كانت يلينا سورت آنسة نبيلة .

إذا كانت هناك حاجة إلى إضافة أي وصف إليها، فهي آنسة نبيلة "جميلة ".

و إذا كانت هناك حاجة إلى إضافة وصف آخر، فهي آنسة نبيلة " جميلة " و " محظوظة ".

كان الكونت سورت غنيًا .

كانت الأرض التي كانوا يعتنون بها لأجيال مثمرة، وكان لدى الكونت سورت موهبة في مجال الأعمال .

على الرغم من أن ما يفعله ربما لم يحقق نجاحًا كبيرًا حتى الآن، إلا أنه حقق نجاحات أكثر من إخفاقاته .

من خلال الجمع بين عائدات الضرائب من الأرض و الأرباح المكتسبة من خلال عمله، أصبحت ثروة الكونت سورت بطبيعة الحال لا مثيل لها .

كانت يلينا سورت الأبنة الثالثة في عائلة الكونت سورت .

الأولى كانت أختها الكبرى، البكر، و أخيها هو الثاني، و هذا هو السبب في أنهم كانوا الوحيدين الذين اضطروا إلى قتال بعضهم البعض كل يوم ليقرروا من سيكون خليفة المنزل .

بصفتها الأصغر سناً، لم يكن على يلينا أن تكلف نفسها عناء المشاركة في ذلك .

‘ هذا جيد، رغم ذلك ‘

لم تكن يلينا غير راضية عن هذه الحقيقة على الإطلاق .

كانت سعيدة بذلك .

بفضل ذلك، لم يكن عليها أن تدرس طوال الليل و تفقد بعض النوم لمجرد جذب إنتباه والدها، كما أنها لم تكن مضطرة للضغط على عقلها فيمحاولة لتخطيط بند جديد لأعمالهم .

فقط تدرس بإعتدال و تدرب نفسها بشكل كافي .

بالإضافة إلى ذلك، كانت أيامها مليئة فقط بمشاهدة أشقائها الأكبر سناً يتشاجرون و يحافظون على كبريائهم .

ذات يوم، نظر شقيقها الأكبر - الذي بدا منهكًا في ذلك اليوم - إلى يلينا وقال :

" حياتك مريحة للغاية "

لم تكن يلينا حتى مندهشة قليلاً و أومأت فقط برأسها .

" صحيح، إذا كنت غيورًا، فيجب أن يعيش أوبا مثلي تمامًا، هل يجب أن أخبر أوني بذلك ؟ "

توضيح : هنا أوبّا = معناه الأخ الأكبر / تقولها الأنثى للذكر

أونّي = معناها الأخت الكبرى، تقولها الأنثى للأنثى

" …لا انسي ذلك "

كانت يلينا تدرك كيف تبدو حياتها للآخرين .

» تبدو حياتي مريحة ؟ «

و ماذا في ذلك ؟

كانت حياتها المريحة حقيقة ولم يكن لدى يلينا نية لإنكار ذلك .

حياة سعيدة .

كانت عبارة ستجعلها تشعر بالراحة بغض النظر عن عدد المرات التي سمعتها فيها .

لأنها يمكن أن تلوم تلك العبارة إذا سأل أي شخص كيف يمكن أن تولد كإنسان ولكن تعيش دون أي طموح .

‘ لايهم ‘

إذا كان هناك أشخاص لديهم طموح في هذا العالم، فسيكون هناك أيضًا أشخاص آخرون سيراقبونهم و يقدمون الدعم لهم .

على أي حال، في نظر الآخرين، كانت يلينا راضية عن حياتها المحظوظة و إنها عادةً لا تمانع الأشياء التافهة .

تمامًا مثل الآن .

" آنستي، من فضلك إعطني فلسًا واحدًا، لم أستطع تناول الطعام منذ أمس، بنس واحد فقط .... "

" هذه المتشردة !، ملابس من تعتقدي أنك تلطخي الآن ! "

الفارس الواقف على يسارها رفع صوته وخطى إلى الأمام .

كان ذلك لأن سيدة عجوزة رثة المظهر كانت تتوسل وتمسك بحافة تنورة يلينا .

" لا بأس "

رفعت يلينا يدها لتوقف حارسها الفارس و أمرت الخادمة التي ترافقها .

" اذهبِ و اشتري الخبز الدافئ والحساء "

" حاضر، آنستي الشابة "

لم تقل الخادمة أي شيء غير ضروري وغادرت، عادت بعد لحظات بعد أن اشترت الخبز والحساء الطازج، ثم أعطتهم للسيدة العجوز .

"يا إلهي، شكرًا لك يا آنسة، شكراً جزيلاً لك "

أدارت يلينا ظهرها للسيدة العجوز، التي استمرت في قول الشكر، وبدأت في الإبتعاد .

" آنستي الشابة هي حقاً طيبة بالفطرة "

" لست متأكدة حيال ذلك "

أجابت يلينا على حارسها الفارس بذهول .

لم يكن الأمر كما لو أنها بذلت قصارى جهدها لإزالة الفقر من جذوره، هي فقط أعطت سيدة عجوز تتسول في الشوارع بعض الخبز و الحساء، لذلك شعرت بالغرابة عندما سمعت أنهم قيموها على أنها طيبة بالفطرة فقط من خلال ذلك .

هذا هو السبب في أن النبلاء محظوظون للغاية .

على الرغم من أنهم يمتلكون أكثر من غيرهم، إلا أنه لا يزال من السهل عليهم الحصول على سمعة طيبة .

كما فكرت يلينا بهذه الطريقة، عادت إلى المنزل .

في تلك الليلة، بعد أن أنهت يلينا كل أعمالها الروتينية، نامت كالمعتاد .

ولكن بعد أن نامت فالله وحده يعلم حتى متى …...

فجأة هزتها يد بطريقة قاسية .

" سيدتي، سيدتي ! "

» سيدتي من ؟ «

بعد أن استيقظت من نوم عميق و تمت مناداتي بلقب خاطئ، كانت يلينا على وشك الرد بغضب .

" هااه ؟ "

لكن في تلك اللحظة، رأت المشهد المحيط بها .

سماء قاتمة .

وبعض المخلوقات المجهولة تطير حول تلك السماء .

» ماذا ؟ «

بغض النظر عن مدى عدم إهتمامها بالأشياء التافهة، لم تستطع يلينا فهم سبب خروجها من غرفة نومها وظهورها في الهواء الطلق .

" ارجوك سيطري على نفسك، نحن بحاجة إلى الركض ! "

اليد التي هزت يلينا سحبتها بعيدًا فجأة .

عندما تم سحب يلينا بلا حول ولا قوة من أيدي قوية، فتحت فمها .

" فقط ماذا حدث هنا ؟ لماذا أنا هنا .…"

أخافها أن تعتقد أنها قد تكون تمشي أثناء النوم .

أجابت الخادمة التي كانت تقود يلينا بعيدًا، على سؤالها بينما كانت لا تزال تتحرك بشكل سريع .

" لا بد أنك صُدمت للغاية، لكن عليك أن تقوي نفسك خاصة في مثل هذا الوقت، على الرغم من وفاة السيد و السيد الشاب و السيدة الشابة، ولكن ... "

" ماذا ؟ "

كانت يلينا مندهشة للغاية .

" أبي و أوني و أوبا ماتوا ؟ "

كل ما تعرفه، هو ان الشخص الوحيد الذي يُطلق عليه ( السيد ) كان والدها الكونت سورت، والأشخاص المشار إليهم بالسيدة الشابة والسيد الشاب سيكونون أختها الكبرى وأخوها .

مع ذلك، برؤية ردة فعل يلينا، نظرت إليها الخادمة بغرابة .

" لماذا أنت هكذا فجأة يا سيدتي ؟ توفي والدك منذ عشر سنوات بسبب مرضه، وتوفي إخوتك الأكبر سنًا فجأة في حادثة عربة منذ خمس سنوات .... "

بعد أن سمعت ما قالته الخادمة، أدركت يلينا أخيرًا .

» إنها مجنونة «

فقط ماذا قالت عن أفراد عائلتها الذين كانوا يعيشون بشكل جيد وتناولوا العشاء معها الليلة الماضية ؟

الآن بعد أن فكرت في الأمر، كان وجه الخادمة غير مألوف .

على الرغم من أن يلينا لم تكن تعرف وجوه الخدم في منزلها، إلا أنها لا تزال تحفظ الخادمات اللاتي يعتنين بها .

» قد تكون جاسوسة «

بدأ قلبها ينبض بسرعة .

أرادت أن تنفض معصمها الذي كانت الخادمة تمسك به، لكن لم يكن هناك أي شخص آخر هناك .

كان هذا يعني أنه لن يتمكن أحد من مساعدة يلينا إذا قررت الخادمة المجنونة أن تفعل لها شيئًا .

» كيف حدث هذا ؟ «

بالرغم من أنها كانت تتساءل أيضًا لماذا كانت هذه المرأة المجنونة تقودها إلى هنا، إلا أن ما وجدته أكثر غرابة هو مشهد الشوارع .

بدا الأمر وكأنه شارع يسكنه الموتى .

كانت مليئة بالمنازل والمتاجر، لكنها لم تشعر بأي وجود بشري حولها، وكأنهم غير موجودين في المقام الأول، كما لاحظت أن بعض المباني احترقت بالنيران أو دمر جزء منها .

» هل كان هناك دائمًا مكان مثل هذا في العاصمة ؟ «

كانت يلينا مرتبكة .

إذا لم تكن في العاصمة، فليس من المنطقي أنها تستطيع المشي إلى هذا الحد دون وعي .

ثم انفتح باب المنزل الذي أمامها وخرج شخص من الداخل .

"……!"

كانت امرأة شابة، لكن إذا جمعوا قوتهم، فيمكنهم على الأقل مواجهة الخادمة .

لذا أرادت يلينا أن تصرخ لطلب المساعدة من المرأة .

مع ذلك، كانت المرأة تخطوا للأمام .

" انقذوني ! "

» قالت: أنقذها ؟ «

" أرجوكم ساعدوني، أرجوكم - كوهك ! "

تجمدت يلينا في مكانها .

كان ذلك أيضًا لأن الخادمة التي كانت تسحبها توقفت عن المشي، ولكن حتى لو لم يكن من أجل ذلك، لم تعد يلينا قادرة على المشي بقوتها الخاصة .

" آآآآه ... آخخ... "

صراخ المرأة أصبح ضعيفًا و بعدها هدأت .

حينها، تردد صدى صوت مخلوق غريب يقضم جسدها بشكل مرعب .

» ما هذا ؟ «

لم تستطع يلينا فهم ما كان يحدث .

بينما كانت يلينا في حالة ذهول، بصقت الخادمة غثيانها وقادت يلينا إلى إتجاه مختلف .

" سيدتي، من هذا الطريق ! "

على الرغم من أنها لا تزال غير قادرة على رفع عينيها عن المشهد الصادم، إلا أن أقدامها تحركت بشكل غريزي بسرعه لتتبع الخادمة .

عندما لم تعد ترى المرأة الميتة - على الأرجح - و الوحش المجهول الذي كان يقضم جسد المرأة بعد الآن، بالكاد تمكنت يلينا من النطق بكلمة .

" هذا .... ماذا كان ذلك ؟ "

" إنه شيطان يدعى الجير "

" الجير ؟ شيطان ؟ "

لم تستطع فهم ما تعنيه هذه الكلمات على الفور .

نظرت الخادمة حولها واستمرت في التوضيح .

" إنهم شياطين يتحركون غالباً وقت الفجر مثل الآن، تتطور حاسة الشم لديهم ولكن في نفس الوقت يتدهور بصرهم،طالما أننا لا نقترب كثيراً، سنكون بخير "

لقد كان تفسيرًا سلسًا، لكنه لم يساعد في تخفيف شكوك يلينا .

بدلاً من ذلك، كانت بحاجة إلى تفسير أكثر جوهرية .

" لكن لماذا يوجد مثل هذا المخلوق في المدينة ......"

في تلك اللحظة .

قفز مخلوق شديد السواد من زاوية مظلمة .

و انفصلت يدي يلينا و الخادمة وبعدها سقطت على الأرض .

ثم سمعت صرخة .

" آآآآه ! "

عندما سقطت يلينا على مؤخرتها، جفلت وتراجعت للخلف .

كان مخلوق أسود غريب، طوله يصل إلى خصرها، يمسك بالخادمة ويخترق بطنها بمخالبه .

" سيدتي ...."

سعلت الخادمة دماً عندما فتحت فمها .

فجأة يلينا كانت على وشك أن تنفجر بالصراخ .

لكن الخادمة منعت يلينا من الصراخ بصوتها .

" أرجوك لا .... تصدري صوت، هذا المخلوق .... يتفاعل مع الأصوات "

"……!"

" لم أكن أعلم ... أنهم سيظهرون هنا ..."

يلينا كانت تلهث من اجل الهواء .

على الرغم من أنها أرادت أن تقول شيئًا ما، لكن لم يكن هناك طريقة لقول كلمة واحدة دون إصدار صوت .

ارتجف فك يلينا لأنها بالكاد تستطيع كتم صوتها، ثم تابعت الخادمة قائلة :

" من فضلك إذهبي ... غرباً ... "

✿ ✿ ✿ ✿

الفصل الأول كله صدمات يمهه مقدر اتخيلني مكانها فجأة اصحى بمكان وزمان ما اعرفه وصلني احساسها بالضياع و الخوف .

المهم الحين انتوا وش بتسووا لو كنتم مكانها ؟

2021/02/07 · 592 مشاهدة · 1649 كلمة
Mira
نادي الروايات - 2026