.

.

" من هنا ."

بعد دخول الثنائي إلى المدينة مرة أخرى ، تم إصطحابهما إلى داخل قاعة كبيرة في غضون بضعة دقائق.

على طول الطريق ، يمكنهما سماع صرخات الأورك الفرحة بالنصر الأخير و الفضولية حول هوية فيجي المدرع بالكامل .

" إنه محارب شهم … ليحارب قادة الصراصير وحده و ينتصر بسهولة … "

" كيوك … أجل ، إنه وحش حقا مقارنة بنا …"

" لكن ، من هو ؟! و من هو ذلك الرفيق الذي يرافقه ؟"

" لا أعلم ، لكنه يبدو قويا نوعا ما ."

" هل نتحداهما؟!"

" هل أنت غبي ؟! يونك … أنت لم تستطع قتل مئة صرصور حتى الآن و تتحدث عن تحدي محارب قتل جل قادة العدو …"

" لكن ، بصراحة من هو ؟!"

أراد الأورك معرفة حقا هوية الثنائي .

لكنهم كبحوا فضولهم لأن كل واحد منهم يملك مهاما عليه تنفيذها حالا .

بمجرد وصولهما إلى أمام القاعة ، توقف الحارس عند المدخل و لم يجرؤ على الدخول .

كان وضعه منخفضا في المدينة لدخول القاعة .

دخل الثنائي بعد ذلك للقاعة ، ليجدا أنفسهما يقفان وجها لوجه مع توماس رئيس مدينة البراغن الذي يبدوا أنه أصيب في عينه اليسرى أثناء دفاعه عن المدينة و الناجين من قادة نقابات مدينة براغن .

لم تكن سيلا متواجدة لأن إصابتها جعلتها تحتاج عناية مركزة داخل المشفى .

انطلاقا من كيفية تواجدهم جميعا بالفعل ، بدا الأمر كأنهم ظلوا ينتظرون مجيء فيجي بفارغ الصبر .

كان الضغط الذي يخرج من أجسادهم مخيفا ، لكن أمام فيجي بدا كرياح شرقية لطيفة تلامس جسده .

" أيها المحارب ، شكرا لك . بفضل مساعدتك تمكنا من النجاة ."

إقترب رئيس توماس من فيجي و إنحنى له بإمتنان تام .

" لا بأس ، لقد قمت بواجبي فقط ."

" متواضع للغاية ."

ابتسم رئيس براغن بشدة.

" أيها المحارب. شكرا على إنقاذك لي ."

مباشرة بعد ذلك ، إقترب أورك ذو عين واحدة و هو كيفن الذي أنقذه فيجي في وقت سابق و شكره بدون توقف .

" شكرا لك ، لولاك لما تواجدت هنا ."

حك فيجي أذنيه و أجاب .

" لا بأس ، من واجبنا دعم بعضنا بعض ."

ابتسم فيجي إبتسامة محرجة و هز كتفيه .

" شكرا على إحسانك ."

" آه … حسنا "

حرك فيجي رأسه بعد ذلك لينظر إلى زميله الذي يكبح ضحكته و يبتسم بسخرية ناحيته مما جعله يشعر بانزعاج شديد .

" شكرا لك أيها المحارب على مساعدتك ."

" نعم ، كيوك! … لولاك … لا أستطيع تخيل النتيجة ."

" شكرا لك !"

رن صوت قادة النقابات واحدا تلو الأخر .

اقتربوا من فيجي بابتسامات ودية و شرعوا في شكر هذا الأخير بلا توقف .

إضطر فيجي للتعامل معهم واحدا تلو الأخر مما أرهقه قليلا .

فقد كره فيجي الأشياء المزعجة و المملة .

" تسك … حسنا …ما حال المدن الأخرى ؟!"

عند طرح سامويل لهذا السؤال ، تراجع قادة النقابات أخيرا و حل جو ثقيل على الغرفة .

حَول معظم الحاضرين نظرتهم ناحية سامويل . و تغيرت ملامحهم بشدة.

كما بدا إرتجاف طفيف في عيونهم مما عمق حيرة الثنائي .

في هذه اللحظة ، مرت في رأسي الثنائي فكرة واحدة .

' هل الوضع حقا بهذا السوء ؟! '

" و هل يمكنني أن أسأل من أنت أيها المحارب؟!"

سأل توماس مستغلا طرح سامويل للسؤال للاستفسار عن هويته.

لأنه لم يسبق أن رأى أوركا مثل سامويل في مدينته قط.

" يمكنك مناداتي سامويل و أنا …"

مد سامويل إصبعه مشيرا لفيجي بهدوء .

" … معه "

" هكذا إذن ، أيها الزميل سامويل ."

لم يستفسر رئيس براغن أكثر .

بل لم يستطع خوفا من إغضاب فيجي .

" إذن ، أخبرنا ما الوضع ؟!"

أضاف فيجي ببرود .

عرف الثنائي أن وضع الأورك سيء بعض الشيء ،

فإنطلاقا مما سبق ، يبدو أن هجوم الترولز لن يستهدف مدينة واحدة فقط ، بل سيهدف إلى العديد المدن ليكون نقطة إشتعال الحرب إلى مستويات غير مسبوقة.

" ما الأمر ؟!"

" أيها المحاربان ، بخصوص الأمر …"

توقف توماس لثانية ثم أضاف بإرتجاف .

" حسب المعلومات التي حصلنا عليها بعد عودة أحد الرسل . أسقطت الصراصير 12 مدينة حاليا و 6 مدن أخرى تعاني تحت الحصار ."

" ماذا ؟!!!"

إنتشرت هالة مخيفة لفيجي في جميع أركان الغرفة مما زعزع استقرار جميع الحاضرين بما فيهم سامويل .

تجلت ملامح الصدمة و عدم التصديق على وجه فيجي تحت خوذته .

إرتجف توماس و قادة النقابات من الخوف و إبتعدوا ببطء ،

" أيها … الغبي …إهدأ …"

صفع سامويل رأس فيجي بقوة محاولا جعل هذا الأخير يسترجع صوابه .

لحسن الحظ ، نجحت المحاولة في المرة الأولى .

أوقف سامويل فيجي ببراعة ، ثم وقف فيجي ساكنًا، صرخ بانزعاج شديد وعيناه مثبتتان على زميله.

" ماذااا ؟!"

" تمالك نفسك ، أتريد خنقنا بضغطك . نحن لسنا أقوياء بقدرك أيها اللعين …"

" آه … أسف … هوو… أنا فقط لا أفهم حقا كيفية تمكن الترولز من السيطرة على كل هذه المدن بهذه السرعة؟ كما أنا لا أفهم أيضا موقف جاكسون المتخاذل ؟ لماذا يتصرف ذلك اللعين هكذا ؟!"

شعر صدر فيجي بالثقل ، شعر بمعدته تغرق عن تفكيره في مصير شعبه الذي يحكمه شخص عديم الأخلاقيات كجاكسون .

" أنا أيضا في حيرة ، لكن تمالك نفسك أيها الغبي ."

"أحم ! أنا أسف جدا أيها الزملاء ."

كان سلوك سامويل أهدأ بكثير من سلوك فيجي .

صفى توماس عقله و تجنب نظرة فيجي .

" نعم ، أنا أعتذر أيضا نيابة عن زميلي . إنه سريع الانفعال . "

عند سماع ذلك ، إستعاد توماس رباطة جأشه .

تغلب على خوفه متذكرا أنه يحمل مسؤولية حماية المدينة .

" هوف … هوف …لا بأس أيها المحاربان … بالمناسبة هاهاها لقد سألنا عن اسم الزميل سامويل و لم نطلب اسمك أيها المحارب طوال الوقت … هاهاها"

" إنه فوجي …"

دون تردد ، ظل فيجي يستعمل الاسم السابق الذي إختاره .

" هكذا إذن ."

ابتسم توماس قليلا .

أمامه ، قبع وحش مخيف ذو قوة مذهلة يسمى فوجي و زميله المسمى سامويل الذي لا يعرف أحد ما مدى قوته مقارنة بفوجي .

بعد تحليل الثنائي أمامه ، ركز توماس عينيه بشكل طبيعي على فيجي .

" و ما هو رد جاكسون ؟" سأل فيجي بهدوء .

" أيها المحارب فوجي …القائد … أمر ببدء الحرب الشاملة. الجيش يتحرك حاليا نحو المدن التي تم إحتلالها ، بينما …"

توقف توماس عن الكلام محاولا إلتقاط أنفاسه و العرق الشديد يملؤ وجهه الأخضر بفعل تداعيات ضغط فيجي ثم أضاف .

" حسب تقرير رسول العاصمة الذي وصل قبل نصف ساعة ... تتوجه تعزيزات بعض المدن القريبة… كما تتوجه أيضا كتيبة اللواء رومان السابعة إلى مدينتنا لدعمنا ضد الصراصير ."

" فهمت . "

بتعرضه للوهج المخيف من فيجي ، لم يستطع توماس رئيس براغن إلا أن يهز رأسه بلا حول و لا قوة .

" يخطط جاكسون لشيء ما . لكن ، مالذي يخطط له ؟! إنه ثعبان صبور يفعل أي شيء من أجل هدفه."

أسقط فيجي رأسه ، و هو يحمل تعبيرا غاضبا تحت خوذته مفكرا في اليوم الذي فقد فيه منصبه .

" للأسف ، لا نعلم مالذي يفكر فيه قائدنا الأعلى . كما يعلم الجميع لا يمكننا التدخل في قرارات أورك العاصمة."

أجاب كيفن عوض توماس بهدوء تام .

عرف جميع من في قاعة أن فيجي له علاقة برئيس الأورك انطلاقا من كيفية كلامه .

" هذا صحيح ." أضاف توماس .

" نعم !!"

" حسنا ، حسنا ، لا جدوى من التفكير في هذا الأمر الآن ."

صفق سامويل بيده محولا الأنظار ناحيته مرة ثم أضاف .

" لنناقش الآن حول الخطوة التالية التي يجب علينا اتخاذها. لقد تمكنا بالأعجوبة من صد أولئك الصراصير . لكن ، لا تتوقعوا معجزة أخرى … "

" تحن محاصرون بالكامل . كما أننا قليلوا العدد . لا تتوقعوا أن بفضل قوة فوجي ستتمكنون من الصمود ضد الصراصير. اخفضوا آمالكم أيها الأصدقاء ."

ظل الجميع صامتا بما فيهم فيجي و هم يفكرون بعمق في الوضع الحالي .

ليقطع الصمت رئيس براغن الذي تمتم بمرارة و سخط .

" نحن نعلم ذلك . حتى لو كان المحارب فوجي قويا للغاية فهو ليس منيعا ضد التعب . كما أنه لا بد أن العدو سيحصل على تعزيزات مما سيؤزم الوضع …"

" أجل . أنا سعيد أننا نتفق على نفس الشي ."

أومأ سامويل برأسه و ربت على كتف توماس مضيفا بابتسامة هادئة .

" كم من الوقت ستستغرقه تعزيزات المدن القريبة للوصول إلى مدينة براغن في نظرك يا رئيس المدينة ؟!"

" أظن أن أقصى حد لكي تصل التعزيزات هو يومين ، أيها الزميل سامويل .هذا يرتبط أساسا بمدى سلاسة الطريق إلى هنا ."

" و هل تظن أن المدينة يمكنها الصمود حتى ذلك الوقت ؟ … يومين ، هل تظن أنكم تستطيعون إيقاف جيش العدو ليومين كاملين ؟! "

أخفض توماس ، فيجي و رؤساء النقابات بمرارة لأنهم عرفوا أنه رغم أن كلام سامويل قاسي فهو منطقي للغاية .

" لا !!"

" كيوك … إن الصراصير بلا نهاية…"

" لا ، لسوء الحظ . لا أظن أنه يمكننا الصمود حتى ليوم واحد ."

" إذن ، ما هو القرار الأكثر منطقية الآن في نظركم ؟" أضاف سامويل بابتسامة ماكرة .

لمعت عيون توماس بضوء غريب و انتشرت القشعريرة في جميع نفسه لأنه لاحظ شيئا لم يلاحظه زملاؤه الأخرون .

' لم أحس بالأمر في البداية . لكن ، لقد تلاعب بمشاعرنا و سيرنا كالدمى بسهولة تامة . إنه خطير للغاية . إن لسانه أخطر حتى من المحارب فوجي حتى ."

" تحديد المسار و الانسحاب نحو المدينة التالية ."

رن صوت فيجي الأجش في كل مكان .

" نعم. لكن ، مع خدعة بسيطة …"

إرتفعت حواف فم سامويل مكونة إبتسامة شريرة .

.

.

السلام عليكم

أنا أنشر مواعيد الفصول و معلومات جانبية حول القصة في سيرفر الديسكورك في خانة الدعم . لا تنسو تفقد الأمر لمن يحب مواصلة تفقد المعلومات حول الرواية و شكرا .

اذا احببت الرواية لا تنسى تفقد الديسكود في خانة الدعم.

2024/06/24 · 57 مشاهدة · 1611 كلمة
....وحيد
نادي الروايات - 2024