.

.

مرت الليلة بسرعة و حل صباح اليوم التالي .

كان الجو باردًا ومليئًا بالضباب، مما أضفى على المدينة هدوءًا غريبًا…

استيقظ سامويل باكرا ، جمع أغراضه بسرعة، ثم توجه إلى الطابق السفلي من الحانة، حيث وجد كيفن ، توماس و خمسة اورك أخرين جالسين حول طاولة يتناولون وجبة الإفطار.

"صباح الخير، يا رفاق."

إقترب سامويل منهم بابتسامة دافئة على وجهه .

" صباح الخير !!"

" صباح الخير "

"صباح الخير، سامويل."

رن صوت الأورك الذين قاموا بتحية سامويل بحرارة شديدة .

" أوه ، هل بن ما زال نائما ؟!"

لاحظ سامويل غياب بن عن الطاولة مما جعله يفترض أنه مازال نائما بسبب الكحول .

" هاهاها ، أجل . لقد حاولت إيقاظه . لكنه ، أبى أن يستيقظ لذلك تركته لشأنه ."

رد توماس ، و رفع كوبه قليلا .

" جاهز لرحلتك ؟!"

أومأ سامويل برأسه.

لقد أخبر سامويل الأورك في الليلة الماضية عن رغبته في مغادرة المدينة صباح اليوم التالي برفقة سيلا وفيجي…

قوبل هذا القرار بمعارضة شديدة من كيفن وبعض الأورك الناجين لأنهم أرادوا رد جميل سامويل و فيجي لمساعدتهم .

فالأورك هم جنس فخور، يكرهون أن تكون عليهم ديون عالقة.

"نعم، سألتقي بفيجي عند مدخل المدينة قريبًا. أردت فقط أن أقول وداعًا وأشكركم على كل شيء."

" نحن من عليهم شكركم … سنظل ممتنين لك و لفوجي طالما حيينا …"

ابتسم توماس، و أضاف بنبرة مازحة.

"لكنكم ستعودون ، أليس كذلك؟"

"آمل ذلك."

وقف توماس وأخرج كيسا جلديا صغير من تحت الطاولة .

" نحن لا نملك شيئا قيما منذ دمار براغن …لكن ، خذ ! هذا قد يساعدك في رحلتكم …"

" هاه .."

فتح سامويل الكيس ليرى مجموعة من النقود الفضية اللامعة …

' هذا !'

تأثر سامويل بعمق.

نظر إلى توماس وبقية الأورك المبتسمين ، وأحس بموجة من الامتنان والدفء تجاههم.

لم يعرف متى ؟

لكنه ، كون رابطة قوية مع هؤلاء الأورك .

"لا أستطيع أن أقبل هذا...أنتم تحتاجون هذا المال ..-"

بدأ سامويل، لكن توماس قاطعه ببرود.

"لا ترفض أيها الزميل سامويل ، هذا أقل شيء يمكننا إعطاؤه لك … مقابل ما فعلته أنت و فيجي … "

" نعم ، الرئيس على حق .." رن صوت كيفن بجانبه .

متبوعا بأصوات الأورك الأخرين …

" أجل ، يا سامويل … خذ هذا المال لكي يساعدكم في رحلتكم …"

" أجل … يونك …"

أومأ سامويل برأسه.

كان يعلم أن مبادئ الأورك تمنعهم من التراجع عن قرارهم.

لذلك أخذ الكيس الجلدي بهدوء و أخفاه تحت عباءته .

"مهلا … لماذا لا تنضم إلينا لتناول وجبة الإفطار قبل أن تذهب؟"

"آه …أشكركم، لكنني في عجلة من أمري. يجب أن ألتقي بفيجي عند مدخل المدينة. أراكم قريبًا، يا أيها الإخوة."

بعد ذلك، صافح سامويل توماس و بقية الأورك، متمنيا لهم الحظ السعيد، ثم خرج من الحانة واتجه نحو مدخل المدينة.

عندما اقترب، رأى فيجي المبتسم بفخر واقفًا بجانب مخلوق هائل أكبر من سامويل بأربعة أضعاف على الأقل.

" إنه …"

كان المخلوق مغطى بفراء سميك وكثيف باللون البني الداكن، وبرزت أنيابه الطويلة البيضاء بشكل لافت للنظر.

كان ضخمًا وقويًا، وقد أضفى الضباب المحيط عليه هالة من الغموض والهيبة.

"إنه..."، تلعثم سامويل للحظة، محاولاً تذكر الاسم الذي سمعه في عالمه الأصلي.

"إنه... الماموث!"

" أوه … إذا اتضح أنك لست جاهلا لتلك الدرجة .."

بالطبع ، سيعرف سامويل هذا الحيوان …

لأنه أدخل إعدادات هذا الكائن في روايته بسبب حبه للحيوانات المنقرضة.

فقبائل الوحوش في عالم أزورا تستعمل العديد من الكائنات كأدوات للحرب و القتال أحدها الماموث .

لأنه كائن قوي و صلب للغاية …

كما من السهل ترويضه و الاعتناء به …

" بالطبع ، أعرفه ."

سامويل تفاجئ فقط لأنه رأى أحد الكائنات التي أراد رؤيتها عن قرب في حياته الماضية . و لديه الآن فرصة لركوبه .

"لكنه … ضخم جدا … أكبر بكثير من ما توقعته ..على الأقل 12 متر في الطول .."

إقترب سامويل بحذر من الماموث و مد يده ليلمس فراءه الناعم .

" لا تخف إنه لا يعض… "

ردا على تصرفات سامويل ، استغل فيجي لكي يسخر من زميله .

" أين حصلت على هذا الرفيق ؟"

تسائل سامويل عن نوع الطرق التي استخدمها فيجي للحصول على الماموث .

فكما يبدو مما سبق ، فهذا الحيوان يبدو نادرا …

أو هذا ما اعتقده سامويل ..

" هوهو … لدي طرقي كما ترى … لكن ، بما أنه كائن مخصص للجيش . كانت ضربة حظ إيجاده في مثل هذه المدينة النائية عن العاصمة …"

" هكذا إذن ،لكن ، هل أنت متأكد أن استعمال هذا الماموث لن ينتج عنه أي تبعات … كالمطاردة من طرف بني جنسنا …"

" بالطبع لا . من تظنني أيها اللعين ؟!"

" حسنا … حسنا … و هل تعرف كيف تقوده ؟!"

" أنت …-"

صر فيجي أسنانه بسبب وقاحة سامويل اللا نهائية .

لم يسبق له أن رأى شخص بوقاحة هذا الزميل أمامه …

"و أين هي سيلا ؟"

" بخصوص ذلك …-"

" أنا هنا "

نظر سامويل إلى الأعلى، فرأى يدا خضراء تخرج من فراء الماموث …

كانت سيلا مستلقية بكسل على ظهر الماموث مغمورة بفرائه .

كانت تبدو مرتاحة ومسترخية، ووجهها مغمور بمزيج من الراحة والإثارة.

كانت تعانق بيديها فراء الماموث الناعم…

" ماذا تفعل هناك ؟!"

سأل سامويل و هو يشير لموقع سيلا …

"فقط اتركها لشأنها… إنها حقًا مجنونة…"

فمنذ صعود سيلا على الماموث، ظلت تتصرف بغرابة شديدة.

"لا أستطيع المقاومة، الفراء ناعم جدًا ومريح!"

ردت سيلا بضحكة مرحة.

"أعتقد أنني قد أظل هنا لبقية حياتي."

ابتسم سامويل وهو يصعد على ظهر الماموث بجانب سيلا، ثم استقر فيجي أمامهما.

الماموث أطلق صوتًا منخفضًا، وكأنه مستعد للانطلاق.

"حسنًا، لنتحرك." أضاف فيجي وهو يمسك بزمام الماموث.

.

*******************

*************

.

و هكذا مرت الأيام بسرعة أثناء رحلتهم على ظهر الماموث، وكانت السماء الزرقاء والشمس المشرقة تزين أفقهم في معظم الأوقات، على الرغم من تقلبات الطقس أحيانًا.

كان الماموث، المسمى بـ"بوريس" بفضل فيجي، ينطلق بسرعة مدهشة لا تتناسب مع حجمه الضخم.

تحركهم كان سلسًا ومريحًا، حيث كان فراء بوريس السميك يمنحهم الدفء والحماية من الرياح الباردة.

توقفوا في العديد من المدن الصغيرة على طول الطريق لإعادة تزويد مؤونتهم.

في كل مدينة، شاهدوا جوا من التوتر بسبب طلبات التجنيد التي ترد من العاصمة بسبب الحرب الشاملة .

فقد لاحظوا كثافة التجنيد العسكري بين الأورك لغلق الفرق العددي بينهم و بين الترولز .

كما كان فيجي حريصا على متابعة الأخبار و الحصول على المعلومات حول زعيم الأورك جاكسون ، أحد أعدائه .

كان يجمع المعلومات من كل محطة توقفوا فيها ، محاولا تخمين نوايا جاكسون.

خلال الرحلة أيضا ، واجهوا العديد من الوحوش.

كانت الوحوش الضعيفة تعترض طريقهم بشكل متكرر، لكن سامويل كان يتعامل معها بسهولة باستخدام سيفه ومهاراته القتالية.

من ناحية أخرى، كانت الوحوش الأقوى تتطلب تدخل فيجي.

لكن ، بفضل قوته الهائلة، كان فيجي يقضي على التهديدات الأكبر بسرعة وفعالية.

أما بالنسبة لسيلا ، فقد كانت دائمًا موجودة على ظهر بوريس، تراقب وتستمتع بالمناظر الجميلة.

كانت سيلا تجد الراحة الكبيرة في فراء بوريس الناعم، وكانت تعبر عن حبها للركوب على ظهره بشكل مستمر.

"أنا قد أظل هنا لبقية حياتي"

كانت تقول هذا الكلام طوال الوقت...

حتى أن بوريس نفسه كان يبدو مستمتعًا بصحبتها، حيث كان يطلق أصواتًا هادئة تعبر عن ارتياحه.

و بعد شهرين من المغامرات والمواجهات، وصلوا أخيرًا إلى العاصمة.

.

.

*************

*******

.

.

داخل قلعة زعيم الأورك جاكسون …

وقف أوركان أمامه، يعلوهما الخوف.

كانت تعابير وجهيهما تعكس رعبًا عميقًا من غضب زعيمهما.

كان أحدهما، دراك، ذو بنية عضلية قوية وندوب تزين وجهه …

بينما كان الآخر، غاروك، أطول قليلاً ولكن أقل عضلية، وله نظرة حذرة في عينيه.

كان الثنائي هما كلاب صيد جاكسون و مسؤولان عن وحدات الدفاع عن العاصمة …

“هل هكذا تجرؤون على العودة إليّ بدون إيجاد الهدف؟”

صرخ جاكسون، صوته العميق يتردد في القاعة الحجرية.

خفض دراك وغاروك رأسيهما، غير قادرين على مواجهة نظرة زعيمهما الغاضبة.

“أعطيتكما أكثر من شهرين! كما أعطيتكم صورة للهدف”

تابع جاكسون، وضرب الطاولة بقبضة يده، مما أحدث صوتًا مدويًا.

“أخبرتكما أن ما أريده في العاصمة، ومع ذلك، لم تتمكنا من العثور عليه.”

“سيدي، بحثنا في كل زاوية وركن... لكن...”

بارتجاف شديد ، تمتم دراك بصوت منخفض …

“لا أعذار! أنتما تعرفان العواقب إذا لم تحضرا لي ما طلبته.”

“سيدي، ربما نحتاج إلى تعزيزات إضافية أو خطة جديدة...”

محاولًا الحفاظ على هدوئه، أضاف الأورك الأخر غاروك بتردد شديد و هو يضغط على يده لمحاولة إيقاف إرتجافه …

“لقد أعطيتكما كل الموارد التي تحتاجانها. لا تجرؤا على إلقاء اللوم على الظروف. المهمة كانت واضحة وبسيطة، ومع ذلك، فشلتما.”

غطى الظلام وجهي دراك وغاروك، مدركين أن الغضب الذي يشتعل في عيني جاكسون لن يهدأ بسهولة.

أيديهما كانت ترتجف وهما يتوقعان العقاب الذي لا مفر منه.

“أنتما عديمي الفائدة!”

أعلن جاكسون بغضب.

“لا أريد أن أرى وجهيكما مجددًا. اخرجا من هنا قبل أن أفقد صبري تمامًا.”

انحنى دراك وغاروك ببطء قبل أن يخرجا من القاعة، قلوبهما مثقلة بالخوف والندم.

" سحقا ، لماذا لم نستطع إيجاد هذه القطعة ؟!"

أخرج جاكسون من جيبه صورة قلادة ذهبية . كانت قلادة تتوسطها جوهرة زرقاء لامعة تحيط بها نقوش قديمة …

" لقد أخبرني أنها في العاصمة …"

أمسك جاكسون بالصورة بقوة ، حتى أطرافها بدأت تتجعد تحت ضغط أصابعه .

إيجاد هذه القلادة هي الطريق الوحيد للحفاظ على حياته .

" سحقا !!"

مجرد التفكير في الأمر ، جعل جاكسون يرتجف بدون توقف .

" لكن ، كيف …؟ مالذي أغفلته …؟"

بينما كان جاكسون يغرق في أفكاره المظلمة ، فجأة لمع إحتمال في عقله مما جعله يتجهم …

" المكان الوحيد الذي لم نبحث فيه هو …"

.

.

2024/07/08 · 41 مشاهدة · 1523 كلمة
....وحيد
نادي الروايات - 2024