الفصل الاول

جلست على طاولة الطعام اتحدث مع أبي عن كيفية سير الامور في المستقبل ، بدى لي انه سعيد بسماع خططي ورغباتي حسناً ومن الأب الذي لن يفرح بتفوق إبنه الاكبر ،ابي من النوع الذي يهتم بسمعته كثيراً لذا كلما حقق أحدنا انجازاً من نوع ما يصبح اكثر سعادة،

اوه ولكن هذا لا يعني انه يكره من يفشل منا بالعكس تماماً هو يستمر بمساعدته مادياً ومعنوياً حتى ينجح، ولهذا نحترمه احتراماً كبيراً

حيث اغلب الأباء يساندون ابنائهم حتى انهاء دراستهم فقط ولكن ابي الذي بلغ لتوه ال60 عاماً لا يزال يرعى اطفاله

اسمي هو كين اتاروجا شخص عادي تخرج من جامعة مرموقة ،وبعد تخرجي حصلت على وظيفة جيدة بمرتب اكثر من كافي لبناء حياتي تدريجياً

كنت شخص محظوظ سواء من الناحية العملية او الاجتماعية

احببت العديد من الهوايات ككرة القدم والشطرنج وغيره ولكن اذا سألتني ما هي افضل هواية لك سأقول بالتأكيد الروايات،

حسنا انا كاتب مشهور أيضا وانتجت ما يقارب 7 روايات الى الآن ، وكنت أعمل على أحد أعظم أعمال الا وهي رواية 'صعود زينيث'

وصل هذا العمل الى قلوب جميع محبين الروايات حتى انا الكاتب كنت استمتع بكتابته ولا سيما شخصية البطل، ربما ذلك لأنه نسخة اجتمعت فيها كل الصفات التي اريدها.

كنت جالس أقرأ التعليقات التي انقسمت الى نوعين

هؤلاء من شكروني على عملي ويطلبون مني الاستمرار ، وهؤلاء من ينتقدوني بشدة، واغلب هذه الانتقادات ك

' لماذا انت بطئ جداً ؟الا يمكنك ان تنزل الفصول بشكل اسرع؟!'

'ايها الكاتب الكسول لماذا تتأخر دائما في انزال الفصول'

' سأقتلك سأقتلك اقسم بذلك '

' ربما اذا صدمته شاحنة واصبح مشلولاً سيبدأ في الكتابة بشكل اسرع هههه'

اغلقت حاسوبي وقلت بكل راحة " تبا لكم جمعياً " انا شخص لديه التزامات ايضا اتظنوني متفرغ دائماً؟

كان اليوم عيد ميلاد اختي الصغيرة فذهبت لأجلب لها هدية تسعدها فهي من النوع الذي يحب المفاجأت، نحن عائلة مكونة من 8 اشخاص ،حسناً رغم كون عائلتي كبيرة نوعاً ما الى اننا دائماً سعداء وفخورين ببعضنا ، بالطبع قسمنا المهام وبدأنا بالتحضير لمفاجأتها

لطالما ارادت هذه الصغيرة المشاكسة بلستيشن جديد ، رغم ان تكلفته كانت عالية بشكل مثير للسخرية ولكني كنت مستعد لهذا بالفعل

ركبت سيارتي الجديدة وانا مسرع الى المنزل

" اوه انا متأخر جداً"

الإشارة كانت صفراء وكنت واثقاً من تجاوزها قبل وصولها للون الأحمر ،حتى ظهرت شاحنة ضخمة محملة بالحديد امامي فجأة

ضغطت انا وسائق الشاحنة على الفرامل حتى توقفنا في اخر لحظة ولكن فات الآوان بالفعل اسياغ الحديد سقطت من الشاحنة نحوي كأسهم عملاقة تتلهف لقتلي ،دفنت انا والسيارة تحتها بدون ترك مجال للهرب

"هاه هاااه هااااااه"

شعرت بالدم الساخن يخرج تدريجياً من جسدي واصبحت اشعر ببرودة غريبة

' هذا مؤلم'

بعض من اسياغ الحديد اخترفت جسدي وبعضها قيدني من الحركة ولربما أصبحت شخص مشلول

" هههههه ذلك القارئ اللعين يبدو ان دعواته قد استجابت رغم انني اشك بنجاتي من هذا الموقف "

حسناً اذا كان هناك شي احببته في شخصيتي هو تعاملي ببرود وهدوء مع جميع المواقف الخطيرة

اتذكر في صغري عندما كسرت يدي اثناء ضرب المتنمرين بالمدرسة لم اشعر بشي سوى السكون الشديد مما جعل امي وحتى المدرسيين الموجودين في حاله من الصدمة

'يبدو انني بدأت افقد وعيي'

قلت لنفسي وانا على شفا الموت " اين ذهب ذلك الحظ الذي كنت اتفاخر به؟"

"اراهن ان الكثير من الأشخاص سيحزنون على موتي هههه"

اوه انا اغمض عيني ببطئ

'اسود' هذا هو ما بدى عليه الموت بالنسبة لي فقط الظلام الحالك في كل مكان ، استمر الامر على هذه الحال لحوالي نصف ساعة حتى رايت بصيص من الضوء يكبر بسرعة كان كالعقلة ثم اصبح بحجم كف اليد ثم بحجم الكرة واستمر ذلك حتى انار كل الظلام حولي

-------------------------

" انهض ايها السيد الصغير "

سمعت صوت خشن ينادي كما لو انه يحاول ايقاظي

' لربما بدات اهلوس بسبب موتي'

" سيدي الصغير حان وقت الفطور "

فطور؟

' ايجب علي الاكل حتى بعد موتي، لربما سأموت من الجوع اذا لم أكل'

'اوه انا ميت بالفعل'

فتحت عيني ببطئ لأجد منظر في منتهى الغرابة امامي

غرفة واسعة وكبيرة تشبة غرفة الملوك مطلية باللون الذهبي وتبدو كما لو انها تعود للعصور الوسطة

'اوه اهذا خادم؟'

يبدو شهماً بهذا الرداء الاسود وشعرة الابيض الفريد من نوعه وتلك العيون الزرقاء التي تشبه موجات البحر

'ماذا خادم!!'

سألت " اوي من انت؟؟ "

" انا فيكتور خادمك الشخصي يا سيدي الصغير"

" ماذا خادم شخصي؟"

ماذا يقول هذا الرجل وهل يقصدني بالسيد الصغير ؟

لا بأس دعنا نجاريه قليلا

" اذا يا فيكتور ما تاريخ اليوم"

"انه 20 من يوليو ،2450"

'ماذا 2450؟! هذا التاريخ ايعقل انه.....'

تسلل الي عقلي فكره سخيفة فجأه

" فيكتور اين اقرب مرآه من هنا؟؟؟"

2023/07/10 · 230 مشاهدة · 738 كلمة
Abdo Mohsen
نادي الروايات - 2026