بعد أن أومأ ستيفن برأسه موافقاً على مرافقتهما، لكنه شعر فجأةً بشعور مشؤوم.

استطاع الثلاثة اصطياد ثماني فراشات كانت في الهواء.

بينما وجدوا عدة فراشات كانت مختبئة في بعض الأماكن العشوائية، مثل خزانة الملابس داخل المسرح، وبين زينة الجدار، وتحت أحد مقاعد الجلوس المنتشرة في الأكاديمية وغيرها.

الآن كانت هناك فراشة يقومون بملاحقتها، وعندما كاد ديفيد أن يصطادها رفرفت بسرعة بجناحيها وغيّرت مسارها.

توجّهت بسرعة نحو طالب يتحدث مع صديقه، ودخلت من ياقته إلى تحت قميصه.

بعد أن رأى ستيفن هذا توقّف في مكانه والتفت للابتعاد، لكن ديفيد أوقفه بعبوس:

"إلى أين تذهب؟"

نظر ستيفن نحو ناثان الذي توجّه نحو الطالب.

"تبًّا"

وأبعد يد ديفيد محاولاً الهروب، لكن أوقفه صوت تمزّق الملابس، فتنهّد وهو يُدلّك صدغه.

"لن أقوم بأي مهمة مطلقاً مرةً أخرى"

كان ناثان قد مزّق قميص الصبي وطارت الفراشة التي كانت واقفة على خصر الصبي مبتعدةً، لكن ناثان أمسكها بسرعة بالشبكة وعادت إلى شكل الصفحة.

بينما كان الصبي يغطّي صدره بذراعيه، ونظر إلى ناثان بعدم تصديق.

حتى صديقه كان ينظر إلى ناثان بعدم تصديق، بينما وقف أمام صديقه الذي تمزّق قميصه وهو يحاول حمايته وينظر إلى ناثان بحذر.

لم يستطع الأشخاص خارج إطار المهمة رؤية أيٍّ من الفراشات أو حتى الشبكة، لذا كانت وجهة نظرهم أن منحرفاً ما قام بتمزيق الملابس.

لم ينظر ناثان مرةً أخرى إليهم، وكان ديفيد غافلاً عما يحدث؛ كان همّهما أنهما قاما بإمساك الفراشة.

أما ستيفن الذي لاحظ كل ردود فعل الطالبين، فأراد فقط أن يبتعد عن ناثان الآن.

توجّه إليهما ناثان بابتسامة وتحدّث إليهما:

"لقد أمسكتُ بها"

غادروا بسرعة المكان للبحث عن الفراشات الأخرى، وأثناء رحيلهم كان بإمكان ستيفن أن يشعر بالنظرات الحادة الموجّهة نحوهم.

حاول ستيفن تجاهلها؛ فهو لا يسمع ولا يرى ولا يشعر بأي شيء.

"منذ قدومي إلى الأكاديمية لقد انتهى كل شيء"

الآن توجّه الثلاثة إلى المبنى الخاص بالمعلمين.

وقفوا أمام المبنى، وسأل ديفيد في حيرة:

"هل مسموح لنا بالدخول؟"

ضحك ناثان وهزّ يده:

"هيا، لا تهتم، نحن فقط نقوم بمهمة"

فكّر ديفيد للحظة ثم أومأ برأسه:

"نعم، هذا صحيح"

كان ستيفن قد توقّف عن التفكير وأراد فقط إتمام هذه المهمة المشؤومة.

لذا دخل مع الاثنين بخطوات خفيفة متسلّلة.

كان الوقت الآن وقت غروب الشمس، لذا كان هناك عدد قليل من المعلمين الذين ما زالوا في مبنى المعلمين.

لهذا كان بإمكانهم الدخول إلى عدة أماكن دون أن يُقبض عليهم أحد.

فتح ستيفن الباب ببطء؛ كان يشعر بانعدام الحركة بداخل هذه الغرفة، لهذا كان واثقاً أنه لا يوجد أحد بالداخل.

دخل الثلاثة الغرفةَ، وكانت الأجمل والأكثر فخامةً من جميع الغرف التي دخلوها.

كانت تحتوي على عدة كنبات مرتّبة وطاولة ومكتب جميل مرتّبة عليه عدة ملفات وكتب.

تجوّل الثلاثة في أماكن مختلفة من الغرفة.

تحدّث ناثان بملل:

"لا يبدو أن هناك فراشة داخل مبنى المعلمين"

نفى ديفيد بسرعة:

"لا، لقد رأيتها بعيني تدخل...!"

فجأةً توقّف ديفيد وهو ينظر بريبة نحو الطاولة.

لاحظ ناثان وستيفن تعبيره فاقتربا منه ونظرا نحو الطاولة.

كانت هناك عدة صور للطلاب منتشرة على الطاولة، حتى إن هناك صورةً لديفيد وناثان وأصدقاء كاي وغيرهم من الطلاب.

أصبحت نظرة ستيفن جدية وسأل وهو يتفحّص الصور:

"أي معلم يملك هذا المكان؟"

هزّ ديفيد وناثان كتفيهما:

"لا نعلم"

فجأةً تجمّدت يد ستيفن التي كانت تحرّك الصور، ونظر إلى صورة بجدية.

شعر ديفيد وناثان بالفضول ونظرا إلى المكان الذي ينظر إليه ستيفن.

ووجدا صورةً لستيفن، وكان مكتوباً عليها بقلم حبر أسود علامة (؟).

فكّر ستيفن بجدية:

"هذه صور جميع الطلاب الموهوبين"

"إنه أمر عادي أن يقوم معلم بجمع معلومات عن تلاميذه، لكن هذا أمر مريب"

"وصورتي، لماذا عليها علامة المجهول؟"

فجأةً سمع ستيفن حركةً خارج الباب فقام بسرعة بجرّ ناثان وديفيد واختبأوا خلف المكتب الموجود في نهاية الغرفة.

فجأةً انفتح الباب ودخل رجل ضخم البنية يملأ الشيبُ أغلبَ شعره، وكانت هناك بعض التجاعيد غير الظاهرة على وجهه؛ لقد كان أندرو مدرّسَ اللياقة البدنية، ودخل معه شخص غريب آخر.

أغلق أندرو الباب وتحدّث مع الشخص الآخر:

"لقد فشلت إحدى خططنا بشكل غريب للغاية، هل تم تسريبها؟"

تحدّث الشخص الآخر بعبوس:

"هذا لا يمكن وأنت تعلم هذا جيداً"

صمت أندرو وأومأ برأسه:

"نعم، مع وجود ذلك في كل عضو لن يستطيع أحد خيانتنا"

"لكن.. كيف انخفض عدد الوحوش فجأةً؟"

صمت الشخصان وهما يفكّران بجدية.

فجأةً تحدّث الشخص الآخر:

"إذن كيف تسير 'رعايتك' للطلاب؟"

ضحك أندرو بسخرية:

"لم يتطلّب الأمر سوى بضع كلمات لتحطيم روحهم المعنوية"

رفع الشخص الآخر حاجبه قليلاً ثم تحدّث:

"إذن يسير الأمر على ما يُرام... وتلك الخطة كيف حالها؟"

صمت أندرو قليلاً ثم تحدّث بابتسامة مظلمة:

"جيدة جداً، بالرغم من وجود فأر غريب يحوم في الأرجاء"

عبس الشخص الآخر وسأل بصوت جادّ:

"فأر؟"

قبل أن يتحدّث أندرو مرةً أخرى، فجأةً تجعّدت حواجبه وتوجّه نحو الطاولة ونظر إلى الصور الموجودة عليها.

عندما وجد أن أماكن الصور مختلفة عمّا كانت عليه سابقاً، أشار للشخص الآخر بالصمت ونظر إلى الغرفة يتفحّصها.

لم يستطع الثلاثة رؤية هذين الشخصين، لكن ستيفن استطاع معرفة أندرو معلّمه بسبب صوته، إلا أنه لم يعرف من الشخص الآخر الذي معه.

كان ناثان وديفيد في حيرة من أمرهم، لم يستطيعا استيعاب ما يحدث لكنهما حاولا التزام الصمت وعدم القيام بأي حركة.

شعر الثلاثة بصمت الشخصين؛ قبض ديفيد قبضته بتوتر ونظر إلى ستيفن وناثان بنظرة تسأل: ماذا حدث؟ لماذا صمتا؟

عبس ستيفن؛ كان بإمكانه أن يشعر بتجوّل أقدام الشخصين في الغرفة.

"لقد عرفا بدخول شخص إلى الغرفة"

تحرّك ديفيد قليلاً بتوتر فاحتكّت ملابسه بخفّة بالمكتب.

كان صوت الاحتكاك خفيفاً غير مسموع، لكن كان أندرو مستيقظاً من الرتبة S لذا كان بإمكانه سماعه.

نظر أندرو إلى مكتبه بنظرة مظلمة وبخطوات بطيئة توجّه نحوه.

بعد أن وصل نظر خلف مكتبه.

لكنه لم يجد شيئاً وهدأ تعبيره.

عبس الشخص الآخر:

"ماذا حدث؟"

هزّ أندرو يده وتحدّث:

"لا شيء"

"ربما كانت تلك الفتاة التي تقوم بالتنظيف"

.....

كان ستيفن قد نزع قرطه بسرعة واستخدم مهارته، فاختفى هو وناثان وديفيد في الظلال.

خرج الثلاثة من مبنى المعلمين ووقفوا بصمت.

كان ديفيد وناثان ينظران إلى ستيفن؛ تجاهل ستيفن نظراتهما وتحدّث:

"لننهِ المهمة أولاً ثم نتحدث بعدها"

اعترض ديفيد:

"عن أي مهمة تتحدث؟"

"ألم تسمع ذلك؟ انخفاض وحوش وخطط وأعضاء، ماذا يحدث؟"

عبس ستيفن، كان رأسه يؤلمه حالياً.

"أنا كنت أعرف مسبقاً، لكن لماذا يجب على هذين أن يعلما أيضاً؟"

ابتسم ناثان ووضع يده على كتف ديفيد:

"هيا، لقد بقيت فقط ثلاث فراشات، لنكملها أولاً"

نظر إليهما ديفيد بغرابة:

"هل أنتما بكامل عقلكما؟"

قام ناثان بدفع ديفيد:

"هيا هيا، لنبحث"

خرج معلم أصلع من مبنى المعلمين وكانت على صلعته واقفةٌ فراشة بيضاء صغيرة.

نظر ناثان نحو الصلعة ثم إلى الفراشة وانفجر ضاحكاً:

"هاهاهاها، هذه الفراشات مذهلة"

نظر ديفيد بعبوس نحو ناثان، ورفع شبكته وذهب بسرعة لاصطياد الفراشة؛ كان يريد إنهاء المهمة بسرعة ليفهم ما سمعه. حتى إنه وجد أن ستيفن غريب؛ كيف بإمكانه إخراجهم من هناك بسرعة؟ هل يمتلك مهارةً ما يخفيها؟ هل ربما لهذا أخبره جدّه بأن يصبح صديقاً له؟

كانت هناك العديد من الأسئلة في ذهنه.

قفز وقام باصطياد الفراشة بسرعة قبل أن تهرب بعيداً، فبقيت فقط اثنتان.

تجوّل الثلاثة في الأكاديمية لإيجاد هاتين الفراشتين ولم يجدوا شيئاً.

عندما أصبحت الساعة الثامنة مساءً لمحوا رفرفةَ جناحَي الفراشة وبدأوا بالملاحقة.

توجّهت بهم الفراشة نحو الطريق الذي يحتوي على المتاجر، حيث كان الطلاب يأتون للترفيه والتجوّل قليلاً.

توجّهت الفراشة بسرعة واختبأت تحت تنورة فتاة تتجوّل هي واثنتان من صديقاتها.

توقّف الثلاثة في أماكنهم.

"....."

"....."

"....."

نظر ستيفن بحذر إلى تعبير ناثان؛ عندما وجد أنه لا ينوي الحركة شعر بالارتياح.

تحدّث ديفيد بانزعاج:

"هذه الفراشات اللعينة لماذا تختبئ في هكذا أماكن؟"

تحدّث ناثان:

"لنتبع الفتاة، ربما ستطير الفراشة بعد فترة"

فكّر ستيفن بانزعاج:

"هذه المهام إضاعة للوقت فقط، ولا يزال هناك تلك الفراشة التي في حمام الفتيات"

تبع ستيفن وناثان وديفيد الفتاةَ بهدوء؛ بعد فترة استطاع ستيفن أن يلمح شخصاً ما وخطرت في باله فكرة.

......

لقد تمت دعوة أليسا وإيفيلين من قِبَل إيرا وأغنيس للتجوّل قليلاً بعد أن أمضين ساعات بالتدرّب معاً.

قبلت أليسا ولم ترفضهن، لذا شعرت أغنيس وإيرا بالسعادة.

بعد أن تجوّلن في المتاجر الموجودة في الأكاديمية، فجأةً تحدّثت إيفيلين بعبوس:

"ماذا يفعل هؤلاء الثلاثة؟"

نظرت أليسا والفتيات إلى ستيفن وناثان وديفيد.

وكان الثلاثة مركّزين على الفتيات أمامهم وهم يتبعونهن.

عبست إيرا:

"هل هم يتبعون الفتيات؟"

نظرت إليهم أليسا بفضول ووجدت أنهم حقاً يتبعون الفتيات فشعرت بالحيرة.

ثم فجأةً بدأ ستيفن بالتوجّه نحوهن.

سألت إيفيلين بحيرة:

"لماذا الأبيض توجّه نحونا؟"

ضحكت أغنيس بخفّة على تسمية إيفيلين له:

"إيفي، اسمه ستيفن وليس الأبيض"

هزّت إيفيلين كتفيها وتحدّثت بانزعاج:

"لا يهم، الأبيض أو أي شيء"

اقترب ستيفن من الفتيات وتحدّث إلى أليسا:

"أحتاجك لأمر ما"

شعرت أليسا بالحيرة، لم يكن يبدو أن ستيفن سيحتاجها مطلقاً، لذا ودّعت الفتيات وذهبت معه.

بعد أن ابتعد ستيفن وأليسا مسافةً عن الفتيات، توقّف ستيفن وتحدّث إلى أليسا:

"نحن نقوم بمهمة"

أومأت أليسا برأسها ثم أكمل ستيفن:

"هذه المهمة تتطلّب اصطياد فراشات، لكن هناك فراشتين اختبأتا في أماكن غريبة وأحتاج مساعدتك لإخراجهما"

استوعبت أليسا ما يحدث وأومأت برأسها وسألت:

"أين اختبأتا؟"

تحدّث ستيفن:

"تحت تنورة تلك الفتاة"

شعرت أليسا بالدهشة ثم فجأةً ضحكت:

"حقاً؟!"

أومأ ستيفن برأسه بانزعاج وأكمل:

"والثانية... في حمام الفتيات"

ضحكت أليسا مرةً أخرى بعد أن استطاعت التوقّف سابقاً.

شعر ستيفن بانزعاج أكبر؛ لم يكن أمامه خيار سوى أن يطلب مساعدتها، لقد كانت هي الفتاة الوحيدة التي يعرفها قليلاً.

توقّفت أليسا عن الضحك وتحوّل تعبيرها إلى الجادّ بسرعة كأنها لم تضحك أبداً:

"حسناً، لنذهب"

....

شلونكم 😁

رمضان كريم للكل🥰❤️

2026/03/02 · 17 مشاهدة · 1469 كلمة
اكيرا
نادي الروايات - 2026