---

*

_بعد لحظة الاسم... وقبل لحظة القرار_

---

الريح كانت بتلف حوالين الصخرة كأنها بتحفظ الكلام اللي اتقال.

.. هم...

كلمة واحدة، بس شالت وراها أحلام أربعة.

هاشيراما وقف في النص، إيديه ممدودة كأنه بيحضن الوادي كله:

"إذاً اتفقنا! كونوها! قريةٌ مخفيةٌ بين أوراق الشجر! مكانٌ يستطيع فيه أطفالنا اللعب دون أن يحملوا سيفاً!"

مادارا وقف جنبه، وشه جامد بس عينه فيها لمعة غريبة. لأول مرة من موت إيزونا، شاف حاجة تستاهل إنه يكمل عشانها.

"لن يكون الأمر سهلاً. العشائر لن تثق ببعضها هكذا بسهولة. الدم لا يُنسى."

إيثان حك راسه:

"يبقى نخلّيهم ينسوه. بالخبط. بهزر بهزر!"

فيلكس اللي كان ساكت من شوية، فجأة قام وقعد على حافة الصخرة، رجليه متدلية. بص تحت على الوادي كله وقال بصوت واطي بس ثابت:

"بس... مين هيحمي القرية دي؟"

التلاتة سكتوا.

هاشيراما ابتسم: "نحن الأربعة! سنحميها بأيدينا!"

فيلكس هز راسه:

"لأ. أنا أقصد... بعدين؟ لما نكبر؟ لما نموت؟ لازم يكون في حد واقف في الضلمة، والناس نايمة في النور."

مادارا عقد حواجبه:

"ماذا تقصد يا فتى؟"

فيلكس قام مرة واحدة، ووقف قدامهم. العرق اللي على وشه نشف، والهزار اللي في عينه اختفى. لأول مرة، شكله بقى جدّ.

"أنتم قلتوا في منصب هوكاجي. القائد. وجه القرية."

"واللي هيبقى الهوكاجي الأول... إحنا هنكون سيفه."

هاشيراما اتفاجأ: "سيف؟!"

"أيوة." فيلكس كمل بسرعة: "بس لو في هوكاجي... يبقى لازم يكون في مستشارين. وسيف."

ضرب صدره:

"إحنا مش هنكون الهوكاجي. إحنا هنكون مستشاري الهوكاجي... وسيفه."

الجو اتقل فجأة.

إيثان فتح بقه: "إنت بتتكلم عن... الأنبو؟ عن المستشارين زي دانزو كده؟"

فيلكس ابتسم ابتسامة صغيرة، لأول مرة مش هزار:

"بالظبط. هنشيل الأوساخ اللي الهوكاجي مش هيقدر يشيلها. هننقل العهد ده لأجيال. عشان كل مرة طفل يموت زي إيزونا، نكون إحنا اللي منعنا ده قبل ما يحصل."

لف على إيثان فجأة، خبطه خبطة خفيفة على كتفه:

"صح يا إيثو؟ حتى إنت موافق! قلت إنك هتبني القرية دي معايا!"

إيثان اتلخبط من الخبطة، وقف مكانه ثانيتين، وبعدين قعد على الأرض فجأة.

مصدوم.

"إنت... إنت جدّ يا فيلكس؟ بتنتقم مني؟"

صوته كان واطي، فيه حاجة مكسورة:

"طب وأنا؟ مالي أنا؟ كنت عايز... مش مكفيني العشيرة دلوقتي؟ لازم أكون تبع الهوكاجي؟"

هاشيراما كان ساكت. وبعدين عينه دمعت.

قام مرة واحدة وحضن فيلكس حضن جامد:

"حسن! افعل ما تريد يا فيلكس! أنا أوافق! عشيرة الشنغامي ستكونون مستشاري الهوكاجي وسيفه! ظلّ كونوها!"

مادارا بصله نظرة طويلة، وبعدين قال بهمس:

"كلامٌ مظلم... لكنه ضروري."

ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة:

"ليكن. سيف يحمي الأوتشيها، وسيف يحمي ضوء السينجو. مفارقة تعجبني."

فيلكس اتلخبط من الحضن المفاجئ:

"طب... طب سيبني أتنفس يا عم هاشيراما! إحنا لسه عندنا 10 سنين!"

الكل بص لإيثان.

إيثان لسه قاعد على الأرض، راكع على ركبته، باصص لفيلكس ومش قادر يتكلم.

الصدمة كانت باينة في وشه. غضب. صدمة إن صاحبه اللي مكتفاش يخليه وريث، خلى نفسه سيف يقعد جنب الهوكاجي طول اليوم، وهو ملهوش عيلة تسأل عليه.

هاشيراما بص للاتنين وضحك:

"إذاً اكتملت الصورة! الشمس والظل! النور والخفاء! كونوها اكتملت!"

مادارا لف ومشي خطوتين، وبعدين وقف:

"غداً نبدأ. سنعلن للجميع. لكن تذكروا... الاسم سهل. البناء هو الصعب."

وبص لإيثان:

"ويا ظلّ... لا تمت قبل الأوان. لا أريد أن أحضر جنازة ثانية هذا الأسبوع."

فيلكس قام بدل إيثان وعمل تحية سخرية:

"حاضر يا زعيم. هيحاول ما يموتش."

وبص لإيثان بطرف عينه كأنه بيقوله "ماتقومش تعمل مصيبة دلوقتي".

ضحكوا كلهم.

بس إيثان لسه قاعد مكانه.

باصص لفيلكس، وماسك نفسه بالعافية عشان مايقومش يمسك في خناقه دلوقتي.

في عينه كلام كتير... بس كله محبوس.

---

*الفصل: "ظلّ القرية" - الجزء الثالث*

_بعد إرسال الرسائل... وقبل أول اجتماع_

---

هاشيراما وقف على الصخرة، ورفع يديه كأنّهما تحملان الوادي كلّه:

"إذن فقد اتفقنا. سأرسل الرسل إلى العشائر كلّها. إلى الهيوغا، والنارا، والأكاميتشي، والياماناكا، وسائر من بقي في هذه الأرض. ندعوهم إلى اجتماعٍ تحت رايةٍ واحدة. راية كونوها."

مادارا شبّك ذراعيه ونظر إليه بعينٍ حادّة:

"ترسل الرسل الآن؟ وبعضهم ما زال يلطّخ سيفه بدمِ جاره بالأمس؟"

ابتسم هاشيراما ابتسامةً لا تعرف اليأس:

"لهذا السبب أرسلهم الآن. قبل أن يبرد الحماس، وقبل أن يعود الحقد إلى القلوب. إن رأوا أنّنا جادّون، ربّما استمعوا."

فيلكس الذي كان جالساً على حافة الصخرة ابتلع ريقه. نظر إلى إيثان الذي لا يزال جالساً على الأرض، عيناه مثبتتان عليه وكأنّهما تقولان: "لن تفلت مني".

قام فجأة ونفَضَ التراب عن ثيابه:

"ممم... يا هاشيراما، الفكرة حسنة. ولكنّي تذكّرتُ الآن أنّ عليّ تجهيز الورق والحبر! لا رسالة بلا حبر، أليس كذلك؟"

ولم ينتظر جواباً، قفز من الصخرة وجرى إلى أسفل الوادي كمن يهرب من قدره.

صاح إيثان وهو ينهض نصف قومة:

"فيلكس! ارجع إلى هنا!"

لكنّ الصوت جاءه من بعيدٍ، ضاحكاً:

"ليس الآن يا إيثو! لديّ رسائل رسميّة! شؤون دولة!"

هاشيراما ضحك حتى بدت دموعه، ثمّ التفت إلى مادارا ومدّ يده:

"ما دامت الرسائل قد انطلقت، فلا وقت نضيّعه. هلمّ يا مادارا، ننزل إلى الوادي لنبدأ بتسوية الأرض وتحديد مواضع البيوت والآبار. القرية لا تُبنى بالكلام وحدها."

مادارا نظر إلى يده الممدودة لحظة، ثمّ أومأ برأسه:

"حسنٌ. إن أردنا أن يجتمعوا، فليجدوا شيئاً يستحقّ الاجتماع لأجله. لنذهب."

ومضى الاثنان معاً، هاشيراما يخطو بخطى واسعة وحماس، ومادارا يسير بثباتٍ صامتٍ خلفه.

التفت هاشيراما من فوق كتفه وقال لإيثان الذي كان ينهض نصف قومة:

"وأنت يا إيثان؟ ستبقى هنا أم تذهب؟"

وقف إيثان بالكامل، قبضته مشدودة وعينه على فيلكس البعيد:

"لا... سأذهب لأقول لأبي أولاً. يجب أن يسمع مني أنا قبل أن يسمع من غيري."

هاشيراما أومأ برأسه:

"حسنٌ. اذهب، ولكن عد قبل الموعد. نحتاج سيفك هنا."

ومضى هاشيراما ومادارا، وتركاه وحده.

بقي إيثان واقفاً مكانه، يراقبهما وهما ينزلان إلى الوادي. برد الهواء فجأة، فجلس على الأرض مرّةً أخرى، ضمّ ركبتيه إلى صدره، وعيناه معلّقتان بهما.

جلس مادارا بجانب هاشيراما عند سفح الصخرة، وأخرج سيفه وغرزه في الأرض علامةً للبداية:

"إذن، نبدأ من هنا. إذا جاءوا ووجدوا الأساس، ربّما صدّقوا."

هاشيراما ابتسم ووضع كفّه على التربة:

"سيصدّقون. لأنّهم سيرون أنّنا لم ننتظرهم ليبنوا حلمنا."

في الأعلى، ظلّ إيثان صامتاً دقيقة. ثمّ ضاقت عيناه فجأة، وظهرت على شفتيه ابتسامةٌ ملتوية لم يرها أحد من قبل.

همس لنفسه، وصوته منخفضٌ كفحيح أفعى:

"فيلكس... هربت مني بالرسائل؟ هربت من المواجهة؟"

قبض على التراب حتى التصق بكفّه:

"حسنٌ. تلعبها سياسة وظلال؟ أنا كمان ألعبها. لو عايز تبقى سيف الهوكاجي، يبقى مترجعش تعيط بعدين."

خطرت له فكرة، شيطانيةٌ سريعةٌ كالبرق.

"

ضحك ضحكةً مكتومةً قصيرة:

"تمم يا صحبى عيز تلعب ماشى

أمّا في الأسفل، فكان فيلكس يركض في الوادي ويضحك بينه وبين نفسه:

"اهرب الآن، وتكلّم لاحقاً. هذه خطةٌ محكمةٌ لا تُخطئ."

لم يكن يدري أنّ صديقه بدأ يتحرّك ضده.

وبدأ الفجر ينبلج.

وتحت الصخرة، بدأت أولى خطوات كونوها تُحفر في التراب.

وفوق الصخرة، بدأت أولى خطوات الانتقام تُرسم في عقل إيثان.

_يتبع..._

2026/05/28 · 9 مشاهدة · 1048 كلمة
زين
نادي الروايات - 2026