"آسفٌ، لم أظنَّ أنَّكِ ستُصابينَ بمرضٍ كهذا."
أغمضتُ عينيَّ ببطءٍ على تمتمةِ إينوك.
على الرغمِ من أنَّ رداءَ كايدن لم يكنْ كبيرًا بما يكفي لنا نحنُ الثلاثةَ، إلَّا أنَّهُ غطَّانا كبطانيةٍ.
شعرتُ وكأنني سأحيا قليلًا عندما بدأ جسدي يدفأُ.
بعدما عاد وعيي مجددًا، غشيني الإحراجُ مرَّةً أخرى، نظَّفتُ حلقي وحاولتُ اختراعَ الأعذارِ.
"بالتفكيرِ في الأمرِ، أظنُّ أنَّ الأمرَ مُجرَّدُ إرهاقٍ، لم أنمْ جيدًا لعدَّةِ أيَّامٍ، وبالأمسِ نمتُ بشكلٍ غيرِ مُريحٍ فوقَ شجرةٍ، لقد كنتُ في حالةِ توتُّرٍ دائمةٍ."
عندئذٍ، خفضَ إينوك رأسَهُ ونظرَ إليَّ، وابتسمَ، وربَّتَ على رأسي.
"ارتاحي الآنَ. سنهتمُّ بأمرِكِ."
"صحيحٌ، ارتاحي يا مارغريت."
حتى دونَ أن يقولا شيئًا، كانتْ جفوني تنغلقُ ببطءٍ، رُغمًا عن إرادتي، غلبَني النومُ كأنَّني في غيبوبةٍ.
* * *
نمتُ حقًّا نومًا طويلًا وعميقًا، لقد مضى وقتٌ طويلٌ لم أنمْ فيهِ بمثلِ هذا العمقِ، فشعرتُ بسعادةٍ كاملةٍ.
شعرتُ بجسدي أخفَّ وأكثرَ انتعاشًا، ففتحتُ عينيَّ ببطءٍ.
ما زلتُ في أحضانِ إينوك وكايدن، كانَ الجوُّ باردًا جدًّا في الليلِ، لكنَّهُ أصبحَ حارًّا بعدَ أن تعافيتُ.
"أنا—"
"يبدو أنَّكِ مستيقظةٌ."
"هل استيقظتِ يا مارغريت؟"
فتحتُ فمي محاولة الحديث، لكنَّهما سألاني في الوقتِ ذاتِهِ.
يبدو حقًّا أنَّهما لم يناما ولو للحظةٍ بينما كانا يتشاركانِ معي حرارةَ جسدِيهما، غمرني شعورٌ بالذنبِ مع شعورٍ بالاعتذارِ.
"أنا بخيرٌ الآنَ، شُكرًا لكما."
خرجتُ بحذرٍ من أحضانِهما وجلستُ، ثم نهضا بعدي، تثاءبَ كايدن وهو يتمدَّدُ، وكانَ إينوك يُدلِّكُ مؤخَّرةَ عنقِهِ، التي ربما تصلَّبتْ.
"يبدو أنَّكما لم تستطيعا النومَ بسببي..."
إيونجي، الذي كانَ نائمًا مُنكمشًا تحتَ قدميَّ، رمشَ وتسلَّقَ إلى حِجري، ربَّتُّ على الصغيرِ الذي كانَ يتودَّدُ إليَّ بوجهِهِ في راحةِ يدي.
ثم رفعتُ رأسي.
كانَ الرجلانِ ينظرانِ إليَّ بوجهينِ خاليينِ من التعابيرِ نوعًا ما.
"ماذا؟"
تجنَّبَ كايدن نظرتي، وهو يحكُّ خدَّهُ بحرجٍ.
"اشتقتُ لـمارغريت التي ظهرت الأمسِ."
'أنا التي ظهرت بالأمسِ؟'
...هل يتحدَّثُ عن عندما طلبتُ منهما معانقتي؟
لم يقلْ إينوك شيئًا، لكنَّ وجهَهُ بدا وكأنَّهُ يُوافقُ على كلماتِ كايدن.
"لقد أزعجتُكما بالأمسِ، آسفةٌ."
"ماذا تعنينَ إزعاجًا، لقد كانَ جيدًا جدًّا—"
"أيها الساحر."
عندما نادى إينوك كايدن لتهدئتِهِ، هزَّ الأخيرُ كتفَيْهِ بهدوءٍ.
تنهَّدَ إينوك ووضعَ يدَهُ بهدوءٍ على جبهتي، ثم مسحَ على خدِّي بتلقائيَّةٍ.
"يبدو أنَّ الحمَّى زالتْ تمامًا."
أضافَ كايدن "بالأمسِ، كانَ جسدُكِ باردًا للغايةِ، ثم أصبحَ حارًّا جدًّا، لقد كانَ الأمرُ جنونيًّا."
"شُكرًا لكما، الآنَ سأظلُّ مُستيقظةً طوالَ الليلِ، لذا يمكنُ لكِلاكما أن يرتاحَ."
على كلامي، نظرَ إينوك وكايدن إلى بعضِهما البعضِ.
هزَّ رأسَهُ "نحنُ في حالةٍ بدنيَّةٍ جيِّدةٍ، لذا لا بأسَ إذا لم ننم ليومٍ واحدٍ تقريبًا."
ليسَ كذبًا أنَّ لديهما قدرةً على التحمُّلِ، لذا لم يكنْ لديَّ ما أقولُهُ.
قبلَ أن أتمكَّنَ من قولِ أيِّ شيءٍ آخرَ، نهضَ إينوك، نهضَ كايدن أيضًا ومدَّ يدَهُ إليَّ.
وقفتُ مع إيونجي، ممسكةً بيدِهِ.
"من الأفضلِ أن نبحثَ عن الكوخِ اليومَ، لنضعِ الخططَ بعدَ ذلكَ." قالَ لي إينوك، وهو ينظرُ حولَهُ بعنايةٍ.
"مارغريت، إذا لم تكُنْ لديكِ مانعٌ، فمن الأفضلِ أن نتحرك في الحالِ، من المُحتملِ أن يزولَ تأثيرُ الحاجزِ قريبًا."
على كلماتِ كايدن، رتَّبتُ ملابسي وأخذت حقيبةَ الكتف لأضعَها على كتفي.
"حسَنًا، يمكنني التحركُ فورًا."
عندما أجبتُ بحماسٍ، ابتسمَ إينوك ابتسامةً باهتةً وربَّتَ على رأسي.
"إذًا، فلننطلِقْ."
تجوَّلنا في كلِّ مكانٍ بحثًا عن كوخِ جيناس، ولكنْ كما هو مُتوقَّعٌ، لم نتمكَّنْ من العثورِ عليهِ.
"كيفَ يمكنُ أن يختفيَ دونَ أثرٍ؟"
علاوةً على ذلكَ، كلَّما اقتربنا من الكوخِ، أصبحَ الضبابُ أكثرَ كثافةً وعُمقًا، وكانَ علينا أن نتوقَّفَ.
"من الخطيرِ أن نسيرَ في الضبابِ هكذا."
"ألا يمكنكَ إزالته بالسحرِ؟"
على سؤالي، وضعَ كايدن ذقنَهُ على قبضتِهِ، وحدَّقَ بي، ثم نظرَ حولَهُ.
"يمكنني فعلُ ذلكَ، لكنْ... صيغةُ السحرِ مُعقَّدةٌ بعضَ الشيءِ، لذا سأحتاجُ إلى الكثيرِ من المانا."
"إذنْ، ماذا عن استخدامِ سحرٍ يكونُ فعَّالًا حتى لو لم يكنْ مُعقَّدًا؟"
"حسنًا، يمكنني فعلُ ذلكَ."
ردًّا على إجابةِ كايدن، استلَّ إينوك سيفَهُ، ووقفَ مُتيقِّظًا لمحيطِهِ، وتحدَّثَ إلينا.
"سأتأكَّدُ من أنَّ إيونجي وأنا في وضعِ الحراسةِ، لذا يمكنُ لكِلاكما التعاملُ مع الضبابِ."
إيونجي، الذي كانَ ملفوفًا حولَ ذراعي، انتفضَ مُتفاجئًا عندما نوديَ باسمِهِ، ثم انزلقَ إلى الأرضِ، وهو ينظرُ إليَّ بخفَّةٍ، ثم جلسَ بجوارِ إينوك ونظرَ إليَّ ولوحَ بلسانِهِ.
ابتسمتُ لهُ وأمسكتُ بيدِ كايدن، انبعثَ ضوءٌ من أيدينا المُتشابكةِ، وبدأ كايدن يرسمُ الصيغَ السحريَّةَ في الهواءِ، حقنَ كايدن، الذي أكملَ الدائرةَ السحريَّةَ بسرعةٍ، المانا فيها.
ومع ذلكَ، تكمنُ المشكلةُ في أنَّهُ على الرغمِ من تنشيطِ الدائرةِ السحريَّةِ، لم يحدثْ أيُّ تأثيرٍ.
"ماذا؟، السحرُ لا يعملُ؟" قطَّبَ كايدن حاجبيهِ وتمتمَ بوجهٍ مُتسائلٍ.
شعرتُ بالضبابِ يزدادُ كثافةً، فقلتُ "أعتقدُ أنَّ من الأفضلِ أن نخرجَ من هنا في الوقتِ الحاليِّ."
ألقى كايدن نظرةً سريعةً إليَّ، وافقَ إينوك وأضافَ "صحيحٌ، إذا كانَ السحرُ لا يعملُ، فمن الأفضلِ أن نتراجعَ كما قالتْ مارغريت."
أعادَ إينوك سيفَهُ إلى غِمْدِهِ والتقطَ إيونجي.
في نهايةِ المطافِ، كانَ علينا الخروجُ إلى حيثُ لا يوجدُ ضبابٌ وعقدُ اجتماعٍ آخرَ للتدابيرِ المُضادَّةِ، وكانَ ذلكَ أيضًا فوقَ الشجرةِ.
جلستُ بينَهما، أُحاولُ جاهدةً ألا أشعرَ بالإحراجِ.
"على أيَّةِ حالٍ، هل يجبُ علينا حقًّا البقاء هنا لِعقدِ اجتماعٍ؟، يمكنُكما إنشاءَ حاجزٍ."
طقطقَ كايدن لسانَهُ على كلامي "لا تستخدمي المانا بهذهِ الطريقةِ، وفِّريها، أنتِ تحتاجينَ إلى وقتٍ للتعافي، ماذا لو أُغميَ عليكِ مرَّةً أخرى؟"
على كلماتِهِ، خفضتُ رأسي بهدوءٍ.
راقبَنا إينوك بهدوءٍ، ثم وضعَ سبَّابتَهُ على فمِهِ وأشارَ إلينا بـالصمتِ، فهمتُ أنا و كايدن ما يعنيهِ ذلكَ على الفورِ، وكتمنا أنفاسَنا ونظرنا إلى أسفلِ الشجرةِ.
كانَ وحشُ ذئبٍ غريبٌ ذو أذنينِ طويلتينِ وستِّ أرجلَ كالأرنبِ يشمُّ الأرضَ.
في ذلكَ الوقتِ، تذكَّرتُ ما قالَهُ جيناس عن إعجابِ الوحوشِ بي.
'هل يمكنُ أن يكونَ يتبعُ رائحتي؟'
تجوَّلَ وشمَّ حولَهُ وكأنَّهُ يبحثُ عن شيءٍ، ثم اختفى بعدَ فترةٍ.
"ربما يكونُ جيناس يستعيرُ أعينَهُ، من الأفضلِ أن نتجنَّبَهُ."
تمتمَ كايدن، الذي كانَ لا يزالُ غارقًا في التفكيرِ، بصوتٍ خفيضٍ، وأومأَ إينوك بالموافقةِ على كلامِهِ.
قالَ إينوك بهدوءٍ "أولًا وقبلَ كلِّ شيءٍ، سيكونُ من الأفضلِ وضعُ خططٍ للمُستقبلِ."
أومأَ كايدن برأسِهِ، وهو يُسنِدُ مؤخَّرةَ رأسِهِ على كفَّيْهِ "سواءٌ كانَ جيناس أم أناتا، نحنُ بحاجةٍ إلى الذهابِ إلى الكوخِ لنرى ما يُخفِّيانِهِ، لكنْ بالنظرِ إلى الظروفِ، لا يبدو أنَّنا نستطيعُ العثورَ على أيٍّ من ذلكَ..."
"لماذا لا نبحثُ عن أدلَّةٍ أخرى أولًا؟، أو نجدُ القدِّيسةَ."
على كلامي، أومأَ الاثنانِ.
"مكانُ المُؤَنِ مُعلَّمٌ على الخريطةِ التي بحوزةِ القدِّيسةِ، ربما تكونُ في طريقِها إلى الجزيرةِ الجنوبيَّةِ؟"
كايدن، الذي يتمتَّعُ بذاكرةٍ ممتازةٍ، نظرَ إليَّ بوجهٍ وكأنَّهُ تذكَّرَ شيئًا فجأةً، بالتفكيرِ في الأمرِ، كانَ الأمرُ هكذا حقًّا، على ما يبدو، كانَ موقعُ التموينِ مُعلَّمًا بجوارِ المخبأِ.
"مارغريت، أليسَت لديكِ خريطةٌ رسمتِها مُنذُ وقتٍ طويلٍ؟" سألَ كايدن.
هززتُ كتفيَّ وتنهَّدتُ "لقد تبلَّلتْ بالكاملِ."
ثم تذكَّرتُ فجأةً أنَّ إينوك قد فتحَ حقيبةَ الكتفِ لِعلاجِ جروحي.
أنا متأكِّدةٌ أنَّهُ رأى الدفترَ الذي وجدتُهُ في الكوخِ وقطعةَ القماشِ التي تبدو كخريطةِ المخبأِ.
لماذا لم يقلْ شيئًا؟
نظرتُ سريعًا إلى إينوك، عندما التقتْ عيناهُ بعينيَّ، رفعَ حاجبيهِ وكأنَّهُ يسألُ 'ما الخطبُ؟'
'الآنَ يجبُ أن أُخبرَهما عن المخبأِ... أليسَ كذلكَ؟'
لم يعدِ المخبأُ خطَّتي البديلةَ، أُريدُ أن أبكي على حقيقةِ أنَّهُ إذا أخبرتهم لن يعد لدي مكانٌ أهربُ إليهِ.
أخرجتُ خريطةَ المخبأِ من جيبي وفتحتُها.
"لديَّ خريطةٌ أخرى."
نظرَ إليَّ كايدن، وهو يعقدُ ذراعيهِ، في دهشةٍ.
"مِنْ أينَ لكِ بهذا؟"