---
---
تحول الوادي إلى ساحة للعشائر في لحظة.
رايات الهيوغا البيضاء تهبط كالثلج، والنارا يفردون شباكهم، والأكاميتشي يفتحون لفافات الحشرات... الجميع قد حضر.
وقف إيثان في المنتصف، صلباً كالصخرة.
عن يمينه هاشيراما مبتسم مطمئن، وعن يساره مادارا عاقد ذراعيه وعينه حادة كالصقر.
أما فيلكس... فكان ملتصقاً ظهره بالصخرة، واقفاً على مسافة خطوتين خلف إيثان.
الخوف بادٍ في عينيه، والاستغراب ينهشه.
فيلكس بينه وبين نفسه وعروقه بارزة من الرعب، ويداه ترتجفان خلف ظهره:
"هو ليه مضربنيش؟ ليه ساكت كده؟! أنا اللي هربت منه بالرسائل... ده مش إيثان بتاع الخبط والهزار. ده... أخوف. أكيد في نصيبه، لازم أحذر."
كلما نظر إيثان إلى وجه فيلكس المصدوم المرعوب، ارتجفت شفتاه وكتم ضحكة خبيثة من داخله.
إيثان في نفسه وهو يعض على أسنانه كي لا يضحك، وعينه تلمع بخبث شيطانى:
"آه يا حبي يا فيلكس... ما وريتك اللي جاي."
سرح ببصره... وعاد بالزمن بضع ساعات.
فلاش باك
وقف إيثان راكعاً على ركبة واحدة، ظهره مستقيم كالسيف: "أبي."
كان كاين متكئاً على يده يركز مع ابنه، لكن ملامحه كالحجر لا تتحرك: "أعرف يا ابني إن كان هذا ما تريد... سأكون معك. ولكن هل ستستطيع التوفيق بين العشيرة والقرية؟ بين دمك وبين الحلم؟"
إيثان في نفسه ، وحاجبه يرتفع نصف درجة:
"عرف ازاي؟ الموضوع كان الصبح! هي دي قوة الأب؟ ولا قوة العصفورة الخباصة اللي أمي كانت بتقولي عنها؟"
ثم رفع رأسه ببطء، عينه ثابتة لا تهتز: "أجل يا أبي... هذا ما أريد أن أخبرك عنه."
انتبه كاين أكثر. ثقل الجو ووقف الهواء، حتى لهب المصباح توقف عن الرقص لحظة.
سكت إيثان ثانيتين ليُظهر جدية كلمته، ثم نطقها ببطء: "أنا... عايز أتنازل عن الوراثة لأجل فيلكس."
وقف كاين مرة واحدة. صار ظله على جدار الخيمة كالوحش العملاق. صوته رعد يهز الخيمة:
"فيلكس؟! ليه دلوقت؟! انت مش كنت بتقولي إنك لما تكبر هتكون الزعيم؟!"
إيثان في نفسه وهو يحك رأسه ببراءة مصطنعة، وعينه تتحرك يمين وشمال:
"والنبي مين قال الكلام ده؟ أكيد مش أنا."
تقدم خطوة، واستخدم أسلوب رجال الأعمال: "أبي... هو ابن عمي. دمك ودمي."
وخفض صوته حتى صار همساً يخترق الأذن: "وأنا... لم أستطع التوفيق بين المسؤوليات. مسؤولية الوريث تقيدني بسلاسل. لا أستطيع أن أكون السيف والدرع في الوقت ذاته."
لمعت عينه بلمعة خبث، وابتسامة جانبية خفيفة: "أريد أن أكون الظل. الظل حر... يحمي دون قيود، دون أن يراه أحد."
نظر كاين في عين ابنه. جدية غريبة عليه، لكنه وجد الأمر مسلياً فابتسم ابتسامة جانبية:
"حسناً يا إيثان... سأجعل فيلكس يلتفت، ولكن لا تعد و تندم."
وضع إيثان يده على صدره بنظرة حرامي محترف واثق: "أوعدك يا أبي. أنا طول عمري منتظر أكون ظل."
أحس كاين أن ابنه يكذب، لكنه تغاضى. هز رأسه ببطء وهمس وهو يشيح بوجهه:
"موافق... ولكن لا تعد إلي و تبكي."
*العودة للحاضر - الوادي*
عاد إيثان من الذكرى وعادت عينه باردة كالجليد.
ظل فيلكس واقفاً بعيداً يبلع ريقه ويهمس وصوته يرتجف وعرقه ينزل على جبهته:
"يا إيثو... قول حاجة... اضربني... اشتمني... بس بلاش السكوت ده يخوف أكتر من الضرب."
أحس هاشيراما بالتوتر، فربت على كتف إيثان بخفة وضحكته المعهودة وهو يميل برأسه:
"إيثان؟ هل أنت معنا؟ فيم تفكر يا صديقي؟"
نظر إيثان إلى فيلكس المرعوب، ثم إلى هاشيراما. ابتسم ابتسامة جانبية كالثعلب وعينه نصف مغلقة:
"هممم... أمر مثير يا هاشيراما... الظل يتحرك."
التفت إيثان ببطء ونظر إلى فيلكس. لم تكن في عينه غضب ولا هزل. كان فيها "قدر" مكتوب.
خطا خطوة نحوه، فتراجع فيلكس خطوة إلى الوراء رغماً عنه، وارتطم ظهره بالصخرة فأحدث صوت "طك" ورجليه خانتاه.
وقف إيثان أمامه، قريباً إلى درجة يسمع فيها فيلكس أنفاسه. همس بصوت منخفض لا يصل إلا لأذن فيلكس، وأنفاسه تدغدغ أذنه:
"خايف ليه يا فلى؟ ألست أنت من قلت تريد أن تكون وجه القرية الذي يضحك للناس؟"
ارتجف فيلكس ودمعت عينه من التوتر، وشفاهه ترتعش: "إنت... إنت ناوي على إيه يا إيثان؟"
وضع إيثان يده على كتف فيلكس وضغط ضغطة أخوية ثقيلة جعلت فيلكس يتألم بصمت:
"مفيش. أنا بس عايز أطمن عليك... انت أخويا وصحبي صح يا فيلكس؟"
ترك كتفه واستدار ومشى خطوتين، ثم توقف دون أن يلتفت، وكتفه يرتفع قليلاً:
"ومتقلقش... أنا طيب... خلص."
ظل فيلكس واقفاً مكانه، ساقاه ترتجفان وهو يبلع ريقه بصعوبة، بينه وبين نفسه وعينه تائهة:
"هو بيلعب عليا؟ ولا بينقذني؟"
تحت الصخرة، وُضعت أول حجرة في بيت الشنغامي في قلب كونوها بيد كاين نفسه.
وفوق الصخرة، اختار إيثان طريقه خلاص: طريق الظل.
وفي عينه قرار واحد واضح كالنار: "أن يندم فيلكس على عمره".
_يتبع..._