* * *
المعركة مع الوحوش التي بدأت في وضح النهار لم تظهر عليها علامات الانتهاء حتى غروب الشمس.
محاصرين من قبل الوحوش، كان ظهر إينوك وكايدن يواجهان النهر، ولم يكن لديهما مكان للتراجع، بسبب الإصابات هنا وهناك، كانت روحهما القتالية تتحطّم ببطء.
ألقى كايدن نظرة على إينوك المغطّى بالدم، وعضّ شفته السفلى بقلق.
"هل أنت بخير، سموك؟"
فهم إينوك على الفور ما يعنيه كايدن بسؤال كهذا، كان سؤالًا مليئًا بالقلق من أن يُظهر علامات النوبة ويبدأ بالهيجان.
"أنا بخير."
أجاب إينوك، وهو يمسح بقع الدم من ذقنه بظهر يده بشكل خشن.
"أستطيع السيطرة عليه."
أستطيع، لا، بالأحرى، يجب أن أفعل.
إنّها حالة طارئة حيث لم يتم حتى تأكيد ما إذا كانت مارغريت على قيد الحياة أم ميتة.
إلى جانب ذلك، ماذا حدث بعد المرة الأخيرة التي هاج فيها عمدًا للقضاء على الوحوش؟، ألم تكد تصاب مارغريت؟، لذا لم يكن بإمكانه أن يفقد عقله حتى يتأكد من أن مارغريت آمنة.
يجب أن أتغلب على هذا، لا يمكن حلّ شيء بالتخلي عن عقلي.
شدّ قبضته على سيفه، في أعقاب ذلك، كان يمكن رؤية عروقه على ظهر يده المرتجفة.
كانت الوحوش التي تحيط بهم ذات مظاهر غريبة لم يروها من قبل، ومستواهم مختلف عن وحوش الجزيرة الجنوبية.
اندفع أحدهم عبر القطيع وجرى نحوهم بسرعة، إنّه وحش غريب ذو شكل سمكة بأرجل.
انقضّ على كايدن، فاتحًا فمه الضخم.
بالنظر إلى الأسنان الحادة والكثيفة، تفاداه كايدن وسلّم حق الهجوم لإينوك، طعن إينوك سيفه مباشرة من أسفل أنف السمكة.
بدءًا من هجوم وحش السمكة، اندفعت الوحوش التي كانت تتفرّج فقط نحوهم مجددًا.
غربت الشمس وجاء الليل المظلم، لكن المعركة لم تظهر عليها علامة الانتهاء لأنّ الوحوش استمرت في التجمّع لتحيط بهم.
"تبًا، نحن متغلبون بالعدد، لم لا نهرب فقط؟"
لهث كايدن بحثًا عن الهواء.
إينوك، المغطّى بدمائه وهو يصوّب سيفه نحو الوحوش، أطلق نفسًا متعبًا، ثم نظر للوحوش بهدوء وعبس.
"أودّ ذلك."
لكن عدد الوحوش التي تحيط بهم كان كبيرًا جدًا، من الصعب إيجاد فجوة للهروب، استمرت الأمور في عدم السير كما يأملان.
في تلك اللحظة، لم يستطع إينوك إلا أن يفكّر، إذا استمررتُ هكذا، قد أموت حقًا دون حتى إيجاد مارغريت.
"سحقًا!، لا أرى مخرجًا،" صرخ كايدن بصوت مزعج للغاية.
نظر إينوك إلى كايدن بعد أن قطع الوحش الذي كان يندفع نحوه بوجه خالٍ من التعبير بطريقة مخيفة مرة أخرى.
ثم، في لحظة، أصبحت الأمور هادئة.
في تلك اللحظة، دخل إينوك مباشرة في حالة نوبة.
"تبًا!، أعتقد أنّه من الأفضل استهداف جانب واحد واختراق دفاعتهم– سموك؟!"
لم تصل صرخات كايدن لأذن إينوك.
امتلأت أذنا إينوك فقط بصوت دقات قلبه العالية وتنفسه الساخن.
كانت رؤيته مليئة باللون الأحمر، لم يستطع إينوك رؤية شيء سوى الدم الأحمر.
جعلته العواطف المتقلّبة تدريجيًا يفقد السيطرة على نفسه.
كان يهيمن عليه اللاوعي بلا حول ولا قوة، وحتى وعيه بمن هو كان يتلاشى ويختفي تحت السطح.
"لا تفكّر في حمايتي ، فلتقلق على نفسك أولاً، فأنت لن تدوم يومًا على هذه الجزيرة بدوني."*
(محادثة من الفصل ٢٤)
"توقف عن قول إنك آسف، انها ليست غلطتك."*
(محادثة من الفصل ١٦)
رنّ صوت امرأة واضح ومنعش في أذنيه.
"إينوك، أريد أن أعيش، آمل أن تتمكن من البقاء على قيد الحياة أيضًا، أنا أعني ذلك."*
(محادثة من الفصل ٢٥)
كان صوت مارغريت.
في اللحظة التي تذكّر فيها وجهها، بدأت رؤية إينوك، التي كانت كلّها حمراء، تعود ببطء إلى حالتها الأصلية.
عليّ فقط أن أتحكّم بها.
إذا فقد السيطرة، سيكون قادرًا على قتل جميع الوحوش، لكنّ سيكون من الصعب عليه التغلب حقًا على صدمته.
سيُنقذ ذلك حياته من الخطر المباشر، لكن قد يعرّض مارغريت للخطر يومًا ما.
لا يجب أن يحدث ذلك.
حتى لو كان ذلك يعني أن تُعضّه الوحوش حتى الموت، سيكون من الأفضل أن يموت وهو يفكّر في مارغريت بينما يبقى عاقلاً.
تركيزه واضح وعقله الضبابي اختفى.
كان يستطيع معرفة ذلك مما يشعر به، الآن من الممكن التحكّم بنفسه في حالة الهيجان، بشكل مثالي.
بمجرد أن استعاد إينوك حواسه، كان المشهد الذي وجده هو رؤية وحشين يدفعان كايدن إلى حافة النهر، يندفعان نحوه.
ركض إينوك مباشرة إليه، قطع بسرعة أحد الوحوش التي اندفعت نحوه ودفع كايدن بعيدًا.
في تلك اللحظة، عضّ وحش آخر يندفع نحو كايدن إينوك من كتفه.
"سحقًا، سموك!!"
بعد صرخة أخيرة من كايدن، أُلقي إينوك مع الوحش وسقط في النهر،
جُرّ إلى أعماق النهر مع الوحش، ومع ذلك، لم يخسر وأمسك برقبة الوحش وطعن سيفه في جسده.
ألقى إينوك الوحش بعيدًا وسبح مباشرة إلى الأعلى، كان يرى نارًا قوية تشتعل فوق الماء المتلألئ.
بمجرد أن رفع وجهه فوق سطح الماء، رأى ألسنة لهب ضخمة تنفجر عبر السماء المظلمة.
اجتاحت الألسنة المتصاعدة عاليًا في السماء الوحوش المحيطة بكايدن أمام النهر.
كانت صرخات الوحوش التي تتلوّى من الألم تملأ الهواء، عند سماع الصوت الذي مزّق طبلة الأذن، غطّى كايدن أذنيه للحظة ونظر حوله.
في هذه الأثناء، خرج إينوك من النهر، يقطر دمًا مع جرح كبير على كتفه.
"سحقًا، أنتَ آمن، كنتُ أعرف ذلك!، أحيانًا تصبح أكثر رعبًا من الوحوش،" قال كايدن، وهو يمسح صدره.
مسح إينوك الماء من سيفه مرة وأومأ نحو كايدن، بفضل النار، أصبحت هناك فجوة بين الوحوش.
"الساحر، من هنا."
بينما انزلق كايدن وإينوك بينهم، رأوا ثعبانًا فضيًا ينفث النار من بعيد.
"كنتُ أعرف أنّه كان هو، هيا، إيونجي."
نادى كايدن عليه، والثعبان، الذي سمع اسمه، ألقى نظرة جانبية عليهم، السبب في أنّه نظر جانبيًا هو أنّ عمله في حرق الوحوش لم ينته بعد.
ومع ذلك، كان هناك الكثير من الوحوش لدرجة أنّ الثعبان الصغير لم يكن بإمكانه قتلها جميعًا.
في النهاية، ركض إينوك وكايدن إلى إيونجي، نظر إيونجي إلى الرجلين اللذين يركضان نحوه ومال برأسه مع إغلاق فمه، وأطفأت الريح ألسنة اللهب.
التقط كايدن إيونجي المذهول بسرعة وركض مع إينوك.
مع صرخات الوحوش من الخلف، جاء صوتهم وهم يطاردونهم.
ركض كايدن وهو يحمل إيونجي في ذراعيه ونظر إليه.
"أين كنتَ؟"
ردًا على سؤاله، لم يفعل إيونجي سوى أن يرمش بعينيه وبقي في ذراعيه كما لو أنّه لا يفهم ما يقول.
عند رؤية ذلك الوجه البريء، نقر كايدن لسانه، في المقام الأول، بدون مارغريت، لم يكن لديه فكرة عما يريده هذا الثعبان، لذا تخلى بسرعة عن التواصل.
"الساحر، تمهّل."
أوقف إينوك كايدن وهو يركض مع نفس طويل وعميق.
بينما كان يركض ويلهث بشدة، أوقف إينوك طريقه.
لقد وصلوا لطريق مسدود، كانت صرخات الوحوش خلفهم تقترب أكثر فأكثر.
"سحقًا."
بينما كان كايدن يشتم، انزلق إيونجي، الذي كان قد انزلق من معصمه، إلى الأرض.
"هاه؟، مهلاً!"
مدّ كايدن يده مصدومًا، تجاهله إيونجي وانزلق إلى مكان ما ثم أدار رأسه نحوهم.
إينوك، الذي كان ينظر إلى إيونجي بهدوء، قال "أعتقد أنّه يطلب منا أن نتبعه."
عندها فقط تذكّر كايدن أنّ إيونجي قد ارتبط بمارغريت.
"أوه، بالتفكير في الأمر، ذلك الطفل كان يتبع مارغريت حتى قبل أن يفقس."
حتى وهو بيضة، كان يطاردها مثل شبح، لذا حتى لو كانت بعيدة، من المحتمل أنّه يعرف أين هي.
عند رؤية الوحوش تقترب، أومأ إينوك لكايدن مجددًا.
"لنذهب."
عند كلمات إينوك، وضع كايدن الخنجر الذي كان يحمله في غمده وأومأ.
"لنذهب."
بدآ يتحرّكان باتباع إيونجي.
* * *
ليس لديّ فكرة عن الوحش الذي يلتفّ حول خصري، له خرطوم طويل مثل الفيل، لكن بدون عيون، وكانت أسنانه الحادة فقط تلمع في نطاق بصري.
كنتُ معلّقة رأسًا على عقب من ارتفاع ثلاثة طوابق، غير قادرة على الحركة.
أطلّ جيناس من نافذة الطابق الثالث وتحدّث إليّ "أوه، ميغ، هناك قديسة في مجموعتكِ."
"تبًا، ماذا؟"
"أنتِ جيدة في السباب."
انفجر جيناس بالضحك، ما الذي يجده مضحكًا؟
"أبقي عينيكِ على تلك الامرأة."
"أخبرني بشكل واضح حتى أفهم!، وأطلق سراحي!"
هزّ جيناس كتفيه "أنا فقط أستعير عيون الوحوش، لا أتحكّم بهم، إنّهم فقط يحبّونكِ."
لا زلتُ معلّقة رأسًا على عقب في الهواء بسبب الوحش، وصرختُ على جيناس "لماذا تحبّني الوحوش؟"
"لابد أن رائحتكِ لذيذة، ميغ، ومختلفة عن الآخرين."
لذيذة تقول؟!، سحقًا.
اتّكأ جيناس على النافذة وحدّق بي، متجاهلاً أي تفسير آخر.
"ماذا تعني بأن أبقي عينيّ على القديسة؟"
"فقط يبدو أنّ القديسة تعرف شيئًا."
"ماذا؟"
"اسأليها مباشرة، فأنا أيضًا فضولي."
أيّها الوغد!