*رواية: لهيب العنقاء – قبل فجر القرى*
*الفصل التاسع: مكتب كاين*
---
الطريق للعشيرة كان طويل، بس إيثان حس إنه أطول من اللازم.
كل خطوة كان بيسأل نفسه سؤال واحد: _أبوك عامل إزاي؟_
وأخيراً مقدرش يستحمل، لف على فيلكس وقال:
_قال إيثان وهو بيضيق عينه:_
"طب يا فيلكس، قبل ما ندخل على الراجل...
أبوي ده شخصيته إيه؟ عصبي؟ هادي؟ بيضرب أول ما يشوفك؟"
فيلكس سكت ثانيتين، وبعدين هز كتافه ببرود:
"معرفش."
إيثان وقف مكانه، وعينه هتطلع من مكانها:
"معرفش؟!
إنت بتقول لي هنروح لأبوي وأنا معرفش حتى هو بيحب الشاي ولا القهوة؟"
_فيلكس رفع حاجبه:_
"طب وإيه المشكلة؟
أنا كتبت الاسم، قلت نروح، الباقي عليك."
إيثان بصله بقرف:
"يعني إنت كتبت الاسم من غير ما تكتب الشخصية؟
هو انت كنت عايز تعملها مفاجأة؟"
فيلكس ابتسم ابتسامة ملهاش ملامح:
"بصراحة؟ آه.
كنت عايز أفاجئك."
إيثان تنهد بعمق وهو بيكمل مشي:
"يا نهار أسود على الصحاب اللي زيك.
أنا لو مت هنا، ابقى اكتب على قبري: مات بسبب فيلكس."
مشيوا شوية كمان، وفي وسط الكلام والخناق الخفيف، مخدوش بالهم إنهم وصلوا.
باب خشب ضخم، أسود، محفور عليه رمز العنقاء.
فوق الباب يافطة صغيرة: _مكتب كاين_.
إيثان وقف قدامه زي الأهبل.
إيده اترفعت عشان تخبط، بس رجعت تاني.
بص لفيلكس، وشه كله حيرة:
_قال بصوت واطي:_
"نعمل إيه؟
أنا أول مرة أتحط في موقف زي ده.
أقول إيه؟ أعمل إيه؟ لو ضربني؟ لو طردني؟"
فيلكس حط إيده في جيبه وقال ببساطة:
"سيبها على الله."
إيثان بصله بنظرة قاتلة:
"آدي آخرة التوكل على الصحاب.
طب سيبها على الله انت الأول، وأنا هاجي وراك."
خد نفس طويل، رفع إيده تاني، وخبط خبطتين سريعتين.
وسحب إيده بسرعة كأنه اتكهرب.
وقف مستني، قلبه بيدق.
مفيش رد.
سكت ثانيتين، وبعدين قال لنفسه:
_أكيد مسمعش.
أمشي؟ أستنى؟_
لف عشان يمشي، بس قبل ما يتحرك، صوت عميق من جوا قال:
*"ادخل."*
الصوت كان هادي، بس فيه ثقل يخلي الأرض تهتز تحته.
إيثان اتجمد.
بص لفيلكس، فيلكس بصله، الاتنين زي اللي اتقفشوا وهما بيسرقوا.
دفع إيثان الباب برجله، والخشب صرّ صرخة طويلة كأن المكان نفسه مش عايزهم يدخلوا.
الريحة هنا كانت ريحة ورق قديم، دخان، ودم ناشف.
إضاءة حمرا خافتة جاية من شعلة في الزاوية، بتخلي الظلال تتحرك لوحدها على الحيطة.
فيلكس دخل وراه، بس أول ما عدّى العتبة حاجة غير مرئية خبطته في صدره كأنه اتضرب بترس عربة.
"أووف!"
اترمى لورا ووقع على ضهره، يتأوه وهو ماسك صدره.
_قال وهو بيكح:_
"يا ابن الـ... ده ترحيب ولا اعتداء؟!"
إيثان وقف قدامه، جسمه كله مشدود، عينه على الراجل القاعد ورا المكتب.
كاين.
طويل، كتافه عريضة، وشه مخبيه الظل، بس العين لون الجمر.
ما اتحركش من على الكرسي.
بس الهوا حوالينه كان تقيل، يخلي النفس صعب.
إيثان حط إيده على مقبض سيفه لا إرادياً.
عضلاته متشنجة، مستعد يصد أي ضربة.
كاين اتسند لقدام، الكرسي صرّ.
وقف ببطء، طوله يخوف.
مد إيده... كف كبيرة، عروقها بارزة، متعودة على القتل.
قلب إيثان وقع.
_فكره الوحيد:_
_هيضربني. بعد كل السنين دي... لا، أقصد اليومين دول، أول حاجة هيعملها إنه يكسر وشي._
رفع دراعه غريزياً عشان يصد، أسنانه اتضمت، وكل جسمه استعد للألم.
بس إيد كاين ما وقفتش على وشه.
عدّت من جنب خده، ولفّت حوالين ضهره.
وشدّه لحضن.
حضن دافي.
قوي.
حضن أب ماشافش ابنه من سنين.
إيثان اتجمد.
المخ وقف.
الصوت الوحيد اللي سمعه كان دقات قلب كاين... قوية، ثابتة، حقيقية.
_همس كاين بصوت مبحوح:_
"إنت بخير يا ابني؟"
إيثان ما ردش.
جسمه متخشب، مش عارف يرد الحضن ولا يزقّه بعيد.
عينه وسعت، وإيده اللي كانت على السيف ارتخت لوحدها.
من الأرض، فيلكس كان قاعد يتفرج بقه مفتوح.
_قال بصوت واطي وهو بيفرك صدره:_
"أنا اترميت برا عشان يحضنه؟
طب أنا ابن مين يا جماعة؟"
كاين ساب إيثان أخيراً، ومسك كتافه الاتنين، بعده عنه شوية عشان يبص في وشه.
_قال بجدية:_
"إنت كويس؟ حد من الأوتشيها أو السينجو لمسك؟"
إيثان بلع ريقه، صوته طلع مبحوح رغم عنه:
"انت... انت عرفت إزاي؟"
كاين سكت لحظة.
العين الجمر هدوا شوية.
_قال:_
"من خلال رابطة الدم. إنت ابني، وفي تشكيلة في ذكرتك بتوجعك.
تحب أفحصها لك؟"
إيثان حاول يبعد، بس إيده ارتعشت.
_قال بخوف وهو بيهز راسه بسرعة:_
"لا يا عم تفحص إيه؟
إنت كده عايزنا نتفضح كلنا!"
_قال بصوت واطي، أقرب للهمس:_
"لا يا بابا... أنا بخير."
كاين ابتسم ابتسامة صغيرة، أول مرة إيثان يشوفها.
مش سخرية.
فخر.
_قال وهو بيرفع حاجبه:_
"إنت مش كنت بتقول لي 'سيدي' قدام أي حد؟
إيه اللي غيرك؟"
إيثان بص في الأرض، وبعدين رفع عينه ببطء من الصدمه : اى.. ما انتى بابا صح
كاين فى نفسها ما لو ايثان: اه انا ابوك هو انتى فقت الذكره بجد
ساد الصمت لحظة.
ايثان: لا و لكن بابا لما استدعيتنى
رجع؟
*رواية: لهيب العنقاء – قبل فجر القرى*
*الفصل التاسع: مكتب كاين*
---
إيثان بص في الأرض، وبعدين رفع عينه ببطء، الصدمة لسه مكتوبة على وشه:
"أي... ما إنت بابا، صح؟"
كاين سكت لحظة، وعينه الجمر ثبتت على وش إيثان. في سرّه قال: _أه، أنا أبوك... بس هو إنت نسيت فعلاً ولا بتختبرني؟_
_قال بصوت عادي:_
"أه، أنا أبوك. هو إنت فقدت الذاكرة بجد؟"
ساد الصمت لحظة.
التوتر كان يقطع بالسكينة.
إيثان فرك قفاه بتوتر:
"لا... بس بابا، لما استدعيتني... قصدي، ليه دلوقتي؟ ليه بالطريقة دي؟"
كاين رجع قعد على كرسيه، صوت الخشب صرّ تحت وزنه. شبّك صوابعه قدام وشه وبص لإيثان نظرة تقيلة:
_قال بجدية:_
"استدعيتك علشان أحذّرك.
فيه حرب جاية... حرب بين الأوتشيها والسينجو."
إيثان اتجمد مكانه.
_في نفسه:_ _حرب الأوتشيها والسينجو؟ يعني لسه بدري على مادارا وهاشيراما؟_
_قال بصوت مهزوز:_
"حرب إيه؟
مش المفروض مادارا وهاشيراما لسه عيال؟ الحرب دي مش بتاعتهم."
كاين هز راسه ببطء، وعينه ضلمت:
_قال:_
"بالظبط.
تاجيما أوتشيها، بوتاما سينجو...
اتنين قادة مجانين، شايفين إن الدم بس هو اللي بيحسم.
عيالهم لسه بيحاولوا يغيروا الواقع، بس أبهاتهم بيجهزوا السكاكين."
إيثان بلع ريقه، الصورة في دماغه اتظبطت: مش معركة وادي النهاية... دي معركة أقدم، أبشع.
_قال:_
"طب وإحنا مالنا بالخناقة العائلية بتاعتهم؟
إحنا شينغامي. ملناش دخل."
كاين ضحك ضحكة قصيرة، مفيهاش مرح:
_قال:_
"ملناش دخل؟
إنت نسيت إحنا مين؟
السينجو شايفينا خطر على التوازن.
الأوتشيها شايفينا أداة.
لو كسب بوتاما، هيحاول يختم قوتنا زي ما بيعمل مع الوحوش.
ولو كسب تاجيما، هيستخدم دمنا عشان يقوي عشيرته.
في الحالتين... هننمحي قبل ما مادارا وهاشيراما يكبروا أصلاً."
فيلكس اللي قاعد على الأرض اتعدل، والهزار اختفى من وشه لأول مرة:
_قال بصوت واطي:_
"طب وانت عرفت كل ده منين؟
إنت كنت قاعد على القهوة معاهم ولا إيه؟"
كاين بص لإيثان وما ردش على فيلكس.
_قال:_
"رابطة الدم بينا بتخليني أشوف لقطات.
شفت تاجيما وهو بيأمر بذبح أسرة كاملة من الشينغامي.
شفت بوتاما وهو بيضحك وهو بيحرق قرية كاملة.
شفت مادارا الصغير وهو بيلاقي جثة أخوه.
وشفتك إنت واقف في النص، قبل ما تبدأ الحرب اللي هتغير كل حاجة."
إيثان رجع خطوة لورا، إيده بتترعش:
_قال:_
"وأنا هعمل إيه في النص؟
أوقف اتنين قادة مجانين؟ أنا؟
أنا لسه مش قادر أوقف نفسي!"
كاين قرب خطوة، وحط إيده على كتف إيثان:
_قال بصوت هادي بس فيه نار:_
"علشان كده استدعيتك.
نزم تتدرب من دلوقتى هدربك انتى و العشيره."
إيثان بص في عين أبوه.
لأول مرة حس إن الخوف اللي جواه مش خوف على نفسه.
خوف على ولدين لسه ما بقوش أساطير.
_قال بصوت ثابت فجأة:_
"طب لغيط امتى
كاين ابتسم ابتسامة صغيرة، فيها فخر وفيها حزن:
_قال:_
"حتى تعرف تقف لى وحدك
فيلكس قام وهو بيفرك راسه:
"طب خلصتوا عظمة؟
علشان أنا عندي سؤال واحد:
الختم ده فيه أكل؟ علشان أنا مش ناوي أموت جعان قبل ما أموت مطعون."
ايثان مشى لعند الباب و واقف امام فيلكس
---
*؟