8 - توسيعُ قناةِ البيع! ومن يهتمّ إن كان منظرُ الليل جميلاً؟ (١)

توسيعُ قناةِ البيع! ومن يهتمّ إن كان منظرُ الليل جميلاً؟ (١)

كانت فكرةُ إنتاجِ بطيخ «الجودة ٢» بكميّاتٍ كبيرة وبيعه بسعر البطيخ المستورد الفاخر فكرةً رائعة بالفعل، لكنّ عدد البطيخات ذات «الجودة ٢» في الوقت الحاليّ لم يكن كبيرًا، بل إنّه قد أكل واحدةً منها بالفعل.

لذلك كان عليه أوّلًا أن يهتمّ بالتجارة القريبة من متناول يده؛ على الأقلّ ينبغي أن يُسدَّ دينُ الأسرة أوّلًا، ثمّ يُدَّخر مبلغُ الدفعة الأولى لشراء بيت، حتى تعيش أمّه حياةً أفضل، ويستطيع هو أن يُحضر مو تشينغ لتعيش معه علنًا تحت سقفٍ واحد.

وحين وصل إلى هذه الفكرة، سار تشين لين إلى خلف تشاو مو تشينغ وعانق خصرها من الخلف، وراحت يداه «اللعوبتان» تتحرّكان في دلال:

«مو تشينغ، ما رأيكِ ألا تعودي الليلة إلى البيت؟»

وكيف لا تفهم تشاو مو تشينغ مراده؟ قالت بدلال:

«إن لم أرجع الليلة فستعرف أمّي حتمًا أنّني معك، وعندها ستبدأ في التذمّر من جديد.»

تنفّس تشين لين بحسرةٍ وقال:

«وماذا نفعل إذًا؟ لقد كان من الصعب عليّ أن أتماسك طوال هذه الأيّام.»

قالت وهي تخطف يده المشاغبة عنها وتزفر بخفّة:

«حسنًا، سأتّصل بالبيت وأقول إنّ زملاء العمل سيخرجون للعشاء معًا، وإنّني سأعود متأخّرة بعض الشيء الليلة، ما رأيك؟»

قال بحماس:

«فكرة ممتازة، سأحجز غرفةً في الفندق حالًا.»

ثمّ أخرج هاتفه بمهارة، ودخل على التطبيق ليحجز غرفةً بسريرٍ كبير وحوض استحمام في «فندق المدينة الشرقيّة».

لم يكن حوض الاستحمام كبيرًا، لكنّهما لم يكونا قد حجزا «سريرًا» من قبل.

لقد سجّلا زواجهما رسميًّا، ومع ذلك كانا يتصرّفان كما لو أنّهما في علاقةٍ سريّة تحت الأرض… أكان هذا سهلًا؟

بعد أن انتهى من حجز الغرفة، أخرج محفظته ونظر إلى «المظلّتين الصغيرتين» المتبقّيتين فيها؛ لا تزالان كافيتين.

قالت تشاو مو تشينغ في الهاتف:

«أمّي، لا تقلقي، لستُ معه، أعلم، لن أدعه يستغلّني!»

ثمّ أنهت المكالمة، والتصقت بعد ذلك بذراع تشين لين وهي تقول:

«أرأيت؟ أمّي تتعامل معك وكأنّها تحرسني من لصّ… ما رأيك أن نُصارح العائلتين بكلّ شيء؟ أريد أن أبقى معك كلّ يوم.»

سارع تشين لين إلى كبح اندفاعها قائلًا:

«أعطيني بعض الوقت.»

فلو كشفا الأوراق الآن، فلن يكون شعور أيٍّ من الطرفين مريحًا.

ستشعر أمّه بالفرح والذنب في آنٍ واحد، وسيتملّك الغضبُ والخيبةُ والضيقُ قلبَ والديْ تشاو مو تشينغ؛ وحتى لو أجبرا نفسيهما على قبول الأمر في النهاية، فستبقى العلاقة بين العائلتين مشدودةً، وفي القلب عقدةٌ لا تنحلّ.

كان متوسّط سعر المتر في الشقق في مقاطعة يوتشنغ حاليًّا يبلغ ١٢٠٠٠ يوان؛ أي إنّ شقّةً بمساحة مئة مترٍ مربّع، مع كلّ الإجراءات المتعلّقة بها، تحتاج إلى نحو مليونٍ وثلاثمئة ألف يوان، والدفعة الأولى لا تقلّ عن أربعمئة ألف، وإذا أضفنا تكاليف التشطيب والفرش فقد يتجاوز المبلغ ستمئة ألف يوان.

في السابق لم يكن يملك أدنى ثقة في قدرته على تحمّل ذلك، لكن الآن… إذا وسّع تجارته، واستطاع أن يضمن بيع محصول ٢٤ قطعة أرض من البطيخ الناضج كلّ يوم، فسيكون بإمكانه أن يجمع هذا المبلغ في غضون شهرين فقط.

وإذا ارتفع مستوى شخصيّة اللعبة واستطاع أن يفتح مساحاتٍ جديدة للزراعة، فسيتقلّص الزمن أكثر.

حين يحين ذلك اليوم، سيستطيع أن يأخذ مو تشينغ علنًا إلى بيتٍ جديد، ويمنحها مفاجأةً كبيرة، ويتمكّن أيضًا من مواجهة والديْ مو تشينغ برأسٍ مرفوع؛ ألن يكون ذلك أفضل بكثير، ويجعل الأمور تُحسم في جوٍّ من الرضا بين العائلتين؟

قالت مو تشينغ مبتسمة:

«حسنًا، سأستمع إليك، هيا بنا.»

لم تشكّ في تشين لين يومًا؛ حتى لو كان الطريق الذي اختاره طريق مواجهةٍ في النهاية، فهي كانت وما زالت مستعدّة لاختياره هو بالذات.

كان «فندق المدينة الشرقيّة» أكبر فندقٍ في مقاطعة يوتشنغ، يقع على ضفة النهر ويطلّ على منظرٍ ليليٍّ ساحر.

لكن، من يلتفت أصلًا إلى «المنظر الليليّ» عندما يأتي رجلٌ وامرأةٌ إلى فندقٍ لحجز غرفة؟

بعد أن أنهى تشين لين إجراءات التسجيل في مكتب الاستقبال وتسلم بطاقة الغرفة، أمسك بيد تشاو مو تشينغ ودخلا المصعد إلى الطابق العلوي. وما إن دخلا الغرفة وأغلقا الباب بالمزلاج، حتى لم يَعُدْ يحتمل الانتظار، فأزال كلّ ما بينه وبين مو تشينغ من «دروع»، ثم أمسك بيدها وسار بها مباشرةً نحو حوض الاستحمام الكبير.

خرج تشين لين بعد ذلك وهو يمسك بيد تشاو مو تشينغ في رضًا وارتخاء، وغادرا الفندق معًا. وبعد أن تناولا شيئًا من الطعام في السوق الليليّ، أوصلها إلى بيتها.

وبعد توديعها، عاد هو إلى منزله، وألقى نظرةً على شاشة اللعبة في ذهنه.

خلال الوقت الذي كانا يلهوان فيه في الفندق، تلقّى إشعاراتٍ متتالية من اللعبة تُخبره بظهور أعشابٍ ضارّة وحشراتٍ في الحقول، لكنّه في تلك اللحظات لم يكن في حالةٍ تسمح له بالاهتمام بها.

في صباح اليوم التالي، نهض من فراشه.

كان البطيخ في القطع الأربع والعشرين قد نضج مرّةً أخرى.

تحكّم تشين لين في شخصيّة المزارع ليلتقط البطيخ وينقله إلى غرفة التخزين، ثمّ أزال عروق البطيخ اليابسة، وزرع البذور من جديد؛ وبذلك ستنضج دفعةٌ أخرى في المساء.

في غرفة التخزين، ومع احتساب الدفعة التي نضجت مساء الأمس، صار هناك بالفعل دفعتان كاملتان من البطيخ.

أقفل الباب.

ثمّ دخل اللعبة.

ولمّا وصل إلى المخزن رأى أمامه «جبلًا» من البطيخ:

بطيخ بلا بذور: ٨٣٦ (جودة ١)

بطيخ بلا بذور: ٧ (جودة ٢)

أي إنّ مجموع البطيخ في الدفعتين بلغ ٨٤٣ بطيخة، منها سبع بطيخات ذات «جودة ٢» موضوعة على حدة.

بعد أن خرج من اللعبة، تناول تشين لين على عجلٍ وعاءً من العصيدة، ثمّ توجّه إلى المخزن المستأجَر، وأمضى وقتًا في إخراج البطيخات الثلاث والثمانين بعد المئة من اللعبة إلى الواقع، ثمّ صوّر مقطعًا جديدًا وأرسله إلى مجموعة مديري متاجر الفواكه والخضروات.

وبعد لحظات، ظهر ليو داشنغ وبقيّة أصحاب المتاجر واحدًا تلو الآخر، لكنّهم جميعًا كانوا من الزبائن الذين تعاملوا معه من قبل؛ لم يكن هناك أيّ طلبٍ جديد.

فإلى جانب الفواكه، كان هؤلاء يبيعون الخضروات والمأكولات البحريّة وغيرها، وكان سقفُ مبيعاتهم محدودًا.

بعد أن أحصى الطلبات، تبيّن له أنّ الكمّيّة الإجماليّة التي حُجزت اليوم بلغت ٤١١ بطيخة.

سارع تشين لين إلى تحميل البطيخ في الشاحنة الصغيرة، وأمضى ثلاث ساعاتٍ في الذهاب والإياب، ينقل البضاعة على دفعات ويسلّمها إلى أصحابها. وفي النهاية كان الوزن الإجمالي للبطيخات ٤٥٢١ رطلًا، وجنى منها ٦٧٨١ يوانًا.

لكن لمّا عاد إلى المخزن، كان لا يزال هناك ٤٢٢ بطيخة لم تُبع، وفي المساء ستنضج دفعة أخرى تتجاوز أربعمئة بطيخة. عند هذا الحدّ بات من الضروريّ أن يبحث عن قناة بيعٍ جديدة.

وكانت عينه منذ البداية على «هايبر آر تي–مارت» الكبير في «الساحة التجاريّة الشرقيّة».

فالساحة التجاريّة الشرقيّة هي مركز الحركة في مقاطعة يوتشنغ، وفيها أكبر موقف سيّارات، وتتوزّع في مبناها التجاريّ أنواع المحلّات كلّها: حانات، غرف كاريوكي، دور سينما… وسائر وسائل الترفيه.

وكان «هايبر آر تي–مارت» يحتلّ أفضل موقعٍ في الطابق الأوّل من المبنى التجاريّ، بمساحةٍ شاسعة، وتصنيفٍ واضحٍ للبضائع، وأكثر عددٍ من الزبائن في المقاطعة بأسرها.

مبيعات البطيخ في متاجر مثل متجر ليو داشنغ قد لا تصل في مجموعها إلى ما يبيعه قسم البطيخ في «هايبر آر تي–مارت» وحده.

لم يمضِ وقتٌ طويل حتى حمل تشين لين بطيختين إلى درّاجته الكهربائيّة الصغيرة، واتّجه إلى «آر تي–مارت».

ما ينبغي عليه فعله الآن هو أن يُدخل بطيخه إلى هذا السوبرماركت الكبير.

وكان قد سأل من قبل وعلم أنّ «آر تي–مارت»، إلى جانب قنوات المناقصات الرسميّة، يلجأ أحيانًا إلى الشراء بالجملة من بعض المورّدين إذا رأى أنّ أسعارهم مناسبة و«واعدة».

وبالطبع… هناك دائمًا «طريقةٌ ما» لتمهيد الطريق.

ولمّا وصل إلى مكتب إدارة السوبرماركت، ناول حارس الأمن علبة سجائر، وسأله بأدب عن مكتب مدير المشتريات.

وما إن رمى الحارس علبة السجائر في جيبه حتّى أمسك ببطيخةٍ من بطيخي تشين لين بحماس، وساعده على نقلها إلى مكتب المدير تشين.

لقد رأى حارس الأمن من قبل كثيرين يأتون إلى قسم المشتريات على هذا النحو، ولهم هدفٌ واحد فقط، كما أنّ المدير تشين كان قد أوصاه بأن يُدخل هذه الفئة من الناس إلى مكتبه مباشرةً.

كان المدير تشين رجلًا بدينًا ذا كرشٍ كبير وبشرةٍ لامعة من كثرة الدهن؛ وبعد أن فهم غرض تشين لين، تظاهر بأنّه يفحص البطيختين بعنايةٍ وهو يقول:

«مظهر هذا البطيخ لا بأس به، إنّه بطيخ جيّد.»

سأله تشين لين:

«مدير تشين، هل تظنّ أنّ هذا البطيخ يصلح للدخول إلى السوبرماركت؟»

تنهّد المدير تشين مظهرًا الحرج وقال:

«شياو تشين، أنت تعرف أنّ كثيرًا من مورّدي الفواكه يأتون إليّ كلّ يوم، وقد سبق أن عقدت اتّفاقاتٍ مع آخرين، وفي التجارة يجب أن نكون صادقين في تعاملنا.»

«…»

فهم تشين لين عندها أنّ «عرض اللحم» الحقيقيّ قد بدأ؛ لو كان صادقًا تمامًا كما يدّعي لما أطلق هذا الكلام أصلًا. فقال فورًا:

«مدير تشين، السوبرماركت أيضًا يحتاج إلى تحقيق الربح، أليس كذلك؟ سعر الجملة في الخارج يساوي يوانًا ونصفًا للرطل، وأنا مستعدّ أن أتنازل قليلًا، فأبيعه لكم بـ يوانٍ وثلاثة أعشار للرطل.»

تظاهر المدير تشين بالمزيد من الحرج وقال:

«شياو تشين، أنت تعرف أنّ موقفي حساسٌ جدًّا!»

فهم تشين لين الرسالة بوضوح، فابتسم وقال:

«مدير تشين، سأخفضه أكثر إذًا، يوانًا واثنين من عشرة للرطل، لكن عليك أن تترك لي هامش ربحٍ بسيطًا على الأقل.»

وكان يعلم في سرّه أنّه وحده القادر على تحمّل هذا التخفيض؛ فهو عمليًّا لا يتحمّل أيّ تكلفةٍ حقيقيّة.

ابتسم المدير تشين أخيرًا وقال:

«شياو تشين، طالما أنّك صادق إلى هذه الدرجة، فسوبرماركتنا سيقبل البطيخ الذي تبيعه، لكن سعر الجملة في الفاتورة الرسميّة سيكون يوانًا وأربعة أعشار للرطل.»

قال تشين لين مبتسمًا:

«لا تقلق، مدير تشين، أنا أفهم.»

لكنّ قلبه كان مليئًا بالتذمّر.

كان يعرف هذا الأسلوب منذ زمن؛ فـ «يوان وأربعة أعشار» للرطل أقلّ بقرشٍ واحد فقط من سعر الجملة العاديّ، وهو السعر الذي تسجّله فواتير السوبرماركت، أمّا الفرق البالغ «٢٠ سنتًا» في كلّ رطلٍ فسينتهي في جيب المدير تشين.

وقد يبدو مبلغ عشرين سنتًا تافهًا في الرطل الواحد، لكن ماذا لو باعوا خمسة آلاف رطلٍ في اليوم؟ هذا يعني ألف يوانٍ يوميًّا، أي ثلاثين ألفًا في الشهر.

وهذا من البطيخ وحده. فتصوّر كم نوعًا من الفواكه يمرّ في يد هذا الرجل في السوبرماركت كلّه… كم يكون ربحه شهريًّا يا ترى؟

حقًّا…!

2025/11/29 · 47 مشاهدة · 1536 كلمة
نادي الروايات - 2026