في زقاقٍ خالٍ من أيّ روح، خيّم الصمت علينا جميعاً. لم يكن يُسمع سوى بكاء جونغ هارو، يتردّد في الفراغ كأنّه الصوت الوحيد الباقي في العالم.

لم يستطع أحد أن ينطق بسهولة، وكأن الكلمات فقدت معناها.

وعندها، كسر وو غون هيونغ ذلك الصمت، وفتح فمه ببطء:

"هارو… لا تكن هكذا. دعنا نعود معاً. كلّنا ننتظرك."

أخفض وو غون نظره، كأنّه يحاول حبس شيءٍ يعتمل في داخله.

رفع هارو وجهه المنهار نحوه، وتابع بصوتٍ متقطّع:

"إذا عدتُ… سأكون عبئاً فقط… حتى قبل الظهور، سأتسبّب بمشاكل لا داعي لها…"

ابتسم وو غون ابتسامةً خفيفة، وقال بنبرةٍ حاول أن يجعلها عابرة:

"وما المشكلة في ذلك؟ نحن شركة صغيرة… هذا القدر من الضجّة يُعدّ نعمة."

تحت خفّة مزحته، بدأت دموع هارو تخفّ، كأنها تراجعت خطوةً إلى الخلف.

" قد أجرّكم جميعاً إلى مشكلةٍ كبيرة بسببـي–"

"لا يهم."

"بسبب والدي… سيكون المستقبل صعباً، بالتأكيد…"

"…"

"لا بأس."

كانت كلمات وو غون الأخيرة بسيطة، لكنها سقطت بثقلٍ مختلف.

عندها، أدار هارو رأسه ونظر إلينا جميعاً.

فاكتفينا بالإيماء بصمت، وكأننا كنّا ننتظر هذه اللحظة منذ البداية.

عندها فقط، عاد فدفن وجهه بين كفّيه، واهتزّت كتفاه بهدوء…

لكن هذه المرّة، لم يكن بكاؤه وحيداً كما قبل.

تقدّمت خطوة، ومددت يدي نحوه، وقلت بنبرةٍ أخفّ:

"لنعد… يبدو أن الآيس كريم قد ذاب بالفعل."

***

عندما عدنا إلى منزل هارو، لم يكن هناك أي أثر للحياة. لا أثر للآيس كريم الذي أسقطه، ولا الجدة التي كانت تنام متكئة على المروحة.

بينما جلسنا على المقعد الخشبي في الفناء بتكلف، أخرج هارو صينية صغيرة ووضعها أمامنا.

"لا يوجد طعام في المنزل..."

على الصينية التي قدمها هارو، كان هناك وعاء من البرقوق اللامع النظيف، ومشروب الأرز الحلو المثلج لدرجة أن الثلج كاد يتشكل عليه.

كان وليمة باهرة لمن يقول إنه لا يوجد طعام.

بعد أن ركضنا طوال اليوم خلف هارو، كنا عطشى، فشربنا مشروب الأرز دفعة واحدة.

ثم عضضنا برقوقة، فانتشر عبير منعش في أفواهنا.

"البرقوق مجنون."

مع تعجب دو يو جين المبالغ فيه قليلاً، فتح هيون سو هيونغ فمه متجهاً إلى هارو:

"والآن، أخبرنا بالتفصيل ماذا حدث."

على هذا السؤال، تردد هارو، ثم عض شفتيه بقوة وفتح فمه:

"في الواقع، أبي يرفع دعاوى قضائية ضد الشركات منذ فترة طويلة..."

بدا هارو وهو يبدأ قصته معتاداً على هذا الموقف.

"أمي وأبي انفصلا عندما كنت صغيراً جداً. ومنذ ذلك الحين، أعيش مع جدتي."

"أبي كان يظهر فقط بين الحين والآخر، كنت أقضي معظم وقتي مع جدتي... لكن المشكلة بدأت عندما تم اختياري من قبل وكالة آيدولز."

ثم بدأ هارو يحكي قصة صعبة.

قال إن أول وكالة اختارته كانت URAS، إحدى وكالات الآيدولز الثلاث الكبرى.

ذهب هارو مع صديقه إلى مهرجان، وتم اختياره، واجتاز الاختبار، وبدأ حياته كمتدرب.

"الحياة في الشركة كانت جيدة. الناس هناك كانوا لطفاء، والتدريب كان ممتعاً، وكنت سعيداً عندما فكرت بأنني إذا نجحت كآيدول، سأجعل جدتي تعيش حياة أفضل..."

لكن المشكلة بدأت بعد ذلك.

"أعتقد أنني كنت في الصف الأول من المتوسطة؟ كلفتني الشركة بتدريبات بهلوانية، فانكسر ذراعي."

"..."

"كان مؤلماً حقاً، لكن لم تكن هناك مشكلة كبيرة. تعافيت جيداً، والشركة اهتمت بي بشكل ممتاز."

"إذاً...؟"

"كانت تلك هي المشكلة."

الاهتمام الممتاز.

عندما قال هارو هذه الكلمة، كان وجهه غارقاً في التفكير.

قال إن الشركة فعلت كل ما بوسعها من أجله بعد الإصابة.

دفعت كل تكاليف المستشفى والعلاج، وأعطته مكافأة مالية تحت مسمى تعويض حادث عمل.

وهذه المكافأة كانت المشكلة.

"عندها عرف والدي: آه، هذا مصدر مال."

منذ ذلك الحين، بدأ والد هارو يبقى في المنزل ويراقبه.

كلما أصيب هارو ولو بجرح صغير، كان يركض إلى الشركة ويصنع فوضى ويطالب بمكافأة.

"في البداية، حاولت الشركة حمايتي. حاولوا منعه، وتجنبوه، وهددوه. لكنك تعلم..."

"أعلم."

في عالم الترفيه، الإشاعات السيئة تضر أكثر مما تنفع.

لم يكن هناك سبب لوكالة أن تبقي متدربة عادية مثل هارو، وتتحمل والده الذي يهدد برفع دعوى.

"ولهذا السبب تركت تلك الشركة."

قال إن ما تلا ذلك كان تكراراً لنفس السيناريو.

سواء التحق هارو بوكالة صغيرة، أو وكالة مشهورة، أو وكالة فردية، أو حتى مدرسة رقص.

كان والده يبتز ما يُسمى بـ 'مال الفوضى' من كل مكان.

"لذلك قررت أن أتوقف تماماً."

"..."

"أياً كان أمر الآيدولز. قررت أن أستقيل ولا أفعل شيئاً..."

"لكن المدير بوم هو من قال لك أن تعملا معاً."

"...نعم. آسف. أعلم أن هذا طمع وأنني عبء..."

بينما كان يجيب، نظر هارو إليّ ثم أخفض رأسه.

"...كنت أريد أن أكون معكم."

وبفمه المغلق ورأسه المنكسر، بدا هارو هشاً كأنه سينهار بأي لحظة.

"أرأيت؟ ما ذنبك؟ أنت لم تفعل شيئاً خاطئاً. لا تكن منكسِراً."

ربت وو غون على ظهر هارو بخفة وتابع:

"أولاً، سنخبر المدير بوم ونطلب منه السماح لك بالعودة. لنبدأ من هناك."

على كلام هيون سو التالي، رفع هارو رأسه بعينيه المحتقنتين قليلاً.

"يا إلهي، أين ذهبت تلك الحماسة التي كنت تطير بها؟ لماذا أنت منكسر هكذا؟"

مع مزحة دو يو جين التي أشبه بالتوبيخ، انتشرت ابتسامة على وجه هارو أخيراً.

فجأة، سُمع صوت فتح الباب.

رفعنا رؤوسنا، فإذا بجدة مجعدة الوجه تحدق بنا.

"جدتي!"

ركض هارو نحو جدته، ونهضنا جميعاً لتحيتها بسرعة:

"آه، السلام عليكم!"

"أوه، لا داعي لكل هذه التكلف."

نظرت الجدة إلينا، ورفعت يدها تنفي بابتسامة لطيفة. ثم أشار هارو إلى كيس أسود ثقيل في يد جدته وقال:

"جدتي، كنتِ في السوق؟ أعطيني إياه، سأحمله."

"حسناً، حسناً."

أخذ هارو الكيس واختفى بسرعة إلى المطبخ.

في هذه الأثناء، تفحصتنا الجدة بهدوء وفتحت فمها:

"إذاً، أنتم أصدقاء هارو الذين يعملون معه في الشركة، صحيح؟"

"آه، نعم، صحيح."

أومأت برأسي بسرعة، فابتسمت الجدة وربتت على ظهري قائلة:

"جميعكم وسيمون. هل تناولتم الطعام؟"

"لا، ليس بعد."

"إذاً تناولوا قبل أن تذهبوا. صدفة أن جدتكم اشترت من السوق."

"لا، لا داعي..."

حاولنا الاعتذار بسرعة، لكن الجدة أصرت بأن 'رفض ما يعرضه الكبير ليس من الأدب'.

بسبب إصرارها، لم يكن أمامنا خيار سوى الموافقة.

لكننا أصررنا على أننا لا نستطيع الجلوس مكتوفي الأيدي، وبدأنا مساعدتها في تحضير الطعام.

وبينما كنا نتحرك بسرعة، انفتح باب المطبخ قليلاً.

اطلت الجدة ، وأشارت إليّ بسرية:

"تعال هنا لحظة."

تجاوزت عتبة الباب المرتفعة ودخلت المطبخ، فنظرت إليّ الجدة بابتسامة ناعمة.

"اسمك تشونغ غانغ، أليس كذلك؟"

"آه، نعم."

"كما قال هارو، أنت وسيم جداً."

"...آه، نعم، شكراً لك."

على المديح المفاجئ، شعرت بحرارة غريبة على وجهي. ابتسمت الجدة حين رأتني هكذا، ثم أدارت ظهرها وأخذت تغسل الأرز:

"كلما يعود هارو إلى المنزل، لا يتوقف عن التباهي بك. يقول: تشونغ غانغ هيونغ فعل كذا، وفعل كذا. لدرجة أن أذني كادت تتقرح."

"آه..."

"كلما أتى إلى المنزل، كان متحمساً جداً. لم أره يحب شيئاً بهذا الشكل من قبل."

تابعت جدة هارو كلامها وهي تغسل الأرز في الوعاء:

"ذلك الطفل، في الحقيقة، كان يبكي ويقول إنه لن يفعل شيئاً كالغناء أو الآيدولز مجدداً. لكن عندما سمع عنك، قرر فجأة أن يعود؟"

"بسببي...؟"

ارتبكت عيناي للحظة من هذا الكلام الجديد ، لكنها كانت لحظة فقط.

تابعت جدة هارو كلامها:

"نعم. ومنذ ذلك الحين، فعل كل ما بوسعه ليهرب من والده... لكنه عندما عاد هذه المرة، انهار بالبكاء."

توقفت جدة هارو للحظة، وكأنها غارقة في التفكير. ثم أرمشت ببطء، وأدارت جسدها وبدأت تملأ الوعاء بالماء:

"...ولهذا السبب، عندما رأيت ذلك المشهد، أدركت أنني كنت أتصرف بغباء وأنا أحاول إنقاذ ابني."

"..."

"كنت طماعة."

بهذا أنهت جدته كلامها، وأغلقت فمها بإحكام وهي تغسل الأرز.

ثم وضعت كل الأرز في قدر الطهي، ومسحت يديها بقطعة قماش.

"هل صحيح أن هارو هرب من الشركة بسبب والده؟"

"...نعم."

أومأت برأسي، فأغمضت الجدة عينيها بهدوء وأومأت برأسها وكأنها توقعت ذلك.

ثم أغمضت عينيها بقوة وكأنها تقنع نفسها، وتابعت كلامها:

"والد هارو، ذلك الرجل، ليس إنساناً." (حيوان)

"..."

"حاولت فعل كل شيء لأجعله إنساناً. لكنه مستحيل."

ثم فتحت عينيها مجدداً، وأمسكت بيدي بخشونة، وقالت:

"جدتك فشلت في تربية ابنها، ولهذا عانى هارو."

لم أستطع أن أجب جدتي على كلامها. لكنها ربتت على يدي وكأنها تعرف كل شيء.

ثم أخرجت من مريولها ظرفاً ورقياً مجعداً، ووضعته في يدي.

تسلمته صامتاً دون أن أعرف ما بداخله.

ثم رتبت جدته مريولها وتابعت كلامها:

"يقال إنك إذا صادفت ثلاثة أشخاص طيبين في حياتك، تكون قد نجحت."

"..."

"اهتم بهارو جيداً."

"...نعم."

مع إجابتي، أومأت جدته برأسها، وعادت لتكمل تحضير الطعام.

وفي نفس الوقت، سمعت أصوات الأعضاء ينادونني من الخارج:

"اخرج بسرعة، إنهم يبحثون عنك."

كان أمر لطيف مهذب. خرجت من المطبخ بهدوء.

ثم خرجت خارج البوابة، وفتحت الظرف وحده. عندما رأيت ما بداخله، فقدت الكلام للحظة

_____

الجدة غسلت يدها من ابنها 🦦

2026/04/22 · 27 مشاهدة · 1316 كلمة
🍪 COOKIE
نادي الروايات - 2026