__________

ترجمة : زينب

قناة التلي رح تلقون فيها بقية الفصول

وروايات جديدة / xjxjfzfhzf

_______________

الفصل الثامن: مشاعره الحقيقية

​"حقاً، لقد تمادى الدوق هذه المرة! كيف يترك عروساً في ليلتها الأولى لتنام وحيدة؟"

انفجرت لينا غضباً وهي تمشط شعر بلير بعد خروجها من الحمام. كان صوتها يفيض بالحنق وكأنها هي من تعرضت لهذا الموقف، بينما كانت بلير، صاحبة الشأن، تبتسم بهدوء وهي تستمع لتذمرها وكأن الأمر لا يعنيها.

​"أنا بخير يا لينا. في الواقع، النوم منفردة أكثر راحة لي."

في العادة، يستخدم النبلاء غرفاً منفصلة إلا في الأيام المخصصة للمبيت معاً، لذا لم يكن الأمر غريباً من الناحية الرسمية، لكن غضب لينا لم يهدأ.

​"حتى وإن كان الأمر كذلك! بالأمس لم تكن ليلة عادية، كانت الليلة الأولى!"

"...... لينا، أنتِ تضغطين بالمشط بقوة، هذا مؤلم."

"أوه! أنا آسفة جداً، لقد انفعلتُ دون قصد."

​خففت لينا من قبضتها التي كانت توشك على كسر المشط، لكنها لم تستطع إخماد نيران غضبها.

"على أي حال! لا يجوز معاملة زوجة فاتنة تركت كل شيء لتبعه إلى هذا القصر الغريب المليء بالغرباء بهذا البرود. هذا الرجل يستحق سحب لقب 'زوج' منه."

"وكيف لآنسة لم تتزوج بعد أن تعرف كل هذه الأمور؟"

"كلها معرفة استقيتها من الكتب، تلك التي تُعد مخزناً للحكمة وغذاءً للروح."

​تذكرت بلير الكتب التي كانت تقرؤها لينا طوال الليل بوجنتين محمرتين، تلك التي تحمل ملصقات حمراء، وضحكت بخفة.

"حسناً، مظهر الدوق يوحي بأنه بطل رواية بلا شك...... لكن أخلاقه؟ أعتقد أننا بحاجة للانتظار لنرى حقيقته."

​بينما كانت بلير تستمع لثرثرة لينا، تحسنت حالتها النفسية التي كانت كئيبة نوعاً ما. وبينما كانت تتأمل انعكاس صورتها في المرآة، لمحت شيئاً يلمع بين عنقها وعظمة الترقوة.

'...... دائرة سحرية؟'

فتحت ياقة ثوبها بسرعة لتتأكد، لكن لم تظهر سوى العلامات الحمراء التي خلفها هيردين بالأمس. تذكرت تفاصيل الليلة الماضية فشعرت بحرارة تخنق وجهها، وأغلقت ياقة الثوب بسرعة. يبدو أنها كانت تتوهم.

​مالت لينا برأسها باستغراب:

"سيدتي؟ هل الثياب غير مريحة؟"

"لا، لا شيء."

هزت بلير رأسها بإحراج، ثم لمحت فجأة ضمادة رقيقة ملفوفة حول إصبع لينا. لم تكن موجودة حين كانت تساعدها في الاستحمام بالأمس.

سألت بلير: "هل جُرحت يدكِ؟"

"آه......" بدا الارتباك واضحاً على وجه لينا وهي تمشط الشعر.

"سأستدعي الطبيب ليعالجكِ."

ذعرت لينا ورفضت بشدة: "لا، لا! أنا بخير. إنه مجرد خدش بسيط."

"كيف حدث ذلك؟"

"أوه، فقط...... كنت أعمل في الصباح وحدث ذلك. أنتِ تعلمين كم أنا خرقاء."

​رغم أن لينا قالت إنها بخير، إلا أن نظرات القلق لم تفارق عيني بلير. قبل قليل، وصفتها لينا بأنها العروس التي وثقت بزوجها وأتت لهذا المكان الغريب، لكن الأمر ذاته ينطبق على لينا؛ فقد تركت الفتاة مكانها المعتاد وزملاءها من أجل بلير وحدها، لذا كان جرحها يؤلم قلب بلير، خاصة مع ذكريات الماضي.

'في حياتي السابقة، كنت غارقة في بؤسي لدرجة أنني لم أهتم بلينا أبداً.'

​لاحظت لينا قلق سيدتها، فأضافت بنبرة مرحة:

"الأمر لا يستدعي القلق أبداً. لقد وضعتُ الضمادة فقط لكي لا يتلطخ شعر سموكِ.. أقصد سيدتي.. بالدماء."

"...... حقاً؟"

"انظري، الضمادة من الخارج نظيفة تماماً."

بدا الجرح بسيطاً بالفعل كما قالت.

"كل ما عليكِ فعله يا سيدتي هو التفكير في كيفية العيش جيداً في هذا القصر، وكيف ستجعلين ذلك الدوق ذو الوجه الجميل يبكي ندماً."

​خفف كلام لينا المازح من ثقل قلب بلير، لكن الشك ظل يساورها.

'الجرح يعني نصل سكين. ولينا لا تعمل في المطبخ، فكيف تلمس السكاكين؟ هل يعقل أنها تعرضت للمضايقة؟......'

لكن تفكيرها انقطع بصوت لينا:

"ها قد انتهينا! سأرافقكِ إلى صالة الطعام."

​عند وصولهما، فتح الخادم الباب. كان من المعتاد في اليوم الأول للزفاف أن يتناول الزوجان الغداء مع عائلة العريس، لكن في هذه الصالة الواسعة، لم يكن يجلس سوى هيردين وحيداً.

لم يكن لديه عائلة.

نشأ وحيداً بعد أن فقد والديه في وقت مبكر، وكانت الإمبراطورة إزميرالدا هي بمثابة الأم له.

رؤية الصالة الفارغة جعلت بلير تفهم مجدداً لماذا يكرهها إلى هذا الحد، وبغض النظر عن شعورها بالمرارة تجاهه، سكب رئيس الخدم الشراب لها ثم غادر الغرفة.

​بمجرد أن انفرد الزوجان، رفع هيردين كأسه وسأل:

"هل كانت نومتكِ هانئة؟"

كان سؤالاً مثيراً للسخرية من رجل قضى الليل في تعذيبها وإبكائها ولم يتركها إلا عند الفجر، لكن بلير أجابت بصدق:

"نعم."

​استمرت الوجبة في صمت مطبق، صمت لا يليق بعروسين قضيا ليلتهما الأولى بالأمس.

كسر هيردين الصمت قائلاً:

"بعد الانتهاء من الطعام، سيقوم رئيس الخدم بتعريفكِ على الخدم."

وتابع وهو يقطع شريحة اللحم ببراعة:

"بعد ذلك سيعرفكِ بمرافق القصر، وبعدها لا توجد مواعيد أخرى لذا يمكنكِ الراحة."

"شكراً لك."

"إذا كان لديكِ أي استفسارات أو مواضيع تودين مناقشتها، فتحدثي براحة."

"ماذا عن التحقيق في حادثة الحريق قبل عشر سنوات؟"

​توقفت سكين هيردين عن الحركة.

اتجهت عيناه الزرقاوان الجافتان نحو بلير. لم يتوقع أن تفتح الموضوع اليوم، فور انتهاء ليلة الزفاف وفي وقت يفترض أن تكون فيه متعبة جسدياً ونفسياً.

"بما أنكِ تقولين إنكِ لا تملكين ذكريات، فأنا أبحث حالياً عن منوم مغناطيسي."

ارتجف جسد بلير عند سماع كلمة 'تنويم مغناطيسي'، فقد ذكرتها بالماضي.

"التنويم المغناطيسي...... لقد جربته عدة مرات سابقاً، ولم يكن له مفعول."

"ربما، لكن هذه المرة قد يكون الأمر مختلفاً."

​أجاب هيردين ببرود، لكن كلماته كانت تحمل معنىً مبطناً؛ فهو لا يزال يشك في أنها تدعي فقدان الذاكرة.

"...... أنت تشك بي."

"وكيف لي أن أصدقكِ؟"

قالها بنبرة توحي بأن سؤاله تحصيل حاصل. لم يحاول حتى إخفاء عدائيته الصريحة.

"أنتِ وحدكِ من يعرف إن كنتِ فقدتِ الذاكرة حقاً، أم أنكِ تتظاهرين بذلك لسبب آخر."

​ابنة العائلة الإمبراطورية المعادية له سياسياً؛ كان هذا سبباً كافياً لعدم ثقته بها. بلير كانت تدرك ذلك جيداً من حياتها السابقة، لكن مواجهة هذه العدائية الخام وجهاً لوجه كانت أمراً مختلفاً تماماً.

"قبولي للعقد لا يعني أنني أثق بكِ."

كان محقاً. هذا مجرد عقد؛ زواج لم يُبنَ على الحب أو الثقة، بل على المصالح والمكاسب. ألم تكن هي من اقترحت ذلك أولاً؟

وبما أنهما تعاقدا، كان عليها أن ترد على شكوكه.

وافقت بلير بهدوء: "...... حسناً. لنبدأ بالتنويم المغناطيسي كما اقترحت."

وهكذا انتهت أول وجبة لهما كزوجين.

​بعد التعريف بالخدم، تولى "ميسون"، رئيس الخدم، جولة التعريف بالقصر. كان ميسون يخدم عائلة ديلمارك لأجيال، وكان ولاؤه وفخره بالعائلة عميقاً، لدرجة أنه كان يعرف تاريخها أكثر من هيردين نفسه.

استمرت الجولة حتى ما بعد العشاء.

ورغم أن بلير كانت تعرف كل تفاصيل القصر من حياتها السابقة، إلا أنها استمعت باهتمام لميسون. العودة من الموت جعلت رؤية الأشياء مألوفة تبدو وكأنها تجربة جديدة تماماً.

​في الطريق إلى غرفتها بعد انتهاء الجولة، اعتذر ميسون وكأنه تذكر شيئاً:

"لقد أخذني الحماس وتجاوزتُ حدودي، رغم أنكِ متعبة من زفاف الأمس."

"لا بأس، هذه أمور يجب على سيدة المنزل معرفتها. بفضلكَ استطعتُ فهم خبايا القصر بسرعة."

رغم أن ميسون، كبقية أهل القصر، لم يكن ودوداً تجاه بلير، إلا أنه لم يظهر مشاعر سلبية شخصية أمامها. وبلير، رغم أنها تعلم أنها ضيفة غير مرغوب فيها، لم ترد أن تجعل الرجل يشعر بالضيق وهو يعاملها بصفتها السيدة، خاصة وأنها استمتعت بالجولة حقاً.

​وصلا أمام غرفتها، فقال ميسون: "إذا كان لديكِ أي استفسارات أخرى، فلا تترددي في السؤال."

"أود الاطلاع على سجل أسماء الخدم ودفاتر المستلزمات المنزلية."

فوجئ ميسون بطلبها.

إن إدارة الأمور المالية كرواتب الخدم ومخزون المستلزمات هي فعلياً من مهام سيدة المنزل، لكن نادراً ما كانت سيدات النبلاء يقمن بذلك بأنفسهن لصعوبة التعامل مع الأرقام، وعادة ما يتركن الأمر للمرؤوسين.

"هل تقصدين أنكِ ستقومين بذلك بنفسكِ؟"

"بما أنني أصبحت فرداً من عائلة ديلمارك الآن، يجب أن أقوم بواجبي."

​في حياتها السابقة، تركت بلير هذه المهام لميسون كبقية النبيلات، ليس لصعوبتها فحسب، بل لأنها كانت تعلم أن أهل القصر لن يروُا تدخلها في شؤون المنزل بعين الرضا.

لكن الآن، لم يعد يهمها ما يظنه الآخرون. حتى وإن كانت "دوقة لعام واحد"، أرادت القيام بدورها. ليس لنيل اعتراف أحد، بل لأنها لم تعد تريد أن تشعر بالوضاعة أمام نفسها مرة أخرى.

2026/04/10 · 9 مشاهدة · 1221 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026