.

.

داخل مكتب أنيق قابع وسط منشأة نقابة الظل ،

أعطى الشخص المقنع إيماءة غير رسمية لضيوفه ثم إكتسح الغرفة بعينيه قبل أن يقول :

" أنا إكس رئيس نقابة الظل الحالي ، سررت بلقائكم ."

كلام إكس البارد تردد في صدى ، داخل الغرفة الضخمة.

مباشرة بعد ذلك ، تحرك هذا الأخير بسرعة فائقة تاركا خلفه صورة لاحقة من مكانه السابق ، ليجلس على مكتبه الرمادي بأناقة ؛

ثم حدق في إتجاه ضيوفه الغير المدعويين الجالسين على الأريكة أمامه .

" إذن بماذا أناديكم ؟ بالضيوف أو الدخلاء . ماذا تفضلون ؟ "

-ضغط .

أضاف إكس هاته الكلمات و ضوء أحمر ملئ بهالة مهددة يشع من فتحتي قناعه ،

" حاليا ، نحن فقط ضيوف يريدون عقد صفقة . لكن ، قد يتطور الأمر حسب إجابتك ."

لم أتفاجأ بتحركات إكس السريعة ؛

لكن ، رددت على سؤاله المباشر بإجابة صريحة لكوننا نحتاج معرفة موقفه من صفقتنا في غضون بضع دقائق .

" آه ، صفقة ."

توقف إكس للحظة عن الكلام و هو يفحص جسدي بعينيه المخيفتين ،

" مثير للإهتمام ، دخلت إلى عريني لكنك مازلت تهددني . يتطلب الأمر شجاعة كبيرة للقيام بذلك ."

أصبحت كلمات إكس تدريجيا محملة بهالة خانقة جعلت جسدي يرتعش قليلا .

على ما يبدو يحاول إكس أن يرى من خلالي .

" هل تظن أنه يمكنك التنمر على نقابتي بدون عقاب ؟ "

- قعقعة .

إنتشرت نية هالة إكس الحمراء الكثيفة في المكتب بحيث صوبها هذا الأخير نحونا بهدف إختبارنا .

- ترااك .

في لمح البصر ، تحركت أصابع بسرعة ماغنوس ليكون درعا أبيضا مشعا حولي بهدف حماية جسدي الضعيف و الغير المدرب من الهالة العدوانية .

بينما أطلق كل من أرون و ماغنوس المانا المكبوتة في جسديهما لتتشكل رياح ملونة محملة بالمانا على شكل إسطواني حولهما .

مما جعل ملابسهما ترتجف بشكل متواصل .

ساحر من فئة 7 نجوم ضد فارس يقترب من مستوى [ سيد السيف ] ،

مباراة مثيرة للإهتمام حقا .

إبتسمت بصمت و أنا أحدق في التبادل الخفي ما بين ماغنوس و إكس بتوقع.

نقر إكس بشكل متواصل على سطح مكتبه بسبابة يده اليمنى و هو يسحب هالته الخانقة تدريجيا من الغرفة .

" ساحر من فئة 5 نجوم ."

تمتم إكس ببرود و هو يشير إلى أرون بنظراته الحارقة ،

ثم حرك عينيه قليلا ليلتقي عيون ماغنوس الزرقاء مردفا :

" ... و ساحر في قمة فئة 7 نجوم ."

" بالإضافة إلى شخص عادي ."

أضاف إكس هذه الكلمات و هو يفحصني مجددا من الرأس إلى أخمص القدمين .

" مثير للإهتمام ، يجب أن تكون إذن حقا سيدهم . لم أصدق الأمر في البداية ."

بنظرة مرتاحة على وجهي ، إبتسمت بلطف ناحية الشخص المقنع ثم قلت على عجل :

" حسنا ، دعنا لا نضيع الوقت . نظرا لأنك هنا ، فلننتقل لصلب الموضوع ، صفقتنا كالآتي ."

بأناقة ، أخرجت ورقة بيضاء مطوية من سواري المكاني ثم ألقيتها ناحية إكس ،

بلمحة ، تفقد إكس محتويات الورقة لتنبعث من عينيه الحذر لأول مرة ،

" أريد معلومات حول عملياتكم التي إستهدفت هؤلاء النبلاء الثلاثة . أعلم أنه منذ تأسيسكم , تملكون سجلا تحتفظون به بكل من التقارير المهمة و التافهة ."

أضفت بلامبالاة و أنا أتمدد بكسل على الأريكة ،

تضايق إكس من تصرفاتي ، لكنه لم يظهر الأمر .

كل ما في باله هو ' ماذا علي أن أفعل ؟ '

منذ لقائه بهؤلاء الضيوف ، شعر بشعور مشؤوم في قلبه و غالبا ما يكون شعوره صحيحا و في محله .

بعد توقفه عن الكلام لبضع ثوان ،

كسر حاجز الصمت قائلا :

" هل تعرف بمن تتعلق المعلومات التي تطلبها مني ؟ "

" أجل "

أجبت بإبتسامة صغيرة ،

" تعلم أنه شخص قوي في هذه الإمبراطورية. "

عند سماع الأمر هربت ضحكة مكتومة صغيرة من شفتي ثم أردفت :

" هاه ،كن متيقنا ، لن يحتفظ قوته لوقت طويل ."

بعد ذلك ، تحركت من مكاني ببطئ لأجلس مع ساقين متقاطعتين منتظرا إجابة إكس ،

" أسف . لكن ، لا يمكننا تسريب عمليات زبنائنا للغرباء ."

تظاهر إكس بالتفكير في العرض لبضعة ثوان ثم أجاب بالرفض القاطع .

قررت مواجهته بالمنطق ،

" فكر في الأمر ، أنتم تملكون بعض نقاط ضعفه . إذا كنت في مكانه . فماذا ستفعل بعد الوصول لغايتك بطرق قذرة ؟ "

"..."

" بالنسبة لي ، مهما إقتضى الأمر سأدمر جميع الدلائل و أقضي على جميع البيادق التي إنتهيت من إستخدامها . بعد الإنتهاء من عملية التطهير ، ربما سأقوم بإنشاء نسخة جديدة من منظمتك بحيث تكون تحت سيطرتي الكاملة ."

ظل إكس صامتا و هو يتأمل كلامي ببطئ ،

" السياسة في هذه الإمبراطورية طريق الدنيئ و الحقير .هاه .... حاليا ، كل ما عليك فعله هو تزويدي بالمعلومات التي أريدها و ربما ستصبح شريكا مستقبليا لي . "

إبتسمت بمكر و أنا أتذكر كونني أصبحت ماهرا في الحديث بسبب كثرة مقابلات العمل التي أجريتها في حياتي الماضية .

" هل تظنني أحمقا ؟ أعلم طبيعة الدوق الأكبر لكننا وقعنا تعهد مانا ، لذلك لن يخونني بالإضافة إلى ذلك مالذي يجعلك مختلفا عنه ؟ "

أجاب إكس بصوت بارد أخرجني من تفكيري ،

' آه ، وقعوا تعهد مانا كما توقعت ، لكن ، للأسف ما زال هذا الشخص يستخف بقدرات الدوق الأكبر .'

تعهد المانا كما يوحي إسمه تعهد بين شخصين كالتعهد بيني و ماغنوس .

كل من يخالفه يعاقب بعقاب أسوء من الموت .

لكن ، توجد قبيلة منبوذة منذ الأزل البعيد ،

إسمها قبيلة تشاولن ،

يبرع أفرادها في الشعوذة و العرافة .

كما أنهم يستطيعون إلغاء التعهدات المقدسة عبر دفعهم لثمن ضخم و خطير .

يقال أن سبب دمارهم ، هو محاولة سلفهم الكشف عن أسرار السماء .

مما أغضب الطبيعة الأم و العديد من الشخصيات المخيفة .

لذلك مع مرور القرون ، إنقرض تقريبا جميع أفراد هذه القبيلة من الوجود بسبب غضب العالم منهم و كره الأعراق الأخرى لهم .

إبتسمت بهدوء و أنا أحدق في إكس الصامت أمامي ،

' أنا .. '

زفرت ببطئ ثم أردفت :

"أنا فقط شخص عادي و أناني أهتم بمصالحي الشخصية . لكن , للأسف أنت حقا لا تعلم شيئا حول الدوق يا صديقي . أظن أن تقاريرك ذكرت أنه غالبا ما ترافقه شابة ذات شعر ذهبي و عيون حمراء أينما كان .كما أنها تملك وشم شجرة ضخمة في ظهرها ."

أومأ إكس برأسه كدليل على إتفاقه الضمني مع رأيي ،

" رغم إنتشار شبكة معلوماتكم ، أظن أنك لم تعلم هويتها إلى حد الآن أو أنك تعتقد أنها عشيقة سرية له ."

بعد إلقاء نظرة خاطفة على إكس أردفت :

" بسبب لطفي و طيبتي ، سأخبرك بهويتها ."

على جانبي الأريكة ، حدق كل من أرون و ماغنوس في سامويل بملامح غبية تدل على حيرتهم و صدمتهم ،

[ معلم ، هل أذني معطلة أم قال أنه طيب ؟]

أرسل أرون بالمانا رسالة تخاطرية لمعلمه ،

[ لتظن أنه وصف نفسه باللطيف ، هل نظر إلى المرآة مؤخرا ؟ ]

[ معلم ، هل تسمعني ؟ ]

[ معلم ...]

تابع أرون إرسال الرسائل لمعلمه الذي بدوره ظل صامتا رغم إزعاج تلميذه المستمر له ،

[ أرون ، كما قلت سابقا لا تستفزه لكي لا تعاني مما عانيت منه في الأيام الماضية .]

[ هوف ، أيها الفتى المدلل ، إنتهى النقاش ]

قطع ماغنوس اتصاله مع أرون ليركز على محادثة إكس و إمبراطوره .

" إنها من قبيلة الشاولين ، هذه القبيلة تعبد شجرة الموت . أنت تعلم قدرات أفرادها ، أليس كذلك ؟

و من المعروف أن أفرادها يقومون بطريقة غير معروفة بوشم صورة شجرة الموت السوداء خلف ظهرهم من أجل رفع قدراتهم المميزة الثلاث إلى مستوى أخر . "

تجمد إكس في مكانه لأول مرة في هذا اللقاء بسبب حساسية و أهمية هته المعلومة .

من في العالم لا يعلم من التاريخ قدرات هذه القبيلة الملعونة ؟

إذا كان الدوق يملك إحدى أفرادها فتعهد المانا في نظره لا يهم .

يمكنه القضاء على منظمته بعد إنهائهم لمهمتهم الأخيرة التي هي إغتيالهم للإمبراطور هذا البلد .

غرق هذا الأخير في أفكاره و تخوفاته متجاهلا تحديقي المستمر به ؛

تفقدت ساعتي لأجد أن الوقت قد حان ،

[ 2:00PM]

" هاه للأسف ، إنتهى الوقت المحدد ، إذن ما هو قرارك ؟ "

إذا أومأ بالموافقة فنصبح حلفاء في الوقت الحالي ،

أما إذا رفض عرضي فسأدمر منظمته حالا و سأنتزع المعلومات التي أريدها من فم الأسد .

" مصير منظمتك بين يديك ."

تمتمت بهذه الكلمات ببرود و الشر ينبعث من عيني .

.

.

2022/04/28 · 308 مشاهدة · 1258 كلمة
....وحيد
نادي الروايات - 2022