطبع، لم يكن بوسعه أن يخبر أيّ أحد بهذا. فمن الأفضل أن «يثرى في صمت».

ثمّ إنّه مع اتّساع العمل لاحقًا، يجب أن تصبح الفواتير أكثر حذرًا، وأن تُدار الحسابات بطريقة لا يكتشفها أحد، أو التفكير في أسلوب أفضل للمستقبل.

بعد مغادرة الزوّار، طلب تشين لين من المعلّم لين أن يجهّز مائدة عامرة، وذبح شبوطًا أسود جودة ٢، وبعض الأسماك البريّة جودة ١، ليكافئ الجميع على تعب اليوم.

ولمّا وُضِعت الأطباق على الطاولة، دعا الجميع للجلوس، ورفع كأسًا من الشراب الغازي وقال:

«الذي يشرب خمرة يشرب، والذي لا يشرب يشرب عصير. دعونا نرفع نخب اليوم الأوّل. لقد عملتم بجدّ. هذا يوم خير وبداية طيّبة. لنحتفل! وسأرسل لكلّ واحد منكم منّي شخصيًّا «هدية حمراء» بقيمة مئتي يوان.»

لم يكن أحد منهم يتوقّع هذه المفاجأة. صحيح أنّ مئتي يوان ليست ثروة، لكنها «مكافأة غير متوقّعة» جعلتهم في قمّة السرور، حتى إنّ قاو ياوياو وبقيّة الفتيات صحن بمرح:

«يعيش الرئيس!»

ثمّ وقفوا واحدًا بعد الآخر يرفعون الكؤوس نحو تشين لين.

في تلك اللحظة، شعرت لين فن وتشاو مو تشينغ بارتياح عميق؛ الأولى فخورة بابنها، والثانية فخورة بزوجها.

بعد انتهاء حفلة الاحتفال، قاد تشين لين السيّارة وأعاد أمّه وتشاو مو تشينغ إلى المدينة. وحين وصلوا إلى حيّ «مينغ يوان» في المدينة الشرقيّة، نزلت تشاو مو تشينغ، ولوّحت لهما مودّعة، ثمّ دخلت الحيّ بخطوات خفيفة.

في ذلك اليوم، شعرَت بأنّ «الخيط المشدود» في قلبها قد ارتخى قليلًا أخيرًا.

منذ أن سرقت دفتر العائلة وسجّلت زواجها منه في السرّ، بقي في قلبها شيء من الذنب تجاه والديها. فهي، وإن كانت تكرّر أمام تشين لين أنّها في يومٍ ما ستواجههما بالحقيقة، إلا أنّها في أعماقها كانت تخشى تلك اللحظة.

فهي تدرك جيّدًا أنّ ما فعلته هو نوع من عدم البرّ، وأنّها قصّرت في حقّهما.

لكنّ مفاجأة اليوم التي أعدّها لها تشين لين جعلتها تَرَى المستقبل بصورة أوضح: إن استمرّت الأمور على هذا النحو، فسيسدّد الديون شيئًا فشيئًا، وكلّ شيء سيسير في الطريق الصحيح.

ومع ذلك، كان في نظرها ما يزال مدينًا بعدّة ملايين من اليوانات، وهذا ما لم تشأ أن يعرفه والداها الآن؛ فهي تخشى أن يفزعهم الأمر أكثر، فالملايين ليست مبلغًا بسيطًا في حساب أسرة عاديّة.

عندما دخلت البيت، وجدت لي جياون جالسة تنظر في هاتفها.

قالت لها بحماس:

«مو تشينغ، تعالي بسرعة شوفي! فيلا تشين لين نزلت اليوم فيديوهات في «اللحظات» على وي تشات، وعدّة أصدقاء عندي شاركوها في لحظاتهم. وفوق كده، على دويوين في ناس كتير منزّلين فيديوهات عن بحر الجهنمية، المنظر خرافي! أوّل ما يبقى عندي وقت، هروح مع أخوكي، ونجمع كام واحد تانيين ونروح كلّنا مع بعض.»

ضحكت تشاو مو تشينغ ولوّحت بحزمة من التذاكر وقالت:

«إذن سأعطيك بعض التذاكر مجانًا.»

قبل عودتها، كان تشين لين قد أعطاها عددًا كبيرًا من تذاكر الدخول لتوزّعها على الأقارب والأصدقاء.

قالت لي جياون بدهشة:

«مو تشينغ، من أين لك كلّ هذه التذاكر؟ أعطيني شوية زيادة، صديقاتي كلّهنّ يرغبن في رؤية بحر الجهنمية هذا.»

أخرجت تشاو مو تشينغ أكثر من عشر تذاكر وسلّمتها لأخت زوجها.

وفجأة، قالت لي جياون وهي تقلّب شاشة دويوين بيد، وتُمسك بالتذاكر باليد الأخرى:

«هاه؟ مو تشينغ، تعالي شوفي هذا الفيديو. يبدو أنّ شيئًا ما حدث في فيلا تشين لين. واحد من حسابات الإعلام الذاتي في مقاطعة يوتشنغ نشر فيديو ينتقد الفيلا. ما هذا؟ أليست فيلا تشين لين قد تجاوزت الحدّ؟»

قطّبت تشاو مو تشينغ جبينها فورًا واقتربت لتنظر.

في الفيديو، دوّى صوت امرأة غاضبة تقول:

«يا جماعة شوفوا! فيلا تشين لين تبيع الفاكهة بأسعار فلكيّة، بل وتُجبِر السيّاح على شرائها. هذا بيع بالقوّة… فيلا تشين لين لا تكتفي بالأسعار الخياليّة، بل جابوا واحد غنيّ مخصوص عشان يهيننا، نحن الزوّار، ويقول إنّنا ما نقدرش نشتري الفاكهة…»

تجمّدت تشاو مو تشينغ في مكانها.

ألم يكن هذا صوت تلك المرأة غير المعقولة التي أحدثت الشجار في البهو ظهر اليوم؟

لقد غادرت الفيلا مطأطأة الرأس، فإذا بها الآن «تسبقهم» إلى الشكوى، وترفع الفيديو على الإنترنت؟

أيّ نوع من البشر هذا؟

والأدهى أنّ حسابًا إعلاميًّا محليًّا تبنّى روايتها دون أن يتحقّق من الحقيقة. لمَ لم يذهب صاحب الحساب ليسأل على الأقل عمّا حدث؟

قالت لي جياون وهي تنظر إلى التعليقات:

«هذا كثير جدًّا. أليست فيلا تشين لين تمارس الظلم على الزبائن؟ أنا كنت متشوّقة أروح أشوف بحر الجهنمية، دلوقتي صراحة مش عايزة أروح.»

نظرت تشاو مو تشينغ إلى عدد الإعجابات المتزايد على الفيديو، ورأت أنّ كثيرين في صفحة المدينة المحليّة يهاجمون الفيلا:

«هاها، فيلا تشين لين اتمسكت بالطمع!»

«أنا فقير، ما أقدرش آكل فراولة بـ٢٠٠ يوان للجنّ. هل المفروض أروح مكان زي ده؟»

«شفت ناس بتسرق في وضح النهار، بس ما شفتش حدّ يسرق وهو لابس زيّ مزارع سياحي محترم! هذه الفيلا هتقفل قريب.»

«إلى الجهة المسؤولة: لو سمحتم أغلقوا هذا المكان فورًا!»

كانت تشاو مو تشينغ تقرأ السطور ولا تكاد تجد كلمات تعبّر عن غضبها المكتوم.

2025/12/02 · 27 مشاهدة · 1705 كلمة
نادي الروايات - 2026