"ساتورو...؟" همس ديفيد، بصوت مرتجف و هو يحدق بالصبي أمامه

لقد كان ساتورو غوجو يقف أمامه .

"والدي."

اتسعت عينا ديفيد من الصدمة.

والدي ؟! هل سمع ذلك للتو بشكل صحيح؟ رمش بعينيه محاولًا استيعاب الموقف، لكن الكلمة ترددت في ذهنه.

"هل ناداني للتو بوالدي؟!" فكر ديفيد، وقلبه ينبض بسرعة.

بدا الموقف سخيفًا للغاية، كأنه مُقتبس من أحد أحلام الأوتاكو، لكنه كان يحدث. لم يستطع إنكار ما كان أمامه، فقد تجسد بطريقة ما في عالم جوجوتسو كايسن، و في جسد من؟ في جسد والد ساتورو غوجو من بين كل الشخصيات !

قبل أن يتمكن من استيعاب وضعه بالكامل، اخترق صوت ساتورو الهادئ أفكاره.

"والدي" كرر ساتورو بصوتٍ رسمي مُحترم، رغم أن عينيه الزرقاوين الحذرتين كانتا حادتين كعادتهما. "لقد ..شعرتُ بشيءٍ هنا..."

أفاق ديفيد من شروده، مُجبرًا نفسه على التركيز. "أحسست... بشيء؟"

كانت قدرات ساتورو غوجو أسطورية. كان يمتلك تقنية "اللانهائية"، وهي تقنية قوية مكّنته من التلاعب بالفضاء على المستوى الذري، متحكمًا في جوهر الواقع. لكن هذا لم يكن كل شيء، فـ"العيون الست"، وهي تقنية فطرية فريدة من نوعها لعائلة غوجو، أتاحت له رؤية وفهم الطاقة الملعونة بطرق لا يستطيعها أحد غيره. كانت رؤيته شبه كاملة فيما يتعلق بتدفق الطاقة الملعونة، مما مكّنه من رصد حتى أصغر التغيرات في البيئة بدقة.

لم يستطع ديفيد إلا أن يفترض أن عيون ساتورو الستة شعرت بشيء خاطئ، وهو ما يفسر سبب دخوله.

. لكن ديفيد لم يستطع إلا أن يتساءل: لماذا يحتاج ساتورو لدخول المكتب؟ ألا يستطيع ببساطة استشعار كل شيء من الخارج، بقدرته على رؤية تدفق الطاقة الملعونة في جميع أنحاء المنطقة؟

هز ساتورو رأسه قليلًا، وكأنه يقرأ أفكاره. قال بنبرة أكثر استرخاءً: "أعتذر يا والدي. يبدو أنني كنت مخطئًا. آسف لإزعاجك."

مع ذلك، استدار ساتورو برشاقة وأغلق الباب بـرفق، تاركًا ديفيد وحيدًا في الغرفة الهادئة مرة أخرى.

زفر ديفيد مخرجا نفسًا عميقًا لم يدرك انه كان يحبسه من شدة التوتر . وضع يده على جبهته غريزيًا، وعقله يترنح من هول ما حدث. نظر إلى السقف، وشعر بمزيج من عدم التصديق والقلق يتصاعد في داخله.

"هاه..." زفر بعمق. ما زال هذا الوضع يبدو كالحلم.

فرك صدغيه، محاولًا استيعاب ما حدث للتو بطريقة ما، لقد تجسد في هذا العالم، كوالد ساتورو غوجو. لكن مع إدراكه لواقع وجوده الجديد، شردت أفكاره إلى مَن تركهم وراءه.

ابنته.

لمعت في ذهنه صورة وجهها، ابتسامتها، وصوت ضحكتها. غمره ألمٌ عميق وهو يفكر فيها، تلك التي كانت تعني له كل شيء. كيف له أن يكون هنا، في هذا العالم الجديد الغريب، وهي لا تزال في عالمه القديم؟ هل هي بأمان؟ هل كانت قلقة عليه؟ كاد التفكير وحده أن يدفعه إلى الذعر.

ثم دانيال، صديقه المقرب. ماذا سيقول لو علم أن ديفيد قد دخل عالمًا خياليًا؟ لقد مازحه سابقًا، لكن الآن... لم تعد مزحة، بل حقيقة.

"هل متُّ حقًا وتم تجسدي هنا؟" تمتم تحت أنفاسه، وعقله يسابق الزمن.

آخر ما يتذكره هو انهياره على الأرض، وجسده ينهار بعد إصابته برصاصتين. لمعت حياته فجأة أمام عينيه - زوجته وابنته دانيال - ثم... لا شيء. والآن هو هنا، يقف في غرفة يابانية تقليدية فاخرة، يتحدث مع ساتورو غوجو.

كان كل شيء مُربكًا و محيرا. ... أيًا كان هذا. هل كان هذا تناسخًا؟ فرصة ثانية؟ أم شيئًا آخر تمامًا؟

وقف ديفيد في منتصف الغرفة، غارقًا في أفكاره، محاطًا بمحيط حياته الجديدة الغريب والمزخرف. أثقلته وطأة وضعه، وكادت شكوك مستقبله أن تخنق عقله. كل ما كان يعرفه هو أنه عليه أن يجد طريقة لفهم هذا العالم إن كان هنا.

"بما أنني هنا الآن، فمن الأفضل أن أحاول البقاء على قيد الحياة."

دارت أفكار ديفيد حول حقيقة وضعه.

كان بإمكانه ببساطة تجنب الفوضى بمغادرة يابان، مبتعدًا عن أحداث الأنمي. لكن ذلك لم يكن ممكنًا بعد الآن . إطلاقا. لقد أصبح والد ساتورو غوجو، أحد أهم الشخصيات في السلسلة بأكملها. مهما ركض، كان كونه والد ساتورو يعني أنه سيكون مرتبطًا بكل حدث كبير. ارتباطه بساتورو سيجذبه إلى قلب العاصفة، أينما ذهب.

لذا، إن لم يكن الهروب خيارًا، فالحل الوحيد المتبقي هو تغيير بعض الأمور في الحبكة. لم يكن يعلم تمامًا دوره في هذا العالم، لكنه كان يعلم ما يكفي عما هو آتٍ، وهو أمرٌ غير جيد.

أولاً، كان عليه التركيز على تربية ساتورو.

طريقة ساتورو السابقة في مخاطبته - رسمية، بعيدة، منادياً إياه "والدي" بنبرة أقرب إلى الاحترام منها إلى الدفء - أوحت ببرودة بينهما. لم يكن هذا لينجح. كان على ديفيد أن يُقوي علاقته بساتورو ليكسر الحاجز البارد بينهما أراد ان يجعل ساتورو يشعر بحب الأب و حنانه و دفئ العائلة .

تذكر تفصيلة صغيرة من المسلسل: كان ساتورو يحب الحلويات. بدا الأمر تافهًا، لكنه قد يكون خطوته الأولى في كسر تلك الرسمية بينهما . لو استطاع التواصل مع ساتورو على مستوى شخصي أكثر - أن يكون بمثابة أب حقيقي له بدلًا من مجرد شخصية مهيبة - فقد يغير ذلك مسار علاقتهما.

ثانيًا، كان على ديفيد التدرب. بصفته والد ساتورو، كانت هناك احتمالية كبيرة لامتلاكه تقنية "اللانهاية"، وهي تقنية قوية توارثتها عائلة غوجو، أو حتى "العيون الستة". حتى لو لم تكن لديه "العيون الستة"، فإن "اللانهاية" وحدها تُعتبر قوةً هائلةً إذا أُتقنت. وكان عليه إتقانها لأن هناك تهديدًا رئيسيًا واحدًا يُهدد الجميع: 'كينجاكو '.

كان كينجاكو هو العقل المدبر وراء العديد من الأحداث الرهيبة التي ستتكشف، حيث كان يتلاعب بالطاقة الملعونة ويسحب الخيوط من الظلال.

إذا أراد ديفيد النجاة - والأهم من ذلك، إذا أراد حماية ساتورو وتغيير هذا العالم - فعليه أن يُعِدّ نفسه لمواجهة هذا التهديد. لم يكن يتخيل صعوبة الأمر، ولكن إذا استطاع تدريب قدراته والوصول إلى مرحلة يُمكّنه من مواجهة كينجاكو وجهاً لوجه، فقد يُغيّر مسار الأحداث. لن يدع المستقبل يغرق في الفوضى دون قتال.

ثالثًا، كانت هناك مسألة توجي فوشيغورو. لم يكن ديفيد متأكدًا تمامًا مما يجب فعله حياله بعد. توجي، القاتل الذي سيصطدم لاحقًا بساتورو، كان ورقة رابحة. كان رجلًا خطيرًا بلا طاقة ملعونة، لكنه يتمتع بمهارات بدنية وجسدية هائلة، مما يجعله خطرا جدا.

لقب توجي فوشيغورو كان 'قاتل السحرة'.

إذا غيّر ديفيد مصيره بطريقة ما، فقد يصبح توجي حليفًا له بدلًا من أن يصبح عدوه.

فكّر ديفيد أن مفتاح ذلك يكمن في ميغومي، ابن توجي. إذا استطاع إيجاد طريقة للتدخل والاستفادة من صلة توجي بميغومي، فقد يتمكن من التأثير عليه ومنعه من أن يصبح الرجل الذي كاد أن يقتل ساتورو ويُحدث الفوضى. كان بإمكان توجي ان يكون حليفًا قويًا لو أحسن ديفيد استغلال هذه الفرصة. .

كانت الخطة لا تزال غامضة، يكتنفها الكثير من المجهول، لكن ديفيد كان يعلم أنه يجب أن يبدأ من نقطة ما. ساتورو، كينجاكو، وتوجي، كانت هذه عناصره الأساسية في اللعبة. لو استطاع التأثير ولو على بعض الأمور، لربما تحول المستقبل لصالحهم.

"غوجو ساما، العشاء جاهز،" صوت أحد الخدم انبعث من الردهة خارج غرفته .

.

استدار ديفيد، تاركًا أفكاره تتوالى في رأسه. كان لا يزال يتأقلم مع مناداته بـ"غوجو-ساما"، لكنه أومأ برأسه، مستجمعًا قواه.

لم يعد مجرد شخص عادي بعد الآن ، بل أصبح والد أقوى ساحر في العالم. ومن الآن فصاعدًا، سيكون لكل قرار يتخذه عواقب.

~_~انتهى~_~

.

.

*ملاحظة :

كلمة 'والدي' تعتبر رسمية و تدل على الإحترام أكثر أما 'أبي' فهي أقل رسمية .

[إذا أعجبكم الفصل تفاعلوا و اتركوا تعليقا لطيفا مثلكم 🕸️✨]

2025/04/22 · 196 مشاهدة · 1124 كلمة
سايوري
نادي الروايات - 2026