بيعُ البطيخ في اللعبة! (٢)

قال شياو تشن: «أخي ليو، سأختار أربع بطيخات، أوصلها لي حين يكون لديك وقت.» ثمّ اختارت أربع حبّات بطيخ من سيارة تشين لين، ليتولّى ليو داشنغ وزنها.

وفي النهاية بلغ وزن البطيخات الأربع أكثر من عشرة أرطال، بمجموعٍ قدره ٤٧ رطلًا.

قال ليو داشنغ: «٤٧ رطلًا، المجموع ٩٤ يوانًا. شياو تشن، دوّنيها في الحساب، وسأرسلها إليك عندما أجد وقتًا.»

لوّحت شياو تشن بيدها قائلةً: «لا حاجة للتدوين، أنا أثق فيك يا أخ ليو، سأحوّل لك المبلغ على تطبيق المحفظة الإلكترونية.» ثمّ أخذت هاتفها وحوّلت المال إلى حساب ليو داشنغ.

بعد مغادرة شياو تشن، نادى ليو داشنغ على تشين لين قائلًا:

«شياو تشين، يبدو أنّ بطيخ قريبك هذا ممتاز فعلًا، فشياو تشن عادةً ما تكون شديدة التدقيق عندما يتعلّق الأمر بالبطيخ.»

{منتقل : شياو تشن مش عارف هي بنت ولا ولد بس مش مهم عشان كده كده هي شخصية جانبيه مش هتظهر تاني }

غمر السرور قلبَ تشين لين بطبيعة الحال، فأخذ سلّةً من محلّ فواكه داشنغ وبدأ ينقل البطيخ من السيارة.

لقد باع ليو داشنغ أربع بطيخات، وهذا يعني أنّه قد ساعده للتوّ على كسب أكثر من ٧٠ يوانًا.

وبالإضافة إلى البطيخات الخمس السابقة، رتّب تشين لين في السلّة ٢٥ حبّة ليتولّى ليو داشنغ وزنها؛ فكان مجموع الوزن في النهاية ٢٨٧ رطلًا، ومع ضمّ ٤٧ رطلًا التي اشترتها شياو تشن، صار المجموع ٣٣٤ رطلًا. وباحتساب سعر الجملة البالغ «يوانًا ونصف للرطل»، بلغ المبلغ ٥٠١ يوان.

وسرعان ما أرسل ليو داشنغ تحويلًا ماليًّا إلى تشين لين عبر تطبيق المحفظة.

كما أصدر تشين لين فاتورةً إلى ليو داشنغ؛ فهذا الأمر يتعلّق بالضرائب المفروضة على أصحاب الأنشطة الفرديّة.

قال تشين لين مبتسمًا: «أخي ليو، إن احتجت إلى شيءٍ فابحث عنّي، سأذهب الآن لأوصل البطيخ إلى الأخ تشن داخه والأخت آي تشيوني.»

كان وجهه مفعمًا بالابتهاج؛ فهذا المبلغ وحده يفوق الأرباح التي يجنيها المتجر الصغير للفواكه والخضروات في يومٍ كامل.

بعد ذلك، أوصل تشين لين ٣٠ حبّة بطيخ إلى كلٍّ من تشن داخه وآي تشيوني.

فكان مجموع بطيخ تشن داخه ٣٦٠ رطلًا، والمبلغ ٥٤٠ يوانًا، أمّا بطيخ آي تشيوني فكان وزنه ٣٢٨ رطلًا، وإجمالي ثمنه ٤٩٢ يوانًا.

ومع إضافة مبلغ ليو داشنغ البالغ ٥٠١ يوان، ومن خلال ٩٠ حبّة بطيخ، يكون تشين لين قد حصل على مجموع أرباحٍ قدره ١٥٣٣ يوانًا.

وحين عاد إلى متجره، اكتشف أنّ «الكلب الأسود» لا يزال مستلقيًا عند المدخل في وضعٍ مريح، ولم يُصَب بأيّ إسهال.

كان هذا غير منطقيّ.

وحين غابت الشمس تمامًا، تمكّن تشين لين من بيع أربع بطيخاتٍ أخرى في متجره، وبضمّ ما باعه من قبل، يكون قد حقّق ربحًا قدره ١٧٢ يوانًا.

وبهذا يكون البطيخ الذي أخرجه من لعبة حكاية المزرعة قد جلب له ما مجموعه ١٧٠٥ يوانات.

لم يستطع تشين لين إلّا أن يقبض يده في الهواء بحماسٍ كأنّه يهمّ بالهتاف؛ فلو أنّه ظلّ يجني ١٧٠٥ يواناتٍ في اليوم الواحد، لبلغ دخله الشهريّ ٥١١٥٠ يوانًا، وهذا يُعَدّ بلا شكّ دخلًا مرتفعًا في مكانٍ صغير مثل مقاطعة يوتشنغ.

وبينما كان غارقًا في هذه الحسابات، ظهر في ذهنه إشعارٌ من اللعبة يخبره بأنّ عليه إزالة الأعشاب التي نبتت حديثًا على الفور؛ وإلّا فإنّ شتلات البطيخ التي بدأت تخرج قد تذبل بسبب الأعشاب الضارّة.

بعد أن أتمّ إزالة الأعشاب، نظر تشين لين إلى الوقت، فإذا بالليل قد أرخى سدوله تمامًا. نهض وجمع بعض الخضروات المتبقّية ليأخذها معه إلى البيت، ثمّ أنزل مصراع المتجر الحديدي، وامتطى «الشاحنة الثلاثيّة العجلات» عائدًا بها إلى موقف السيّارات.

في الظروف العاديّة، كان عليه أن يقود هذه العربة الصغيرة صباح كلّ يومٍ مبكّرًا لتجديد البضاعة وتعبئة المتجر، لكنّه اليوم لا يخطّط لاستعمالها إلّا لنقل البطيخ غدًا.

ومع دخلٍ يوميّ قدره ١٧٠٠ يوان تقريبًا، لم يَعُد هناك داعٍ للقلق بشأن أرباح المتجر الصغير للفواكه والخضروات، بل يمكن حتّى تسديد مئات آلاف اليوانات من الديون في وقتٍ وجيز.

قاد تشين لين العربة عائدًا إلى حيٍّ قديم؛ فبعد أن باعت الأسرة منزلها، استأجروا شقّةً صغيرة بغرفتين في هذا الحيّ الرخيص.

دخل المبنى وصعد إلى الطابق الثالث، ولمّا عاد إلى الشقّة المستأجرة رأى أمّه «لين فن» تحضّر العشاء.

وعلى الرغم من أنّ الشقّة تحوي غرفتين، إلّا أنّها كانت ضيّقةً وصغيرة، وكلّ غرفةٍ كانت منفصلةً عن الأخرى، ومع وجود الأغراض المنزليّة اليوميّة الكثيرة بدت الشقّة أشدّ ضيقًا وظلامًا.

ومع وضع الأسرة الحاليّ ومئات آلاف اليوانات من الديون، لم يكن بيدهم حيلةٌ في هذا الأمر.

دخل تشين لين وهو يقول:

«أمي، لقد قلت لكِ من قبل أن تنتظريني حتّى أعود لأطهِي بنفسي.»

أجابته لين فن:

«صحيح أنّ حالتي الصحيّة ليست على ما يرام، لكن هذا لا يعني أنّني عاجزة عن الحركة، تعال وتناول طعامك بسرعة.»

كانت صحّة لين فن سيّئة، وملامحها شاحبة، لكنّ نبرةً من العناد ظَلّت حاضرةً في كلامها.

فبعد أن قضت عمرها كلّه في العمل، كان من الأقسى عليها أن تجلس مكتوفة اليدين بلا عمل.

تنفّس تشين لين في حيرة، ووضع الخضروات التي جلبها في الثلّاجة.

ناولته لين فن وعاءً من الأرز، وسألته:

«كيف كان الشغل اليوم؟»

قال تشين لين، وقد تذكّر ما جرى في ذلك اليوم، فامتلأت نبرته بثقةٍ لا يدري هو نفسه من أين جاءت:

«كان أفضل من الأمس، وسيكون أفضل في الأيّام القادمة.»

لمّا سمعت لين فن الإجابة المعتادة من ابنها، لم تستطع إلّا أن تتنهّد قائلةً:

«شياو لين، أبوك وأمّك قد خذلاك، أيٌّ من أقرانك لا يكون والداه قد أعدّا له مهر الزواج ومقدّم ثمن البيت؟ أمّا نحن فلم نترك لك سوى مئات آلاف اليوانات من الديون.»

قال لها تشين لين:

«أمي، عمّ تتحدّثين؟ أنتِ وأبي ربّيتماني، وتكفّلتما بتعليمي، وهذا أعظم فضلٍ في الدنيا.»

لم يَلُم تشين لين والديه يومًا؛ فهو، في نهاية المطاف، يعيش بصحّة جيّدة، وقد رعياه منذ أن كان صغيرًا حتّى كبر، وهذا وحده كفيلٌ بأن يجعله أفضل حالًا من كثيرٍ من الناس.

كلّما سمعته يقول هذا، ازداد إحساس لين فن بالعجز، فلم تجد إلّا أن تواصل تنفّسها العميق وهي تقول:

«شياو لين، كيف تسير الأمور بينك وبين مو تشينغ هذه الأيّام؟ لا تُلقِ باللوم على والديها، فمو تشينغ فتاةٌ طيّبة، ووالداها قد بذلا ما في وسعهما. هما لا يريدان مهرًا، ولا يطالبان بسيّارة، طلبهما الوحيد بيتٌ صغير تُسدَّد مقدّمته فحسب، وهذا ما لا تقدر عليه أسرتنا. المشكلة فينا نحن.»

وتابعت تقول:

«واصلْ علاقتك مع مو تشينغ الآن، وحين تتحسّن صحّتي أستطيع أن أُشرف على المتجر، عندها يمكنك أن تبحث عن عملٍ مرّةً أخرى، وسنسعى معًا، أمًّا وابنًا، لشراء بيت. وإذا لم يكن لك ولـمو تشينغ نصيبٌ في النهاية، فلا تدع الحزن يحطّمك.»

ما إن سمع تشين لين هذه الكلمات حتّى توقّف عن الأكل.

كانت مو تشينغ فعلًا فتاةً رائعة؛ فقد كانا في الصفّ نفسه في المرحلة الثانويّة، وعلى مدى ثلاث سنواتٍ لم يتبادلا سوى نظرات عابرة في المدرسة، ولم يلقِ أحدهما على الآخر تحيّةً واحدة. لكنّهما، بسبب التحاقهما بالجامعة نفسها، وشرائهما مقعدَيْ قطارٍ متجاورَيْن في الرحلة الأولى، تعارفا رسميًّا بعد ذلك، ثمّ تقاربا شيئًا فشيئًا حتّى ارتبطا.

هكذا هي الأقدار، غريبةٌ على الدوام.

لم يكن له الحقّ في أن يلوم والدي مو تشينغ؛ ففي مجتمع اليوم، أيُّ والدَيْن يمكن أن يرضيا بتزويج ابنتهما لشابٍّ لا بيت عنده ولا سيارة، وفوق ذلك كلّه مثقلٌ بدينٍ يناهز مئات آلاف اليوانات؟

هو نفسه لو كان مكانهما لما رضي بذلك.

بل إنّ والديها قد تخلّيا عن المطالبة بالمهر والسيّارة، ولم يطلبا سوى بيتٍ صغير يكفي لأن يعيشا فيه معًا، وهما بذلك ألين وأفضل من عددٍ لا يُحصى من الآباء في هذا البلد.

فإن عجزت أسرتهم عن تحقيق هذا الطلب البسيط، فالخطأ فيهم هم، ولا يحقّ لهم القول إنّ الآخرين هم الذين لا يعرفون أين يكمن الصواب.

قال تشين لين لأمّه مطمئنًا:

«لا تقلقي يا أمي، سيكون هناك بيت، ومو تشينغ ستكون زوجتي في النهاية.»

ثمّ أفرغ ما تبقّى من الأرز في وعائه سريعًا، وعاد إلى غرفته. فتح خزانةً فيها شهادةُ زواجٍ موضوعة بعناية.

على تلك الشهادة كان اسم الرجل هو: تشين لين، واسم المرأة: تشاو مو تشينغ.

لم يكن قد أخبر أمّه بأنّ مو تشينغ صارت زوجةً له ليس لمجرّد نزوة؛ فكلّ هذا كان مخفيًّا عن والديهما.

وحين سرقت حبيبته دفتر العائلة من بيتها، وأصرّت على أن تسجّل الزواج باسمه قائلةً إنّها قد حسمت أمرها واختارته شريكًا لحياتها، كانت تلك الحرارة التي اجتاحت قلبه كفيلةً بإذابة كامل جليد القطب الجنوبيّ.

كان يدرك تمامًا كم احتاجت مو تشينغ من شجاعةٍ لتُقدِم على خطوةٍ كهذه، ويعلم أنّه لا يملك الحقّ في أن يخيّب ظنّها في هذه الحياة.

وكان يعرف أيضًا أنّ تسجيل الزواج معه في ظلّ هذه الظروف فيه كثيرٌ من الظلم لها، وفيه من جهةٍ أخرى خداعٌ لعائلة تشاو، لكنّ خوفه من أن يفقد أثمن ما في حياته غلب كلّ شيء.

وبينما كان سارحًا في هذه الأفكار، تحرّكت لعبة «حكاية المزرعة» في ذهنه؛ فما كان منه إلّا أن وضع شهادة الزواج بعنايةٍ في مكانها، وأقفل درج الخزانة جيّدًا، ثمّ عاد بنظره إلى المشهد المعروض في ذهنه.

كانت عروق البطيخ في تلك القطع من الأرض قد نمت تمامًا؛ فغدًا صباحًا ستنضج البطيخات. غير أنّ الآفات الحشريّة بدأت تظهر على تلك العروق، وكان لابدّ من التخلّص منها فورًا، وإلّا أثّرت في سرعة نموّ البطيخ وحجم المحصول.

وبمجرّد أن فكّر في الأمر، وجّه تشين لين شخصيّة اللعبة في ذهنه لتتناول شبكةً صغيرة وتبدأ في تنظيف الآفات والقضاء عليها.

—————

منتقل : تناول يا جماعة الخير في اللغه العربيه الفصحي تأتي بعمني امسك او التقط

2025/11/28 · 54 مشاهدة · 1452 كلمة
نادي الروايات - 2026