قالَ إينوك "من المُحتملِ أنَّهُ الآنَ مع السيدِ دييغو، بما أنَّ وليَّ العهدِ والقدِّيسةَ ما زالا في الجزيرةِ الجنوبيَّةِ، فمن المُرجَّحِ أن يُحاولوا لقاءَنا."
أومأَ كايدن برأسِهِ "أو قد يُحاولونَ الذهابَ إلى المكانِ المُعلَّمِ بنجمةٍ على الخريطةِ، أظنُّ أنَّ الكوخَ الذي نبحثُ عنهُ موجودٌ هناكَ."
من الدقيقِ أنَّ كوخَ جيناس هو حيثُ النجمةُ المُعلَّمةُ على الخريطةِ.
"ماذا لو اصطدمنا ببعضِنا البعضِ؟"
قالَ كايدن بهدوءٍ شديدٍ "ماذا تعنينَ؟، نحنُ سائرونَ في طريقِنا، وهم كذلكَ، لم يكونوا جزءًا من مجموعتِنا مُنذُ البدايةِ على أيِّ حالٍ."
تحدَّثَ إينوك، الذي كانَ يتقدَّمُ المسيرةَ، بصوتٍ خفيضٍ "إذا فكَّرتَ في الأمرِ بهذهِ الطريقةِ، فأنتَ أيضًا أيها الساحر لم تكُنْ في مجموعتِنا."
عندئذٍ، غصَّ كايدن وقالَ إنَّهُ هو أيضًا في مجموعتِنا، وبدأتْ حربُ نظرات أخرى بينَهما.
قرَّرتُ الآنَ أن أعتبرَ حربَ نظراتهم موسيقى صاخبةً في الخلفيَّةِ.
'إيقافُهما أكثرُ إزعاجًا.'
بعدَ السيرِ لوقتٍ طويلٍ، أشعرُ بالجوعِ لأنني استهلكتُ الكثيرَ من القوَّةِ البدنيَّةِ.
بالتفكيرِ في الأمرِ، لم آكلْ أيَّ شيءٍ بشكلٍ صحيحٍ مُنذُ أن كنتُ في كوخِ جيناس، لم يكنْ هناكَ أيُّ وادٍ قريبٍ أينما ذهبنا، واكتفينا بملءِ بطونِنا بالفاكهةِ بسببِ عجلتِنا.
"كايدن، ألا تشعرُ بالجوعِ؟"
"همم؟، أوه، هذا صحيحٌ، أنا جائعٌ."
لا بدَّ أنَّ كايدن أيضًا لم يأكلْ أيَّ شيءٍ في الضبابِ طوالَ اليومِ.
ثم توقَّفَ إينوك عن السيرِ "يبدو أنَّ هناكَ شيئًا ما."
نظرتُ في الاتجاهِ الذي أشارَ إليهِ إينوك، في أسفلِ التلالِ المُنخفضةِ، كانَ يمكنُني رؤيةُ أكوامٍ ضخمةٍ من الأوراقِ بارتفاعِ رجلٍ، وكأنَّها تُغطِّي شيئًا مُهمًّا.
منعَني إينوك من التحرُّكِ وهزَّ رأسَهُ بوجهٍ حازمٍ "مارغريت، ابقي هنا، ايها الساحر؟"
"نعم، بالطبعِ، سأحمي مارغريت."
عانقني كايدن من الخلفِ ووضعَ ذقنَهُ على كتفي.
رأى إينوك ذلكَ وعقدَ وجهَهُ، لكنَّهُ استلَّ سيفَهُ وأدارَ ظهرَهُ وكأنَّهُ ليسَ لديهِ خيارٌ آخرُ سوى فعلِ ذلكَ.
لقد كانا مُفرطَينِ في الحمايةِ مُنذُ أن سقطتُ في النهرِ وفُقِدتُ، ومع ذلكَ، لم يكنْ هناكَ شيءٌ مُزعجٌ حتى الآنَ، لذا وقفتُ بهدوءٍ مع كايدن، تمامًا كما قالَ إينوك.
اقتربَ إينوك ببطءٍ وأزالَ الأوراقَ، وكانَ هناكَ كهفٌ صغيرٌ في المكانِ المكشوفِ.
"هاه؟"
"ماذا؟، مَنْ تظنُّ أنَّهُ كانَ هنا؟"
عندما أطلقت صوت 'هاه' مُتفاجئةً، رفعَ كايدن رأسَهُ وتمتمَ.
مَنْ كانَ هنا؟، لا أعرفُ ما إذا كانَ أمرًا جيِّدًا أم سيِّئًا أنَّ هناكَ آثارًا لشخصٍ عاشَ هنا، لأنني لم أستطعِ التحديدَ ما إذا كانوا قد هربوا أو ماتوا.
'أو ربما غادرَ جيناس من هنا بعدَ قضاءِ ألفِ عامٍ.'
أزالَ إينوك الأوراقَ بالكاملِ وانحنى قليلًا لينظرَ إلى الداخلِ، الكهفُ الصغيرُ المحفورُ في جانبِ التلِّ ليسَ عميقًا جدًّا، إنَّهُ كبيرٌ بما يكفي لِأربعةِ بالغينَ أن يستلقوا فيهِ.
بعدَ النظرِ حولَهُ، خرجَ إينوك وقالَ "بسببِ الجوعِ، فإنَّ استنفادَ القوَّةِ البدنيَّةِ خطيرٌ، لذا من الأفضلِ أن نستريحَ هنا اليومَ."
"أظنُّ أنَّهُ سيكونُ من الجيِّدِ وضعُ حاجزٍ حولَهُ والنومُ في الداخلِ."
على كلامي، أومأَ الاثنانِ في الوقتِ ذاتِهِ، لذلكَ قرَّرتُ اليومَ أن نفكَّ أمتعتَنا هنا.
"مارغريت، المكانُ فوضويٌّ، انتظري لحظةً."
كنتُ على وشكِ دخولِ الكهفِ، لكنَّ إينوك أوقفني، أليسَ من الصعبِ تنظيفُ الكهفِ على كايدن وحدَهُ؟
نظرتُ إلى المشهدِ ببعضِ الفضولِ، مارغريت نبيلةٌ بالطبعِ، لكنَّ إينوك هو وليُّ عهدِ الإمبراطوريَّةِ، وكايدن هو سيِّدُ البرجِ.
'إنَّهما ماهرانِ في التنظيفِ.'
أنا لا أمزحُ، حقًّا، الاثنانِ جيِّدانِ جدًّا في التنظيفِ، أتساءلُ عمَّا إذا كانَ السببُ هو أنَّهما يُحبَّانِ النظافةَ والترتيبَ بشكلٍ أساسيٍّ.
بعدَ كنسِ الغبارِ والأوساخِ في الكهفِ وإفساحِ المجالِ للاستلقاءِ، صنعا سريرًا مُريحًا بنشرِ الأوراقِ والطحلبِ.
"مارغريت، اجلسي هنا."
أدخلني كايدن إلى الداخلِ بعنايةٍ، أيُّ شخصٍ يرى هذا سيظنُّ أنني مُصابةٌ.
"سأذهبُ للصيدِ، أيها الساحر، من الأفضلِ أن تنتظرَ مع مارغريت هنا."
وقفَ إينوك عندَ مدخلِ الكهفِ وسيفُهُ في يدِهِ، أمسكَ كايدن بيدي وأومأَ برأسِهِ بينما كانَ يرسمُ دائرةً سحريَّةً في الهواءِ.
نظرتُ إلى إينوك بقلقٍ "كُنْ حذرًا، الوحوشُ تظهرُ حتى في النهارِ."
على كلامي، ابتسمَ إينوك بخفَّةٍ وأومأَ "ليسَ عليكِ أن تقلقي."
"صحيحٌ، ليسَ عليكِ أن تقلقي بشأنِ تلكَ الوحوشِ."
أكملَ كايدن الدائرةَ السحريَّةَ في لحظةٍ وحقنَ المانا فيها وهو يتحدَّثُ إليَّ، ألقى إينوك نظرةً سريعةً على كايدن وخرجَ للصيدِ.
أخفضنا الأوراقَ الكبيرةَ التي تُغطِّي مُقدِّمةَ الكهفِ، ودخلنا وجلسنا، انزلقَ إيونجي الذي كانَ على كتفيَّ والتفَّ على الأرضِ.
"مَنْ عاشَ هنا؟"
ثم نظرتُ بهدوءٍ حولَ الكهفِ، كانَ كايدن يشقُّ جوزةَ هندٍ أحضرَها من تحتِ نخلةٍ قريبةٍ بخنجرِهِ.
نظرَ إليَّ وفتحَ فمَهُ "ربما عاشَ جيناس هنا قبلَ بناءِ الكوخِ؟"
أخذتُ من جوزةِ الهندِ منهُ، وشربتُ، وأومأتُ.
"قد يكونُ الأمرُ هكذا، أو ربما كانَ هناكَ ناجونَ آخرونَ قبلَنا، إذا كانتْ هذهِ الجزيرةُ حقًّا لِلتجاربِ، فقد لا نكونُ الأوائلَ الذينَ أتوا إلى هنا كـ'خاضعينَ للاختبارِ'، هذهِ الجزيرةُ موجودةٌ منذُ ألفِ عامٍ على الأقلِّ."
على كلامي، التفتَ كايدن، الذي كانَ يشربُ ماءَ جوزِ الهندِ، إليَّ بوجهٍ مُتفاجئٍ.
هززتُ كتفيَّ وتابعتُ "الكوخُ في الجزيرةِ الجنوبيَّةِ وآثارُ الأشخاصِ الذينَ عاشوا هناكَ قد تكونُ جميعُها من صنعِ أشخاصٍ اُختُطِفوا إلى هذهِ الجزيرةِ مثلَنا."
"هذا مُخيفٌ لأنَّهُ مُحتملٌ جدًّا،" أجابَ كايدن وهو يعقدُ حاجبيهِ.
بعدَ ذلكَ، التزمنا الصمتَ لبرهةٍ، غارقينِ في أفكارِنا.
'ما نوعُ هذهِ التجربةِ؟، ما هو هدفُها؟'
بينما كنتُ أُفكِّرُ في ذلكَ، سمعتُ صوتَ كايدن والتفتُ إليهِ.
"أتعرفينَ يا مارغريت، ما قلتُهُ الليلةَ الماضيةَ لم يكنْ مُزحةً."
كانَ وجهُهُ هادئًا، على عكسِ ما اعتادَهُ.
تابعَ "إذا هربنا من الجزيرةِ... هل سنظلُّ كما نحنُ الآنَ؟"
وبشكلٍ غيرِ مُتوقَّعٍ، سألَ سؤالًا عاطفيًّا نوعًا ما، هذا سؤالٌ لطالما أردتُ أن أسألَهُ إيَّاهُ.
عندما يزولُ تأثيرُ 'مشاعر النجاة*' وتعود إلى حياتِكَ اليوميَّةِ وتستعيدُ وعيَكَ، قد يتغيَّرُ كلُّ شيءٍ.
(قد ذكرت هذا من قبل، مارغريت تعتقد ان إينوك وكايدن يسيئون فهم مشاعرهم لأنهم يعتمدون عليها بالنجاة، وهذي حالة تصير بالغالب عند الناجين، حيث يتعلقون ببعض لما يكونون بمصيبة لكن لما يرجعون لحياتهم اليومية يدركون انهم ما يحتاجون بعض ويتركون بعض، عشان كذا مارغريت ما تبغى تتعلق بهم)
لذلكَ، أجبتُ بأكبرِ قدرٍ ممكنٍ من اللامُبالاةِ "إجابتي هي نفسُها، علينا الهروبُ أولًا لِنعرفَ ذلكَ."
أنا مارغريت، ولكنني لستُ مارغريت.
إذا هربتُ من هذهِ الجزيرةِ، فقد أموتُ لأن الرواية انتهت.
لا يمكنُني أبدًا التنبُّؤُ بما سيحدثُ لهذهِ الجزيرةِ في المُستقبلِ.
لكنْ، لو استطعتُ أن أكونَ مارغريت الحقيقيَّةَ...
"لكنني آملُ ألَّا يتغيَّرَ الجميعُ وأن يظلُّوا كما هم الآنَ."
على كلامي، حدَّقَ كايدن في وجهي للحظةٍ، مُتفاجئًا.
وقالَ "أتمنَّى أن أكونَ معَكِ، أنتِ التي لم تتغيَّرْ، تمامًا مثلَ الآنَ."
نظرَ إليَّ كايدن وابتسمَ، من الجيِّدِ سماعُ ذلكَ، بطريقةٍ ما تلكَ كلماتٌ كانت مُريحةٌ جدًّا.
* * *
اصطادَ إينوك طائرينِ كبيرينِ، بفضلِ ذلكَ، تمكَّنَّا من تناولِ عشاءٍ كاملٍ اليومَ، كانَ من المُريحِ أيضًا أنَّ إيونجي استطاعَ إشعالَ النارِ دونَ الحاجةِ إلى استخدامِ قادحٍ.
"مارغريت، ارتاحي قليلًا."
كنتُ على وشكِ تنظيف المكان بعدَ الانتهاءِ من وجبتي، لكنَّ إينوك أوقفني على الفورِ.
"نعم مارغريت، ارتاحي."
دفعني كايدن بعيدًا، مُتَّفقًا مع كلماتِ إينوك.
لم أُقمْ بتنظيفِ الكهفِ، أو صنعِ سريرٍ، أو إعدادِ وجبةٍ، لكنَّ إينوك وكايدن اهتمَّا بالسماحِ لي بالراحةِ دونَ أن أبذلَ أيَّ جهدٍ.
على الرغمِ من أنَّهما لا بدَّ أنَّهما واجها وقتًا أصعبَ في مُحاربةِ الوحوشِ والمُعاناةِ في الضبابِ، إلَّا أنَّهما لم يُظهرا ذلكَ أبدًا.
'آسفةٌ.'
لا يبدو أنَّ هناكَ أيَّ شيءٍ يمكنُني فعلُهُ للمُساعدةِ، صفَّيتُ ذهني واستلقيتُ في الكهفِ، مُفكِّرةً أنَّ الراحةَ المُريحةَ واستعادةَ قوَّتي البدنيَّةِ سيُساعدُ.
— زئيرٍ!
في مُنتصفِ الليلِ، فزعتُ من زئيرٍ هائلٍ سمعتُهُ من مكانٍ ما، نظرَ إينوك وكايدن، اللذانِ كانا يُنظِّفانِ بجدٍّ مُقدِّمةَ الكهفِ، إلى الغابةِ.
"ماذا؟، هل هو وحشٌ؟"
على تمتمتي، التقطَ إينوك وكايدن أسلحتَهُما بسرعةٍ، وقفا في طريقي، مُتوَجِّسَينِ ممَّا قد يأتي من الغابةِ.
فقطْ في حالٍ، أخرجتُ مسدَّسَ الإشارةِ من حقيبةِ كتفي، انزلقَ إيونجي بهدوءٍ نحوي والتفَّ حولَ ذراعي.
سألتُ "هل الحاجزُ لا يزالُ سليمًا؟"
نظرَ كايدن إلى الأرضِ وأومأَ "لا تقلقي، لن ينكسرَ بسهولةٍ."
هذا مُريحٌ.
لذلكَ حبسنا أنفاسَنا جميعًا وحَدَّقنا في الغابةِ المُظلمةِ.
"آآآه!"
جاءتْ صرخةُ رجلٍ من بعيدٍ، اقتربتِ الصرخاتُ تدريجيًّا.
أمالَ كايدن رأسَهُ وتمتمَ "ما هذا، لقد بدا صوتًا مألوفًا."
وسرعانَ ما عرفنا هويَّةَ ذلكَ الصوتِ المألوفِ.
ظهرَ رجلٌ يرتدي زيَّ أسقفٍ مُتسخًا، وشعرُهُ بلونِ أكوا الأزرق المائي يرفرفُ عبرَ ضوءِ القمرِ الذي يُشرقُ في الظلامِ.
إنَّهُ رئيسُ الأساقفةِ روزيف.
كانَ يركضُ بكلِّ قوتِهِ في اتجاهِنا، توقَّفَ دييغو، الذي كانَ يركضُ معهُ، لِمُواجَهةِ حشدِ الوحوشِ، ثم ركضَ خلفَ روزيف مرَّةً أخرى.
"أليسَ هذا عبد الأقوياء؟"
"يبدو أنَّهُ هو."