مرت أيام... واكتملت كونوها.

جدرانها الشاهقة تحيط بالوادي، والبيوت الخشبية تصطف كجنود، ونهر النار يلمع في الأفق كشريط ذهبي.

وقف أفراد العشائر كلهم في الساحة الكبرى. الهيوغا، الأوتشيها، السينجو، النارا، الأكاميتشي، الأبُورامي... الجميع صامت ينتظر.

تقدم إيثان خطوتين للأمام وعينه تلمع بمكر الأخوة الكبار. رفع صوته وسط الصمت:

"يا جماعة... بما إن القرية اكتملت خلاص، ايه رأيكم نعمل حاجة تاريخية؟"

التفت له هاشيراما بفضول: "وما هي يا إيثان؟"

ابتسم إيثان ابتسامة الثعلب ورفع سبابته: "نجيب شريط أحمر طويل نلفه حوالين المدينة كلها... والمؤسسين يقطعوه سوا! عشان تبقى بداية رسمية قدام الكل."

ساد الصمت لحظة... ثم ضحك هاشيراما وربت على كتفه: "فكرة عظيمة! هكذا ستتذكر الأجيال القادمة يوم ولادة كونوها!"

عقد مادارا ذراعيه وهز رأسه ببطء: "هممم... استعراض... لكنه يليق بالبداية."

أما فيلكس فوقف مصدوم وعينه بتطلع من مكانها، وهمس لنفسه بصوت مرتجف:

"شريط أحمر؟! يلف حوالين المدينة؟! يا نهار أبيض... ده ناوي يفضحني قدام الدنيا كلها إني الوجه الضاحك! ده أنا كنت عايز أستخبى!"

نظر إيثان له من طرف عينه وابتسم ابتسامة جانبية: "إيه يا فيلكس... خايف من اى؟ ما انت اللي قولت عايز الناس تحبك!"

احمر وجه فيلكس وصرخ بصوت واطي: "إخرس يا إيثان! انت بتخطط لحاجة في دماغك... أنا عارفك!"

وسط الساحة، كان كاين واقفاً على المنصة الحجرية العالية. يده خلف ظهره وعينه تراقب ابنه بثبات الزعيم.

ولأول مرة منذ سنين، ارتسمت على شفتيه ابتسامة فخر أبوية كسرت صرامة وجهه.

همس لنفسه وصدره ينتفخ : هذا ابني... ترك العرش ليصنع أسطورة من الظل. لم أر خبثاً أنبل من خبثه قط ابن ابية "

أمر كاين الحراس فجلبوا شريطاً أحمر قرمزياً طويلاً كالدم، لفه النينجا حول أسوار كونوها بأكملها.

وقف هاشيراما ومادارا في المقدمة وحدهما، كل واحد يمسك بطرف مقص ضخم مصنوع من تشاكرا نقية. لا أحد سواهما... هما مؤسا كونوها.

صرخ إيثان بأعلى صوته وعينه تلمع: "على عدّة ثلاثة! واحد... اتنين... تلاتة!"

قطع هاشيراما ومادارا الشريط في نفس اللحظة... فانفتح كالبرق، وهتف كل من في الساحة بصوت واحد دوّى في الوادي:

"كونوهاا!"

انفجرت الألعاب النارية في السماء، وتطايرت أوراق الخريف الذهبية، ورايات العشائر ارتفعت معاً لأول مرة.

وقف إيثان خلف الجميع، في الظل، ويداه في جيبه. ابتسم بخبث وهو يرى فيلكس واقف في النور والناس بتهتف باسمه كـ "وجه القرية".

همس لنفسه: "مبروك يا بطل... من دلوقتي كل عين هتبص عليك... وكل خنجر هيجي من وراك. وأنا؟ أنا اللي هقطعه قبل ما يلمسك."

التفت كاين للخلف ونظر لابنه الواقف في الظل، فرفع قبضته وأشار له بإشارة الفخر، وقال بصوت عميق يليق بزعيم الشنغامي:

"أحسنت يا إيثان... لقد اخترت طريق الظل بإرادتك. إني فخور بك يا بني."

وفي تلك اللحظة، وُلدت كونوها رسمياً... وولد معها "ظلها"

---

*

انتهى حفل اكتمال القرية، وساد الهدوء ساحة كونوها للحظات... ثم دوّى صوت الأجراس الحجرية.

صوت واحد فقط، لكنه أمرٌ لا يُرد: "مجلس الزعماء الأول قد بدأ."

داخل قاعة حجرية ضخمة محفورة في جبل هوكاجي، وُضعت طاولة مستديرة من خشب البلوط الأسود. في رأسها كرسي مرتفع منحوت عليه ورقة القيقب... كرسي الهوكاجي.

دخل الزعماء واحداً تلو الآخر بوقار.

زعيم الهيوغا بعينيه البيضاوين، زعيم النارا بملامحه الهادئة، زعيم الأكاميتشي يحمل جرة حشرات، زعيم الأبُورامي بقبعته المظللة... جلسوا حسب ترتيب قوة عشائرهم، وفقاً لميثاق ناروتو القديم.

وقف إيثان عند الباب، يراقب. أول ما دخل وعينه وقعت على الكراسي، فجأة عينه لمعت وابتسم ابتسامة عيال صغيرة:

"يا سلام يا هشيراما... حطيت الكرسي بتاعي جنب كرسي الهوكاجي زي ما قولتلك! أنا عارف إنك حبي والله!"

كان هاشيراما مبتسماً وهو يشير للكرسي الخشبي البسيط الموضوع يمين كرسي الهوكاجي مباشرة، بلا زخرفة... كرسي "ظل الهوكاجي".

وفي اللحظة دي، دخل فيلكس من وراه وهو بيتلفت حواليه وعينه واسعة من الرهبة، وهمس لنفسه:

"إيه المكان المرعب ده؟ كلهم عمالقة... أنا إيه اللي جابني هنا يا رب؟"

وقف إيثان جنب كرسي هاشيراما بعد ما الزعماء قعدوا، وسند ضهره على الحيطة ودراعه متقاطع على صدره. فيلكس وقف جنبه غصب عنه، لازق فيه كأنه درعه.

جلس كاين على يسار كرسي الهوكاجي، هيبته تملأ القاعة. وعلى اليمين جلس مادارا، عيناه الشارينغان تدور على الجميع كأنه يوزن ولاء كل واحد.

ضرب هاشيراما بعصاه على الأرض فاهتزت القاعة: "باسم مؤسسي كونوها... نبدأ أول مجلس."

نهض مادارا ببطء وصوته بارد كالحديد: "لن تُبنى قرية بلا قانون. ولكل عشيرة دور... كما في عهد الشينوبي الأوائل."

تقدم هاشيراما خطوة وابتسم: "الأوتشيها... عين كونوها التي لا تنام. ستكونون شرطة القرية الداخلية. تحفظون الأمن، وتحققون في الجرائم، وتحمون المدنيين."

مادارا أومأ برأسه ببطء، وعينه لمعت برضا خفي: "العدل بقوة الشارينغان... هذا دورنا."

التفت هاشيراما لكاين وقال بهدوء يليق بمؤسس: "والشنغامي... أنتم ظل القرية وسيفها الخفي. ستكونون حراس كونوها. مهمتكم حماية الهوكاجي، وحراسة البوابات، والتصدي لأي تهديد خارجي قبل أن يلمس أسوارنا."

وقف كاين ببطء، ويداه خلف ظهره، وقال بصوته العميق الفصيح:

"سنكون الدرع الذي لا يُكسر، والظل الذي لا يُرى. أقسم بدم الشنغامي أن لا تسقط كونوها ما دمنا واقفين."

إيثان في نفسه وهو بيبص على فيلكس المرعوب جنبه:

"شايف يا فلى؟ أبويا طلع أسد... وأنا طلعت ظله. دورنا بقى نحمي الضحك بتاعك ده."

فيليكس بلع ريقه وهمس لإيثان بصوت مرعوب:

"يا إيثان... يعني أنا تبع الحراس؟! أنا آخرى أضحك للناس مش أشيل سيف! إلحقني!"

إيثان بصله من طرف عينه وابتسم بخبث: "اسكت يا وش القرية الضاحك... دورك إنك تبقى الوش الحلو اللي الناس تحبه. وأنا اللي هشيل عنك السيوف."

تابع هاشيراما توزيع الأدوار: "النارا سيتولون التخطيط الاستراتيجي وتحليل تحركات الأعداء. الهيوغا سيكونون عيون كونوها... استخبارات ورصد بمدى 360 درجة. الأكاميتشي سيؤمنون الغابات والحدود بحشراتهم. والأبُورامي سيتولون مهام الاغتيال والتسلل."

كل زعيم أومأ برأسه. توزيع الأدوار كان مطابقاً لما سيحدث بعد عقود في كونوها.

نهض هاشيراما ورفع يده: "من اليوم... كونوها ليست عشائر متفرقة. نحن قرية واحدة، بقلب واحد."

وقف الجميع احتراماً. إلا إيثان... ظل واقف في مكانه بالظل، وعينه على الباب.

فجأة لمح ظل غريب يتحرك خارج القاعة. ابتسم ابتسامة الثعلب وهمس لنفسه:

"أول يوم للمجلس... وأول خنجر بيتحرك. معلش يا فلى... سهرة الظل بدأت بدري."

التفت كاين لابنه في الظل، وعينه قالت كل شيء بدون كلام: "اذهب."

إيثان انحنى انحناءة خفيفة، واختفى في ظل الأرض... كأنه لم يكن موجوداً أصلاً.

ظل فيلكس واقف مكانه مصدوم، وبص حوالينه: "راح فين ده؟! يا نهار أبيض سابني مع العمالقة؟!"

وفي تلك اللحظة، وُضعت أول لبنة في نظام كونوها... وتحت الطاولة،

انتهى الاجتماع... وضرب هاشيراما بعصاه مرة أخيرة: "انتهى المجلس. لتعمل كل عشيرة بدورها من الغد."

نهض الزعماء واحداً تلو الآخر. مادارا خرج صامتاً، وعيناه تراقبان كل شيء. كاين انحنى للهوكاجي وخرج بهيبة الزعيم.

أما إيثان... أول ما سمع كلمة "انتهى" قام نط من مكانه زي السهم واختفى من القاعة في ثانية.

ظله انسحب من تحت الكرسي واختفى في شقوق الأرض كأنه دخان.

فيلكس فضل واقف مصدوم ثانيتين، بعدين عينه وسعت وهمس لنفسه بخوف:

"يا مصيبة... الراجل ده لما بيجري كده يبقى في كارثة! أكيد في خنجر، أكيد في دم!"

جري وراه بسرعة وهو بيكح من الغبار، وقلبه بيخبط: "استنى يا إيثان! استنى يا أخي حرام عليك!"

لحقه عند مخرج القاعة ومسكه من كتفه بيد مرتجفة: "في إيه يا إيثان؟! رايح فين بسرعة الصاروخ دي؟! قولّي في مصيبة؟!"

وقف إيثان مرة واحدة وبصله بنص عين، وابتسم ابتسامة جانبية: "مصيبة؟ لا يا فلى... دي خطة."

فيليكس نهج وحط إيده على صدره: "خطة؟! خطة إيه اللي تخليك تجري كده؟! أنا قلبي هيقف!"

إيثان حط إيده في جيبه ومشي وهو بيبص قدامه: "أنا قلت لهشيراما من أسبوع... مقر عشيرة الشنغامي لازم يبقى جنب كشك الرامن. ده أأمن مكان في كونوها كلها."

فيلكس وقف مكانه وفتح بوقه: "كشك رامن؟! أأمن مكان؟! إنت بتهزر يا إيثان؟!"

إيثان لف راسه نص لفة وعينه بتلمع: "بتهزر؟ اسمع يا ذكي... مفيش حد غريب هيقرب من مكان فيه ريحة الرامن طول اليوم. والزحمة هناك تغطي على أي حركة لينا. ده اسمه التخفي وسط الضوضاء... تعلم مني."

وصلوا لمنطقة على طرف القرية... لقوا مكان فاضي لسه بيتبني. عمال بيحفروا الأساس، وأخشاب مرمية، ولافتة خشب مكتوب عليها "مقر الشنغامي" بس الحروف لسه ناقصة.

فيلكس بص للمكان ووشه اتكرمش: "ده إنت بتقول أأمن مكان؟ ده لسه طوب أحمر يا إيثان!"

إيثان دخل جوه من غير ما يرد، وعينه بتلف على كل ركن. لمس الحيطة بإيده، بص للسقف، نزل ركبته على الأرض وفحص التراب.

في نفسه بصوت واطي: "المكان مفتوح من تلات جهات... لازم أعمل بوابة سرية من تحت. والأنفاق لازم توصل لكشك الرامن مباشر."

فيلكس دخله وراه وهو ماسك في هدومه: "يا إيثان والنبي بلاش شغل الأنفاق ده... أنا بخاف من الضلمة والصراصير!"

إيثان وقف وبص للبيوت الخشبية اللي لسه نص مبنية حوالين المقر، وعدّها بعينه. بعدين لفيلكس وربت على كتفه ضربة خفيفة:

"اطمن يا وش القرية الضاحك... البيوت دي هتبقى قلاع. وكل بيت هنا هيبقى فيه مخرج سري. الشنغامي مش بيسكنوا... الشنغامي بيختفوا."

فيلكس بلع ريقه وعينه دمعت من الخوف والفخر في نفس الوقت: "يعني إنت عملت كل ده عشان تحمينا؟ مش عشان تهرب من المسؤولية؟"

إيثان ابتسم ابتسامة باردة ولف وشه الناحية التانية: "مقولتش إني ههرب... قولت هبقى الظل. والظل عمره ما يسيب اللي بيحميه في النور لوحده."

وخلفهم، في كشك الرامن اللي لسه بيتبني، بدأ البخار يطلع من الحلة الأولى... كأن كونوها نفسها بتقول: "أهلاً بظلها الجديد."

_يتبع..._

2026/06/09 · 4 مشاهدة · 1426 كلمة
زين
نادي الروايات - 2026