يروى عن حكاية. كان أهل القرية يخيفون بها الأطفال قبل النوم.

قالت الحكاية. أن هناك أشخاصًا خارج الجبل يمكنهم الطيران ويمكنهم كسر الجبال. يقال أن لهم قرونًا وأجنحةً وأنيابًا طويلة. وعيونًا سوداء وينفخون الهواء البارد من أجسادهم.

تحت ستار الليل الهادئ. وفي وسط القرية كانت البيوت الخشبية مرصوفة في كل زاوية.

السماء تهدد بأمطار قريبة. والرعد يضرب السماء من وقت لآخر.

فتح أحد الأبواب.

كان باب بيت السيد وانغ. خرج طفل صغير في سن العاشرة تقريبًا.

لم يهتم حقًا بقصص القرية. خرج ليتبول في الغابة.

لم يكن يخاف من تلك القصص لأن والدته أخبرته أنها قصص كاذبة.

تحرك من القرية وخرج للغابة.

لم تكن القرية كبيرة، كان عدد المنازل فيها لا يتجاوز الخمسين منزلًا، وهي قريبة جدًا من الغابة.

دخل وانغ فنغ إلى داخل الغابة وقضى حاجته.

كان في الأصل طفلًا ذكيًا جدًا، ومنذ صغره كان عبقريًا في دراسته وفي أي شيء يفعله. كما أنه غريب من ناحية أخرى، فهو لا يخاف أبدًا، بل كان يخبر والديه بأشياء مستقبلية وكانت تحدث فعلًا.

كان والداه قلقين للغاية بشأنه، لكن ليس باليد حيلة.

تحرك عائدًا لمنزله وهو يفكر.

أعلم جيدًا أن هذا العالم ليس عاديًا كما يبدو، لأني وقبل عامين، عندما خرجت للغابة ليلًا رأيت شخصًا يطير في السماء. كان سريعًا جدًا لكنه لم يهرب من ناظري.

الأكثر من ذلك تلك الكلمات التي تظهر أمامه من وقت لآخر.

كانت هناك كلمات تظهر في دماغه يمكنه قراءتها وحده، تحمل تلك الكلمات أشياء مستقبلية، ربما أحداث أو أي شيء آخر، لكنه سيظل في المستقبل فقط.

لكن الكلمات التي ظهرت في الفترة الأخيرة كانت مختلفة تمامًا.

كانت الرسالة تقول:

عقدٌ مضى على سقوط قابض الأرواح، والآن جاء نباش القبور لأخذ حقه.

إنه يسير بين النجوم، الأرض والسماء ترتجف، يحمل سيف الربيع على خصره، وزجاجة النبيذ الأخضر تلمع بين أصابعه النحيلة..

بذكاء وانغ فنغ الحاد حلل الرسالة فورًا، عاد للرسائل الماضية. تكلمت جميعها عنه وعن أهله والقرية، وهذا يعني أن الرسالة تخص مكانه فقط.

مما يرجح أن قابض الأرواح سقط داخل القرية.

وعلى حسب سجلات القرية، في آخر عقد مضى حدثت ثلاثة أشياء غريبة فقط:

الأول: اختفاء الماشية.

الثاني: انهيار كهف دونغ فنغ.

الثالث: زيادة منسوب الأمطار.

الأول قد يكون مرتبطًا بقابض الأرواح لكنه لا يحدد مكانه.

الثاني مجهول.

الثالث طبيعي.

إذًا لنعد لطرف الخيط، انهيار كهف دونغ فنغ.

لم يتعب أهل القرية أنفسهم في إعادة بناء الكهف، لأنه كهف عادي، غير أنه يملك بحيرة بداخله.

كانت الرسائل الماضية جميعها تخص حياته وحياة من هم قريبون منه.

لهذا إذا وصل نباش القبور إلى وسط القرية قد يتأذى أحد.

وبما أن قابض الأرواح سقط، هذا يعني أنه ميت الآن.

أراد وانغ فنغ نقل جثته بعيدًا عن القرية كي يبعد الخطر.

لكن فجأة تغيرت الكلمات في دماغه لتصل رسالة جديدة:

الحياة والموت نعمة ونقمة، نعمة أنك حي ونقمة أنك حي تواجه الحياة، ونعمة أنك تموت وترتاح.

عندما يصل الربيع سيصل غريب الخريف، بسيف الربيع على خصره، لن يقف نبات ولن تعلو جبال ولن تتحرك البحار، وسيغرق العالم في وهم ذلك الشيء الذي أتى لأخذ روح قابض الأرواح ونزع ما سرقه. هذا العالم سيكون فداءً لخطأ غيره.

تعصب وانغ فنغ من هذه الكلمات.

كيف بحق الجحيم سأتجنب هذه الكارثة؟ فكر كثيرًا، أكثر مما يتحمل..

في الرسالة السابقة ذُكر سيف الربيع، والآن ذُكر أيضًا، أي أن نباش القبور هو نفسه غريب الخريف.

والآن نحن في فصل الشتاء، تبقى فقط بضعة أشهر عن فصل الربيع.

لا يوجد وقت.

على حسب الرسالة قابض الأرواح لا يزال يملك روحًا، إذا عثرت عليه وأقنعته أن يغادر سيكون هذا كافيًا.

نظر إلى السماء الممطرة وفكر قليلًا.

عليّ أولًا أن أعيد بناء الكهف، لكن للاحتياط يجب أن أتفقد كل سجلات القرية حتى لا أتغاضى عن أي حوادث. إذا لم يكن قابض الأرواح في كهف دونغ فنغ سأجده في مكان آخر.

عاد لمنزله ونام بين أحضان والديه.

في الصباح الباكر أيقظه صوت ناعم وحنون.

وانغو.. وانغو.. استيقظ، حان وقت الفطور.

فتح عينيه بتعب. على وجه رقيق بيضوي، بشرة ناعمة ونظرة محببة.

كان ثوب من الكتان العادي يلف جسدها، ويبدو أن الحالة المادية سيئة..

كانت والدته وانغ سو.

ابتسم قليلًا.

وانغ فنغ: صباح الخير أمي، أين والدي؟

خرج والدك للعمل، انهض وتناول فطورك.

نهض وانغ فنغ وغسل جسده، تناول فطوره، وبقي اليوم بأكمله مع والدته. كان يدرس معها ويسألها عن أي شيء.

إنه طفل غريب، لماذا لم يخرج اليوم؟

رغم أني من أنجبت هذا الطفل إلا أني أستغرب كثيرًا منه.

كان دائمًا ذكيًا وحاد البصيرة، لكن من جانب آخر كان لطيفًا يحب اللعب.

جميل جدًا..

مع تأخر الوقت نام وانغ فنغ على حجر والدته.

مسحت رأسه وهي تفكر.

أكثر شيء أتمنّاه هو العيش طويلًا لرؤية هذه العيون. لم أفهم ماذا فعلت في حياتي السابقة لكي أُرزق بطفل مثله.

شعر أسود قصير يصل لرقبته، وعينان زرقاوان، ورموش طويلة، وجه مستدير، وأنف مدبب.

بشرة شمعية وملامح بريئة، كان وانغ فنغ أشبه بجنية صغيرة.

انفتح الباب ودخل والد وانغ فنغ، وانغ تشو.

رجل بملامح جادة وجسد ضخم، لحية خفيفة.

أهلًا بعودتك.

تبادل التحية مع زوجته، ونظر إلى وانغ فنغ الذي ينام بسلام..

غريب، ليس من عادته النوم في هذا الوقت.

الأم: نعم، هذا صحيح، لم يخرج اليوم أيضًا، أشعر أنه خائف من شيء معين..

طوال الأيام التالية لم يخرج وانغ فنغ من منزله، وكانت حالته غريبة. كان يقضي معظم وقته في النوم.

إلى أن جاء يوم معين، تحديدًا بعد أسبوع.

كان وانغ فنغ نائمًا ويردد كلمات ناعمة:

كهف دونغ فنغ... يجب أن أذهب... إنه قادم..

كانت هذه الكلمات تتكرر في كل مرة ينام فيها، وحدث أن هذه المرة سمعه والده..

داخل منزل وانغ تشو كان الصراخ يعلو من وقت لآخر.

لماذا لم تخبريني بذلك؟

هل تعتقدين أنه طفلك وحدك؟

كانت والدة وانغ فنغ تضم يديها وتنظر إلى الأرض.

أعلم جيدًا أنه موهوب وأنه مختلف منذ صغره، أردت إعادته لعائلة وانغ ليتلقى تعليمًا لائقًا ويصبح مزارعًا عظيمًا، لكنك رفضتِ، والآن بسبب التأخير بدأ يقع في هذه الحالة.

بدون قوة الأصل في جسده لن يقدر أبدًا على مقاومة ما يحدث له.

يجب أن أعيده لعائلة وانغ وأطلب من الأخ الأكبر علاجه.

لا، إن ذهبت فستموت، إنهم يبحثون عنا في كل مكان، وقد يقتلون وانغ فنغ أيضًا.

الأب: لا أعتقد ذلك، لقد ساعدني الأخ الأكبر لكي أخرج من العائلة قبل أحد عشر عامًا.

والآن لن يرفض علاجه.

انتظر، إنه يردد أنه يريد الذهاب إلى كهف دونغ فنغ منذ فترة طويلة، أعتقد أن هناك شيئًا... يمكن..

لكن قبل أن تتكلم قاطعها صوت وانغ تشو قائلًا:

كهف دونغ فنغ هو مقبرة لأحد المزارعين العظماء. لقد دفنته هناك بيدي، ولا يوجد أي شيء خاص به سوى بعض الخواتم المختومة.

2026/04/18 · 7 مشاهدة · 1032 كلمة
ŻẸŘỖỖ
نادي الروايات - 2026