بمجرد خروج تشين من الغرفة وجد أمامه الخادم توماس ينتظره بصمت، و كأن الزمن نفسه لم يتحرك منذ أن دخل.كانت القاعة خارج غرفة المحنة واسعة و مظلمة، تتدلى فيها مشاعل قديمة تنشر ضوءًا خافتًا على الأعمدة الحجرية الضخمة و الهواء ما زال يحمل بقايا الضغط الروحي الذي خلفه القتال.. لكن رغم اتساع المكان… كان الجو مشدودًا ، و كأن القصر كله يراقب القادم من الاختبار.انحنى توماس قليلًا؛ 'تهانينا لك.' رفع رأسه بهدوء'لقد تجاوزت محنة العقل… و التي تعتبر الأصعب بين المحن الثلاث.' لكن قبل أن يكمل—قاطعه تشين فجأة بسؤال واحد بصوت هادئ… لكنه مباشر 'من هو؟'
توقفت كلمات توماس و رفع حاجبه قليلًا!! 'همم؟' ثم اتسعت ابتسامة خفيفة على وجهه فهز كتفيه بهدوء! 'آه… أنت تقصد ذلك الحارس الثرثار.' و لوّح بيده بإهمال بسيط 'لا تشغل بالك كثيراً.' ثم أضاف بهدوء غامض: 'ستعرف… عندما يحين الوقت.' لم يسأل تشين مرة أخرى،لكن تلك الحدقة القديمة… ما زالت عالقة في ذهنه. تنحنح توماس قليلًا ثم تابع:' لنعد إلى موضوع محنة الروح.' استدار قليلًا، مشيرًا نحو ممر طويل يقود إلى قاعة أخرى و أشار بيده نحو القاعة التالية
'هذه المحنة… هي الأسهل' نظر إلى تشين بعينين حادتين. 'لأنها لا تختبر القوة بل الإمكانيات الفطرية و الجوهر' توقف لحظة ثم أكمل: 'سلالة الدم…الجذر الروحي…و نسبة نقاء الروح.' أومأ تشين بصمت، كان يعرف هذه المفاهيم جيدًا، ' فسلالة الدم تمثل الإرث الكامن داخل الجسد… إرث قديم يمكن أن يحدد حدود القوة التي يستطيع الشخص بلوغها لكنها ليست دائمًا وراثية،بعض السلالات يمكن الحصول عليها بطرق غير طبيعية… أو عبر أحداث تغير المصير'. توقف توماس للحظة! 'السلالات تختلف في قوتها و تأثيرها...هناك سلالة عامية ،سلالة نبيلة،سلالة ملكية،سلالة إمبراطورية،سلالة سامية،سلالة الحكام، سلالة الأسياد،سلالة القديس واخيرا السلالة القديمة' أصبحت نبرة صوته أعمق 'و كلما ارتفعت رتبة السلالة… زادت القوة التي يحملها صاحبها،أما الجذور الروحية… فهي تعكس تقارب الشخص مع العناصر و القوانين الأساسية للعالم،كلما كان الجذر الروحي أنقى… كان نمو الشخص أسرع.' ثم أشار إلى باب حجري ضخم في نهاية الممر،وقف توماس أمام الباب ثم فتحه ببطء.
غرررررررر…!!
انفتح الباب كاشفًا عن قاعة واسعة في وسطها منصة دائرية قديمة مليئة بالنقوش الغامضة،أشار توماس إليها
'قف هناك.' صعد تشين إلى المنصة.'و الآن…' مد يده نحو الهواء.فجأة—وووووم!!
اشتعلت نقوش قديمة على أرض القاعة في اللحظة التي وطأت قدماه النقوش ، ارتفع عمود من الضوء حول جسده حتى تشكلت دائرة ضخمة من الرموز القديمة حوله و ظهرت فوقه دوائر طاقة متداخلة.
بدأت القاعة تهتز بخفة!!توماس راقب بصمت ثم ظهرت أمامه شاشة ضوئية مألوفة.
{دينغ!بدأ تحليل الكيان....فحص سلالة الدم — جاري التنفيذ.......}.تجمدت عينا توماس قليلاً.
مرت لحظات.
ثم—
ظهر النص.
{دينغ!النتيجة:؟؟؟؟؟
حالة السلالة:غير مستيقظة
رتبة السلالة:غير مقروءة}
تقلصت عينا توماس 'غير مقروءة؟'
ظهر إشعار آخر
{دينغ!تنبيه!فشل التحليل...سبب الفشل: مستوى النظام الحالي غير كاف لتحديد ماهية هذه السلالة،يرجى ترقية سلطة النظام إلى المستوى المطلوب لمتابعة التحليل}
ساد صمت ثقيل ،تجمد توماس للحظة ثم…ضحك بخفوت 'هاها…' رفع عينيه نحو تشين لكن هذه المرة—لم تكن نظرته عادية بل نظرة شخص رأى شيئًا غير منطقي 'هذا…مثير للاهتمام..'.تمتم بصوت منخفض 'لم يحدث شيء كهذا منذ زمن طويل.'ثم تابع: 'سلالة لا يستطيع حتى النظام قراءتها…' هز رأسه قليلًا ثم أشار مرة أخرى إلى الدائرة.[فحص الجذر الروحي]
بدأت الرموز القديمة تدور حول تشين ثم فجأة—
اشتعلت جميعها في نفس اللحظة و انفجرت الأضواء داخل القاعة، ظهرت حول جسد تشين دوامات من جميع العناصر. اتسعت عينا توماس 'مستحيل…أهو منهم؟' ارتجفت النقوش القديمة حتى ظهر النص أمام توماس؛{الجذر الروحي:محبوب السماء–جذر أصل الفوضى،
جذر روحي يتناغم مع جميع العناصر،نادر إلى درجة الأسطورة. التقييم: غير مسبوق}. لم يقل توماس حرفا واحدا إكتفى فقط بالتأمل في تشين ثم رفع يديه لإكمال المرحلة الأخيرة من المحنة ألا و هي [تحليل نقاء الروح].
ضوء أبيض غمر جسد تشين «0٪...20٪...50٪....» مرت لحظات ثم ظهرت النتيجة [نقاء الروح: 93٪] توقف الهواء للحظة ثم قال توماس بصوت منخفض: 'هذا…'
ثم ابتسم ببطء 'وحش.' لكن قبل أن يكمل—اهتزت الدائرة فجأة ثم ظهرت رسالة جديدة من النظام.
{دينغ! بناءً على النتائج الحالية…تم التحقق من الهوية.
النتيجة:المستخدم معترف به كوريث شرعي للسلف.}
حتى توماس تجمد للحظة ثم ظهرت الكلمات التالية «وريث شرعي لـ — السلف»
في اللحظة التالية—انفجرت طاقة سوداء هائلة حول تشين تزامنا مع ظهور إشعار جديد. {دينغ!مكافأة الوريث... سيتم إيقاظ قوة خاصة بشكل عشوائي....} {دينغ! تهانينا لقد تم إيقاظ أعين الخراب الملعونة
المستوى الحالي: 0؛بدء الإيقاظ....}في اللحظة التي ظهرت فيها الجملة—ارتجف الهواء بووووم!!!
ارتفع رأس تشين قليلًا.
طنننن!!!!
دوى صوت غريب داخل رأسه ثم—شعر تشين بألم حاد في عينيه اااااعغغغغغغغغغ!! تجلى صراخ تشين حتى فقد صوته،ضغط هائل انفجر داخل بصره. فجأة—انفتحت أعينه ببطء لكن…لم تعد كأعين بشرية، تحولت الحدقة إلى دوامة سوداء عميقة كأنها بوابة إلى ظلام لا نهاية له، انفتح شيء داخل عينيه...العالم تغير لم يعد يرى الجدران فقط بل رأى شقوقًا في الواقع نفسه،خيوط قدر،نقاط ضعف،تيارات طاقة و حتى ظلال أشياء… لا يجب أن تكون مرئية. لكن المشكلة—أن الطاقة التي خرجت من عينيه كانت مرعبة. الهواء حوله بدأ يتشقق حتى الأرض تحت قدميه تصدعت ، تراجع توماس خطوة و لأول مرة—ظهر قلق حقيقي في عينيه.
'أغلق عينيك فورًا!' لكن قبل أن يفعل—انفجر ضغط مرعب من عيني تشين.
المشاعل انطفأت...الجدران تصدعت.. الهواء نفسه تمزق حتى النقوش القديمة على الأرض بدأت تتحطم تحت تأثير تلك النظرة.
ظهر تحذير النظام فورًا.
{تحذير!!!!المستخدم غير قادر على التحكم في أعين الخراب الملعونة يوصى بإغلاق العين فورًا.خطر: مرتفع للغاية.}
صرخ توماس: 'غَطِّ عينيك!'
رفع تشين يده بسرعة و غطى عينيه،فجأة—اختفى الضغط و عاد الصمت. تنفس تشين ببطء أما توماس…فكان ينظر إليه بصدمة ثم قال بصوت منخفض جدًا:
'كيف بحق الجحيم…' توقف ثم همس: 'هذه ليست مجرد قدرة.'
رفع نظره نحو عيني تشين المغلقتين. 'إنها كارثة تمشي على قدمين.' ثم ابتسم ببطء لكن تلك الابتسامة لم تكن عادية بل ابتسامة شخص يرى بداية النهاية للعوالم و الاكوان، و قال بهدوء: 'تعلم السيطرة عليها…' ثم نظر نحو أعماق القصر.
'قبل أن تنظر إلى شيء… لا يجب أن يُرى.'و في مكان بعيد…في أعماق الظلام...ارتجف شيء قديم...كما لو أن عينين جديدتين قد فتحتا في العالم.