بعد ان تم رمي ديفيد نحو الخاتم وجد ديفيد نفسه في مكان يشبه الكهف
نظر ديفيد حوله بحيرة، كان المكان مظلماً قليلاً لكن يمكن الرؤية به.
وقف ديفيد للحظة، لم يعرف ماذا يفعل، لكنه مشى إلى الأمام وهو رافع رمحه الذي لم يتركه مطلقاً أثناء قتاله في المتحف.
كان ظهره يؤلمه قليلاً من الضربة قبل أن يصل هنا، ولكن هذا كل شيء.
وصل ديفيد إلى نهاية الممر حيث لم يجد طريقاً أمامه.
عبّس ديفيد وجهه.
'هل كان يجب أن أذهب من الخلف؟'
استدار ديفيد عائداً إلى الخلف، لكن مع تقدمه وجد أيضاً أن هناك طريقاً مغلقاً أمامه.
'هل تم حبسي هنا؟'
شعر ديفيد بالحيرة، كان هو الآن داخل ممر مغلق من كلا الاتجاهين، إذن كيف سيخرج؟
ضيّق ديفيد عينيه وهو ينظر إلى الجدار بجدية لدقيقة كاملة.
"همم"
أومأ ديفيد برأسه كأنه اتخذ قراره، ثم رفع رمحه ووجّهه نحو الجدار، ثم بكل ما يملك من قوة قام بضرب الرمح بالجدار عدة ضربات.
انتشر الغبار بسرعة داخل الكهف مما جعل ديفيد يُغمض عينيه ويسعل عدة مرات.
عندما بدأ الغبار ينقشع قام ديفيد بفتح عينيه ببطء، حسناً، كان هناك حفرة في الجدار لكنها لم تكن كبيرة.
"...."
نظر ديفيد إلى الحفرة الصغيرة بصمت ثم التفت فجأة، جلس على الأرض وأسند ظهره على الجدار.
'سيكون هذا عديم الجدوى'
بقي ديفيد جالساً بكسل لنصف ساعة تقريباً، ثم فجأة انفتح الجدار الذي هاجمه ديفيد سابقاً.
خرج منه شخص يرتدي رداءً أسود وهناك قناع عديم الملامح يغطي وجهه بالكامل، منقوش على حافته تاج.
نظر ديفيد إليه بعبوس، كان هذا الشخص الذي يرتدي القناع يحمل على كتفه فتاة ذات تسريحة ذيل الحصان على كلتا الجهتين.
نظر ديفيد إلى أغنيس ثم اشتعل غضبه، كان وجهها مغطىً بالخدوش بينما ذراعها المتدلية كانت تحوي على جرح يمتد من كتفها حتى مرفق يدها، بدا خطيراً.
وقف ديفيد وهو يحمل رمحه بغضب.
'كيف أمكنه فعل هذا بها!!'
اندفع ديفيد إلى الأمام بسرعة لمهاجمته.
"أيها اللعين!"
هاجمه ديفيد ملوّحاً رمحه بشكل عمودي نحوه مع تجنب الجهة التي كانت بها أغنيس.
ظهرت فجأة ما يشبه المخالب في يد الرجل الذي يحمل أغنيس وقام بصد رمح ديفيد وإبعاد هجومه.
نظر عضو المنظمة بهدوء إلى ديفيد ثم سأله:
"هل هذه صديقتك؟"
لم يجبه ديفيد واندفع نحوه مرة أخرى بضربة أفقية سريعة، لكن الرجل الذي يرتدي القناع تحرك بخطوة واحدة إلى الجانب بهدوء متجنباً رمح ديفيد.
قام ديفيد بسرعة بتوجيه يده التي تحمل الرمح للخلف متجهةً نحو عضو المنظمة.
كاد طرف الرمح غير الحاد أن يصيب عضو المنظمة في بطنه لكن استطاع عضو المنظمة تجنب الضربة بأعجوبة.
"أنت جيد بالرمح، لديك مستقبل مشرق، لكن للأسف أنك هنا الآن."
نظر إليه ديفيد بعبوس، حيث كان هذا الشخص لا يزال يحمل أغنيس على كتفه، لكن فجأة قام الرجل بإمساك أغنيس من رقبتها ووجّه يده الأخرى التي ظهرت بها المخالب على رقبتها.
وسّع ديفيد عينيه وصرخ على الرجل:
"هيّ!! ماذا تفعل؟!"
تحدث إليه الرجل بهدوء كأنه يتحدث عن الطقس:
"إذا أردت أن تبقى صديقتك حية قم برمي رمحك الآن."
قبض ديفيد على رمحه بقوة ونظر بحدة إلى الرجل، عندما وجد أن أحد مخالب الرجل اخترقت قليلاً رقبة أغنيس رمى رمحه بقوة على الجانب وتحدث بغضب إلى الرجل:
"لقد تركته أيها اللعين."
سخر منه الرجل ثم سار نحوه حتى اقترب منه على بعد مسافة ثلاث خطوات، ثم لم يشعر ديفيد إلا بيد سريعة توجهت نحو رقبته وقامت بضربه وجعله يفقد وعيه.
"عندما يكون للإنسان شيء يخاف أن يخسره سيكون من السهل هزيمته."
........
اتسعت عينا ستيفن وهو ينظر إلى المشهد أمامه.
كانت هناك مساحة هائلة تشبه المعبد تحت الأرض، مضاءة بمشاعل سوداء تنبعث منها ألسنة لهب برتقالية. انتشرت أعمدة حجرية ضخمة في المكان، وعلى جدران القاعة كانت هناك نقوش غريبة تشبه الطلاسم ملتوية بشكل يبعث على الاشمئزاز.
لكن هذا لم يكن أكثر ما صدمه.
في منتصف القاعة تماماً… كان هناك مذبح عملاق.
وعلى ذلك المذبح وُجد عشرات الطلاب المقيدين بحبال قوية، بعضهم فاقد للوعي، وبعضهم واعون يقومون بالصراخ على أعضاء منظمة هولو كراون ليقوموا بتحريرهم، وآخرون صامتون وبدا عليهم اليأس.
كان تركيز ستيفن منصبّاً على ذلك الحجر الأسود المثبت فوق المذبح الكبير.
يستشعر ستيفن بطاقة شيطانية كبيرة تنبعث من هذا الحجر الأسود، تسببت لجسده بالقشعريرة.
'ما هذا؟'
حاول ستيفن إبعاد نظره عن الحجر الأسود الغريب والنظر إلى التلاميذ في وسط المذبح.
'إنهم تقريباً ثمانون شخصاً هنا وهناك عشرون من أعضاء منظمة هولو كراون يحيطون بهم.'
نظر ستيفن إلى الطلاب داخل المذبح مرة أخرى وعبّس قليلاً.
'... ديفيد غير موجود.'
ما إن فكّر ستيفن بهذا انفتحت فجوة مدخل على أحد الجدران في القاعة وخرج منها عضو يحمل ديفيد المقيد والفاقد للوعي مثل كيس القمح على كتفه ويحمل أغنيس على ساعده الأيمن مثبتاً إياها على جانبه.
بعد أن وصل العضو إلى دائرة التضحية التي بداخلها الطلاب قام برميهما داخل الدائرة.
ضيّق ستيفن عينيه وهو ينظر إليهم.
'ديفيد وأغنيس..'
كان عدد أعضاء منظمة هولو كراون في هذه القاعة واحداً وعشرين شخصاً، بعد أن قضى ستيفن على الأعضاء سابقاً لم يجد أن قوتهم كبيرة للغاية واستطاع قتلهم بسهولة.
لكن المشكلة الآن أن أعضاء المنظمة لديهم أسرى وهم الطلاب، لذا كان على ستيفن أن يكون حذراً بخطواته.
استخدم ستيفن مهارة تمديد الظل ومدّد ظله حتى ملأ القاعة بأكملها.
في البداية لم يشعر أعضاء المنظمة بشيء، ولكن ذلك العضو الذي كان يحمل ديفيد وأغنيس سابقاً شعر بشيء خاطئ وهو ينظر إلى الأرض.
قبل أن يستوعب ماذا يجري فجأة تشكّلت وحوش ظل من الأرض، كان ما يقارب أربعين وحشاً قد تشكّل، وكان بعضها هي نفسها تلك الوحوش التي قتلها ستيفن داخل الأكاديمية والأخرى وحوش قتلها ستيفن من غابة الضباب، كانت قوتهم بين الـ C والـ B.
اندفع خمسة عشر من الوحوش نحو الأعضاء الأقرب إلى دائرة التضحية لإبعادهم قدر الإمكان عن الطلاب.
بينما هاجمت الوحوش الأخرى بقية الأعضاء.
مشى ستيفن بهدوء وسط القتال الذي دار فجأة بين أعضاء المنظمة ووحوش الظلال خاصته، كان سيفه لا يزال معلقاً على خصره حيث لم يجد ستيفن داعياً للقتال به.
لاحظ ستيفن بطرف عينه أن أحد الأعضاء كان يتجاوز وحوشه ويقترب بسرعة نحو المذبح حيث يوجد الطلاب، يبدو أنه يريد أن يمسك ببعض الطلاب كرهائن.
وضع ستيفن يده على مقبض سيفه ثم اختفى من مكانه.
عندما كاد عضو المنظمة أن يدخل أخيراً إلى دائرة التضحية فجأة ظهر أمامه شخص برداء أسود حيث تلمع عيونه الخضراء الياقوتية من تحت ردائه.
توقف العضو في مكانه وهو ينظر بذهول أمامه.
"بلاك كرو...!"
بضربة سيف نظيفة من ستيفن تم قطع رأس عضو المنظمة وسقطت جثته على الأرض.
رفع ستيفن نظره حيث كانت وحوش ظله تقضي على أعضاء المنظمة واحداً تلو الآخر.
بعد أن تم القضاء على آخر عضو نظر ستيفن نحو الممر الذي أتى منه سابقاً ثم تحدث بهدوء:
"اخرجوا."
ما إن قال ستيفن هذا حتى خرج ناثان بمرح.
"كان هذا رائعاً سـ.. آه أقصد بلاك كرو."
خرج خلفه أيضاً كاي وإيرا وليونارد.
اندفعت إيرا بسرعة إلى المذبح للبحث عن أغنيس، بينما وقف كاي ينظر بعيون لامعة إلى ستيفن، وليونارد ينظر إلى وحوش الظلال حوله التي لم تختفِ بعد.
تنهّد ستيفن ثم قام بإخفاء ظلاله وتحدث إليهم:
"قوموا بإحضار الباقين لتحرير الطلاب."
أومأ ليونارد وكاي برأسيهما وعادا إلى الوراء لينادوا الطلاب.
تقدم ناثان نحو ستيفن بخطى مريحة ثم رفع حاجبه وسأله:
"هل هو هنا؟"
عرف ستيفن من يقصده ناثان وأشار برأسه إلى مكان ديفيد.
نظر ناثان إلى المكان الذي أشار إليه ستيفن ثم فجأة بدأ بالضحك بصوت عالٍ.
"هاهاهاها! انظر كيف هو مستلقٍ! هاهاها."
كان ديفيد مرمياً على وجهه ويداه وقدماه ممدودتان بشكل واسع، حيث لم يقم أعضاء المنظمة بعد بتقييده هو وأغنيس، مما جعل مظهره مضحكاً للغاية.
اقترب ناثان من دائرة التضحية وعندما دخل إليها فجأة توقف في مكانه وعبّس وجهه.
نظر إليه ستيفن، حيث لاحظ شيئاً خاطئاً.
"ماذا؟"
تحدث ناثان:
"أشعر بأن المانا بجسدي يتم سحبها."
عبّس ستيفن ثم اقترب منه ودخل المذبح.
عندما دخل شعر فجأة كأن شيئاً يمتص منه المانا.
دون أن يفكر ستيفن بأي شيء آخر نظر مباشرة نحو الأعلى حيث كان ذلك الحجر الأسود معلقاً.
'هل هو من يمتص المانا؟'
تحدث ستيفن بجدية:
"لنُخرج التلاميذ بسرعة."
أومأ ناثان برأسه أيضاً ثم توجه نحو ديفيد وجلس القرفصاء وهو ينظر إليه للحظة، ثم فجأة رفع يده اليمنى وأمسك إصبعه الوسطى بواسطة إبهامه ثم أطلق سراح إصبعه الوسطى ونقر بقوة على جبهة ديفيد.
تراجع رأس ديفيد المستلقي إلى الخلف وعبّس وجهه وفتح عينيه بتعبير مؤلم ونظر بذهول نحو ناثان.
'هاه؟... ماذا يجري؟... أين أنا؟ ولماذا جبهتي تؤلمني؟'
جلس ديفيد ورفع يده ومسح جبهته بأصابعه.
نظر إليه ناثان ثم ابتسم:
"أوه استيقظت أخيراً، لقد كنت مستلقياً على الأرض كأنك نجم البحر."
نظر ديفيد حوله بعبوس ثم تذكر أخيراً ماذا حدث له قبل أن يُغمى عليه ووقف بسرعة على قدميه ونظر حوله.
عندما وجد إيرا تتحدث بقلق مع أغنيس التي استيقظت أيضاً شعر بالارتياح قليلاً.
'جيد، لا بأس، إيرا ستعتني بها... لا، لحظة، لماذا أهتم؟ أنا فقط أنقذ زميلة في الصف وانتهى الأمر.'
أبعد ديفيد نظره ونظر إلى التلاميذ المقيدين ثم نظر إلى ناثان مرة أخرى:
"لحظة، كيف أتيت أنت أيضاً إلى هنا؟ ولماذا يوجد الكثير من الطلاب؟"
وقف ناثان وتحدث:
"هذا مذبح تضحية."
وسّع ديفيد عينيه وسأل بمفاجأة:
"تضحية؟!"
أومأ ناثان برأسه ثم أخبر ديفيد:
"لنخرج أولاً من هذا المذبح."