*
---
الصمت اللي بين إيثان كان تقيل، تقيل لدرجة إنك تسمع دقات قلب فيلكس وهو بيحاول يفهم هو فين في النص ده كله.
كاين رجع قعد على المكتب وعينيه مثبتة على إيثان.
إيثان بلع ريقه، ومقدرش يشيل عينه من عين أبوه.
وفيلكس؟ فيلكس قاعد على الأرض بيفرك ضهره وبيهمس:
"آه راسي... آه ضهري... وأنا مالي بالعيلة دي؟
آه يا كاين يا ظالم، الغلابة ياظلم.... ما هو العيب عليا، كان لازم أخليه من الاول طيب!"
إيثان بصله بقرف:
"يلا قوم اقف وبطّل نواح زي النسوان."
فيلكس حس إن كرامته اتداست، قام مرة واحدة وكان هيرد، بس قبل ما يفتح بقه نط على إيثان زي القطة واتعلق في رقبته:
"!"
"طاخ!"
كله لف.
طير أسود كبير، لونه لون الليل، واقف على الحافة برا، منقاره بيفتح ويقفل كأنه بيتنفس بسرعة. عينه حمرا، وفيها نفس ثقل عين كاين.
كاين رفع حاجبه وقال بصوت واطي:
"تاك."
الطير نقر الشباك نقرتين، وبعدين نط.
لحظة ما لمست رجله عتبة الباب، الهوا اتغير.
ريحة ريش محروق وبرق قديم ملوا المكان.
الطير اتهز، عضم اتفرقع، جناحين اتلموا على بعض، وجلد بني اتكون مكان الريش.
في ثانيتين، واقف قدامهم شاب طويل، شعره أسود ملموم لورا، لابس درع عشيرة العنقاء، وراكع على ركبة واحدة.
"سيدي كاين!" صوته كان مبحوح من الجري.
"الخبر وصل دلوقتي... الأوتشيها والسينجو... بدأت الحرب."
إيثان سمع، رمى فيلكس على الأرض من الصدمة.
فيلكس قام على طوله، والهزار طار من وشه.
إيثان رجع خطوة لورا، وإيده راحت على الفلوس الى فجيبوه من غير ما يحس.
كاين ما اتحركش. بس الظل اللي وراه اتحرك.
"إحكي." قالها كلمة واحدة، بس كانت أمر يخلي النفس يتكتم.
الشاب بلع ريقه، ورفع راسه:
"تاجيما أوتشيها هاجم معسكر حدودي للسينجو الفجر. قالوا إن ابنه الصغير اتقتل في كمين، فقرر يرد بدم عشيرة كاملة.
بوتاما سينجو رد بنفس الساعة، وقال: لو الأوتشيها عايزين حرب، يبقوا ياخدوها كلها."
إيثان حس إن الأرض بتتزحلق من تحته.
"مادارا... هاشيراما..." همس لنفسه، وصوته مبحوح.
"لسه عيال يا فيلكس. عيال!"
فيلكس مسك دراعه، وعينه بتلف بين كاين والرسول:
"طب استنى استنى... يعني إحنا دلوقتي في الجزء اللي قبل الجزء اللي قبل الجزء اللي بيقولوا عليه أسطوري؟
يعني لسه مفيش راسينجان، مفيش شارينغان كاملة، ومفيش حد بيعرف يعمل سلام نفسي حتى؟
يا راجل ده أنا كنت فاكر هنلاقي مادارا بيوزع بونبوني!"
كاين بصله نظرة واحدة خلته يبلع الكلام.
وبعدين رجع بص لإيثان:
"شفت؟ علشان كده استدعيتك. لأنك لو وقفت في النص دلوقتي، هتموت بطل. ولو استنيت، هتموت ندمان."
إيثان ضحك ضحكة مكتومة، عصبية:
"يا سلام... يا إما أموت بطل، يا إما أموت ندمان. خيارات تحفة يا بابا، بجد.
طب ما تعملوا قرعة وتريحونا؟"
تاك، المساعد، لسه راكع، بس عينه على إيثان. عرفه. رابطة الدم ما بتكدبش.
"سيدي..." قال بصوت منخفض.
"العشيرة كلها بتسأل. هنقف مع مين؟"
كاين قام من المكتب، ومشى خطوتين للشباك.
برا، السما كانت بتغمق، ولون أحمر خفيف بيطلع من ناحية الغابة الشرقية.
"مع نفسنا." قالها ببساطة، وصوته زي الحجر.
"إحنا مش سلاح لحد. وإحنا مش هننمحي علشان اتنين مجانين عايزين يثبتوا مين أقوى."
لف على المساعد وعينه بتلمع نار:
"اجمع كل الرجالة. خليهم يقفوا على الحدود.
لو شفت واحد بس من الأوتشيها أو السينجو عدى، رقبتك هتطير. فاهم؟"
تاك نزل راسه:
"أمرك يا زعيم."
في اللحظة دي، إيثان شد فيلكس من دراعه وطلع بيه برا الأوضة.
وقف في الطرقة، لف مرة واحدة ومسك فيلكس من الياقة:
"بص يلا! أنا عفاريت الدنيا بتطنت في وشي. إيه اللي أنت كتبته ده؟
أنا فجأة لقيت نفسي قدام أبوي، وبعدها حرب، وبعدها هموت؟"
فيلكس رفع إيديه استسلام:
"والله ما أعرف حاجة! أنا كتبت الاسم بس!
إنت فاكرني كاتب سيناريو حياتك ولا إيه؟"
إيثان بصله بنظرة ذبح:
"أومال مين يعرف؟ أمي مثلًا؟"
فيلكس اتنهد، وبعدين لمح حاجة في وش إيثان:
"استنى... هو مادارا وهاشيراما كان شكلهم إزاي في بالك؟
كانوا كبار صح؟"
إيثان كان هيرد، بس افتكر إنهم لما قبلوه كانوا كبار . رجع بص لفيلكس بنظرة ذنب:
"فيلكسي... أنا لقد ظلمتك."
فيلكس وسع عينه:
"إنت بتتكلم فصحى ليه؟ إنت ملبوس؟"
إيثان مسك كتافه:
"اطلب اللي عايزه وهعملهولك يا واد. إنت أخويا."
فيلكس حس إن إيثان اتغير 180 درجة، وشه جاب ألوان الطيف كلها.
حط إيده على راسه وبص للسما:
"اللهم إن كان سحرًا فأبطله. بس
أنا عايز فرخة مشوية ورز بسمتي، ولو ينفع شوية راحة منك ومن أبوك."
إيثان سابه وضحك غصب عنه. لأول مرة من ساعة ما دخل، حس إن قلبه خف شوية.
"هتاخد فرختك. بس بعد ما نعيش."
برا المكتب، صوت طبول الحرب بدأ يقرب.
وجوا، لهيب العنقاء بدأ يصحى.
---
أول ما الباب اتقفل ورا كاين، فيلكس شد إيثان من دراعه وجري بيه على أوضته.
رزع الباب برجله وقفله، سنده بضهره، وبص لإيثان بعيون بتلمع لمعة مش مطمّنة خالص.
إيثان رجع خطوة لورا وحط إيده على سيفه:
"إنت ناوي على إيه يا فيلكس؟ وشك ده وش واحد ناوي يعمل مصيبة."
فيلكس رفع صباعه كده كأنه جاله إلهام:
"إيثان... اسمعني كويس.
أبوك قال في حرب.
ابن الأوتشيها مات.
يعني إحنا في قلب اللحظة اللي كل الأنمي اتبنى عليها!"
إيثان رفع حاجبه:
"صح... أيه بقى؟"
فيلكس ابتسم ابتسامة توسّع الصدر وتقبض القلب:
"إيه رأيك نروح نتفرج؟"
إيثان بصله كأنه شايف كائن فضائي:
"هو إنت فاكره فيلم؟
دي حرب يا فيلكس! ناس بتموت بجد!"
فيلكس مسك إيد إيثان وهزه:
"خلاص والنبي عايز أتفرج!
أنا عمري ما شوفت هيرايشين على الطبيعة!
ده تاريخ يا عم!"
إيثان تنهد تنهيدة طويلة، استسلام:
"ماشي يا طفل... يلا.
بس لو متنا، هقتلك أنا الأول قبل ما أموت."
---
اتسللوا زي الحرامية.
إيثان بيمشي على أطراف صوابعه، فيلكس وراه بيهمس:
"يمين... لا شمال... استنى، الكلب ده نايم ولا صاحي؟
نام يا كلب، بحق أيامك الحلوة!"
وصلوا حافة الوادي بعد ساعة تسلل.
المنظر تحت كان فيلم رعب حقي.
نار، دخان، جث، ومادارا شايل أخوه إيزونا اللي بينزف، واقف قدام بوتاما وتوبيراما.
فيلكس اتسمر مكانه، بيهمس:
"يا جدعان... دي اللحظة.
اللحظة اللي هتغير كل حاجة."
إيثان شده لتحت صخرة:
"اسكت واتفرج بس. من غير حركة."
قعدوا يتفرجوا.
توبيراما واقف، ساكت، بس عينه بتحسب كل حاجة.
وفجأة... _فووش!_
اختفى.
إيثان وسّع عينه:
"هو ده... الهيرايشين؟!"
_شاك!_
ظهر ورا إيزونا، الكوناي في إيده داخلة في ضهره.
صوت السكينة وهي بتقطع اللحم والعضم وصل لإيثان وفيلكس فوق.
إيزونا شهق، عينه وسعت، وبص لأخوه.
إيثان غطى بقه بإيده غصب عنه، وهمس:
"دي... بتوجع."
فيلكس بلع ريقه، وشه بقى أبيض:
"يا ساتر... أنا كنت فاكرها هتبقى سريعة.
ده عذاب."
مادارا صرخ صرخة هزت الوادي كله:
"إيزونا!!!"
إيزونا وقع على الأرض، وإيده بترتعش وهي بتمسك إيد مادارا.
"أخي... كفاية... كفاية دم..."
وفجأة فيلكس بص لإيثان، وشه بقى كله صدمة و... جوع؟
"إيثان... أنا متأثر جدًا.
بس دلوقتي أنا نفسي في فشار."
إيثان بصله كأنه مجنون:
"فشار؟!
إحنا في نص مشهد موت إيزونا وإنت بتفكر في فشار؟!"
فيلكس مد إيده ورا ضهره، وطلع كيس فشار كبير من... مكان مجهول.
"أنا عمري ما بتفرج على تراجيدي من غير سناكس.
قاعدة."
إيثان بص للكيس، وبعدين لبعض، وبعدين سأل:
"إنت... جبت ده منين؟"
فيلكس رمى له شوية فشار في بقه:
"ما تسألش.
استمتع باللحظة."
إيثان مضغ وهو بيبص لتحت، ومش عارف يضحك ولا يلطم:
"إنت مريض نفسي رسمي."
تحت، مادارا انهار.
صرخة مش بشرية طلعت منه، وعينه اتغيرت في لحظة. التلات فواصل بقوا ستة، والشكل بقى دايرة جواها أسهم.
مانجيكيو أبدية.
الهوا حوالينه اتشقق.
الشجر اتهز من غير هوا.
حتى الأرض حست بالغضب.
فيلكس وهو بيقرمش فشار:
"يا جدعان شوفوا الإضاءة! شوفوا الزاوية!
ده لو اتعمل أنمي، المشهد ده هيجيب 10 من 10!"
إيثان ضربه على راسه بالراحة:
"اسكت واتفرج عدل.
ده تاريخ بيتكتب قدامنا."
مادارا شال جثة أخوه، وبص لتوبيراما وصوته مبحوح من الوجع:
"هقتلك.
هقتلك وهقتل أخوك، وهقتل كل سينجو على وش الأرض."
توبيراما ما اتحركش. وشه بارد، بس إيده على الكوناي بتترعش حاجة بسيطة.
"كان لازم يحصل."
فيلكس وهو بيقرمش:
"ياريتني جبت بيبسي.
التراجيدي دي عايزة سكر زيادة."
إيثان بصله بنظرة ذبح:
"ياريت جبت فشار من الأول وسكت."
مادارا شال جثة أخوه ومشي خطوتين، وبعدين وقف.
لف، وعينه الجديدة بصت لما لمح ظل كان فى مكان إيثان وفيلكس فوق الصخرة.
لحظة... هو حس بيهم.
استخبا ايثان و فيلكس تحت الصخره
قلب إيثان وقع.
فيلكس بلع الفشار غلط وكح:
"كوووف! يا عم شافنا!"
إيثان نزل راسه على الصخرة وهمس:
"ياريتني ما جيت.
ياريتني جبت فشار فعلًا وسكت."
فيلكس رمى له كيس الفشار الفاضي:
"خد كمل.
المرة الجاية أجيب بيبسي كمان."
قعدوا يتفرجوا على مادارا وهو بيبعد، وعلى توبيراما وهو بيرجع لجيشه، وعلى الوادي اللي بقى مقبرة.
مفيش كلام.
الكلام مات مع إيزونا.
بعد دقيقة، فيلكس همس:
"إيثان... إنت فاكر إن مادارا هيسامح بعد كده؟"
إيثان بص للسما اللي اتلونت أحمر من النار:
"لا.
ولا أنا لو كنت مكانه."
وهما بيجروا راجعين، صوت صرخة مادارا لسه في ودنهم.
وصوت فيلكس وهو بيقول:
"بس اعترف... كانت لقطة تاريخية صح؟"
---
---
ملحظه انا مصريى فبكتب بلغتى