__________

ترجمة : زينب

قناة التلي رح تلقون فيها بقية الفصول

وروايات جديدة / xjxjfzfhzf

_______________

الفصل الخامس: جنية الثلج

​"سمو الأميرة، الإمبراطورة الأم بانتظاركِ."

بمجرد سماع الخبر من لينا، عادت بلير على الفور إلى قصر الأميرة. وما إن دخلت غرفة الاستقبال حتى استقبلتها يد كاترينا.

​طاخ!

​ترنح جسد بلير من الصفعة المفاجئة والقوية.

"سـ.. سمو الإمبراطورة!"

هرعت لينا التي كانت تتبعها لتحتضن بلير المتمايلة. رفعت كاترينا يدها مرة أخرى، لكنها لم تضرب، بل انفجرت غضباً وحنقاً:

"تجاهل الأم له حدود! كيف تذهبين لزيارة تلك المرأة في الليلة التي تسبق زفافكِ؟ تلك المرأة التي حاولت قتلكِ!"

​كان خدها يحترق من الألم، لكن بلير لم تئن ولو لمرة واحدة، بل نظرت إلى كاترينا بعينين هادئتين.

كانت كاترينا، التي تعاني من عقدة نقص بسبب أصولها المتواضعة، تهتم كثيراً بنظرة الآخرين. ومهما كان ما تضمره، كانت تحاول دائماً التصرف بنبل وأناقة كأرقى النبلاء. وأن تصل بها الجرأة لدرجة الضرب بيديها، فهذا أمر نادر الحدوث.

لقد لمست بلير "وترها الحساس".

​"أنا أمكِ! أنا من حملتُ بكِ عشرة أشهر، وأنا من قاست آلام المخاض لتلدكِ، وليس تلك المرأة!"( ليه فيل انتي يا خالة)

كانت عيناها الأرجوانيتان، اللتان تشبهان عيني بلير تماماً، تلمعان بجنون واضح.

سخرت بلير بداخلها وهي تراقب هذا المشهد.

المؤلم أن والدتها، التي كانت تكره بشدة اتباع بلير لإزميرالدا، لم تكن ترى ابنتها إلا كمجرد "قطعة شطرنج" لدعم ابنها الإمبراطور.

منذ بدأت بلير تظهر عليها معالم الأنوثة، بدأت كاترينا في مراقبة وزن ابنتها بصرامة. وإذا زاد وزنها ولو قليلاً عن الهدف المحدد، كانت تعاقب خادمات قصر الأميرة بالضرب على سيقانهن حتى تنزف الدماء وتجوعهن، بذريعة أنهن لم يخدمن سيدتهن بإخلاص.

وكانت كاترينا تهمس دائماً بأن كل هذا من أجل مصلحة بلير:

'فكري في نهاية تلك المرأة التي لم تنل الحب. كيف دمرت نفسها بسبب الغيرة والحسد.. يا لها من حياة بائسة وغير نافعة.'

'......'

'عليكِ أن تكوني امرأة محبوبة يا بلير، مثلي تماماً. لكي تكوني سنداً قوياً لشقيقكِ ولي، ولهذا البلاط الذي بنيته...'

​في الأيام التي كانت بلير تشعر فيها بزيادة وزنها، كانت تضع إصبعها في حلقها لتتقيأ كل ما أكلته. كانت تعاني من الألم والدموع بسبب الغثيان، لكنها كانت تظن أن الأمر "بأس به".

'هذا لأن أمي تفكر بي وتقلق عليّ.'

'إذا تحملتُ أنا، فلن تُعاقب الخادمات، ولن تكرهني أمي، وسيراها الجميع جميلة وفاتنة.. الجميع سيحبني.'

'نعم، لا بأس.. طالما أنني سأنال الحب، فهذا القدر من المعاناة لا يهم...'

​لكن، في اللحظة التي احتضنت فيها آسييل حديث الولادة، أدركت الحقيقة.

'عليكِ أن تجعلي هيردين ديلمارك يقع في حبكِ، ليكون حليفاً قوياً لشقيقكِ. هل فهمتِ؟'

من يحب حقاً، لا يمكنه القلق على ابنه قبل ابنته التي توشك على الزواج.

من يحب حقاً، لا يمكنه إلا أن يرى طفله وهو يأكل بشهية كأجمل منظر في العالم.

ومهما قال الآخرون، يظل الطفل في عين أمه أغلى وأجمل ما في الوجود.

كان الأمر مؤلماً، لكن لم يعد بإمكانها الإنكار؛ حب كاترينا لها لم يكن حباً قط.

ولهذا السبب، استطاعت أخيراً الرد عليها.

​"منذ متى وأنتِ تهتمين بي هكذا يا أمي؟"

اخترق صوت بلير الهادئ والمحمل بالعتب مسامع كاترينا.

"أنتِ...!"

صُدمت كاترينا من التغير المفاجئ في موقف ابنتها التي كانت تتوسل دائماً لنيل رضاها، فرفعت يدها مرة أخرى. في تلك اللحظة، قطعتها بلير:

"ألن يكون الأمر محرجاً لكِ إذا ظهرت العروس بآثار كدمات على وجهها؟"

توقفت يد كاترينا في الهواء. كانت ترتجف من الغضب العارم، لكنها في النهاية أنزلت يدها.

"لقد تجرأتِ أخيراً على غرس مسمار في قلب أمكِ.. يا لكِ من نكرة جاحدة..."

خرجت كاترينا من الغرفة متجاوزة بلير ولينا. أغمضت بلير عينيها وهي تستمع لصدى خطوات حذائها الذي يتلاشى. كان الصوت مؤلماً قليلاً، لكنه كان مريحاً في الوقت ذاته.

كانت هذه نهاية حب طرف واحد مرير.

​أقيم حفل الزفاف في معبد يقع في ضواحي العاصمة. واحتشدت جموع غفيرة من النبلاء والعامة لمشاهدة زواج الشقيقة الوحيدة للإمبراطور ودوق ديلمارك.

في غرفة انتظار العروس، كانت الخادمات يعملن بنشاط لإنهاء زينة بلير.

"من الجيد أن التورم قد خف كثيراً."

قالت الخادمة بابتسامة ارتياح وهي تلمس برفق خد بلير الذي صُفع بالأمس.

"بفضلكِ وبفضل جهودكِ. لابد أن تمنحكِ أمي مكافأة مجزية."

"جلالة الإمبراطورة الأم كانت قاسية حقاً، كيف تترك وجه العروس هكذا؟"

ابتسمت بلير فقط للخادمة التي بدت مستاءة أكثر منها. في تلك اللحظة، صرخت لينا بخفة وهي تنظر من النافذة ومعها طرحة الزفاف:

"يا إلهي، إنها تثلج في الخارج!"

"يبدو أن الآلهة أيضاً أتت لتبارك زفاف سموكِ."

نظرت بلير للخارج، كانت رقاقات الثلج البيضاء الصغيرة تتطاير بالفعل. كان الثلج يتساقط أيضاً في زفافها الأول.

في المرة السابقة، كانت تنظر للثلج بمزيج من الحماس والخوف، لكنها الآن تنظر إليه بعينين هادئتين.

قطع ذلك الهدوء صوت طرق على الباب.

"هل انتهت الاستعدادات؟"

عند سماع صوت إيفان، سارعت الخادمات بوضع الطرحة على وجه بلير، فجمال العروس يجب أن يكون العريس أول من يراه. انحنت الخادمات عند دخول إيفان.

"إذا انتهيتن، فلنخرج."

اقترب إيفان من بلير ومد يده. نظرت بلير ليده للحظة ثم وضعت يدها فوقها. وبينما كانا يغادران الغرفة، قال إيفان:

"الطريقة الأكيدة للمرأة لترسيخ مكانتها في منزل زوجها هي إنجاب ابن له. أنتِ تعرفين ذلك، أليس كذلك؟"

لم تبدِ بلير أي رد فعل. استاء إيفان من صمت شقيقته تجاه نصيحته "الأخوية":

"وبصفتي شقيقكِ، أنصحكِ بألا تكوني جامدة جداً. الرزانة جيدة، لكن في مخدع الزوجية عليكِ التصرف بغنج لتنالي حبه."

"......"

"لقد كانت والدتنا قلقة جداً."

عند ذكر "الأم"، فتحت بلير شفتيها أخيراً:

"أخبر أمي أن ابنتها ستعيش جيداً أينما كانت، لذا لا داعي للقلق الزائد."

في أي مكان على هذه القارة.

كانت بلير تخطط، بمجرد انتهاء هذا الزواج التعاقدي، للتحرر من مسؤولياتها الملكية والسفر بحرية مع ابنها الحبيب آسييل.

​عندما خرجت بلير ممسكة بيد إيفان، استقبلتها الحشود بالهتاف. ذُهل النبلاء من قوام بلير خلف الطرحة، فرغم وجودها، لم تكن تحجب وجهها تماماً.

"يا إلهي، تبدو كأنها ملاك هبط من السماء."

"بل تبدو كجنية الثلج."

سمع هيردين ثناء النبلاء لكنه تجاهله، وظل يراقب اقتراب إيفان وبلير. بالنسبة له، كان هذا الزفاف مجرد طقس لا معنى له.

وصل إيفان أمامه وسلم يد بلير لهيردين:

"لقد ربيتها كجوهرة ثمينة، أرجو أن تقدرها."

"هل لي أن أعصي أمراً إمبراطورياً؟"

وقف الزوجان أمام البابا "جيرارد" الذي كان سيتولى مراسم الزواج. ابتسم البابا برضا:

"يسعدني جداً أن أرى الأميرة وقد كبرت بسلام لتعقد قرانها."

كان البابا هو "منقذ حياتها" الذي عالجها عندما أصيبت في حريق قصر الإمبراطورة. كما أنه حضر جنازة الدوق والدوقة السابقين وألقى كلمة التأبين بنفسه. وبسبب تلك الروابط، أصر على مباركة زواجهما.

​استمرت المراسم. ووسط حماس الحضور بزواج أجمل ثنائي في الإمبراطورية، كان العروسان وحدهما في حالة من الجمود.

"والآن، تفضلا بتبادل قبلة العهد."

رفع هيردين طرحة بلير، وفي تلك اللحظة التقت عيناهما.

فجأة، اهتزت عيناه اللتان كانتا تشبهان بحيرة شتوية ساكنة.

أبرز الفستان الناصع البياض وشعرها البلاتيني كل الألوان الأخرى فيها. وجهها الأبيض الذي علاه القليل من الدفء خلف الطرحة، عيناها الأرجوانيتان الشفافتان كالجمشت، وشفتاها القرمزيتان.. وكل ذلك على خلفية رقاقات الثلج المتساقطة خلف النافذة.

​جنية الثلج.

امرأة بيضاء يليق بها هذا اللقب تماماً.

شعر هيردين أن ثناء النبلاء لم يكن مبالغاً فيه، وطبع قبلة على شفتي الجنية.

​بعد انتهاء المراسم في المعبد، أقيمت مأدبة في القصر الإمبراطوري. ومع اقتراب المساء، سمح الإمبراطور للزوجين بالمغادرة مبكراً تقديراً لليلة زفافهما.

فتح روروس باب المكتب بعد أن رتب الوثائق التي وصلت لهيردين طوال اليوم، ليصطدم بظل ضخم.

"آه! لقد أخفتني!"

كان هيردين يقف أمامه بملابس المنزل، وشعره مبلل وكأنه استحم للتو.

"لماذا أنت هنا في هذا الوقت؟" سأل روروس بدهشة.

"هل أحتاج لسبب لدخول مكتبي؟"

"لا، ليس هذا ما قصدته، لكن أليست هذه ليلة زفافك الأولى؟"

"هناك وثائق يجب معالجتها."

"لا يوجد عمل عاجل يستدعي المعالجة في ليلة الزفاف."

"يبدو أنك كنت تتمنى ألا آتي للمكتب."

"بالطبع! من يرغب في البقاء وحيداً مع رئيسه في هذا الوقت المتأخر؟ خاصة إذا كان هذا الرئيس قد تزوج اليوم."

رئيس يذهب لمكتب مساعده بدلاً من غرفة زوجته في ليلة الزفاف.. هذا المزيج قد يؤدي لشائعات غريبة.

تجاوز هيردين روروس الذي كان يرتجف من تخيلاته الفظيعة، وجلس إلى مكتبه يشعل سيجاراً.

'يا له من مدمن عمل قاسي.'

هز روروس رأسه وهو يرى هيردين يراجع الوثائق بجدية، ثم سأل بهدوء:

"...... على أي حال، ماذا تنوي أن تفعل مستقبلاً؟"

لم يحدد روروس الموضوع، لكن هيردين فهم قصده:

"قالت إنها ستتعاون تماماً في استعادة الذكريات المتعلقة بحادثة العشر سنوات الماضية."

"حقاً؟"

"أجل. لا أدري إن كانت قد فقدت ذاكرتها حقاً أم أنها تتظاهر بذلك لغرض ما."

رغم قبوله الزواج، لم يكن يثق بها بعد.

'.. لا يهم.'

مهما كان هدفها، فهي الآن في قبضته، وسوف يستغل وجودها حتى يكتشف الحقيقة.

سأل روروس بحذر وهو يراقب هيردين الغارق في تفكيره:

"لكن، هل حقاً لن تذهب إلى الغرفة؟"

تذكر هيردين فجأة وجه المرأة التي كانت تقف بجانبه طوال اليوم بتعبيرات جامدة كالدمية. سكن البرود عينيه الزرقاوين عند تذكر ذلك الوجه الأبيض.

لابد أنها غطت في النوم من التعب، فالمراسم كانت شاقة على امرأة رقيقة مثلها. والأهم من ذلك، لا حاجة لطقوس مثل "ليلة الزفاف" في زواج تعاقدي، ولابد أنها تفكر بنفس الطريقة.

​وعندما وصل إلى هذا الاستنتاج، تغير رأيه فجأة. نهض هيردين من مكانه وهو يلمس ذقنه مفكراً.

"هل ستذهب؟"

أجاب هيردين ببرود على سؤال روروس:

"لقد شعرتُ بالفضول فجأة."

أراد أن يرى أي تعبير سيرتسم على وجه تلك المرأة "الدمية" عند زيارة زوجها غير المرغوب فيه.

2026/04/10 · 5 مشاهدة · 1456 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026