5 - الثراء متوقّف على هذه اللعبة! (١)

الثراء متوقّف على هذه اللعبة! (١)

بعد أن انتهى تشين لين من تنظيف الآفات عن عروق البطيخ، ألقى نظرةً على بقيّة الحقول في المزرعة.

في الوقت الحاضر، كانت ستّ قطعٍ من الأرض قادرةً على إنتاج مئةٍ وخمس بطيخات. وعلى امتداد المزرعة بأكملها كان هناك أكثر من هذه القطع الستّ، فإذا طُوِّرت قطعٌ جديدة أمكنه أن يزرع بطيخًا أكثر.

في هذه اللعبة، كان مجموع قطع الأرض في المزرعة مئة قطعة، غير أنّ هذه الأراضي كانت تغطّيها الأعشابُ الضارّة، والحجارة، وقطع الخشب، والأوتاد الخشبيّة، وما إلى ذلك، فلا تصلح للزراعة.

وفوق ذلك، كان بعض المواضع غيرَ متاحٍ أصلًا بسبب تقييد مستوى شخصيّة اللعبة؛ فتظهر تلك المناطق باللون الرماديّ.

وكان إعداد اللعبة ينصّ على أنّ شخصيّة المزارع إذا واصلت الزراعة ارتفع مستواها، وانفتحت أمامها أراضٍ جديدة، ولا يحتاج اللاعب سوى إلى تنظيف الأعشاب والحجارة… فهذه الأشياء يمكن التعامل معها بالمِجرف أو الفأس.

والأهمّ من ذلك كلّه أنّه كلّما ارتفع مستوى الشخصيّة أمكنه ترقية الأرض نفسها، وزراعة محاصيل من مستوى أعلى، بل وفتح وظائف جديدة في المزرعة.

ولمّا رأى تشين لين أنّ ثمّة أراضٍ لا تزال قابلةً للتطوير، بدأ يتحكّم في شخصيّة اللعبة لتخرج من غرفة الأدوات بما تحتاجه من عددٍ وأدوات، ثمّ مضى بها إلى القطع التي يمكن استصلاحها؛ فراح يزيل الأعشابَ والحطب والحجارة، حتّى فتح ستّ خاناتٍ جديدة وزرع فيها بذور البطيخ.

وكان من المفترض أن تنضج البطيخات الستّ في هذه الأرض الجديدة بحلول ظهر الغد، أي إنّ مجموع البطيخات سيتجاوز المئة.

لكنّ تشين لين لم يواصل تطوير قطع أرضٍ جديدة، بل أخرج هاتفه وبحث في موقع وكالة العقارات عن معلوماتٍ حول تأجير المخازن.

كان شابًّا حذرًا؛ ففي المدينة، أينما حاول أن يدخل اللعبة ويُخرِج البطيخ، كان من الممكن أن يلفت الأنظار إذا زادت الكميّات. بل حتّى لو اختار مكانًا خاليًا في البريّة، فقد يُصادف من يراه يدخل ويخرج فيقع في المتاعب.

لذلك كان عليه أن يجد مخزنًا بعيدًا، لا يقترب منه أحد.

سوف يقفل باب المخزن من الداخل، ثمّ يختبئ فيه ويُخرج البطيخ من اللعبة دون أن يشعر به أحد.

كانت على شبكة الوسيط العقاريّ معلوماتٌ كثيرة عن المخازن المعروضة للإيجار، وبعد بحثٍ طويلٍ وجد واحدًا مناسبًا بالفعل.

كان المكان في ضواحي مقاطعة يوتشنغ؛ كانت هناك في الأصل مزرعة خنازير قد بُني فيها مخزنٌ لتجميع علف الخنازير، وله طريقٌ منفصل لا يكاد يسلكه أحد في العادة.

غير أنّ تربية الخنازير تنطوي على مخاطر كثيرة؛ فقد أغلِقت المزرعة بسبب وباءٍ أصاب الخنازير. والآن صار ذلك المخزن معروضًا للإيجار؛ الإيجار الشهريّ ألفا يوان، والمساحة واسعة جدًّا، ولا يُشترط دفع تأمينٍ مقدّمًا، لكنّ بُعده عن العمران جعل أحدًا لا يستأجره منذ زمنٍ طويل.

شعر تشين لين أنّ هذا المكان يبدو مناسبًا له تمامًا.

في اليوم التالي، استيقظ تشين لين في الصباح الباكر، وتفقّد مشهد اللعبة المعروض في ذهنه.

في الحقول الأولى كانت البطيخات الناضجة تتناثر على الأرض؛ فبادر إلى التحكّم في شخصيّة اللعبة لقطفها، ثمّ نقلها إلى مخزن المزرعة، وبعد ذلك اقتلع العروق اليابسة وزرع بذور بطيخٍ جديدة.

أمّا القطع الستّ التي فُتحت حديثًا فقد نمت فيها عروق البطيخ وظهرت براعمُه، لكنّ الأعشاب والآفات بدأت تنمو معها في تلك الخانات الستّ.

فأسرع يتحكّم في شخصيّته ليتخلّص من الأعشاب الضارّة والآفات. ثمّ تناول إفطاره وخرج ليتّصل بصاحب المخزن المؤجَّر، واتّفق معه على موعدٍ عند المخزن.

كان المخزن يبعد أكثر من عشر دقائق عن مدينة المقاطعة، وكان مكانًا نائيًا قلّ أن يمرّ به أحد.

وقد حُفظ المخزن في حالةٍ جيّدة، وكانت أمامه ساحةٌ خالية صالحةٌ لوقوف السيّارات؛ بل إنّ شاحنةً كبيرة كان بوسعها أن تدور وتستدير فيها بسهولة.

في الماضي كان هذا المكان مخصّصًا لوقوف الشاحنات التي تنقل علف الخنازير إلى المزرعة.

{منتقل : المخزن عامل كده تقريبا أنا عملتو بالذكاء الاصطناعي 👇

كان صاحب المخزن رجلًا بدينًا في منتصف العمر؛ وبعد أن تأكّد تشين لين من كلّ المعلومات، استأجره لمدّة ثلاثة أشهر.

ومع خروج ستّة آلاف يوان دفعةً واحدة، أصبح رصيد حسابه البنكيّ شبه خاوٍ، لكنّ في استطاعته أن يستعيد هذا المال سريعًا.

وبعد توقيع العقد، أضاف صاحبَ المخزن إلى قائمة معارفه في تطبيق المحادثة، حتّى إذا أراد أن يجدّد الإيجار لاحقًا أرسل إليه المبلغ مباشرةً.

ثمّ لم يطل مكثُ الرجل؛ بدا كأنّه تلقّى اتّصالًا يدعوه إلى جلسة لعب الورق، فانصرف حاملًا عقده.

فتح تشين لين باب المخزن ودخل؛ كان المكان خاليًا كالبريّة، تغطّيه خيوط العنكبوت والغبار.

لكنّه لم يكن كثير المطالب من ناحية البيئة؛ وبعد أن نظّف المكان قليلًا، حمل من الشاحنة الثلاثيّة العجلات بضع سلالٍ وأدخلها إلى المخزن، ثمّ أغلق الباب من الداخل.

بعد ذلك دخل اللعبة وهو يحمل السلّة، وبدأ بنقل البطيخ من مخزن المزرعة إلى داخلها.

وبمجرّد ومضةِ تفكير، وجد نفسه في المخزن مرّة أخرى وهو يحمل سلّةً ممتلئة بالبطيخ.

وبعد عدّة مرّاتٍ من التنقّل، صار لديه في المخزن مئةٌ وستّ بطيخات، كلّها حبّاتٌ كبيرة يتجاوز وزن الواحدة منها عشرة أرطال، وجميعها من «جودة ١».

وحين نقل البطيخ إلى السيارة، التقط مقطعًا مصوّرًا للسيارة وهي ممتلئة عن آخرها بالبطيخ، وأرسله إلى مجموعة مديري متاجر الفواكه والخضروات، ثمّ أرفق به رسالة:

«بطيخ بلا بذور، عالي السكّر، كثير العصارة، سعر الجملة: يوانٌ ونصف للرطل، مع توصيلٍ حتّى باب المتجر!»

ما إن ظهرت الرسالة حتّى كان أوّل مَن ردّ هو ليو داشنغ:

«شياو تشين، لقد ذهبت لشراء البطيخ باكرًا اليوم! بطيخك يسهل بيعه فعلًا؛ أيّ شخصٍ يتذوّقه مرّةً يعود ليشتريه ثانية. لقد بعتُ أكثر من عشر بطيخاتٍ ليلة أمس، أعطني عشرين حبّة أخرى.»

ثمّ ظهر تشن داخه:

«شياو تشين، أعطني عشر بطيخاتٍ أخرى أنا أيضًا.»

وعقّبت آي تشيوني قائلة:

«زد عشرين حبّة عندي كذلك.»

فأجابهم تشين لين على الفور:

«حسنًا، سأوصلها إلى المتاجر الثلاثة لاحقًا.»

كان من الطبيعيّ أن يكون البطيخ الذي تنتجه اللعبة سهل البيع؛ فبطيخه هو الأطيب بين كلّ البطيخ العاديّ.

وبعد قليلٍ ظهر في مجموعة المحادثة عددٌ من أصحاب متاجر الفاكهة:

«يا مدير تشين، هل تبيع البطيخ بالجملة مع التوصيل؟»

«يا مدير تشين، البطيخ يبدو ممتازًا، أرسل لي دفعةً منه أيضًا.»

«سأجرّب ثلاثين حبّة.»

وبفضل وجود ليو داشنغ والآخرين الذين أعطوه ثقتهم، لم يشترط هؤلاء رؤيةَ البضاعة؛ فما داموا يرون الثلاثة يشترون منه مرّةً بعد مرّة، اكتفوا بأن يطلبوا منه التوصيل مباشرةً.

ثمّ إنّ الكميّات التي طلبوها لم تكن كبيرة، فلو كان هناك شيءٌ مريب لن يخسروا الكثير، ولو لم يكن ثمّة شيءٌ مريب أراحهم ذلك من عناء البحث.

لمّا رأى تشين لين هذه الرسائل، أجابهم قائلًا:

«سأوصل البطيخ إلى الأخ ليو والآخرين أوّلًا، ومن احتاج إليه فليرسل عنوانه في رسالةٍ خاصّة، وسأوصله إليه لاحقًا.»

ثمّ وضع هاتفه جانبًا، وقاد السيارة المحمّلة بالبطيخ عائدًا إلى مدينة المقاطعة.

ولمّا عاد إلى السوق، سلّم البطيخ إلى ليو داشنغ، وتشن داخه، وآي تشيوني.

كان نصيب ليو داشنغ عشرين حبّة، بوزن ٢٣٠ رطلًا، ومجموع ٣٤٥ يوانًا.

ونصيب تشن داخه عشر بطيخات، بوزن ١١٥ رطلًا، وثمنٍ قدره ١٧٢,٥ يوان.

ونصيب آي تشيوني عشرين حبّة بطيخ، بوزن ٢٤٥ رطلًا، ومبلغ ٣٦٧,٥ يوان.

وبذلك بلغ مجموع ما حصل عليه من الثلاثة ٨٨٥ يوانًا.

بعد أن أنهى توصيل البطيخ لهم، أخرج تشين لين هاتفه ليتفقّد تطبيق المحادثة، فوجد أنّه تلقّى ستّ رسائل خاصّة، كلّها من أصحاب متاجر يريدون شراء البضاعة، لكن الكميّات ليست كبيرة، فكلّهم أصحاب متاجر صغيرة.

بعد أن أحصى الطلبات تبيّن له أنّ أربعةً منهم يريدون عشر بطيخاتٍ لكلّ واحد، واثنين يريدان عشرين حبّة.

وكان في سيارته خمسٌ وخمسون بطيخة؛ فأخذ يخطّط لإرسال عشرين بطيخة إلى كلٍّ من المكانين اللذين طلبا العشرين، وإرسال عشر بطيخاتٍ إلى أحد الأربعة، ثمّ يعتذر إلى الثلاثة الباقين شارحًا أنّه سيوصل البضاعة إليهم عند الظهر.

كانت هذه المتاجر الثلاثة بعيدةً قليلًا عن السوق؛ أحدها بمحاذاة مدرسة، والآخران في شارع الجنوب. وكانت البطيخات الخمس والخمسون تزن في مجموعها ٦٣٢ رطلًا، جنى عنها ٩٤٨ يوانًا أخرى.

وهكذا تكون دفعةُ البطيخ التي نضجت في الصباح قد حقّقت له وحدها ربحًا قدره ١٨٣٣ يوانًا.

والأهمّ من هذا كلّه أنّه سيكون قادرًا على حصد دفعةٍ أخرى عند الظهيرة.

وحين خطرت له هذه الفكرة، انتعش مزاجه، فعاد بالسيارة الفارغة إلى متجر الفواكه والخضروات، ورفع الستار الحديديّ، فإذا بنباح كلبٍ يدوّي.

كان «الكلب الأسود» نفسه الذي رآه أمس، يندفع هذه المرّة من أحد الأزقّة المقابلة، كأنّ هدفه الوحيد هو متجره.

فما كان من تشين لين إلّا أن رمقه بنظرةٍ حادّة وصاح فيه:

«ألن تكفَّ عن التعلّق بي أيّها الكلب اللعين؟»

لكنّ الكلب الأسود، بدلًا من أن يهرب، كشف عن أنيابه في ما يشبه الابتسامة، وركض بسرعةٍ أكبر ولسانه يتدلّى، وفي لحظات كان قد وصل إلى باب المتجر، بل تجاهله تمامًا واستلقى هناك يلحس مخالبه في استرخاء.

«يا إلهي…»

قرّر تشين لين أن يتجاهل الكلب تمامًا، فعاد وجلس خلف طاولة المحاسب، وأخذ يراقب مشهد اللعبة في ذهنه ويسقي البطيخ الذي زرعه من قبل.

وعند الظهيرة تلقّى في ذهنه إشعارًا جديدًا؛ فقد نضج البطيخ الذي زُرع في القطع الجديدة. فأسرع يتحكّم في شخصيّة اللعبة لقطفه، ثمّ اقتلع عروق البطيخ وزرع بذورًا جديدة مكانها.

بعد ذلك نظر إلى الوقت وقرّر ألّا يعود إلى البيت للغداء؛ فاكتفى بأن اتّصل بأمّه وأخبرها، ثمّ ركب الشاحنة الثلاثيّة العجلات وخرج من المدينة متّجهًا إلى المخزن.

وحين وصل، أقفل الباب من الداخل مرّةً أخرى، ودخل اللعبة ليُخرج كلّ البطيخ الناضج.

كان عدد البطيخات هذه المرّة مئةً وعشر بطيخات، وكلّها من «جودة ١».

نقل البطيخ إلى مدينة المقاطعة من جديد، ثمّ أوصله إلى المتاجر الثلاثة التي وعدها في الصباح؛ كانت حصّة كلّ متجر عشر بطيخات، أي ثلاثين بطيخة في المجموع، تزن ٣٢١ رطلًا، جنى عنها ٤٨١,٥ يوانًا.

وبذلك يكون تشين لين، منذ اللحظة التي دخل فيها اللعبة إلى الآن، قد حصل على ما مجموعه ٤٠١٧,٥ يوانًا.

كان هذا المال يبدو فعلاً كأنّه يسقط من السماء.

ولمّا عاد إلى متجر الفواكه والخضروات، كان جوعه قد بلغ حدّه؛ فطلب، وهو في مزاجٍ رائع، وجبةً جاهزة لنفسه تحوي بيضتين وقطعتي دجاج. كان هذا نوعًا من الترف بالنسبة إليه.

وما هي إلّا برهة حتّى وصلت الوجبة، فأخذ يأكل بنهم.

يا لها من بيضاتٍ شهيّة، ويا لقطع الدجاج من طيب طعمها!

«هوووف، هوووف!»

وبينما هو منهمكٌ في الأكل، سمع نباحًا عند باب المتجر.

كان «الكلب الأسود» جالسًا عند المدخل، يحدّق في طعامه بنظرةٍ ثابتة. وما إن رآه ينظر إليه حتّى أخرج لسانه منتظرًا، في هيئةٍ تستدرّ الشفقة.

اسودّ وجه تشين لين قليلًا؛ أكان هذا الكلب ينوي فعلًا الاعتماد عليه؟ بل ها هو ذا يطالبه بالطعام صراحةً.

قرّر أن يتجاهله تمامًا واستمرّ في الأكل.

لكنّ نباح الكلب بدأ يخفت شيئًا فشيئًا، كأنّه امتلأ خيبةً، ثمّ طأطأ رأسه، وبدت عليه هيئة طفلٍ لم يحصل على قطعة حلوى وُعد بها.

وعندما رأى تشين لين هذا المنظر، نظر إلى قطعة فخذ الدجاج في يده، وكانت لا تزال تحمل قدرًا غير قليلٍ من اللحم، فلم يعُد قادرًا على أن يرفعها إلى فمه، فشدّ على أسنانه ورماها نحو الكلب الأسود.

الرجل يخسر دائمًا لأنّ قلبه ألين ممّا ينبغي.

لكنّ الكلب الأسود بدا مستعدًّا تمامًا؛ فقد نهض في اللحظة نفسها وعضّ قطعة الدجاج في الهواء، ثمّ أخذ يلوكها في سعادة.

قال تشين لين في نفسه ساخطًا:

«يا لها من قدرةٍ مذهلة على تبديل الملامح!»

وشعر بأنّه قد خُدع على يد كلب، فعجّل بإنهاء طعامه.

وبعد أن شبع، نشر مقطعًا مصوّرًا لكومة البطيخ المتبقيّة في متجره، وكان عددها ثمانين بطيخة، في مجموعة أصحاب المتاجر.

ثمّ عاد بنظره إلى شاشة اللعبة في عقله، وبدأ يتحكّم في شخصيّة المزارع لتلتقط الأدوات وتفتح أراضي جديدة؛ فليس بإمكانه أن يربح مالًا أكثر إلّا إذا زرع بطيخًا أكثر.

لا تزال هناك اثنتا عشرة قطعة أرضٍ قابلةٍ للاستصلاح.

بدأ أوّلًا يستخدم المنجل لتنظيف الأعشاب في تلك الأراضي، ثمّ استعمل الفأس لقطع الأخشاب، وأخيرًا استخدم المطرقة للتخلّص من الحجارة، وهكذا صار بإمكانه أن يستخدم المِجرف لاستصلاح هذه القطع الاثنتي عشرة.

في تلك الأثناء وصله إشعارٌ في تطبيق المحادثة على هاتفه:

«يا مدير تشين، اسمي ليو إيرشنغ، أخي هو ليو داشنغ. قال إنّ البطيخ عندك ممتاز، هل يمكنك أن ترسل لي خمسين حبّة؟»

تألّقت عينا تشين لين من الفرح.

إنّه زبونٌ كبير هذه المرّة.

وحين رأى أنّ عنوان المرسل يقع قرب «المدرسة الأولى المتوسّطة» في مقاطعة يوتشنغ، فهم الأمر؛ فالجميع يعرف أنّ أكثر المتاجر ربحًا في المدينة هي تلك الملاصقة للمدارس، وخاصّةً قرب المدرسة الأولى المتوسّطة، والمدرسة الإعداديّة، والمدرسة الثانويّة.

في هذا الموسم بالذات، تكون قطع البطيخ المبرّد في الماء، مع أكواب البلاستيك الشفّافة، وعددٍ من الأعواد الخشبيّة الصغيرة، الأكثرَ طلبًا بين الطلاب، بل إنّ بعضهم يُصرّ على أن يحمل معه حصّته إلى داخل المدرسة.

وفوق ذلك، فإنّ بيع البطيخ بهذه الطريقة يدرّ ربحًا أكبر من بيعه حبّاتٍ كاملة.

ردّ تشين لين على الرسالة، ثمّ نقل ثلاثين حبّة بطيخ من السيارة إلى متجره، وأوصل الخمسين الباقية إلى ليو إيرشنغ.

بلغ مجموع وزن البطيخات ٥٧٥ رطلًا، وأضاف إلى حسابه ٨٦٢ يوانًا أخرى.

بعد عودته إلى متجر الفواكه والخضروات، أسرع تشين لين إلى تفقد مشهد اللعبة في ذهنه، وأمسك المِجرف وشرع يستصلح قطع الأراضي الاثنتي عشرة التي سبق أن نظّفها.

في يومٍ واحد فقط، قارب دخله خمسة آلاف يوان. لقد باتت ثروته كلّها مُعلّقةً بهذه اللعبة.

2025/11/28 · 55 مشاهدة · 2008 كلمة
نادي الروايات - 2026