*
من خلف الباب، سُمع صوت خطوات ثقيلة.
كايِن قادم.
---
_إيثان بصوت سريع همس:_ "تمام، خطتي كالآتي. انت..."
_فيلكس:_ "فاهم. هبقى الخادم المطيع."
ألغى إيثان الحاجز، جلس على الكرسي الخشبي القديم في نص الغرفة، فرد ضهره، وحط إيده على مسند الكرسي كأنه بيمثل الهدوء.
قلبه بيدق كأنه هيطلع من صدره.
_إيثان في نفسه:_
_اهدى. انت مش ألكسندر دلوقتي. انت إيثان شينغامي. وريث. متبقاش متوتر._
الباب اتفتح بقوة من غير خبط.
دخل رجل طويل، عريض الأكتاف، شعره أسود فيه خصل بنفسجية باهتة، عيناه بنفسجي دموي لكن أبرد وأعمق من عيون إيثان.
عباءته السوداء بتجر على الأرض، وهيبته تخلي الهوا نفسه يتقل.
وقف فيلكس في ثانية، نزل راسه، ضم إيده قدامه، وانحنى انحناءة خادم مثالي.
صوته كان بارد ومهذب زيادة عن اللزوم:
_فيلكس:_ "مرحبًا بعودتك، سيدي الزعيم."
كايِن رمى نظرة سريعة على الغرفة، على إيثان الجالس بهدوء مصطنع، وعلى فيلكس المنحني.
حاجبه اترفع نص ملّي.
_كايِن بصوت عميق يقطع الصمت:_ "فيلكس. انتظر في الخارج."
_فيلكس بدون ما يرفع راسه:_ "كما تأمر، سيدي."
خرج فيلكس، وقفل الباب وراه بهدوء مبالغ فيه، لكنه ساب فتحة صغيرة بيتسمع منها.
بقى إيثان لوحده قدام أبوه.
_كايِن وهو يقرب خطوتين:_ "استظل جلس على الكرسي وأنا واقف؟"
_إيثان وهو يقف فورًا، الصوت خرج أجش شوية:_ "أبي... أنا لم..."
_كايِن وقفه بإشارة من إيده:_ "اجلس. أنت وريث. تصرف كذلك."
جلس إيثان تاني، ضهره مشدود، وإيده ماسكة مسند الكرسي لحد ما مفاصله بيضت.
_إيثان في نفسه:_
_اتكلم. قول أي حاجة. ليه لساني متقل؟
_كايِن وهو يجلس على الكرسي المقابل:_ "تكلم. ماذا حدث فوق الوادي؟
ولماذا تحولت وريث شينغامي كالطير المنقرض أمام نص العشائر؟"
إيثان بلع ريقه. الكلمات متلخبطة في دماغه.
_إيثان في نفسه:_
_قول الحقيقة؟ هيفتكرني مجنون.
اكذب؟ هيعرف.
_إيثان بصوت منخفض، بيحاول يثبته:_ "كنت أختبر التشاكرا، أبي.
و فقدت السيطرة للحظة."
_كايِن وهو يحدق فيه:_ "والآن؟"
_إيثان:_ "تحت السيطرة."
صمت تقيل نزل بينهم.
كايِن باصصله كأنه بيوزن روحه على الميزان.
_كايِن:_ "الحرب على الأبواب، إيثان.
السينجو والاوتشيها يجمعون الحلفاء.
رسائل وصلتني من الكل.
السؤال لك كوريـث: لمن ننحاز؟"
قلب إيثان وقع.
_إيثان في نفسه:_
_انحياز يعني موت.
في الأنمي، كل اللي اختار طرف خسر عشيرته.
بس لو قلت كده مباشر هيقول عني جبان._
ولكن في الأنمي... لما العشائر اختارت جانب في الحرب، خسرت.
الوحدة كانت أمانهم الوحيد. زي الأوزوماكي._
رفع عينه، ولقى عين أبوه بتستناه.
خد نفس، وقالها كأنها حقيقة مش هروب:
_إيثان:_ "نبقى محايدين... زي الأوزوماكي."
_كايِن وهو يعقد حاجبيه:_ "المحايدون أول من يُسحقون."
_إيثان وهو يضغط على مسند الكرسي، صوته بقى أثبت:_ "مش لو كان عندهم ما يستحق الحماية.
إننا مش بشر ، أبي.
احنا كيوبي .
قوتنا مش للمرتزقة. مش لمعركة مش بتاعتنا."
كايِن سكت.
الغرفة كلها سكتت معاه.
حتى صوت النار في الموقد هدى.
_كايِن بعد لحظة طويلة:_ "وتظن أنك تستطيع حماية عشيرة من مئة نفس ضد الاعداء بالحياد؟"
_إيثان وهو يزفر الزفير اللي كاتمه من أول ما دخل أبوه:_ "لا أظن. أنا متأكد إني لازم أحاول.
ولنترك أمور البشر... لما بعد، يا أبي."
قالها وندم في نفس الثانية.
"يا أبي" خرجت منه طبيعي، كأنها اتقالت ألف مرة قبل كده.
كلمة "أبي" من ألكسندر لشخص تاني.
عين كايِن اتوسعت نص ثانية، وبعدين رجعت لهدوئها.
_كايِن في نفسه:_
_نبرته... كأنه بينطقها اول مره._
_كايِن وهو يقف:_ "كلامك فيه جنون، وفيه حكمة.
سأفكر."
_إيثان وهو يقف معاه بسرعة:_ "أبي..."
_كايِن وهو عند الباب، من غير ما يلتفت:_ "لا تخيب ظني و لا تطير مرة أخرى فوق السماء، إيثان.
لا نأمن مكر البشر."
الباب اتقفل.
الحاجز انكسر لوحده من التوتر اللي خرج من إيثان.
انهار على الكرسي، وإيده بتترعش.
_إيثان في نفسه:_
_عملتها. مقولتش حاجة غلط.
بس ليه خايف أكتر دلوقتي؟_
الباب اتفتح تاني.
دخل فيلكس، وشه فيه قلق وفضول.
_فيلكس بصوت واطي:_ "عملت ايه؟ شدك من قفاك؟"
_إيثان وهو بيضحك ضحكة مكتومة من التوتر:_ "أسوأ.
خلاني أتكلم معاه كأني أنا وهو في اجتماع مجلس إدارة."
_فيلكس وهو يقفل الباب:_ "وطلعت منها عايش. إنجاز.
بس... انت قلتله 'يا أبي'."
_إيثان وهو يسند راسه على الكرسي:_ "عارف."
_فيلكس وهو يجلس على الأرض قدامه:_ "مش مشكلة.
كده كده احنا الاتنين بقينا عياله بالعافية."
ساد الصمت تاني، بس المرة دي كان صمت ارتياح.
---
---
ساد الصمت تاني، بس المرة دي كان صمت ارتياح.
فجأة، ملامح فيلكس اتغيرت.
الابتسامة المستفزة اختفت، وكتافه وقعت كأن حد شال منه الهوا.
قعد على الأرض وسند ضهره للحيط، وعينيه بقت بتبص للنقطة الفاضية في السقف.
_إيثان وهو بيرفع حاجبه:_ "في إيه يا فيلكس؟
لسه من دقيقتين كنا بنضحك. قلبت ليه كده؟"
_فيلكس بصوت واطي، فيه مرارة مش بتليق عليه:_ "مفيش... بس افتكرت حاجة."
_إيثان وهو ينحني لقدام شوية:_ "افتكرت إيه؟ اتكلم."
_فيلكس وهو يعض شفته:_ "أنا... أنا من الفرع، إيثان."
_إيثان وهو يعقد حواجبه:_ "وإيه المشكلة؟ مش انت اللي كتبت كده؟
انت اللي خليتني الوريث، وانت المستشار. يعني إنت اللي قررت."
_فيلكس ضحك ضحكة مكتومة، بس مفيهاش هزار خالص:_ "لا يا ألكسندر... أقصد إيثان.
أنا بصراحة يعني..."
_إيثان وهو يميل أكتر:_ "بصراحة إيه؟ كمل. كرهت التوقف ده منك."
_فيلكس وهو يحك مؤخرة راسه بإحراج، صوته نازل الأرض:_
"أنا كسلت أكمل كتابة."
ساد الصمت.
_إيثان وهو يبصله مش مصدق:_ "كسلت؟!"
_فيلكس وهو يقوم فجأة كأنه اتلسع:_ "أيوة! كسلت!
كتبت اللور، العيون، القوة، اللعنة، الوريث، المستشار، ووقفت!
قولت 'خلي ألكسندر يكتشف الباقي لما يلعب'!
مكتبتش نظام الفروع، مكتبتش قوانين الوراثة، مكتبتش أي حاجة تخلي الفرع ليه معنى!"
لف وبص لإيثان، وشه أحمر من الإحراج والتوتر:
_فيلكس:_ "يعني أنا في اللعبة... أنا حرفيًا NPC من الدرجة التانية!
أنا اللي كتبتك ملك، وكتبت نفسي خادم!"
قبل ما إيثان يلحق يرد، فيلكس فتح الباب وطلع يجري في الطرقة زي العيل اللي كسر الفازة.
صوته جاي من بعيد: "أنا رايح أتمشى! متكلمنيش!"
_إيثان وهو واقف في نص الغرفة، إيده لسه مرفوعة:_ "استنى يا غبي! فيلكس!"
الباب اتقفل بقوة.
إيثان فضل واقف مكانه، متجمد.
الغرفة اللي كانت مليانة ضحك وكلام من ثواني، رجعت ساكتة تاني.
بس المرة دي السكوت كان أتقل.
_إيثان في نفسه وهو بيبص على الباب:_
_كسلت تكمل كتابة؟
يعني عشيرتنا كلها، حياتنا الجديدة... مبنية على مزاجك وانت سهران الساعة 3 الفجر؟
الله يحرقك يا راءف..._
قعد على الكرسي تاني، وسند راسه على إيده، وضحك ضحكة مكتومة مفيهاش نفس.
ضحكة واحد مش عارف يعيط ولا يزعق.
_إيثان في نفسه:_
_تمام. يبقى أنا الوريث، وهو من الفرع، ومفيش قوانين.
يبقى أنا اللي هكتب القوانين.
لو العشيرة دي هتعيش، يبقى على مزاجي أنا المرادي._
برا الغرفة، كان فيلكس لازق ضهره على الحيطة، بيتنفس بسرعة، وبيهمس لنفسه:
_فيلكس:_ "يا رب ما يقتلنى. يا رب ما يقتلنى.."
---
*
---
الطرقة كانت فاضية، بس صدى خطوات إيثان كان عالي زيادة عن اللزوم.
قلبه لسه بيدق من مشهد فيلكس وهو بيجري زي العيل اللي اتقفش وهو بيغش.
_إيثان في نفسه:_
_كسلت تكمل كتابة؟
يعني أنا دلوقتي وريث عشيرة ليها قوانين مش مكتوبة؟
طيب يا راءف... لو عديت من الليلة دي، حسابك معايا تقيل._
وقف قدام باب غرفة كايِن.
اليد اترفعت، نزلت، اترفعت تاني.
خبط خبطتين سريعة قبل ما يغير رأيه.
_كايِن من جوا بصوته الهادي المخيف:_ "ادخل."
فتح الباب.
كايِن كان قاعد على الأرض قدام الموقد، بيمرر خنجر صغير بين صوابعه كأنه بيلعب بيه.
رفع عينه، بص لإيثان، ورجع يكمل لعب بالخنجر.
_كايِن:_ "نسيت شيئًا؟"
_إيثان وهو يقف في النص، ضهره مشدود:_ "أبي... أريد أن أسألك عن قوانين العشيرة."
كايِن وقف اللعب بالخنجر.
بصله نظرة طويلة، نظرة فيها استغراب حقي.
_كايِن:_ "قوانين العشيرة؟
أنت الوريث، إيثان. أنت من المفترض أن تعرفهم منذ كنت طفلًا."
قلب إيثان وقع في رجله.
_إيثان في نفسه:_
_اعمل إيه دلوقتي؟ أقول نسيت؟ أقول معرفش؟
كله منك يا راءف الكلب! كتبت نص لور وهربت!_
بس وشه كان جامد. مفيش حل غير إنه يكمل التمثيل.
_إيثان وهو بيوطي راسه شوية:_ "أريد أن أتأكد، أبي.
الحرب قادمة، ولا أريد أن أخطئ في شيء يخص دمنا."
كايِن سكت ثانيتين، وبعدين أشارله يقعد على الأرض قدامه.
_كايِن:_ "حسنًا. اسمع جيدًا. قوانين شينغامي بسيطة... وقاسية."
---
_كايِن وهو بيعد على صوابعه:_
"القانون الأول: العشيرة واحدة. لا فرع أعلى من أصل، ولا أصل بدون فرع.
لكن الدم الأقرب للكيوبي الطائر هو دم الرئيس. كلمته قانون."
_إيثان وهو بيبلع ريقه:_ "وماذا عن الفرع؟"
_كايِن وهو يحدق في النار:_ "الفرع يحمي الأصل. يخدمه، يقاتل لأجله، ويموت إن لزم الأمر.
في المقابل، الأصل يحمي الفرع من الانقراض. هذه هي المعادلة."
_إيثان وهو بيجرب يسأل:_ "وإن عصى الفرع؟"
_كايِن وهو يبتسم ابتسامة باردة مخيفة:_ "الزعيم يستطيع أن يتحكم في الكل.
بدم الكيوبي الطائر، يستطيع أن يحرق تشاكرا أي فرد من العشيرة، أن يشلّه، أو... أن يقتله.
لو أراد."
الكلمة نزلت على إيثان زي مطرقة.
_إيثان في نفسه:_
_يقتلهم لو حب؟
يعني أنا دلوقتي لو غضبت، ممكن أحرق فيلكس وهو واقف قدامي؟
الله يحرقك يا راءف... انت كاتب لعبة سادية._
وشه ما اتغيرش، بس إيده اللي على ركبته اتقبضت.
_كايِن وهو يكمل، كأنه بيقرأ أفكاره:_
"القانون الثاني: الوراثة.
لا يصبح أحد وريثًا إلا إذا ظهرت على كتفه علامة زهرة الأشواك.
وردة بنفسجية داكنة، أشواكها حمراء كالدم.
هي رمز القيادة، ورمز الحكم.
ومن يحملها... يستطيع أن يقتل أي أحد من العشيرة بكلمة واحدة، إن كان دمه أضعف منه."
_إيثان وهو بيبص لا إراديًا على كتفه:_
_زهرة الأشواك؟
هو أنا عندي؟
طب ولو معنديش؟ يبقى أنا وريث مزيف؟_
_كايِن وهو ينهض:_ "القانون الثالث والأخير: السر.
ما يحدث داخل عشيرة شينغامي، يموت داخلها.
من يتكلم... يموت.
من يخون... يموت.
بسيط."
وقف كايِن، وبص لإيثان من فوق.
_كايِن:_ "هذه هي قوانيننا، إيثان.
قوانين لم تُكتب على ورق. محفورة في دمنا.
هل فهمت؟"
_إيثان وهو يقف ببطء، صوته ثابت بالعافية:_ "فهمت، أبي."
_كايِن وهو يتجه للباب:_ "جيد.
وإياك أن تسأل مرة أخرى عن شيء يجب أن تعرفه.
الضعف يُشم رائحته."
الباب اتقفل وراه.
إيثان وقف مكانه دقيقة كاملة مش بيتحرك.
لما اتأكد إن أبوه مش راجع، سند على الحيطة ونهج كأنه كان بيجري.
_إيثان في نفسه وهو بيضرب راسه في الحيطة بخفة:_
_زهرة أشواك على الكتف؟
قتل بكلمة واحدة؟
أنا دلوقتي رئيس عصابة مافيا مش عشيرة نينجا!
راءف... والله لو شفتك، هحرقك بلهب أزرق وبارد._
فجأة حس بحرقان خفيف على كتفه الشمال.
رفع الهدوم ببطء.
كانت موجودة.
وردة بنفسجية داكنة، أشواكها حمراء، محفورة على جلده كأنها وشم قديم.
لسه بتلمع خفيف بلون النار.
_إيثان وهو بيهمس:_ "موجودة..."
ضحك ضحكة قصيرة، مش عارف هي راحة ولا رعب.
_إيثان في نفسه:_
_يبقى أنا فعلًا الوريث.
ومعايا زر التفجير.
بس أول واحد هجربه عليه... هيكون فيلكس.
عشان أعلمه ميكسلش تاني._
---
خرج من عند أبوه، ومشي في الطرقة وهو بيحاول يظبط نفسه.
لقى فيلكس قاعد على حافة السطح، رجله مدلدلة، بيبص للسماء كأنه بيهرب من الواقع.
_إيثان وهو يقف وراه:_ "لقيتك."
_فيلكس من غير ما يلتفت:_ "كنت عارف إنك هتيجي.
شتمتني؟"
_إيثان وهو يقعد جنبه:_ "لسه. مستني مزاجي يظبط."
_فيلكس وهو يبصله بجنب عينه:_ "وبعدين؟"
_إيثان وهو بيهمس:_ "فيه زهرة أشواك على كتفي."
فيلكس اتجمد.
لف عليه ببطء، وعينيه وسعت.
_فيلكس بصوت مكتوم:_ "بجد؟"
_إيثان وهو يهز راسه:_ "بجد.
والزعيم يقدر يقتل أي حد من العشيرة بكلمة.
وأنا دلوقتي... أقدر أقتلك."
ساد الصمت.
فيلكس بلع ريقه بصوت مسموع.
_فيلكس وهو يبعد عنه نص متر:_ "طب... خلينا صحاب.
صحاب حلوين.
أنا بهزر، والله بهزر."
_إيثان وهو يبتسم ابتسامة مخيفة:_ "عرفت ليه كسلت تكمل كتابة، صح؟
عشان لو كملت، كنت هتعرف إنك كتبت نفسك تحت رجلي."
_فيلكس وهو يضحك ضحكة عصبية:_ "أنا آسف! أنا آسف!
بس بص، أنا اللي جبتك هنا! أنا السبب إنك عايش!
يبقى عندي حصانة!"
_إيثان وهو يقوم:_ "الحصانة دي هتتلغي لو زهقت منك."
_فيلكس وهو يقوم وراه بسرعة:_ "لا لا! خلينا نعدل القوانين!
نعمل تصويت! ديمقراطية!"
_إيثان وهو ينزل من السطح:_ "القانون بيقول مفيش تصويت.
القانون بيقول كلمتي أنا."
ساب فيلكس واقف مكانه، وشه شاحب، وبيهمس:
_فيلكس:_ "أنا ندمان... أنا ندمان أوي."
---