لم اعد استطيع فعل شيء بهذه الحياة. مهما فعلت سيكون هناك من هو افضل مني من هو احسن مني من هو أوسم مني. إذا كان كل ما افعله في النهاية سيكون هناك دائماً نسخة افضل من ما افعله مهما كان إذا مالفائدة من المجهود الذي سأقوم به؟؟

"هل هذا هو افضل مالديك؟؟ لقد خيبت أملي حقا يا جاك وانا كنت قد وضعت امالا عالية بك ولكن ان تأتي لي بهذه النتيجة؟" نظرت إلى الوجهه الوسيم والمستفز الذي كان يجلس على مكتب صمم خصيصاً له وليس هذا فقط بل تم صنعه من خشب الصندل. بصراحة لطالما لم احبه من ايام الجامعة ولكن ما بليد حيلة اعني الحياة تقوم بحدك دائماً ضد ما تكرهه.

نظرت له بهدوء وجمعت كل كلمة بعناية وقلت

"ولكن سيدي مع المدة التي أعطتني اياها من المستحيل ان أعطيك شيء افضل من هذا" هذا اللعين يريد مني ان اعطيه حسابات وعقود خاصة بعددة شركات في آخر خمس سنين؟ وفي ثلاث ايام فقط مالذي يريده مني هذا الوغد اكثر من هذا؟؟

"….تنهد أتعلم شيئا جاك؟ لطالما كنت هكذا تتذمر وتتشكى تحاول ايجاد الأعذار وتهرب من اي مسؤولية…تنهد شكرا لوجودك انصرف الان" قالها وهو يحك صدع رأسه ونظرته نحوي كما لو كان أبا ينظر إلى ابنه بخيبة امل

اردت ان اقول شيء لكن لم استطع ففي النهاية مالذي استطيع فعله؟؟ أحنيت رأسي وغادرت إلى مكتبي

وانا عائد وجدت زملائي ينظرون لي بطرق مختلفة يا نظرة شفقة او نظرة سخرية او عدم اهتمام لكن ما بليد حيلة

تعلمت شيئاً واحداً في هذه الحياة وهو عدم الاهتمام

جلست على مكتبي وحاولت ان انهي عملي اليوم ولكن مهما حاولت لم استطع

"دائما تجد الأعذار"

"حتى في الجامعة"

شعرت بغضب شديد وضيق خانق في صدري. فقط مالذي يهذي به ذالك اللعين؟.

لقد ولد بذاكرة فوتغرافية اي شيء ينظر له مرة واحدة يستطيع ان يتذكره إلى يوم وفاته.

هذه الشركة لم يقم بانشائها من الصفر بل قام بوراثتها من والديه.

يعني حرفيا مال ولديه.

وسامة ولديه.

كاريزما ولديه.

حياة سهلة ولديه ولكن لم يكتفي بالتذمر والتفوه بالهراء على رأسي لا بل لديه الجرأة ليقول لي هذا الهراء؟؟؟.

"يو جاك" التفت بصدمة إلى يساري

"هاه؟؟"

"ههههههه! لقد انتهى وقت العمل ماذا بك وانت تسرح بخيالك؟؟" وجدت العم جون الفراش الخاص بالشركة يبتسم امامي بأبتسامته الهادئة والمرهقة.

رغم كبر سنه واعتماده على عصى إلى ان العم جون ظل بشوش وحنون. كالشمس الدافئة في حياتي داخل هذه الشركة اللعينة.

"…اه-حقاً؟؟ هههه يبدو انني مرهق من كثرة العمل" نظرت إلى الساعة ونعم لقد تجاوزت الوقت بأكثر من ساعة علي ان ارحل من ان لا أتأخر على موعدي المهم الليلة

بشكل لا واعي ابتسمت وشعرت بالدفئ والحنان والسلام يغسل روحي في هذه الحياة التعيسة

"هوهو هل انت اتى الوقت اخيرا؟؟" قال لي العم جون مازحاً وانا فقط اومئت برأسي

اخذت اغراضي وغادرت المكتب واخرجت هاتفي واتصلت بها

تيا نور حياتي التعيسة.

لقد تعرفت عليها قبل سنتين في الايام الاولى من عملي بالشركة. ومنذ وقتها وانا شعرت انها هي سبب حياتي.

لقد جمعت تقريبا كل أموالي من اجل هذه الخاتم رغم انه ليس بذلك المستوى من الفخامة او الرفاهية لكن اتمنى ان يعجبها

[….بيب الرجاء ترك رسالة صوتيه بعد ثلاثة اثنان واحد بيب :]

هممم؟ هذا غريب بالعادة عندما اتصل ترد فوراً

هممم يبدو انها مشغولة مؤخرا منذ ان استملت ورديتها الثانية في المقهى الذي تعمل به اصبح وقتنا اقل واقل

لكن هذا لايهم لقد جمعت ما يكفي من المال لكي ابدأ عملي الخاص احتاج ان اتحمل فقط لشهرين وبعدها استطيع ان افتح ورشة صيانة للسيارات واحقق حلمي

عدت إلى منزلي ولكن وجدت باب الشقة مفتوح

'لا يعقل هل هناك حرامي؟؟' قررت ان ادخل بهدوء وجهزت هاتفي لكي اتصل بالشرطة

لكن ما وجدته تركني مذهولا

كانت تيا في وضع مخل فوق شخص لا اعرفه

تقدمت بشكل تلقائي واسقطت باقة الورد في يدي اليسرى. تيا وذاك التي هي معه قد حدقا في اتجاهي. لم اعلم لماذا لكن هرعت إلى اتجاههم بسرعة وحدة. شعرت بالغضب يغلي في داخلي كالبركان الذي سينطلق في اي لحظة

"اوه انه انت" قالت تيا وهي ترتدي ثوب نومها بكل برود. لا لم يكن البرود في كلامها بل كان عدم مبالاتها. شعرت بمعدتي وهي تتعسر وتضطرب. شعرت بألم في صدري لكني تحملت بكل مالدي.

لم اكن اهتم بذاك الشخص الذي كانت معه بصراحة اردت ان انقض عليه واشرب دمه لكن رد تيا جعلني أتناساه بالكامل

"تي-ا" لم استطع ان اجمع الكلام في حلقي لكن غضبي قد اعطاني القوة الكافية في هذه اللحظة وقلت مالدي او على الاقل ما بدى لي ما اردت قوله على ما اظن؟

"مالذي يعنيه هذا!!!! كيف تقومين بخيانتي هكذا؟!!! لقد احببتك! لقد فعلت كل شيء من اجلك ولكن اهذا جزائي بعد كل مافعلته!!! اخبرني لماذا-" اردت ان اكمل واقول كل ما شعرت به الان اردت ان اخبرها كم هي جرحتني لكن حتى هذا يبدو انني لا استحقّه

"….بفتتتتاهاهاهاهاها!….هههه يالك من مضحك!" ضحكت بقوة حيث كانت تمسك معدتها من شدة الضحك

"ماذ-ا"

"مثير للشفقة وفاشل كعادتك…لا اعلم مالذي احببته فيك سابقا.."

'ل-لا' تلك النظرات. لم تكن حقودة. لم تكن كاره فقط مشمئزة ولامبالية. شعرت ببرودة تزحف وتغمر عامودي الفقري

"بفتتت هل انت خائف؟ مالذي ستفعله الان؟ ستهرب صحيح؟ ستهرب مثل كل مرة وذيلك بين رجليك؟ كالشخص الخاسر المثير للشفقة؟ اليس هذا صحيحا جاك؟"

هذا حلم لا كابوس. شعرت بأنفاسي وهي تضيق شعرت بالدوار. شعرت وكأن كل شيء حولي يدور.

ترددت اصوات ضحك لاتنتهي من حوليّ. نظرت إلى مديري وزملائي وتيا وحتى العم جون وكلهم ينظرون لي بتلك النظرات الباردة القاتله

""مثير للشفقة فاشل"".

غادرت المكان فورا واردت ان أتنفس شعرت باختناق لا يوصف كل ما اردته هو ان أتنفس وان استيقظ من هذا الكابوس

[مرحبا سيد والكر؟؟ نحن نبلغك ان السيد جون قد اتته جلطة وتوفي بعدها]

سقط هاتفي ورمت بعدها الشوارع بلا هدف

توقعت ان الوضع لن يكون اسوء من هذا لكن على ما يبدو لا

[تعرض بنك سانتاندر المركزي لأكبر عملية سطو مسلح في تاريخ البلاد وحيث تم سرقة تقريبا كل الخزائن والحسابات المتواجدة في البنك بأكملها]

العم جون الذي كان بمثابة والدي قد مات

حلمي الذي لاطالما سعيت جاهدا لكي احققه وقد اختفى هكذا

ومن ظننتها شريكة حياتي قد خانتني بكل بساطة في اليوم الذي اردت ان أتقدم لها

"هاهاهاهاه!!!" ضحكت كالمجنون بكل صدري

صفع!!!!

حسنا لا يهم يمكنني ان أبيع الخاتم واحصل على مبلغ كبير بعد ذلك اقدم على قرض وابدأ عملي

'سيمكنني ان اترك عملي المزري على الاقل؟' يعتبر هذا هو الجانب المشرق صحيح؟

"عذرا سيدي لكن هذا هو مجرد حديد وليس ذهب"

"…ماذا؟؟ لقد دفعت عشرة الاف دولار وتقول لي ان هذا مجرد حديد؟؟"

"نعم سيدي في الحقيقة عدة اشخاص في الفترة الاخيرة قد جلبوا مجوهرات وخواتم وذهب وكلها نفس التي معك مجرد حديد مطلي مدمج معدن مذهب لا اكثر ولا اقل"

ماهذا اليوم الفظيع؟؟

كل ماعملت لأجله اختفى هكذا في مهب الريح؟

هكذا عشرة الاف ضاعت بلا سبب؟؟

تجولت في الشوارع لا هدف..هكذا فقط

'مالذي افعله الان؟' ليس لدي اهل ولا اصدقاء

الوحيد الذي اعتبرت مثل والدي وأحد افراد عائلتي توفى هكذا

يالها من حياة بائسة حقاً

قررت ان اقطع الشارع ولكن فجأة

بوري!!!!!!!!!!!!!!!

شاحنة مسرعة!!!!!!!!!

وجدت نفسي بعد ذلك محلقاً في الهواء. بدى تدفق الوقت من حولي يبدو كما لو انه يمشي ببطء شديد وبعد ذلك على الفور اظلمت رؤيتي ولم اعلم ما حدث ذلك.

لكن يبدو ان للقدر خطط اخرى على ما اظن.

بعد ذلك على الفور وجدت نفسي في قاعة محاكمة. نعم اتفق معكم في انه مكان غريب لكي تجد نفسك فيه بعد ان تصدمك شاحنة لكن على ما اعتقد ان هذا لا يهم.

حدقت امامي و وجدت قاضية ببشرة سمراء وعيون زرقاء بشعر بني ناعم. وعلى يساري هيئة المحلفين. وخلفي لا اعلم اعتقد مشاهدين اياً كان من هم.

فقط اين أنا بحق الجحيم؟ الم امت قبل قليل؟ إلا يفترض ان اكون في الحياة الاخرى او ما شابه؟ كيف وجدت نفسي في محكمة؟

"سيد كاين ماهو ردّك على الادلة وشهادة الضابط بونز؟" قالت القاضية فجأة لي ونظرت لها ببلاهة؟

جونز؟ من هو هذا؟ واي ادلة وشهادة فقط مالذي تقوله؟ مالذي تهذي به بحق الجحيم؟ مهلاً هل يعقل انني محامي؟؟

'فقط مالذي يجري بحق الجحيم؟؟؟' لم اجد ما اقوله ولكن فجأة توقف أنفاسي وحدقت في الشاشة الزرقاء التي تطفو امام وجهي بهدوء

[المهمة الاولى!!! : النجاح يبدأ من الفشل!!!]

[ تفاصيل المهمة!! : لقد اصبحت الان محامي ناجح وأثبت ان جهدك طوال السنين التي مضت قد أثمرت لكن الفاشل مهما فعل وحتى لو واجه السماوات سيبقى فاشل قم بأثبات ذلك وهو عبر ان تفشل في هذه القضية وتجعل موكلك يواجه اكبر خسارة في هذه القضية!!!]

[النجاح : ستبدأ خطوتك الاولى لكي تصبح اغنى رجل في العالم!!]

[ الفشل : الموت؟؟؟]

[ النظام : حظا موفقاً للمضيف!!]

"ماذا؟؟؟؟"

"عذرا سيد كاين؟؟" استجمعت نفسي وحاولت ان اهدأ من نبضات قلبي

'سحقاً احتاج ان أتمالك نفسي'

"سي-ادة القاضي!! ارغب في استراحة لمدة خمس دقائق من فضلك!!" قلت هكذا ولم انتظر اي شيء وعلى الفور ذهبت لدورة المياه فورا اعني خرجت من القاعة.

لم اهتم مالذي يحدث في القاعة ولحسن حظي لم يوقفني احد من الحراس رغم انني امضيت وقتا في البحث عن دورة المياة. دخلت دورة المياه وقمت بأغلاق الباب خلفي. لم ارد ان اواجه اي احد حالياً. ذهبت إلى اقرب مغسلة وغسلت وجهي بماء بارد وحدقت في انعكاس وجهي في المرآة….

"شعراً اسود مظلم قاتم وعيون لها نفس لون الشعر…لست وسيما بل اكثر من عادي…هذا ليس أنا وليس جسدي فقط مالذي يحدث بحق الجحيم؟؟"

لقد مت واصبحت في محكمة وبطريقة ما اصبحت محامي ولدي الان نظام يطلب مني ان اقوم بالفشل في اول قضية لي لكي ابدأ خطواتي الاولى في ان اصبح اغنى رجل بالعالم. هذا إذا نجحت لكن اذا فشلت لا اعلم مالذي سيحدث ذكرت شاشة النظام ربما سأموت لكن لست متأكدا من هذا فكان هناك عدة علامات استفهام فقط مالذي يجب علي فعله؟؟؟؟

هممم هل يجب ان اهرب؟؟ اعني لا اعلم شيء عن المحاماة واذا كان يجب علي ان افشل في هذه القضية فكل ما علي فعله هو فقط ان اهرب واترك المحاكمة والقضية وامضي في طريقي اليس هذا اسهل وأضمن خيار؟.

[ينصح النظام المضيف ان يعيد تفكيره!!! فالهرب سيؤدي إلى موتك الفوري!!!]

ماذا؟!!!

[تحديث للمهمة!!! : أنا فاشل ولكن لدي شرف الفاشلين لأحميه!!!!!]

[ شرح تفاصيل التحديث : الفرق بين الجبن والفشل هو ان الفاشل سيحاول حتى ينجح!!! قم بأنجاز مهمتك على اكمل وجه بلا ان تفكر بالهرب!]

[المكافاة! : مضاعفة جائزتك!!!]

[العقوبة!! : خسارة كل ما تملك من مال وكرامة!!!]

سحقاً!! قبضت يداي بشكل لا إرادي.

'كنت أفكر بالهرب مرة اخرى؟؟' سمعت تلك الكلمات مرة اخرى وكانت كالظلال تهمس في أذني

فاشل….مثيو للشفقة

ستهرب مرة اخرى صحيح؟؟ حتى بعد حصولك على فرصة اخرى تريد الهرب؟؟

لقد خيبت أملي فيك يا جا-

صوت الماء البارد وهو يصفع وجه جاك!!!!

"حسنا…لكي افشل على ان احاول على الاقل اليس هذا صحيح؟" نظرت إلى انعكاسي وابتسمت بخفة ورأيت ظل العم جون وهو يلوح لي بقبعته السوداء المهترئة مثل كل مرة وهو يتمنى لي حظا موفقاً.

"….تنهد… حسنا إذا كان كل ما علي فعله هو النجاح فهذا سهل" لا اعرف لماذا لكن شعرت بثقة وكأنني جبل عملاق لا يهزه ريح

اعني إذا كان الأمر انه فقط احتاج ان افشل فأنا استاذ في الفشل

غير ذلك لا اعلم حتى من هو الشخص الذي احتاج ان ادافع عنه وليس لدي اي ذرة معرفة عن المحاماة.

ببساطة الأمر سهلا مثل تقسيم الكيك

'حسنا لنذهب ونخسر هذه القضية بأناقة!'

2025/04/26 · 73 مشاهدة · 1795 كلمة
نادي الروايات - 2026