انتهى الأمر بريو أون سانغ يُسحب على يد المدير بوم إلى المستشفى، وهو على وشك البكاء.

"هل رحل؟"

"نعم، رحل."

بعد أن تأكدنا تماماً من مغادرة المدير بوم، اندفعنا إلى داخل مكتبه.

"ابحثوا بسرعة، يجب أن نعثر عليه قبل أن يعود المدير."

وبأمر من هيون سو هيونغ، بدأنا نقلب المكتب بعناية وكأننا جيش منظم.

كانت خطتنا بسيطة: بما أن المدير بوم يرى أن عودة جونغ هارو يجب أن تأتي عن رغبته الخاصة، فقد قررنا أن نذهب إليه سراً ونقنعه بالعودة إلى الشركة.

وبعد البحث طويلاً، لفت انتباهي ملف أصفر مألوف على رف الكتب الأيسر.

[جونغ هارو، العنوان: سول، منطقة غانغبوك، طريق XXX، رقم XXX-XXX، شقة 101]

"وجدته."

لم أكمل جملتي حتى اندفع الأعضاء نحوي كالسيل.

أخرج دو يو جين هاتفه وصوّر العنوان والملف.

"لنذهب."

وبصوت وو غون الحازم، نزلنا أدراج الشركة مسرعين.

بعد لحظات، أمسكنا بتاكسي وحشرنا أنفسنا فيه.

"مهلاً؟ أيها الطلاب، يتسع لأربعة فقط!"

"سائق، تفضل علينا هذه المرة فقط. نحن في حالة طارئة حقاً."

"ماذا؟ طارئة؟"

"إلى هذا العنوان بسرعة، من فضلك."

مع أكاذيب دو يو جين الجادة، امتزج العزم على وجه سائق التاكسي.

نظر إلينا، ورأى كم نبدو مستعجلين، ثم ضغط على دواسة البنزين بعزم:

"يا طلاب، ثقوا بي فقط."

انطلقت السيارة بزئير، واخترقت الشارع الرئيسي، وسرعان ما غادرنا حيّ الشركة.

عندها، فتح مون أون أون فمه بصوت جاد:

"لكن، هل من الصواب أن نذهب هكذا دون ترتيب التمارين؟"

"لا تقلق. أنا المسؤول. الآن، لقاء هارو هو الأهم."

لم يرد عليه سوى هيون سو هيونغ.

كان كلاماً غير معتاد منه، فهو الذي كان دائماً إلى جانب المدير بوم والشركة. لكن وجهه كان متصلباً لدرجة أننا جميعاً لم نستطع النطق بحرف.

'يبدو أن هيون سو هيونغ أيضاً كان يشعر بالاختناق الشديد.'

"يمكننا الاعتذار للمدير بوم لاحقاً."

مع كلمة وو غون هذه، توقف التاكسي عند مدخل زقاق بعيد.

"لا يمكنني الصعود أكثر من هنا، أيها الطلاب. عليكم النزول والمشي."

أنزلنا النافذة ونظرنا إلى الخارج.

كان في استقبالنا طريق مرتفع، أطول من جبل إيفرست.

"علينا أن نصعد مشياً إلى هنا؟"

"العداد ما زال يعمل. انزلوا بسرعة."

صاح مون أون أون مصدوماً، لكن بأمر هيون سو الحازم، نزلنا من التاكسي الواحد تلو الآخر.

وبعد أن رآنا حائرين، ضغط السائق على البنزين وغادر الزقاق بلا تردد.

"...أون أون."

"نعم."

"افتح العنوان."

"...نعم."

نظر مون أون أون إلى هاتفه للحظة، ثم صمت.

"هيونغ... الأعضاء..."

"نعم."

"هناك؟"

"نعم."

"...هنااااك."

ثم مدّ يده إلى الأمام مباشرة، ورفع إصبعه إلى الأعلى.

توقفت أنظارنا عند قمة التل.

حيث تلتقي السماء بالطريق.

"لا أصدق؟"

"...هذا هو المكان."

"..."

"..."

'بهذا المعدل، الأفضل أن أتمرن تمارين هوائية خمس مرات متتالية.'

لكن مهما كان اليأس، لم يتغير شيء.

التل كان لا يزال مرتفعاً، وكان علينا أن نشق طريقنا من خلاله.

"لنذهب."

وبصوت وو غون، بدأنا صعودنا بصمت.

خطوة. خطوة. خطوة.

خطوة. خطوة. خطوة.

وبعد...

خطوة. خطوة. خطوة.

هكذا، بعد ثلاثين دقيقة.

"...يا رجل."

بينما كنت أشعر ببعض الندم على وضعي.

كان يو جين غاضباً جداً.

والباقون بدأوا يتساءلون: هل هذا جبل أم حيّ سكني؟

في تلك اللحظة، وصلنا أخيراً إلى منزل جونغ هارو.

كانت بوابة المنزل متهالكة، كتلك التي تظهر في الدراما.

البوابة الحديدية صدئة ومتداعية من الأسفل، وصندوق البريد المتآكل تفوح منه رائحة العفن.

على الجدار المنخفض، كانت هناك أسلاك شائكة وقطع زجاج مثبتة بشكل بدائي، وكأنها تحاول يائسة منع اللصوص.

"هل من أحد؟"

طرقنا على الباب المتداعي بحذر.

انفتح الباب بسهولة، وكأنه كان ينتظرنا.

"...ماذا نفعل؟ هل ندخل؟"

على كلام مون أون أون، نادينا قليلاً:

"هل من أحد؟"

"نحن أصدقاء هارو!"

لكن مهما نادينا، لم نشعر بوجود روح في المنزل.

بعد تبادل النظرات طويلاً، دخلنا بحذر.

أول ما لفت انتباهنا كان فناء أسفلتي ضيق جداً، ومقعد خشبي أمامه.

بينما كنا مندهشين من الداخل المتداعي أكثر مما توقعنا، سمعنا صوت مروحة ترتجف من خلال فجوة الباب المفتوح.

"هناك..."

تسللنا بحذر نحو الصوت، فرأينا من خلال الباب المفتوح جدة مسنة مستلقية على جانبها، ظهرها إلينا.

كانت تغفو، تتنفس بشخير خفيف، وقد تركت الباب مفتوحاً.

"صه."

في اللحظة التي أشار فيها هيون سو إلى الصمت.

"جدتي، اشتريت آيس كريم..."

انفتح الباب، وسُمع صوت مألوف جداً.

أدرنا رؤوسنا، فإذا بجونغ هارو واقفاً هناك، متجمداً من الصدمة.

***

"هناك... هذا..."

مدّ مون أون أون يده مشيراً إلى هارو.

وفي نفس اللحظة التي تلاقت فيها أنظارنا.

سقط الكيس البلاستيكي من يد هارو، وانطلق يركض خارج الباب بأقصى سرعة.

"ماذا تنتظرون؟ أمسكوه!"

بأمر هيون سو، بدأنا نركض خلف هارو كالمجانين.

"جونغ هارو! قف هناك!!"

حتى صوت دو يو جين الغاضب لم يوقف هارو.

كان يركض في الأزقة كالسنجاب الطائر، يتسلل هنا وهناك ببراعة.

'لماذا هو رشيق بهذا الشكل؟'

إنه سريع جداً، وكأنه على وشك الطيران.

كنت ألهث، وأنظر إلى عقبيه الذي يقترب ولا يمسك.

'بهذا المعدل، لن ينتهي الأمر أبداً.'

توقفت للحظة، وتذكرت الخريطة التي رأيتها سابقاً.

ثم أوقفت وو غون بسرعة:

"هيونغ وو غون، سأذهب من هناك. أنت اذهب من هناك."

"ماذا؟ حسناً."

بتفرقنا، بدأنا الركض مجدداً كالمجانين.

ركضت طويلاً، والرياح الحارة الرطبة لا تزال تضرب وجهي.

شعري تطاير في كل الاتجاهات، والهواء الصيفي الرطب يثقل كتفيّ.

لكنني لم أشعر برغبة في التوقف.

بل أردت أن أركض أسرع.

لأمسك بذلك السنجاب الطائر، وأقول له:

لماذا غادرت دون كلمة؟

لماذا لم تثق بنا؟

و...

آسف لأنني لم أفهمك.

في اللحظة التي توقفت فيها عند زاوية شارع، التقيت بهارو وجهاً لوجه.

"آه..."

حاول هارو الالتفاف، لكن وو غون كان خلفه يمنعه.

على اليسار، وقف هيون سو. على اليمين، أون أون يلهث ويسد الطريق.

وأخيراً، قفز دو يو جين على الجدار، وأغلق طريق الهروب تماماً.

"..."

نظرنا إلى هارو ونحن نلهث. تغير وجهه، وكأنه على وشك البكاء.

سيطرنا على أنفاسنا بصعوبة، وحدقنا بهارو دون كلام.

صمت طويل.

بعد أن استعدتُ أنفاسي، مرّرتُ يدي في شعري المبتلّ، أزيحه عن وجهي بشيءٍ من الخشونة، ثم فتحت فمي أخيراً:

"جونغ هارو، سأطرح عليك سؤالاً واحداً فقط."

ارتجف جسد هارو.

"لا... لا أريد أن أسمع..."

حاول أن يصدّ كلماتي، لكنني قاطعته بهدوءٍ حاسم:

"ألن تكون معنا في الفريق؟"

"..."

مع سؤالي، خيّم الصمت، وتوجّهت الأنظار كلها نحوه.

هيون سو، وو غون، مون أون أون، دو يو جين...

جميعهم حدّقوا فيه، كأن الزمن توقّف عند لحظة انتظاره للإجابة.

انكمش وجه هارو، وكأن الكلمات خانته.

ثم—

انهمرت دموعه بغزارة.

أطرق رأسه، واهتزّت كتفاه وهو يمسح دموعه بلا جدوى.

حاول ابتلاع بكائه، لكن الدموع كانت أسبق من كل محاولة.

"بالطبع... بالطبع أريد! لماذا تسألني هذا؟!"

لم أعد أميّز صوته—

أكان حديثاً أم بكاءً متكسّراً؟

وفي تلك اللحظة، انطلق صوت مون أون أون، حاداً كالسهم:

"إذاً... لماذا غادرت دون أن تخبرنا؟"

كانت عيناه، وهو يحدّق في هارو، محمرّتَين بدورهما.

تابع هارو، والكلمات تتعثّر بين شهقاته، ودموعه تنساب بلا توقف:

"س... سأكون عبئاً عليكم..."

قالها وكأنه ينتزعها من أعماقه مع كل دمعة.

ثم رفع رأسه نحو السماء، كأنّه يبحث فيها عن قوةٍ تعينه على كبح انكساره—

لكن دموعه لم تُصغِ.

"ومن قال إنك عبء؟"

خرج صوت هيون سو منخفضاً، مثقلاً بما يكتمه في صدره:

"أنت لم ترتكب خطأً. لستَ مذنباً. لم تفعل شيئاً يُخجلك... فلماذا تهرب دون كلمة؟"

"لأن... المدير بوم مشغولٌ بتنظيف فوضاي..."

قالها هارو بصوتٍ مرتجف، يكاد ينكسر بين حروفه:

"والأعضاء... تأخر تحضيرنا للظهور بسببي... وأنا... أصبحت مجرد عبء..."

عند كلماته، فتح هيون سو فمه، ثم أطبقه، محاولاً كبح ما يتصاعد داخله. قبل أن يقول، بصوتٍ خافت لكنه واضح:

"...حتى مع ذلك—إن لم يكن ذنبك، فلماذا تهرب؟"

بعد ان انهى هيونسو كلامه قبض يديه بقوة

____

عندي الثلاثة الي بعده جاهزين بس مكسلة اراجعهم 👈🏻👉🏻 طاقتي اليوم مخلصة بكرة اعوضكم باربع فصول 🦦

2026/04/21 · 26 مشاهدة · 1179 كلمة
🍪 COOKIE
نادي الروايات - 2026