__________
ترجمة : زينب
قناة التلي رح تلقون فيها بقية الفصول
وروايات جديدة / xjxjfzfhzf
_______________
الفصل الثالث: الحياة الثانية
"هاه! هه.. هه..."
عاد الوعي المتلاشي فجأة، وفتحت بلير عينيها على اتساعهما.
بدأت الرؤية الضبابية تتضح تدريجياً، لتظهر أمامها سقف غريب.
'لا، ليس غريباً. تلك النقوش هي...'
بينما كانت تحدق بذهول في نقوش السقف، تذكرت أنها نقوش سقف القصر الإمبراطوري الذي كانت تقيم فيه قبل زواجها.
'لماذا أنا في القصر الإمبراطوري؟'
كانت آخر ذكرياتها هي تعرضها لهجوم من قِبل متسلل في فيلا "هولشتاين" البعيدة عن العاصمة.
لو لم تكن قد ماتت، لكان من المفترض أن تتلقى العلاج هناك، لكنها لسبب ما كانت في القصر الإمبراطوري.
لا تدري ماذا حدث، لكن فكرة واحدة فقط كانت تسيطر على عقلها الآن.
'آسييل!'
صغيري، لابد أنه استيقظ من نومه وبدأ يبحث عن أمه.
نزلت بلير من السرير بذكور وهرعت نحو الباب. وفي تلك اللحظة، فُتح الباب من الخارج.
"آه! هل استيقظتِ يا سموكِ؟ كنت على وشك القدوم لإيقاظكِ."
كانت "لينا"، خادمة بلير الشخصية.
لينا، التي كانت تخدم بلير في قصر الأميرة منذ صغرها، نالت ثقتها ورافقتها إلى منزل عائلة ديلمارك بعد الزواج. كانت بالنسبة لبلير بمثابة أخت وصديقة مخلصة.
"لينا، أين آسييل؟"
"آسييل؟"
"أجل، آسييل. أين هو ذلك الطفل؟"
"من يكون هذا؟"
أمالت لينا رأسها بتساؤل، ثم أطلقت شهقة خفيفة وكأنها تذكرت شيئاً.
"آه، هل تقصدين ذلك القط الذي يتسكع في الحديقة الخلفية منذ بضعة أيام؟ هل أسميتهِ آسييل؟"
قطبت بلير حاجبيها، فقد كانت في حالة من التوتر الشديد.
"لينا، لستُ في مزاج يسمح بالمزاح. أين آسييل، ابني؟"
"ماذا؟ ابن؟"
رمشت لينا بذهول وارتباك.
"سموكِ، أنتِ لم تتزوجي بعد، من أين سيأتي لكِ ابن؟"
"...... ماذا؟"
أدركت بلير حينها فقط أن لينا تناديها بلقب "سموكِ".
'هل يعقل...'
رمشت بلير بعينيها المشوشتين وسألت لينا:
"لينا، قولي لي.. كم عمري؟"
بدأ الأمر غريباً للينا أن تنسى بلير عمرها فجأة، لكنه لم يكن سؤالاً صعباً، فأجابت على الفور:
"لقد بلغتِ العشرين هذا العام. وأتممتِ سن الرشد قبل شهرين."
هذا غير معقول.
عند سماع عمرها، لم يكن أمام بلير خيار سوى قبول أن الافتراض المستحيل قد أصبح حقيقة.
'لقد عدتُ ثلاث سنوات إلى الوراء.'
قبل ولادة آسييل، وقبل حتى أن تتزوج من هيردين.
دون أن تجد وقتاً لاستجماع شتاتها، تم تزيين بلير وحضرت مأدبة غداء.
كان لقاءً عائلياً أسبوعياً يجمعها بالإمبراطور "إيفان"، شقيقها، ووالدتها "كاترينا".
مرت سبع سنوات على وفاة الإمبراطور السابق الذي وضع هذا التقليد العائلي، ومع ذلك استمر الحفاظ عليه تنفيذاً لوصيته.
لكن عقل بلير كان في مكان آخر تماماً.
'ظننتُ أنني مت، لكنني عدتُ إلى الماضي.. هل أنا ميتة وأحلم الآن؟ أم أن ما آمنتُ بأنه مستقبلي هو الحلم؟'
بينما كانت تمضغ الطعام دون أن تشعر بطعمه، استرجعت ذكرياتها وحسمت أمرها.
'لا، لم يكن ذلك حلماً.'
لا يمكنها تفسير الأمر بالكلمات، لكنه لم يكن مجرد حلم.
'صوت آسييل وهو يناديني، دفئه وهو بين أحضاني، وجهه.. كل شيء حيّ وواضح في ذهني.'
ولهذا السبب، كان هذا اللحظة تبدو أكثر فراغاً ووحشة.
'طفلي...'
رغم عودتها الإعجازية إلى الماضي، إلا أن هذا الواقع الخالي من آسييل كان جحيماً بالنسبة لها.
فطفلها الذي كان أملها وحياتها وكل شيء بالنسبة لها، قد اختفى في لحظة بسبب تلاعب الزمان.
وبينما كانت بلير غارقة في هذا الفراغ...
"سمو الأميرة."
نادتها لينا بصوت خفيض وهي تلمس كتفها من الخلف.
"...... آه."
استعادت بلير وعيها فجأة.
"الإمبراطور يناديكِ، يا بلير."
كانت كاترينا تنظر إليها بتعبير يمتزج فيه الانزعاج.
بالنسبة لها، كان ابنها الذي أصبح إمبراطوراً هو مفخرتها وجائزتها التي قضت حياتها لتحصل عليها. وتجاهل هذه "الجائزة" كان بمثابة إنكار لحياتها بأكملها.
"لقد كنتِ شاردة الذهن تماماً. هل حدث شيء ما هذا الصباح؟"
"أنا آسفة. لقد كانت أحلامي مضطربة الليلة الماضية.. عما كنتم تتحدثون؟"
"لا شيء كبيراً، فقط تأكدي من الاستعداد جيداً لزواجكِ من دوق ديلمارك دون أي معوقات."
تحدث إيفان عن الزواج الذي لم يناقشه مع بلير أبداً وكأنه أمر عابر.
اتسعت عينا بلير من الصدمة.
"لقد انتهيتُ من المفاوضات بالفعل. لقد قدمتُ له طعماً مناسباً، ولن يرفض."
كانت خطوبة تم المضي فيها دون كلمة واحدة لصاحبة الشأن، بلير.
وعندما رأى إيفان علامات المفاجأة على وجهها، ظن أنها ترفض الزواج، فأضاف بسرعة:
"لا تقولي لي إنكِ ستتحدثين بكلام صبياني عن كره الزواج السياسي."
"إنه زوج ممتاز، بل هو الأفضل على الإطلاق. نساء الإمبراطورية كلهن يتمنين رقصة واحدة مع دوق ديلمارك. لقد بذل جلالته جهداً كبيراً في اختيار هذا الزوج لكِ."
"زواجكِ ليس مجرد لقاء بين رجل وامرأة. إنه من أجل تحسين العلاقة بين العائلتين، لذا كأميرة للبلاد، عليكِ تحمل المسؤولية و..."
بدأ إيفان وكاترينا في محاصرتها بالكلام خوفاً من أن تبدي اعتراضاً على هذه الخطوبة.
عند رؤية رد فعلهما، استحضرت بلير ذكريات الماضي.
'أنا آسفة لكما، لكنني لا أريد هذا الزواج.'
في حياتها السابقة، وفي نفس الموقف، رفضت بلير الزواج من هيردين.
كان ذلك أول تمرد تبديه بلير التي كانت دائماً مطيعة لإيفان وكاترينا.
لم يكن ذلك لأنها تكره هيردين، بل لأنها كانت تشعر بالارتباك والخوف منه منذ ذلك اليوم الذي وقع فيه حريق قصر الإمبراطورة قبل عشر سنوات.
لكن هذه المرة...
"سأفعل."
أظهرت بلير في هذه الحياة رد فعل مختلفاً تماماً. وكما كانت تفعل دائماً قبل عودتها، أطاعت أمر إيفان.
"إنه أمر جلالتكم، لذا سأمتثل له بالتأكيد."
لكن نظرة عينيها كانت مختلفة تماماً عما سبق.
ففي هذه الحياة، كان لديها سبب قاطع يجعلها تصر على الزواج من هيردين.
بعد انتهاء الغداء والعودة إلى قصر الأميرة، كانت لينا تراقب بلير بحذر.
'تبدو مختلفة عن المعتاد اليوم.. هل حدث شيء ما؟'
لكنها كخادمة مقربة، كانت تعرف كل صغيرة وكبيرة في حياة بلير. وحتى ليلة أمس، لم يكن هناك شيء غير عادي.
لقد نامت بسلام في غرفتها واستيقظت فقط، فما الذي يمكن أن يكون قد حدث في هذه الأثناء؟
ربما كان خبر الزواج من هيردين هو الصدمة، لكن بلير لم تبدُ منزعجة منه إطلاقاً.
'بل على العكس.. تبدو في حالة مزاجية أفضل مما كانت عليه في الصباح.'
أمالت لينا رأسها حيرة.
رغم أنها دخلت القصر بعد الحادثة، إلا أنها كانت تعرف أن العلاقة بين عائلة ديلمارك والعائلة الإمبراطورية سيئة جداً، وأن مسماراً قد دُق في نعش تلك العلاقة بسبب حريق قصر الإمبراطورة.
'أن يتقرر زواجها بين ليلة وضحاها من عائلة معادية، ومع ذلك تبدو سعيدة.'
كان لوالد بلير، الإمبراطور السابق، امرأتان:
الإمبراطورة "إزميرالدا" والخليلة "كاترينا".
لكن الإمبراطورة لم تنجب لسنوات، ولهذا السبب دخلت كاترينا القصر كخادمة. لم يكن لكاترينا، التي كانت من أصول غجرية، أي سلطة أو قوة عند دخولها، ولكن بمجرد إنجابها لابنها "إيفان"، التف حولها الراغبون في السلطة.
ومع اشتداد الصراع بينهما، نشأت مواجهة سياسية متمحورة حول إزميرالدا وكاترينا.
ومع ذلك، كانت الإمبراطورة تحب بلير، ابنة عدوتها، كابنتها تماماً.
على الأقل هكذا بدا الأمر على السطح.. حتى وقعت "تلك الحادثة".
اندلع حريق في قصر الإمبراطورة، فماتت الإمبراطورة وأصيبت بلير التي كانت معها بجروح بالغة.
ومن هول الصدمة، فقدت بلير ذكرياتها عن ذلك الوقت.
أمر الإمبراطور بالتحقيق لكشف الجاني، وأشارت كل الأدلة نحو الإمبراطورة إزميرالدا.
أنكرت عائلة ديلمارك، عائلة الإمبراطورة، النتائج بشدة، لكن في النهاية دُفنت الإمبراطورة بصفتها خائنة.
وكان ابن أخيها الوحيد هو.. هيردين.
'جلالتهما قاسيان حقاً. مهما كان الزواج من أجل تحسين العلاقات...'
بالنسبة لبلير، التي كانت ضحية مباشرة للحادث، لا يمكن أن يكون الزواج من ديلمارك أمراً ساراً.
وبينما كانت لينا القلقة تهم بالتحدث وهي تأخذ المعطف من بلير، سبقتها بلير بالكلام:
"لينا."
"نـ.. نعم!"
"أرسلي أحداً إلى عائلة ديلمارك. قولي لهم إنني أريد مقابلته غداً. وإذا كان مشغولاً، فليخبرني بالموعد المناسب له."
اتسعت عينا لينا من المفاجأة عند سماع أمر بلير.
"تريدين مقابلة الدوق ديلمارك؟"
"لماذا أنتِ متفاجئة هكذا؟"
كان لدى لينا حق في المفاجأة، فقد كانت بلير تتجنبه حتى في مأدبة مهرجان الحصاد قبل بضعة أشهر.
'حسناً، لابد أن لسموها أسبابها.'
فكرت لينا هكذا وأجابت:
"آه، لا شيء. سأرسل شخصاً فوراً."
بعد خروج لينا، بقيت بلير وحيدة في الغرفة ونظرت من النافذة.
وسرعان ما رأت الخادم يغادر القصر بالعربة.
تخيلت بلير صاحب القصر الذي ستصل إليه العربة، وتخيلت أيضاً ذلك الطفل المحبوب الذي يشبهه تماماً.
وعندما تذكرت ذلك الوجه، وضعت يدها على بطنها التي كانت تحمل ذلك الطفل يوماً.
'من أجل لقاء آسييل مرة أخرى، أنا مستعدة لفعل أي شيء.'
حتى لو كان ذلك "الشيء" هو تكرار حياة الزواج التي كانت مليئة بالوحدة القاتلة معه.
إذاً، كان هناك شيء واحد عليها فعله الآن.
'أن أتزوج هيردين مرة أخرى وبسلام.'
إذا كان هذا هو المستقبل المقدر وإذا كانت قد عادت بالفعل إلى الماضي، فستسير الأمور وفقاً للمسار المحدد حتى دون قصد.
لكن بلير لم تكن تريد ترك أدنى فرصة لاحتمالية ألا يصبح زوجها.
'سأقابل طفلي مرة أخرى حتماً.'
بدأت عيناها اللتان فقدتا بريقهما تلمعان من جديد.