الفصل ٤١: فرصة دعائيّة ذهبية! لن أترككِ تفلتين!
عندما رأت تشاو مو تشينغ سيل الشتائم في التعليقات، لم تستطع منع نفسها من الغضب.
كلّهم «محاربو لوحة مفاتيح» يطرقون الأزرار بلا أيّ علم بالحقيقة، ومع ذلك يبدون وكأنّ صوت ذلك الحساب «العاقل» في الفيديو هو الصوت الوحيد المنطقي.
لكنّ الحقيقة التي جرى ليّ عنقها بهذه الطريقة، وجدت مع ذلك من يدعمها من هذا الحشد من محاربي لوحة المفاتيح.
والأدهى من ذلك أنّ حتى سِلفتها تأثّرت ولم تتمالك نفسها عن محاولة «نصرة المظلوم». هي تعرف أنّ سِلفتها ليست من هذا النوع الذي يهاجم الناس على الإنترنت، لكنّها انساقت مع التيّار. فمحاربو لوحة المفاتيح كُثُر، وأفواه المتفرّجين «من ذهب»، والذين ينجرفون مع الموجة يعيدون النشر بلا تفكير.
ولهذا بالذات كانت «المنطقيّة» على الإنترنت كثيرًا ما تعطي الحقّ لمن يرفع الهاتف أوّلًا ويصوّر. وكم من أناسٍ سُحِقوا نفسيًّا بسبب مثل هذا «العدل».
ولأنّ الفضاء الإلكتروني مُعكَّرٌ إلى هذا الحدّ، صار العقلاء غالبًا لا يتعجّلون في التعليق.
فإن تركوا «الرصاصة تطير قليلًا» فسيتّضح الموقف في النهاية من تلقاء نفسه؛ وهذا كي لا ينقلب المشهد فجأة، فيُفضَح المرء ويُحرَج هو نفسه.
أسرعت تشاو مو تشينغ بإخراج هاتفها واتّصلت بتشين لين، تريد أن تخبره بما يحدث.
…
في الجهة الأخرى.
ما إن عاد تشين لين إلى البيت، حتّى أخذ حمّامًا سريعًا، ثمّ لعب قليلًا مع وانغ كاي، قبل أن يدخل غرفته ويبدأ التخطيط.
اليوم، حصلت فيلا تشين لين على افتتاح ناجح، وحقّقت ما يزيد على مئة ألف يوان في يومٍ واحد، وهذا ملأه ثقةً وحماسًا. أخيرًا وجد أنّ ما درسه من علوم إدارة السياحة في الجامعة قد وجد طريقه إلى الواقع.
فإلى جانب اللعبة في عقله، كان اعتماده الأكبر الآن على بحر الجهنمية المثلثة الممتدّ على ثلاثين فدّانًا. كان واثقًا من أنّه، من ناحية الاتّساع، لا يوجد في كامل البلاد من يملك بحر جهنمية كهذا يُضاهي بحره. ومع حملة ترويج مناسبة، يمكنه جذب المزيد من السيّاح.
فما قيمة استقبال ٢٣٨ زائرًا فقط؟
تلك الفلل الصيفيّة الكبرى في أنحاء البلاد تستقبل أحيانًا عشرين ألف سائح في اليوم الواحد.
صحيح أنّ فيلّته الصغيرة لا تحتمل هذا العدد الضخم، لكنّ مضاعفة العدد مرّتين أو ثلاثًا أمرٌ ممكن تمامًا.
في ذلك الحين، لن تقتصر الفيلا على بحر الزهور فحسب، ولن يظلّ فيها مجرّد مغامرة غابة صغيرة ومنحدر عُشب مزلِق.
كانت تنقصها وسائل لعب إضافية «تعصر» جيوب السيّاح عصرًا؛ فمَن يخرج للتنزّه لا يُبالِي كثيرًا بكم سينفق.
وخاصةً بعض الشبان الذين يخرجون مع الفتيات؛ إنْ لم تُتح لهم الفرصة لينفقوا، شعروا بالحرج… وعندها وجب على الفيلا نفسها أن تشعر بالخجل أيضًا!
لذلك كان عليه أن يطوّر مشروعًا جديدًا. مشروعًا لا يقتصر على جذب السيّاح الذين يأتون من أجل بحر الجهنمية المثلثة فقط، بل يجعلهم يستمتعون فعلًا… ويمدّون أيديهم إلى محافظهم مرّة بعد أخرى.
وقد سبق أن تأمّل تضاريس المنطقة المحيطة بالفيلا. والحقيقة أنّ هناك مشروعًا طبيعيًّا جاهزًا: فإلى جانب الفيلا بحيرة وسدّ، وأودية تسيل فيها الأنهار.
نهر يمرّ بمحاذاة الفيلا، ويمتدّ صعودًا حتّى قمّة جبل، ويمكنه أن يتحوّل بكلّ سهولة إلى مشروع «انجراف جبلي» لمسافة عشرة كيلومترات تقريبًا، يستغرق ساعتين، وبإمكانه أن يبيع التذكرة للشخص الواحد بمئة وخمسين يوانًا بكلّ أريحيّة.
والانجراف النهري من أكثر المشاريع رواجًا في السياحة والترفيه المعاصرة.
في كثير من الفلل والمناطق السياحيّة صار مشروعًا أساسيًّا لا غنى عنه، بل إنّ بعض الأماكن التي لا أنهار فيها اختلقت «انجرافًا على اليابسة» أو «انجرافًا على مجاري زجاجية» لتواكب الموجة…
لكنّ إنشاء مشروع انجراف نهري ليس استثمارًا هيّنًا؛ فبناء مجرى طافٍ وحده، حتى مع وجود نهر طبيعي، في مسافة عشرة كيلومترات لن تقلّ كلفته عن مليون يوان على الأقل. هذا غير إنشاء مبنى لخدمة السيّاح، ومستودعات، ودورات مياه، وغرف استراحة مكيّفة، وبهو التذاكر، ومحلّ صغير لمستلزمات الانجراف، وممرّات انتظار، ومراسي الانطلاق والنهاية، وغير ذلك.
وفوق ذلك كلّه، هناك قوارب المطّاط، وسترات النجاة، والخوذ، ومعدّات النفخ، وعمّال يحملون القوارب، وسيّارات نقلٍ للصعود والنزول، وخزّانات مياه، وطرق جبليّة بسيطة تُهيّأ لخدمة المشروع.
كلّ هذا قد تتجاوز كلفته خمسة ملايين يوان.
لكن في المقابل، لو اكتمل هذا المشروع، لارتفع مستوى الفيلا درجات كثيرة.
ثمّ إنّه وفقًا للوتيرة الحالية للفيلا، يمكنها تحقيق مئة ألف يوان يوميًّا، أي ما لا يقلّ عن ثلاثة ملايين في الشهر الواحد، وهذا كفيل بالتعامل مع مثل هذا المشروع.
وإذا تمّت الدعاية على الوجه الصحيح، وزاد عدد السيّاح، فبإمكانه استرداد كلفة الانجراف في أقلّ من شهر.
لذا فإنّ المفتاح الآن ما يزال هو «الدعاية». وهنا خطرت له منصّة مقاطع موسيقيّة قصيرة بعينها؛ فقد تحوّلت كثير من الفلل والنُّزُل عبرها إلى «معالم نجوميّة» على الإنترنت.
فإذا أُتقِن الترويج، يمكن لأيّ مكانٍ عاديٍّ أن يتحوّل إلى مقصدٍ يزدحم بالسيّاح.
كان تشين لين ينهمك في وضع خطّة حين تلقّى اتصال تشاو مو تشينغ.
ردّ فورًا مبتسمًا:
«اشتقتِ إليّ بهذه السرعة؟ ما رأيك أن أحجز غرفة في الفندق الآن وآتي لاصطحابك فورًا؟»
قالت بانزعاج قلق:
«ما زال عندك وقت للمزاح؟ افتح دويوين وشوف فيديوهات نفس المدينة. تلك المرأة عديمة الذمّة تشوّه سمعة الفيلا اليوم!»
قطّب تشين لين حاجبَيه، وبعد أن أنهى المكالمة فتح تطبيق دويوين، واختار خاصية «نفس المدينة»، فظهر أمامه فيديو للمرأة عينها وهي تتكلّم بنبرة متعالية:
«يا جماعة شوفوا… فيلا تشين لين بتجبر الزبائن على الشراء…»
تمتم ساخطًا:
«تبًّا… أيّ نوعٍ من الناس هذا؟»
لولا أنّ أمثالها كُثر في هذا العالم، لكان هذا العالم أكثر انسجامًا بكثير.
والمشكلة أنّ هذا الفيديو لم يكن من حساب عادي، بل من حساب إعلامي ذاتي لديه مئتان وخمسون ألف متابع.
ألم يتحرَّ صاحب الحساب عن الحقيقة؟ أكان بلا مخّ؟ أم أنّه يتقمّص دور الفارس المدافع عن «العدالة» بلا دليل؟
لقد حصد الفيديو بالفعل عددًا كبيرًا من تسجيلات الإعجاب، وصار الحديث الأوّل في صفحة المدينة.
اطّلع على التعليقات تحته، فوجدها جميعًا تسبّ الفيلا وتلعنها. وإن استمرّ الأمر على هذا النحو، فسيُضرَب عمل الفيلا لا محالة.
فالوعي الذاتي لدى الناس شديد القوّة؛ ما إن يقرّر المرء في داخله أنّ شيئًا ما سيّئ، حتّى يتشكّل في عقله حائطٌ راسخ يصعب هدمه.
لكن تشين لين لم يُصَب بالذعر. تلك المرأة نسيت على ما يبدو أنّ القاعة مليئة بكاميرات المراقبة.
وفوق ذلك، تحسّبًا لمثل هذا اليوم، كان نظام المراقبة في الفيلا مزوّدًا بأجهزة التقاط للصوت، تسجّل الحوار الدائر في المكان بوضوحٍ تامّ.
لم يكن يتوقّع أن يأتي اليوم الذي سيحتاجها فيه حقًّا.
غير أنّ السؤال هو: أما كانت تلك المرأة تدري أنّ نشر الأكاذيب وتشويه سمعة الآخرين بهذه الطريقة يعرّضها للمساءلة القانونيّة؟
تنهّد قائلًا لنفسه:
«المشكلة أنّ عدد الإعجابات تحت هذا الفيديو وحده، لا يكفي لإدخالها السجن…»
ثمّ فتح واجهة الفيديو من جديد، واختار خدمة «دو+» للترويج المدفوع، وحرّك شريط المبلغ إلى أقصى اليمين.
ولأنّه رأى أنّ حسابًا واحدًا لا يكفي، سارع إلى تسجيل حسابين آخرين، واستعملهما هو أيضًا لدعم الفيديو نفسه عبر «دو+». في كلّ مرّة، كان يجرّ الشريط نحو اليمين إلى الحدّ الأعلى.
وبالانتقال بين الحسابات الثلاثة، كرّر دفع الفيديو إلى قوائم الفيديوهات الساخنة مرّة بعد مرّة.
وبعد عدّة جولات، كان قد أنفق عشرة آلاف يوان.
وبطبيعة الحال، هذا سيجعل الفيديو يتصدّر أكثر، ويصل إلى عدد أكبر من المتابعين، وينشر الافتراء على فيلّته على نطاق أوسع.
وبحلول الغد، ربّما تنهال عليه لعنات لا تُحصى من كلّ صوب على الإنترنت؛ وإن تخطّى الفيديو حوض المشاهدة الأوّل، فقد تتحوّل القضيّة إلى مادّة شتمٍ على مستوى البلاد كلّها.
فمثل هذه القصص هي ما يستهوي روّاد الشبكة أكثر من غيره؛ وهي المادّة المفضّلة لمحاربي لوحة المفاتيح الذين يفتقرون إلى أدنى حسّ حقيقي بالعدالة.
ومع ذلك، فهذه بالذات هي أفضل فرصة دعائيّة للفيلا، وقد تكون السبب في تحويلها إلى معلم سياحي «نجومي» على الإنترنت.
إنّه «مفعول العكس».
كم من حادثةٍ أثبتت أنّ كلّما ازداد الظلم الذي يتعرّض له البريء في البداية، زادت المكاسب التي يحصدها عند انكشاف الحقيقة.
وحين تنقلب الصورة، يسارع محاربو لوحة المفاتيح إلى حذف تعليقاتهم الجارحة، ثمّ يتظاهرون وكأنهم كانوا «يعرفون الحقيقة منذ البداية»، ويبدّلون نبرتهم في لحظة.
تمتم تشين لين:
«الخطوة التالية أن أترك الفيديو ينتشر جيّدًا، ثمّ أتّصل بالشرطة.»
فمن يجرؤ على العبث بلقمة عيشه، لن يتركه يهنأ أبدًا.
…
في تلك الأثناء…
كانت امرأة أخرى تحدّق في الفيديو على هاتفها بفرحٍ غامر.
قالت لين تشونلان، وهي تلتفت إلى زوجها بابتسامة شماتة:
«يا زوجي، هذه الفيلا ستدفع الثمن الآن.»
ثمّ التفتت إلى الشاب الجالس بجانبها، وقالت:
«ابن العم، شكرًا لأنّك ساعدتني أفرّغ غليلي هذه المرّة.»
جلس زوج لين تشونلان إلى جوارها، يهزّ رأسه في عجز. في رأيه، ما داموا قد عادوا من هناك، لكان من الأفضل دفن الموضوع. لكن زوجته أصرّت على «استرداد حقّها».
أمّا قوه هواي، الشابّ الذي يُدير الحساب، فكان هو الآخر يبتسم وهو يراقب إشعارات الإعجابات تنهال، لكنه لم ينسَ أن يستوثق، فسأل:
«يا ابنة العم، يا ابن العم، يجب أن تتأكّدا ممّا تقولانه. فأنا أنوي أن أجعل هذا المقطع ينتشر على نطاق واسع.»
لقد عمل على هذا الحساب ما يقارب ثلاث سنوات، ولم يجمع سوى مئتين وخمسين ألف متابع، وبعضهم اشتراهم بالمال، ولم يُنتِج حسابه حتى الآن موضوعًا واحدًا ضاربًا حقًّا.
لكن هذه المرّة، قضيّة ابنة عمّه وزوجها مع فيلا تشين لين، وما تعرّضا له -بحسب روايتهما- من «إجبار على الشراء»، بدت له مادّة جاهزة لحادثة اجتماعيّة ساخنة.
من المؤكّد أن هذه القصّة ستساعده في زيادة عدد متابعيه.
ولذلك قرّر استثمار ألفي يوان في «دو+» لدفع المقطع في الموجة الأولى، ليرى أثره.
قالت لين تشونلان بلا مبالاة:
«يا ابن العم، ألم أُرِكَ الفيديو بنفسي؟ كيف يكون كذبًا؟»
هزّ قوه هواي رأسه مقتنعًا، وأمسك هاتفه وفتح خدمة «دو+» بلا تردّد.
فهم في النهاية أهلٌ وأقارب، ولم يشكّ في كلامها. ثمّ إنّ ابنة عمّه كانت دائمًا طيّبة معه منذ صِغره.