" إذا ذهبت بهذا الطريق، ستجدين بار يسمى ( غابة شروق الشمس ) بمجرد ان تصلي إلى هناك ... أرجوك اعطيهم هويتك وطلبي مساعدتهم "

"……!"

" بسرعة ... كح كح ! "

أجبرت يلينا جسدها المتجمد على الوقوف .

ثم ركضت دون النظر إلى الوراء .

استمرت في الترنح والسقوط كل بضع خطوات بسبب ساقيها الضعيفتين، لكن يلينا كانت تصر على أسنانها حتى لا تُخرج صراخًا أو تأوهًا.

» الغرب «

لم يكن من الصعب فهم الإتجاه نظرًا لوجود بعض الإشارات هنا و هناك على الطريق .

اللافتات التقريبية بدت و كأنها تم وضعها في أماكنها على عجل مؤخرًا بدلاً من أن تكون موجودة هناك منذ البداية .

استمرت يلينا في التحرك وفقًا للإشارات .

وبينما كانت تجري وتجري، عندما بدأت أنفاسها تنفذ وشعرت بألم في رئتيها كما لو كانتا تتعرضان للضغط، تحولت من الركض إلى المشي.

لم تستطع الوقوف بلا حراك .

ولا حتى للحظة .

لأنه كان هناك إحتمال كبير أن يحدث لها شيء أيضًا .

" أورغغ "

حاولت يلينا بكل ما بجعبتها لإغلاق فمها .

عندما وصلت إلى هناك، رأت أشخاصًا تلتهمهم الوحوش وتهاجمهم .

رأت أيضًا الجزء السفلي من جسم شخص يتدحرج على جانب الطريق بعد أن أكله الوحش .

شعرت يلينا بالغثيان مرة أخرى عندما رأت ذلك، لكنها عضت على لسانها لمنع نفسها من التقيؤ .

تذكرت أن الوحوش التي تلتهم الناس تتبع الرائحة .

كانت خائفة من أن تنبعث منها رائحة مقززة تجعلهم يخرجون .

" هوو ...."

قامت يلينا أيضًا بقمع دموعها التي كانت تهدد بالإنفجار .

كانت خائفة أيضًا من الوحوش التي تتفاعل مع الأصوات .

واصلت يلينا المشي دون راحة .

عندما أصبحت شفتيها و حنجرتها جافة وبدأت ساقيها وقدميها تشعران بالخدر، رأت أخيرًا البار الذي أخبرتها به الخادمة .

[ غابة شروق الشمس ]

عندما تأكدت يلينا من العلامة الإرشادية، ركضت إلى الباب .

" عذراً ! مرحباً ! أرجوكم ساعدوني ! هناك - هناك شخص هنا ! "

و بينما كانت تدق على الباب لدرجة أن قبضتها أصبحت تؤلمها، تذكرت الخادمة وهي تخبرها أن تعطيهم هويتها .

عندما فتحت يلينا فمها لتقول إسمها، سمعت فجأة صوتًا من الداخل .

" من تكونين ؟ "

" يلينا - يلينا سورت، إبنة الكونت سورت "

تكلمت يلينا بسرعة دون أن تأخذ نفساً .

" يلينا سورت ؟ "

بدا الصوت خلف الباب متشكك للحظة، ولكن بعد ذلك تغيرت نبرته كما لو أنه فهم في النهاية .

" آه، إذن أنت السيدة ميليستو، تفضلي بالدخول "

أرادت يلينا أن تسأل من هي السيدة ميليستو، لكن ذلك لم يكن مهمًا الآن بعد أن فتح الباب .

قفزت يلينا على الفور في اللحظة التي فتح فيها الباب .

كلااك ، أغلقت الباب .

عندما غاصت يلينا على الأرض وظهرها كان على الباب المغلق، افترضت أنه الشخص صاحب الصوت في وقت سابق .

" هل أنت بخير ؟ "

لاحظت يلينا الجزء الداخلي من البار .

» رجل واحد ؟ «

كان الجزء الداخلي ضيقًا و يبدو أن الشخص الوحيد الموجود حوله هو فقط الرجل الذي يتحدث إلى يلينا .

عندما بدأت يلينا تشعر ببعض اليقظة، سمعت صوتًا آخر من داخل البار .

" هل تريدين كوبًا من الماء ؟ "

كان صوتًا خافتًا وعالي النبرة .

استرخت تعابير يلينا بشكل واضح .

" سيكون من الأفضل الحصول على كوب ماء دافئ بدلاً من الماء فقط، يا عزيزتي "

" حسنًا "

يبدو أنهم زوجين .

شعرت يلينا براحة تامة .

بعد دقيقة، تحركت يلينا إلى جانب البار ورطبت حلقها بالماء الذي أعطتها إياها المرأة .

عندما شعرت بتدفق الماء الدافئ، توقفت عن الإرتعاش .

اكتشفت يلينا بعد ذلك أنها كانت ترتجف طوال هذا الوقت .

" هل هدأتِ قليلاً ؟ "

"…شكراً لك "

غيرت يلينا الطريقة التي تتحدث بها لأنها كانت تدرك أنها في وضع تتلقى فيه المساعدة .

"... أنتما الأثنان ؟ "

عبثت يلينا بالكوب الفارغ كما سألت بحذر .

أخذت المرأة الكأس الفارغ من يد يلينا و أعطتها بطانية .

" إسمي هو آنا، وهو …"

" أنا هانز "

" نحن زوجين "

قدم الإثنان نفسيهما بفترة وجيزة .

أومأت يلينا برأسها .

كانت قد أعلنت إسمها بالفعل عندما جاءت في وقت سابق .

" لكن يبدو أنك أتيت إلى هنا بدون مرافق "

بدا صوت آنا وكأنها كانت قلقة بشأن كفاح يلينا للمجيء إلى هنا .

" خادمتي ...."

كانت يلينا على وشك أن تقول ان الخادمة المرافقة لها ماتت في طريقها بين يدي وحش، لكنها عضت على شفتيها .

تذكر تلك اللحظة جعلت أحشائها تتحرك .

في الوقت نفسه، ظهر سؤال في رأسها .

» فقط ماذا كانوا ؟ «

تلك الوحوش ؟

و شيء غريب آخر .

» أين ذهبوا الحراس ؟ «

كان ينبغي أن يكون هناك العديد من الحراس حولها، لكنها لم ترى حتى حارسًا واحدًا .

حتى عندما كانت الوحوش التي قتلت الناس تسير على طول الطرق المفتوحة .

» أيضًا، ماذا عن أبي ؟ و أوني و أوبا ؟ ، ماذا حدث لهم ؟ «

" هل أنت بخير ؟ "

سألت آنا عندما بدأ وجه يلينا يصبح شاحبًا .

بدلاً من الإجابة، سألت يلينا .

" تلك ... الوحوش بالخارج، كيف حدث ذلك ؟ "

" الوحوش ؟ "

أعادت آنا سؤالها قبل أن تومأ بفهم .

" أنت تتحدثين عن الشياطين "

شياطين .

قالت الخادمة ذلك أيضًا .

لكن المشكلة، سواء كانت في ذلك الوقت أو الآن، إنها المرة الأولى التي تسمع فيها يلينا عن مصطلح الشياطين .

مع ذلك، حدقت آنا في يلينا بطريقة غريبة .

" هل هذه هي المرة الأولى التي ترين فيها الشياطين ؟ "

فوجئت يلينا .

ألم تكن هذه هي الحقيقة للجميع ؟

خرجت تلك الوحوش في الصباح وتحركت في الشوارع .

" هل كانت مختبئة في مكان آمن ؟ "

" مع ذلك، فإن عدم رؤية الشياطين ولو لمرة واحدة خلال العام الماضي يعد قليلاً ...."

أمالت آنا و هانز رأسيهما .

عندما أستمعت إلى محادثة الزوجين، تصلب وجه يلينا بسبب الصدمة .

" لمدة سنة ؟ "

" نعم، ألم يكن الأمر قبل عام عندما غزتنا الشياطين واصبحت القارة هكذا ؟ "

" الشياطين ... غزتنا ؟ "

أصبح تعبير آنا غريبًا .

بدأت تتساءل عما إذا كانت يلينا محتجزة في مكان ما بدلاً من الإختباء .

" أمم، سيدتي، هل .…"

" مرآة "

" ماذا ؟ "

" من فضلك اعطني مرآة "

توصلت يلينا في وقت متأخر إلى إجابات لأسئلتها .

الخادمة التي نادتها بسيدتها بدلاً من الآنسة الصغيرة .

ما قالته الخادمة عن وفاة والدها وإخوتها الأكبر سنًا .

وكيف أطلق عليها الزوجين ( بالسيدة ميليستو )

والأكثر أهمية، غزو الشياطين الذي لم تسمع به من قبل .

بيد مرتجفة، أخذت يلينا المرآة التي كانت آنا تسلمها لها .

ثم سقطت المرآة التي تعكس وجهها على الأرض و انقسمت إلى قطع .

" سيدتي، هل أنت بخير ؟ "

هرع هانز لإحضار أدوات التنظيف في الحال بينما سألت آنا وهي تفحص يلينا .

لم تستطع يلينا الرد عليها .

» لقد كبرت «

الوجه المنعكس على المرآة ليس وجهها الذي تعرفه .

بدا لون شعرها ولون عينيها وملامحها بشكل عام أكبر بكثير مما كانت تتذكره .

بدأ قلبها ينبض بسرعة .

" آنا، الآن ... ما هي السنة ؟ "

" السنة ؟ دعينا نرى، يجب أن تكون سنة 887 “

أجابت آنا بوضوح دون أي ملاحظة زائدة .

يبدو أنها لا تزال قلقة من أن تكون يلينا ضحية لسوء المعاملة .

عرفت يلينا أنها أساءت فهم الأمر، لكنها سمحت بذلك .

لم يكن لديها الوقت الآن لتصحح لها .

» إنها تقريباً 20 عامًا في المستقبل «

لا، بتعبير أدق، إذا صححت لها ستكون في مشكلة أيضًا .

من سيصدق أنها كانت نائمة لكنها استيقظت فجأة بعد 20 عامًا في المستقبل ؟

» أهذا حلم ؟ «

على الرغم من أن هذا ربما كان التفسير الأكثر منطقية وراحة لهذا الموقف، إلا أن يلينا لم تكن متأكدة من ذلك .

لكونه حلم، شعرت كل حواسها بالحيوية .

خاصة شعورها بالألم .

لم تكن تعرف ما إذا كانت قد أصيبت لأنها سقطت في وقت سابق، لكنها ما زالت تشعر بالألم المخدر على ركبتيها ومرفقيها حتى الآن .

» إذن هل هذا حقيقي ؟ «

كان هذا لايصدق أكثر .

لا يمكن ...

بووم !

سمعت صوت من خارج الباب .

اهتزت يلينا وتوقفت عن التفكير في كل شيء .

" مـ ما كان ذلك الصوت ؟ "

قام هانز بأخذ شظايا المرآة في المجرفة وقال .

" إنها الشياطين "

" الشياطين ؟ "

" من فضلك لا تقلقي، هذا الباب ليس مجرد باب، إنه مصنوع من الحديد بدلاً من الخشب "

تذكرت يلينا عندما دقت الباب في ذعر .

بالتأكيد لم أشعر وكأنه خشب .

" هـ هذا يبعث على الإرتياح "

بوم ! بووم !

عندما بدأت للتو بالإسترخاء، ارتفع الصوت في الخارج .

جفلت يلينا وخافت مرة أخرى .

هدأتها آنا التي بجانبها وقالت :

" لا تخافي، هذا الباب بالتأكيد لن ينكسر، كما أن جدران البار مصنوعة من الطوب، لا توجد نافذة أيضًا، لذا لا توجد طريقة لدخول الشياطين "

على الرغم من أن آنا قالت ذلك، ما زالت يلينا لا تشعر بالراحة .

ضغطت على البطانية التي تغطي جسدها حتى تحولت أصابعها إلى اللون الأبيض .

في تلك اللحظة .

الصوت الذي بدأ يزداد صخبًا في الخارج توقف فجأة .

"... هل غادرت ؟ "

ساد الهدوء للحظة .

ثم، عندما أطلقت يلينا أنفاسها التي كانت تحبسها .

كراك !

"……!"

جاء الصوت من فوق .

هذه المرة، لم يكن صوت شيء ما يدق بل صوت شيء

ينكسر .

✿ ✿ ✿ ✿

تتوقعوا وش بيصير لهم الحين ؟

ولاتنسوا تكتبوا رأيكم بالبارت 🤍

2021/02/09 · 329 مشاهدة · 1543 كلمة
Mira
نادي الروايات - 2026