السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رجع لي شغف الترجمة بعد ما قرأت وش حصل في المانهوا، ولما جيت أترجم، لاحظت أني ما نشرت الفصل 173 مع أني ترجمته قبل.. شهرين تقريبا؟.. يا إلهي.

عموماً، استمتعوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خصالهم القتالية تجعل الإيقاع بهم ضربًا من العسر، فهم قادرون على إلحاق دمار عظيم، وإذا ما تراكم ذلك البلاء، فلن يكون من سبيل سوى أن تنكسر شوكة "ستيغما" ويُجبَر على دفع ضريبة كَرمَه الأسود.

بعبارة أخرى، ليس مستبعدًا أن يضطر "ستيغما" إلى التقهقر جنوبًا.

وبدل أن يعود "ديون" إلى عالم الشياطين، عرّج على أرض "باراس"، فاستُقبل استقبال المنتصر من جيش ملك الشياطين الذي كان في انتظاره، ثم نزل أرقى الغرف. وهناك، استدعى "دان" الذي كان قريبًا، ليريه بواطن الغرفة.

"ابحث عن الناجين من قبيلة برباي، وحاول (أن تبعث فيهم الأمل)/(أن تشجعهم)."

"نعم؟"

"ما هم عليه الآن، إنما هو من آثار ستيغما."

"...آها."

كان "دان" سريع البديهة، إذ أخذ يتحسّس حافة النافذة الفارغة بأطراف أصابعه، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة.

"سندعمهم كذلك بما يلزم، كي لا يُؤسَروا قبل قدوم البطل الثاني."

"وتعلم أن الإفلات من الأسر هو الأهم، أليس كذلك؟"

"بالطبع."

ومضت زهاء أسبوعين، وإذا بقبيلة "برباي" تعيث فسادًا في أراضي "برييميرو".

وكانت تلك شرارة أشعلها "دان" نفسه، متخفيًا بردائه، حينما ذهب إليهم ليوقظ فيهم الغضب.

[إلى متى ستكتمون أنفاسكم هكذا؟]

[حتى وإن رحلتم، ألا يليق بكم أن تثأروا؟]

[ستيغما يراكم أحط من الحشرات، أفلا يُثير هذا غيظكم؟ إن من سحق قبيلتكم لا يأبه لوجودكم، إذ هو منشغل بشيء آخر.]

كان "دان" فصيح اللسان، يعرف متى يلهب النفوس ومتى يهمس كالأفعى، فيجذب الانتباه ويزرع السُمّ.

ومع تكرار كلماته، بدأت الحذر تنهار، إذ أطاح بها سيل المشاعر المستيقظة، وكانت غايته واضحة.

[أنا أنتقم من ستيغما. هذا الردّ هو الضريبة التي يدفعها من تجرّأ على قبيلة برباي. فلنصنع عبرةً تُخلَّد في كتب الإمبراطورية.]

[سأدعمكم. المال؟ لا حاجة له. لديّ ما يكفي من الضغينة، ودافع الانتقام وحده كافٍ.]

والعجيب أن يكنّ المرء مشاعرَ سلبية تجاه "ستيغما"، وهو لم يرَ وجهه قط، ولا هو من رموز البشر. لكن الجهل أحيانًا يزرع الحقد.

ضحك "دان" خفيةً وهو يتأمل عيونهم المتقدة كالجمر.

وفي النهاية، وقعوا في فخ كلماته، وتحركوا. شنّوا هجماتٍ خاطفة كأشباحٍ في ليلٍ كثيف، وأوقعوا خسائر كبيرة في أراضي "برييميرو"، فاضطر "ستيغما" إلى التحرك، تمامًا كما أراد "ديون" و"دان".

ذلك لأن الكارما (نتائج أفعالك) لا تلقي بثقلها على سواك، بل عليك أنت، ومن أجل إنقاذ ما تبقى من السمعة، ينبغي أن تبدأ بك.

رفع "ستيغما" سيفه، وابتسم:

"إنك يا جينيور ذو ذاكرة حادة."

كان يتوقّع أنهم سيتجنبون المواجهة.

"لم يخطر ببالي أن أولئك الحشرات التي نسيتها ستكون ذات نفع."

أيسمّى هذا إعادة تدوير؟ كلمة لا موضع لها في معجم النبلاء.

ورغم سرعته في ردّ الفعل، فإن هذه الحادثة ستترك أثرها في سمعته لا محالة. ومع أن الحال يقتضي الحنق، إلا أن "ستيغما" أصدر أوامره وهو في مزاج رائق، مندهشًا من براعة "ديون هارت" في استغلال أدق التفاصيل.

قال: "ليظل ثلثا الفرسان هنا."

لم أشعر بالإهانة، غير أن سمعتي التي لوّثها جونيوري تُبيح لي –أليس كذلك؟– أن أكون عابسًا على هذا النحو.

إن أمثال البرابي، أولئك الهمج، يسهل سحقهم بثلث فرسان جيشي لا أكثر. فهم ليسوا قبيلةً كاملة، بل بقايا ناجين.

ولقد اتجه ستيغما جنوبًا إثرَ هذا بمن تبقّى من القوات، تاركًا خلفه من يكفي لدعم أي جهة قريبة عند الحاجة.

وهكذا، سقط احتمال أن يتحرّك ستيغما بصفة "مباشرة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

'الرضيع' يُحتضر.

جلده يتقلّب بين الزرقة والحمرة، وجسده الصغير، الذي كان مُحمّى أصلًا، ازداد التهابًا. كنت فيما مضى أصرخ باكيةً حتى ظننت أنّ الصوت لن يصمت يومًا، أما الآن فقد خنقتُ بكائي، ومع ذلك بدا لي الأمر نذير سوءٍ لا يُخطئ.

'ماذا أفعل؟'

كانت "أُوِيل" لا تهدأ، عيناها لا تفارقان الطفل القابع في السلّة.

كان الرضيع يصدر أنينًا متقطعًا، بصوت مبحوحٍ منهَك، كأنّه يلفظ أنفاسه الأخيرة. لم أستطع تحويل نظري عنه، كأنّ قلبي سيتوقف لو غفلت لحظة.

'ليتني أستطيع استخدام السحر.'

لكن الحظر لا يزال قائمًا، ولحظةَ استخدام السحر، سيُسائلك ملكُ الشياطين. وإن حدث هذا، سينكشف أمر الطفل البشري لا محالة.

وملك الشياطين لا يرحم بشريًّا. بل إنك ستُدان لأنك أخفيت طفلًا من نسل الإنسان.

ولما اشتدّ قلقها، نادت أُويل، وقد كان هذا عن عادةٍ، باسمٍ مألوف لها:

"... ديرنيفان."

"نعم يا أُويل؟"

" 'هِبَتي'... إنه يموت. افعل شيئًا، أرجوك."

"..."

تلاقت أعينهما، ثم عمّ الصمت.

بحكم المبدأ، كان ينبغي أن يُقتَل الطفل. وكان بإمكانه، الآن، أن يشيح بعينيه ويصمّ أذنيه ويغلق فاهه، فينتهي الأمر بهدوء.

لكن ديرنيفان لم يكن يومًا ممّن يخضعون لأوامر العلوية صاغرًا.

"... أعطني إياه."

وكأن الأمر لا يتبدّل أبدًا...

...

"أه... حسنًا..."

تقدّم "ميلان"، أحد فرسان الفيلق الصفري، مشيرًا إلى الطفل في ذراعي ديرنيفان، وقد تلبّدت ملامحه بالذهول.

"تطلب مني إنقاذ حياته؟"

"نعم."

وقد بدا ديرنيفان، وهو يردّ بالإيجاب، كأنّه هو ذاته لا يثق بكلماته.

'لكن لم يكن ثمة سبيل آخر.'

في قلعة ملك الشياطين، لا أحد كان سيصمت على وجود طفل بشري سوى "بشر" آخرين. وأولئك الذين يعرفون الإنسان حق المعرفة... هم أيضًا من البشر. لكن "ديون" وخادمه "دان" كانا غائبَين عن عالم البشر.

ولو لم يكن الرضيع يتخبط في نزعته هذه، لربما انتظرت قليلًا حتى أتواصل معهما.

"إن أنقذت حياته، فسأردّ لك الجميل، لا محالة."

"... لنرَ ما لدينا أولًا."

لا أعلم الكثير، لكن لا بدّ أن من يفهم أكثر سيتولّى الفحص. حكّ ميلان رأسه، وغمز إلى "كليتر".

أخذ كليتر الطفل على مضض، مردّدًا: "هذه أول مرة أتعامل فيها مع رضيع"، ثم تفحّصه وأطلق تنهيدةً ثقيلة.

'هذا الطفل على حافة الموت.'

منهكٌ حتى أنه لم يعد يقوى على التظاهر بالبكاء. جلده التصق بعظامه التصاقًا مؤلمًا.

ودون أن أنقّب في ذاكرتي، خرج السؤال من فمي:

"اسمع... هل أطعمتموه شيئًا؟"

"لم يدخل جوفه شيء."

"مستحيل..."

لو كان ظمآناً إلى هذا الحد، لأكل أي شيءٍ يعثر عليه.

"ما الذي قدمتَ له؟"

"لحمًا، فاكهة، خبزًا... كل ما وجدته في عالم البشر."

"... وماذا كانت النتيجة؟"

"تقيّأ كل شيء."

'طبعًا سيفعل.'

يكفيه شجاعةً أنه لم يمت. فلو تقيّأ كل ما أكل، لما بقي في جوفه ماء يحييه. تنهدت، وأشرت إلى رفيقٍ بجواري أن يُحضِر شاي الشعير.

"أوه، أهذا الذي نشربه عادة أثناء التدريب؟"

"أجل، لكن لا تجلبه هكذا، اجعله فاترًا. وأنت، ائتِ بمنشفة ووعاء ماءٍ دافئ لنخفض حرارة الطفل."

ما دمنا لا نملك حليبًا اصطناعيًا، فلا بدّ من حلّ مؤقت.

ثم استدار كليتر فجأة، بعدما أمر بما يجب، لتتلاقى عيناه بعينَي شيطانٍ ذو أذنين يشبهان أذني الذئب، كان يتابع المشهد بصمتٍ قاتل.

ورغم أنني شعرت أنه من الوقاحة قول هذا، إلا أن عليّ النطق بالحقيقة.

"الرضع لا يعيشون على الفواكه والخبز. لا بدّ من الحليب الطبيعي أو الصناعي. كل ما سواه قد يقتلهم."

"أفهم."

جاء الردّ بنبرةٍ جافّة، كأنّ المتحدث لا يعبأ أصلًا. تضايق كليتر، وضيّق عينيه.

'هذا الشيطان... لا يبدو مهتمًّا بأمر الطفل...'

"هل يمكنك إنقاذه؟"

نظرًا لأنّ ما يشغله في الحياة لا يعدو عن كونه "الموت والحياة"، فيبدو أنّ من لا يستطيع التغلب عليه – لا شعوريًا ولا منزلةً – هو من أراد إنقاذ الرضيع.

أيمكن أنه كان يهتمّ بالطفل... لكنه يجهل ما يأكله الصغار؟

'حسنًا، هم شياطين.'

فالبشر أنفسهم، يُفتنون ببراءة الحيوانات فيأخذونها معهم بلا علمٍ ولا فهمٍ لتربيتها... فلمَ يُستغرب على الشياطين جهلهم؟ لعلّه التقط الطفل بدافع الفضول لا أكثر.

...أنت متأكد أن الطفل لم يُختطف، أليس كذلك؟

'لا، مستحيل.'

فالزمن زمن أيتام، والشوارع تئن من كثرة الأطفال الذين فقدوا ذويهم. فلا شكّ أنه التُقِط من بين ركامهم.

هزّ كليتر رأسه بعنف، طاردًا هواجسه، وقال:

"... لا أعدك بشيء، فحالته حرجة، لكني سأحاول."

"أعيد وأكرر: إن أنقذت حياته، فلن أنسى لك ذلك المعروف."

"لقد تمّ السداد. واعتنِ بقائدنا من فضلك."

"أجل، فربما لما مرّ به... بدت عيناه كعيني من فارقتهما الحياة."

"ألا تشعر أن هذا نوع من التملّك؟"

"كالعادة، هم شياطين شرّ محض...!"

وهنا، كان الملازم التابع للقائد الأعلى، "دان"، من زمرة شياطين الشر، يصغي لما يدور.

راحت الكلمات تتناثر من كل صوب، مداخلاتٌ عشوائية هنا وهناك، حتى رفع كليتر يده إلى جبهته المتعبة، وهزّ رأسه وهو يُلقي نظرة نحو الشيطان الحامل للرضيع.

رغم أنه كان يُنصت لكل ما قيل منذ البداية، إلا أنه لم يُبدِ ضيقًا ولا غضبًا، اكتفى برمشةٍ واحدة، ثم أدار وجهه، وكأن الأمر لا يعنيه. للوهلة الأولى، بدا كمن يُعرض عن كل ما يقال.

'لكن بما أنك ذكّرتَ بالجميل على هذا النحو الجاد، فلا بدّ أنك تتذكر الأمر.'

وهو مساندة قائد الفيلق الصفري كما ينبغي.

وحتى إن لم يكن عونًا دائمًا، فسيكون له دور عند الحاجة.

وبدل أن ينشغل كليتر بالتفكير إن كان قد أُهمل أو تم تجاهله، انصرف كلّيًّا للعناية بالرضيع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يعد "ديون هارت" إلى عالم الشياطين.

فقد آثر أن يبقى في عالم البشر مع "دان"، يسير الجيش بعينه لا بخياله، بدلًا من أن تصله التقارير ورقيًا، ويصدر الأوامر استنادًا إلى تصوّراتٍ في ذهنه.

فالطريقة الأولى، فضلًا عن تعقيدها وقلة دقتها، لم تكن تشفي غليله. لقد أراد أن يقتل الإمبراطور بيده.

في الحقيقة، "دان" تبعه من تلقاء نفسه.

على أيّ حال...

ما إن تعبر أراضي "ميلر" حتى تبلغ العاصمة. صحيح أن في الطريق ضياعًا شتّى، ومن بينها الضيعة التي يقيم بها رأس عائلة "هارت" الحالي، لكنّها جميعًا لا تثير القلق، فقد رأى بعينه تفاهة سلفهم الذي تقلّد الزعامة من قبل.

بمعنى أوضح، تُعدّ أراضي "ميلر" آخر سدٍّ يفصلهم عن العاصمة.

... ولهذا تحديدًا

كانت المقاومة شرسة.

العيون الحمراء ترصد تقدُّم الجيش البطيء. لم يبلغوا أسوار القصر بعد، لكن التعب أنهكهم.

ولم تقع معركة فعلية بعد.

يظهرون فجأة، يهاجمون، ثم ينسحبون قبل أن تردّ عليهم.

لو كانت مواجهةً مباشرة، لما بلغ الإنهاك هذا الحد. إنهم يخوضون حرب عصابات يائسة، كأنهم يجرّون الوقت جرًّا، يائسين من النصر، حريصين على التأخير.

معركة تستغلّ الغابة كمسرح حرب.

غالبًا ما زال يختبئ هناك، بين الأشجار، يتحيّن اللحظة المناسبة. وإن استمر الحال هكذا، فالوهم الذي يلوّح بأنهم سيصلون إلى القصر دون معركة حقيقية سيصبح واقعًا.

فالقوة الجسدية شيء، والجلَد النفسي شيء آخر.

الجسد له شأن، لكنّ العزيمة نُهشت. ورغم قوة الشياطين الجسدية، إلا أن محدودية عالم البشر كبحَت تلك القوة.

وقف "ديون" مطبق الذراعين، يحدّق بغضب نحو الغابة، وأسنان سيجارته غير المشتعلة بين شفتيه، ثم نطق الأمر وكأنه يلوك الألم:

"تراجعوا خارج الغابة."

"هاه؟"

"احذروا الهجمات المباغتة من الخلف."

بلغنا هذا الحد... بعد كل الخسائر... ثم ننسحب بلا مكسب؟

لا أحد يضمن أن العدو لن يغدر في أثناء الانسحاب. ومع ذلك، ألم يتضمّن الأمر:

"احذروا الهجمات من الخلف"

؟

هي أوامر القائد الأعلى، فلا مناص من الطاعة... لكن...

الجنرالات تردّدوا، خشية أن ينكسر حماس الجنود. وما إن لمح "ديون" ذلك التردّد، حتى اشتعل غضبًا.

"هل كلماتي لم تَعُد تُفهَم؟ أتدرون ما يُصيب من يعصي أوامر قائده في الحرب؟"

"لا! أبدًا!"

"بدّلوا الاتجاه! انسحبوا خارج الغابة!"

2025/09/01 · 38 مشاهدة · 1663 كلمة
نادي الروايات - 2026