عشرة آلاف يوان في اليوم! (١)
بعد أن استصلح تشين لين قطع الأراضي الاثنتي عشرة كلّها، تحكّم في شخصيّة اللعبة لتخرج أكياس البذور وتبدأ الزراعة.
غير أنّه، وما إن فرغ من زرع ثلاث قطعٍ فقط، حتّى ظهر له إشعار:
«البذور غير كافية!»
ربّت تشين لين على رأسه؛ فقد نسي هذه المشكلة.
فزراعة المحاصيل في اللعبة تحتاج إلى بذور، وهذه البذور ليست غير محدودة؛ فإذا نَفِدَت وجب على اللاعب أن يذهب إلى متجر البذور في اللعبة ليشتري غيرها. لكنّه كان قد أنفق كلّ ما في رصيده داخل اللعبة لشراء بذور «البطيخ بلا بذور».
وبحسب وتيرة اللعب العاديّة، كان عليه أن يبيع البطيخ داخل اللعبة ليحصل على المال، ثمّ يشتري به بذورًا جديدة يزرعها.
كان من قبل يجمع الأموال تدريجيًّا من أجل تطوير المزرعة.
أمّا الآن، فإن زرع البطيخ في اللعبة ثمّ بيعه في الواقع يعني ألّا يعود هناك مصدر لتعويض الخسارة داخل اللعبة؛ ما لم يَبِعْ دفعة البطيخ الجديدة في اللعبة نفسها، فلن يكون لديه ما يكفي من المال لشراء بذورٍ أخرى.
لكنّ فكرةً خطرت له فجأة: هل يمكنه أن يُدخِل إلى اللعبة بذورًا يشتريها من الواقع ويزرعها هناك؟
أغلق تشين لين «المتجر الصغير للفواكه والخضروات»، وتوجّه إلى نقطة بيع بذور المحاصيل في مقاطعة يوتشنغ. وما إن دخل حتّى قالت له المرأة الجالسة خلف الطاولة بحماس:
«تفضّل يا أخي، انظرْ ما الذي تريد شراءه من البذور؟»
سألها تشين لين وهو يتفقّد ما في المتجر بعينيه:
«هل لديكم بذور بطيخ بلا بذور؟»
كان من الممكن للأرض الأولى في اللعبة أن تُزرَع بأنواعٍ كثيرة من الفواكه والخضروات، لكن بما أنّ تجارة البطيخ بلا بذور قد بدأت للتوّ، فقد كان من الطبيعيّ أن يواصل زراعته دون غيره.
أجابته المرأة مبتسمةً وهي تشرح:
«بلى، لدينا، لكنّها بذور بطيخٍ عاديّ بلا بذور، السعر ٨٠ يوانًا. كم تريد؟»
قال تشين لين:
«سأشتري رطلين في البداية.»
إذ لم يكن متأكّدًا بعدُ ممّا إذا كانت هذه البذور تصلح للزراعة داخل اللعبة، فلم يشأ أن يشتري كمّيّةً كبيرة. وبعد أن عاد إلى «المتجر الصغير للفواكه والخضروات»، أقفل الباب مرّة أخرى، ودخل اللعبة حاملاً البذور، ووضعها في صندوق تخزين البذور.
وبعد أن أتمّ ذلك خرج من اللعبة.
وعندما نظر إلى شاشة اللعبة في ذهنه، كان هناك كيسٌ من بذور البطيخ قد ظهر بالفعل في صندوق الأدوات:
[بذور البطيخ بلا بذور: جودة ١]
[هذه بذور بطيخ بلا بذور، إذا زرعتها ستحصد بطيخًا بلا بذور!]
كانت ملاحظةً بسيطة.
على الفور تحكّم تشين لين في شخصيّة اللعبة ليزرع في قطع الأراضي الاثنتي عشرة الجديدة.
وبعد لحظات، وما إن رأى إشعارًا يفيد بأنّ القطع الاثنتي عشرة قد زُرعت بالكامل، حتّى لم يستطع أن يمنع الابتسامة من الظهور على وجهه.
لقد أمكن بالفعل زراعة البذور التي جلبها من العالم الخارجيّ داخل اللعبة.
وبذلك يكون قد حلّ إحدى مشكلاته الراهنة.
تساءل في نفسه: هل سيكون طعم البطيخ المزروع من هذه البذور الخارجيّة هو نفسه طعم البطيخ المزروع من بذور اللعبة؟
طوال فترة ما بعد الظهر، جاء من يأخذ الثلاثين بطيخة المتبقّية عن طريق البيع بالجملة في «مجموعة مديري متاجر الفواكه والخضروات».
كما أنّ تشين لين باع كلّ ما كان قد اشتراه من فواكه وخضروات في اليوم السابق بأسعارٍ منخفضة، ولم يَعُد ينوي شراء المزيد منها؛ فقد صار الآن تاجر بطيخٍ متفرّغًا.
وحين غربت الشمس وأغلق المتجر، كانت أمّه قد أعدّت العشاء.
بعد العشاء، حدّق مباشرةً في الشاشة في ذهنه.
كان البطيخ في قطع الأراضي الاثنتي عشرة الأولى قد ظهرت عليه آفاتٌ حشريّة، وفي القطع الاثنتي عشرة الجديدة نمت الأعشابُ الضارّة؛ وكلّها تحتاج إلى تنظيف.
وبعد أن تخلّص من الآفات واقتلع الأعشاب، تلقّى تشين لين رسالةً على تطبيق المحادثة.
مو تشينغ، زوجتي: «انتهى كلّ شيء، سأعود غدًا بعد الظهر، تعالَ لاصطحابي من العمل وقتها، وأريد أن آكل بطيخًا أيضًا.»
ما إن رأى رسالة تشاو مو تشينغ حتّى أسرع يجيب:
«حسنًا يا زوجتي العزيزة.»
كانت مو تشينغ، مثله، قد عادت إلى مقاطعة يوتشنغ بعد تخرّجها من الجامعة، لكنّ الفارق أنّ لها خالًا يعمل في مصلحة الضرائب في المقاطعة، ولذلك استطاعت أن تصبح موظّفةً حكوميّة وتلتحق بالمصلحة.
في الأيّام الماضية، يبدو أنّ مؤسّسةً في إحدى البلدات المجاورة ذات أصولٍ كبيرة وُجد فيها خللٌ ما؛ قيل إنّ بعض مديريها صُوِّروا خلسةً في مزرعةٍ ريفيّة وهم يأكلون ويتفاخرون، ونُشر المقطع على منصّةٍ شعبيّة، ومن يومها انقلب حظّهم رأسًا على عقب.
أوفد المسؤولون من فوق مجموعةً من المفتّشين الضريبيّين للتحقيق، وكانت مو تشينغ ضمن هذه المجموعة، تؤدّي ما يلزم من الأعمال المكتبيّة في مراجعة الحسابات والبيانات وحسابها.
واصل تشين لين الدردشة مع مو تشينغ على التطبيق حتّى ساعةٍ متأخّرة من الليل.
…
في اليوم التالي، نهض تشين لين من نومه وتفقّد شاشة اللعبة في ذهنه؛ كانت البطيخات الأربع والعشرون المزروعة قد نضجت جميعًا.
نظر إلى البطيخ المزروع من البذور «الحقيقيّة» فوجد أنّ قشرته خضراء لا تختلف كثيرًا عن تلك التي زُرعت من البذور التي اشترتها شخصيّة اللعبة.
تحكّم في شخصيّة المزارع ليلتقط واحدةً من هذه البطيخات المزروعة من البذور الواقعيّة، وينقلها إلى مخزن المزرعة، ثمّ دخل اللعبة بفكرةٍ واحدة.
توجّه مباشرةً إلى غرفة التخزين؛ في الصندوق الذي كان قد وضع فيه البطيخ من قبل، كانت هناك ستّ عشرة بطيخة، كلُّ واحدةٍ منها كبيرة يتجاوز وزنها عشرة أرطال.
التقط واحدةً منها، فظهرت له الملاحظة:
[بطيخ بلا بذور: جودة ١]
[ملاحظة: رغم أنّه ليس نوعًا خاصًّا من البطيخ، إلّا أنّه من إنتاج اللعبة، وهو الأفضل بين البطيخ العادي.]
كان الإشعار هو نفسه الذي ظهر سابقًا.
لكنّ القلق لم يَغِب تمامًا عن صدر تشين لين؛ فعاد بالبطيخة إلى غرفته، وتوجّه بها إلى المطبخ وقطّعها إلى شرائح، ثمّ تناول قطعةً منها ليتذوّقها، فهو لن يهدأ إلّا إذا تأكّد من أنّ طعمها ما يزال شهيًّا.
فإذا صحّ هذا، أمكنه أن يُدخِل البذور من الواقع، ويبيع البطيخ وهو مطمئنّ إلى أنّ الطعم لن يتغيّر.
دخلت لين فن المطبخ في تلك اللحظة، فلمّا رأته قالت وهي تتذمّر قليلًا:
«شياو لين، لِمَ تأكل البطيخ في وقتٍ باكر إلى هذا الحدّ؟ هذا غير جيّدٍ للمعدة.»
ابتسم تشين لين وهو يشرح لها:
«أمّي، إنّني أتذوّق هذا البطيخ فقط، لأنّني سأبيعه فيما بعد.»
لم تُعقّب لين فن، بل التقطت قطعة بطيخٍ هي الأخرى، وبدا أنّها تريد أن تبدي رأيًا مهنيًّا يعين ابنها. وما إن تذوّقت لقمةً حتّى قالت بدهشة:
«شياو لين، هذا البطيخ لذيذٌ جدًّا، نادرًا ما نبيع بطيخًا بهذا الطعم في متجرنا. إذا كان طعم كلّ حبّةٍ منه هكذا، فلن تجد صعوبةً في بيعه أبدًا.»
وقد أمضت عمرها كلّه تدير متجر الفواكه والخضروات، فهي تعرف مستوى البضاعة من أوّل قضمة.
وفي الوقت نفسه، كان تشين لين ينظر إلى شاشة اللعبة في ذهنه، ويتحكّم في شخصيّة اللعبة لقطف البطيخ في القطع الأربع والعشرين كلّها ونقله إلى المخزن، ثمّ إزالة عروق البطيخ وزراعة بذورٍ جديدة.
وبذلك، ستكون هناك دفعةٌ أخرى من البطيخ الناضج في المساء.
بعد ذلك تناول هو وأمّه الفطور، وغادرا المنزل معًا متّجهين إلى المخزن المستأجَر.
وما إن وصلا إلى هناك حتّى أقفل تشين لين الباب من الداخل، ودخل اللعبة. وما إن ولج غرفة التخزين حتّى رأى لافتةً كبيرة كُتب عليها:
بطيخ بلا بذور: ٤١٨ (جودة ١)
كان هذا جزاء القطع الأربع والعشرين كاملة.
لكنّ ما أثار دهشته أنّ هناك ثلاث بطيخاتٍ موضوعةٍ منفصلة قليلاً عن الكومة الرئيسة، وإلى جوارها لافتةٌ صغيرة تقول:
بطيخ بلا بذور: ٣ (جودة ٢)
لقد ظهر بطيخٌ ذي جودةٍ أعلى! كانت خطوط قشرته الخارجيّة أعمق لونًا، وشكله أكثر استدارةً وتناسقًا.
{منتقل : ده صورتو أتوقع 👇
رفع واحدةً منها، فظهرت رسائل جديدة أمام عينيه:
[بطيخ بلا بذور: جودة ٢]
[ملاحظة: بطيخ عالي الجودة من إنتاج اللعبة؛ سواء من حيث الطعم أو القوام أو العطر… فهو يتفوّق كثيرًا على بطيخ «جودة ١»، ويمكنه أن يجعلك عاجزًا عن التحكّم في براعم تذوّقك. لذّة +٢، حلاوة +٢، مذاق +٢، أثرٌ بعد المذاق +٢!]
«جودة ٢» تعني أنّ طعم البطيخ وحلاوته قد صارا بدرجة +٢، مع إضافة خاصّيّة «أثرٍ بعد المذاق +٢».
غير أنّ هذه الملاحظة بدت له مبالغةً بعض الشيء.
أيمكن لبطيخةٍ أن تجعل المرء «مولعًا» بها إلى هذا الحدّ؟ وتجعله غير قادرٍ على السيطرة على براعم تذوّقه؟
إنّها ليست من أطايب المائدة الفاخرة!
مع ذلك، كان فضوله شديدًا في معرفة الفرق بين طعم بطيخ «جودة ٢» و«جودة ١»، لكنّ عليه أن يبدأ بإنجاز العمل أوّلًا؛ فأخرج جميع البطيخات الأربعِمئةِ والثمانيَ عشرة من اللعبة، ثمّ صوّر مقطعًا قصيرًا للسيارة وهي ممتلئة بالبطيخ، وأرسله إلى مجموعة مديري متاجر الفواكه والخضروات مع رسالةٍ تقول:
«بطيخ بلا بذور طازج وصل للتوّ، سعر الجملة: يوانٌ ونصف للرطل.»
لم يكد يمضي وقتٌ طويل على إرسال الرسالة، وكان تشين لين لا يزال ينقل البطيخ إلى السيارة، حتّى بدأ هاتفه يرنّ بإشعاراتٍ متتالية؛ لقد أرسل أصحاب متاجر الفاكهة، وعلى رأسهم ليو داشنغ، رسائلهم على الفور.
فالبطيخ «جودة ١» وحده كان يتفوّق على البطيخ العاديّ من حيث الطعم والحلاوة، وفي موسمٍ يكثر فيه الإقبال على البطيخ كهذا، لم يكن هناك ما يدعو إلى القلق بشأن تصريفه؛ فالزبائن الذين يجرّبونه مرّةً يعودون للشراء مرّةً أخرى.
لذلك توقّع أصحاب المتاجر الذين طلبوا منه البضاعة في اليومين الماضيين أنّ الإقبال سيتزايد أكثر، فزادوا طلباتهم اليوم.
إلى جانب هؤلاء، أرسل إليه بعض أصحاب متاجر الفواكه الجدد طلباتٍ أيضًا؛ منهم من أراد عشرين حبّة، ومنهم من طلب ثلاثين، وكانت متاجرهم تقع في «المدينة الشرقيّة» و«شارع شويشي».
وبعد يومين من البيع بالجملة، كان من الطبيعيّ أن يثير الحديثُ عن بطيخه شهيةَ الآخرين في المجموعة.
حسب تشين لين الحساب جيّدًا؛ فوجد أنّ مجموع طلبات اليوم من البطيخ بلغ ٣٩٥ حبّة، وهذا يكاد يستهلك الدفعة كلّها.
بعد أن انتهى من الحساب، بدأ يحمّل البطيخ في السيارة ويعود به إلى مدينة المقاطعة.
وعند الظهيرة، قاد سيارة البطيخ إلى السوق ليسلّم البضاعة إلى ليو داشنغ والآخرين.
قال ليو داشنغ وهو يراه يصل مبتسمًا:
«شياو تشين، أتيتَ أخيرًا! بطيخك هذا سهلُ البيع جدًّا، سأطلب منك عشر بطيخاتٍ أخرى اليوم.»
أجابه تشين لين مبتسمًا:
«شكرًا لك يا أخ ليو على رعايتك لتجارتنا.»
ثمّ شرع يساعده في نقل البطيخ، وبعد أن أنهى التعامل معه أوصل البضاعة إلى تشن داخه وآي تشيوني، ثمّ عاد بما تبقّى من ثلاثٍ وعشرين بطيخةٍ إلى متجره.
بعد أن جمع الحسابات، تبيّن له أنّ هذه الدفعة المكوّنة من ٣٩٥ بطيخةً بلغ وزنها الإجماليّ ٤٤٢٤ رطلًا، وأنّه قد جنى منها ٦٦٣٦ يوانًا.
وإذا ما أُضيف ما سيكسبه من الدفعة التي ستنضج مساءً، فإنّ دخله لهذا اليوم الواحد سيتجاوز عشرة آلاف يوان.
في يومٍ واحدٍ فقط، أصبح قادرًا على تحقيق ما كان يحتاج إلى شهرٍ كاملٍ من بيع الفواكه والخضروات ليحصل عليه.