رفعَ إينوك حاجبيهِ مُستنكرًا ومدَّ يدَهُ بهدوءٍ ليُغطِّي عينيَّ.
"مارغريت مُتعَبةٌ، لا تنظرْ إليها هكذا."
هل يعتقدني طفلة؟، حتى إينوك الناضجُ والمُهذَّبُ يصبحُ طفوليًّا أحيانًا.
"هذا سوءُ فهمٍ، بعدَ قضاءِ أيَّامٍ دونَ نارٍ، أنا سعيدٌ وحسبُ..."
على إجابةِ دييغو، أزلتُ يدَ إينوك التي كانتْ تُغطِّي عيني.
عندئذٍ، وقعَ نظري على وجهِ دييغو، وهو ينظرُ إلى نارِ المُوقدِ بلمحةٍ عاطفيَّةٍ، يبدو أنَّهُ لم يتمكَّنْ من إشعالِ نارٍ عندما كانَ مع روزيف.
"ألا يمكنكَ إشعالَ نارٍ، سير؟"
"لم أُشعِلْ نارًا بنفسي قطُّ."
بالتفكيرِ في الأمرِ، قالتْ يوانا إنَّهُ لا أحدَ في مجموعتِها يعرفُ كيفَ يُشعلُ نارًا، لذا أشعلوا جمراتٍ التقطوها بطريقةٍ ما.
"ألم تُحاولْ قطُّ عندما ذهبتَ لإخضاعِ الوحوشِ أو ذهبتَ إلى الحربِ؟"
على سؤالي، حكَّ خدَّهُ بوجهٍ مُنزعجٍ ونظرَ إلى إينوك.
"لقد رُقِّيتُ مُؤخَّرًا إلى رتبةِ قائدِ الحرسِ الإمبراطوريِّ، ولم أُرسلْ قطُّ إلى حربٍ، وكانَ من واجبِ المُلازمينَ إشعالُ النارِ في إخضاعِ الوحوشِ، حاولتُ ذلكَ عندما كنتُ فارسًا مُتدرِّبًا، لكنني لا أستطيعُ حتى التذكُّرَ الآنَ لأنني فعلتُها بندرةٍ لدرجةِ أنني أستطيعُ عدَّ المرَّاتِ التي حاولتُ فيها على يدٍ واحدةٍ."
دييغو، الذي قالَ ذلكَ، أطبقَ فمَهُ ونظرَ حولَهُ وكأنَّهُ مُحرَجٌ حتى من التفكيرِ في الأمرِ.
"أنا آسفٌ، من الآنَ فصاعدًا، سأتعلَّم بجدٍّ منكِ، الآنسة الشابَّةَ."
"لم أقلْ إنني سأُعلِّمُكَ."
"ليسَ عليكِ تعليمي، سأتعلمُ من مشاهدتكِ بالقرب."
"لا أُحبُّ أيَّ شيءٍ يُزعجُني."
"إذا أزعجكِ الأمرُ، سأُراقبُكِ وأتعلَّمُ دون أن أكون قريب."
"من المُخيفِ بعضَ الشيءِ أن يُراقبني شخصٌ سرًّا."
"...هل تُريدينني أن أختفي؟، أنا آسفٌ، أنا أحمق أحيانًا."
عندئذٍ، ضمَّ دييغو فجأةً يديهِ بملامحَ مُتألِّمةٍ ودفنَ وجهَهُ في كفَّيهِ.
لقد ارتبكتُ جدًّا لرؤيتِهِ هكذا، لا بدَّ أنَّ الأمرَ كانَ صعبًا حقًّا عندما كانَ وحيدًا مع روزيف.
"لم أقصدْ ذلكَ..."
"إذًا، أرجو أن تسمحي لي بمُراقبتِكِ بهدوءٍ."
عندَ سماعِ كلماتِ دييغو، رفعتُ الرايةَ البيضاءَ أخيرًا.
في هذهِ الأثناءِ، ناولني إينوك حجرًا مُسطَّحًا بينما كنتُ أجلسُ القرفصاءَ أمامَ المُوقدِ، ثم أجلسني بلُطفٍ وكأنَّهُ يعتني بزوجتِهِ الحاملِ.
بينما كنتُ أُفكِّرُ في ذلكَ وأنا أنظرُ إلى وجهِ إينوك الرشيقِ، نظرتُ إلى دييغو مرَّةً أخرى.
"بالمناسبةِ، سمعتُ أنَّ القدِّيسةَ ووليَّ العهدِ فقطْ هما اللذانِ بقيا في الجزيرةِ الجنوبيَّةِ، هل سيكونانِ بخيرٍ؟"
"هذا مؤسفٌ حقًّا، لكنْ يا مارغريت، لا داعيَ للقلقِ."
تركتْني كلماتُ إينوك عاجزةً عن الكلامِ ونظرتُ إليهِ مرَّةً أخرى، جلسَ إينوك بتعبيرٍ يُظهرُ عدمَ اهتمامِهِ بـآرثدال ويوانا.
أيُّها البطلُ، كيفَ يمكنكَ التصرُّفَ وكأنَّكَ لستَ مُهتمًّا؟، يوانا لديها مفتاحٌ، السببُ في بقائِنا معها في الجزيرةِ الجنوبيَّةِ كانَ بسببِ المفتاحِ.
إلى جانبِ ذلكَ، لقد قرَّرنا البحثَ عن يوانا، لذا يجبُ أن تكونَ بأمانٍ.
فتحَ دييغو، الذي كانَ يُراقبُ، فمَهُ بهدوءٍ "لا أعرفُ عن وليِّ العهدِ، لكنَّ القدِّيسةَ ستنجو."
"كيفَ يمكنكَ أن تكونَ مُتأكِّدًا من ذلكَ؟"
"قالتْ إنَّها واثقةٌ من قدرتِها على البقاءِ، إنَّها جيِّدةٌ حقًّا في الهروبِ أو الاختباءِ."
هل السببُ هو أنَّها عاميّة لعذا لديها قدرةً قويَّةً على النجاة؟، أنا مُقتنعةٌ إلى حدٍّ ما بكلماتِ دييغو.
— فحيحٌ.
عندئذٍ جاءَ صوتُ إيونجي وهو يلوحُ بلسانِهِ، عادَ الصغيرُ الذي كانَ مع كايدن وروزيف حتى وقتٍ قريبٍ إليَّ.
كانَ يتسلَّلُ حولَ قدميَّ، نظرَ إليَّ، وأمالَ رأسَهُ بلُطفٍ.
— سعالٌ.
فجأةً سعلَ دييغو سُعالًا جافًّا، غطَّى فمَهُ بوجهٍ أحمرَ ونظرَ إلى إيونجي.
'...صحيحٌ، دييغو يُحبُّ الأشياءَ اللطيفةَ.'
إيونجي ليسَ حيوانًا لطيفًا عاديًّا، بل هو الألطفُ في الكونِ، لذلكَ يبدو أنَّ دييغو لا يملكُ خيارًا آخرَ أيضًا.
(بحاول اصدق انه ثعبان الأناكوندا الصغير كيوت)
ومع ذلكَ، عندما رأى إيونجي في الجزيرةِ الجنوبيَّةِ، لم يُظهرْ هذا النوعَ من ردِّ الفعلِ، هل كانَ يكبحُ نفسَهُ ضدَّه طوالَ هذا الوقتِ؟
من المؤكَّدِ أنَّ دييغو، على عكسِ ما كانَ عليهِ من قبلُ، لديهِ وجهٌ مُسترخٍ، كانَ من الصعبِ العثورُ على أيِّ تعبيرٍ على وجهِهِ أثناءَ وجودِهِ في الجزيرةِ الجنوبيَّةِ لأنَّ الجوَّ كانَ مُتوترًا طوالَ الوقتِ.
"لم أتوقَّعْ أن أراكَ هنا مرَّةً أخرى."
نظرَ دييغو إلى إيونجي وتمتمَ وكأنَّهُ التقى بحبِّهِ المفقودِ.
"بما أنَّهُ ربط نفسه بي، فمن الطبيعيِّ أن يكونَ معي."
"أرى ذلكَ..."
عندما نظرتُ إلى دييغو، تبعني إيونجي ونظرَ إلى دييغو، وكأنَّهُ يتساءلُ.
تحوَّلَ وجهُ دييغو إلى الأحمرِ أكثرَ من ذي قبلُ، نظرَ إلى إيونجي بوجهٍ خجولٍ، وتردَّدَ، ومدَّ يدَهُ إليهِ بحذرٍ.
لكنَّ إيونجي بالتأكيدِ ليسَ لديهِ يدٌ ليمدَّها.
'هل يظنُّ أنَّ إيونجي كلبٌ؟'
كما هو مُتوقَّعٌ، ألقى إيونجي نظرةً سريعةً على يدِ دييغو الممدودةِ إليهِ، ثم نظرَ إلى دييغو مرَّةً أخرى وأمالَ رأسَهُ.
تجمَّدَ دييغو، الذي كانَ يُحمرُّ خجلًا ولم يعرفْ ماذا يفعلُ، من المُفاجأةِ عندما التقتْ عيناهُ بعينَيْ إيونجي، فركَ وجهَهُ الأحمرَ بيدِهِ.
"أنا آسفٌ، أعلمُ أنَّ هذا يجعلُني أبدو غيرَ جديرٍ بالثقةِ كفارسٍ، لذا، عندما كنتُ مع القدِّيسةِ، حاولتُ ألَّا أجعلَهُ واضحًا قدرَ الإمكانِ، لكنْ... من الصعبِ حقًّا أن أكبحَ نفسي عندما أرى الأشياءَ اللطيفةَ، أنا آسفٌ."
استمعتُ إلى اعترافِ دييغو، وفتحتُ فمي ثم أغلقتُهُ مرَّةً أخرى.
هناكَ الكثيرُ من الأشياءِ التي أُريدُ قولَها لدرجةِ أنني لا أعرفُ من أينَ أبدأُ.
عندئذٍ، جلسَ روزيف، الذي أبتعد عن كايدن، بجواري.
دون أن يخسرَ، اندسَّ كايدن أيضًا بينَ روزيف وبيني وجلسَ.
بينما أطلقتُ تنهيدةَ إرهاقٍ، هذهِ المرَّةَ رفعَني إينوك فجأةً بينَ ذراعيهِ وأجلسني على حِجرِهِ، فزعتُ، ووضعتُ ذراعيَّ حولَ عنقِهِ ونظرتُ إلى وجهِهِ وهو يقتربُ.
"سحقًا، تَبًا، هذا ضدُّ القانونِ، أُريدُ الجلوسَ هنا أيضًا."
رأى كايدن ذلكَ وانحنى على ساقِ إينوك، مقتربًا مني بوقاحةٍ.
حدَّقَ روزيف في ما كانَ يفعلُهُ كايدن باشمئزازٍ وجلسَ بعيدًا عنَّا.
"إذا كنتَ لا تُريدُ أن تتأذى، فاذهبْ بعيدًا، أيُّها الساحر."
حدَّقَ إينوك في ظهرِ كايدن وتمتمَ بصوتٍ صارمٍ، لكنَّ كايدن اكتفى بالضحك.
قلتُ، وأنا محصورةٌ بينَهما، بوجهٍ مُتعَبٍ "ابتعدا، كلاكما."
أبتعد كايدن بهدوءٍ وتركني إينوك بهدوءٍ.
قوَّمتُ ملابسي بهدوءٍ ووقفتُ.
قالَ روزيف، الذي كانَ يُراقبُنا بهدوءٍ
"آنستي الشابَّةَ، أظنُّ أنني الشخصُ الأكثرُ طبيعيَّةً بينَهم، أرجو أن تُخبريني إذا احتجتِ إلى مُساعدتي، سأُكرِّسُ نفسي لخدمتكِ حتى لا تشعري بعدمِ الارتياحِ."
نظرَ إليَّ روزيف بعيونِ مليئة بالثقة.
تكرَّس نفسك؟، أظنُّ أنَّكَ الأغربُ.
ومع ذلكَ، اعتقدتُ أنَّهُ سيكونُ أكثرَ أمانًا بجوارِ روزيف من إينوك وكايدن، لذا جلستُ بهدوءٍ بجوارِهِ.
نفخَ روزيف صدرَهُ بفخرٍ نحو إينوك وكايدن وجلسَ أقربَ إليَّ.
بينما كنتُ أُراقبُ دييغو وإيونجي وهما يُحدِّقانِ في بعضِهما البعضِ دونَ كللٍ، حوَّلتُ نظري إلى المُوقدِ.
سألَ روزيف.
"ماذا ستفعلونَ بعدَ ذلكَ؟، هل ستذهبونَ إلى حيثُ القدِّيسةُ، أم إلى المكانِ المُعلَّمِ بنجمةٍ؟"
على سؤالِ روزيف، أجابَ كايدن، الذي جلسَ بهدوءٍ بجوارِ إينوك.
"لقد كنَّا هناكَ عند النجمة."
"ماذا؟، حقًا؟"
نظرَ دييغو إلينا، ربما مُتفاجئًا من صرخةِ روزيف.
شرحَ كايدن ما حدثَ لنا واحدةً تلوَ الأخرى.
تفاجأَ روزيف ودييغو بالقصَّةِ وطرحا العديدَ من الأسئلةِ، لكنَّ إينوك أجابَ عليها جميعًا.
بفضلِ ذلكَ، وفَّرتُ على نفسي عناءَ الاضطرارِ إلى التحدُّثِ، وربَّتُّ بهدوءٍ على إيونجي الذي كانَ جالسًا على حِجري.
"سنذهبُ لرؤيةِ القدِّيسةِ ونحزِّمُ المُؤَنَ في طريقِنا."
"علينا أن نكونَ مُستعدِّينَ."
بعدَ سماعِ كلامي، أومأَ روزيف برأسِهِ بوجهٍ عازمٍ.
* * *
قالَ دييغو وروزيف إنَّهما لم يتمكَّنا من تناولِ الطعامِ بشكلٍ صحيحٍ، لكنْ يبدو أنَّ رغبتَهُما في النومِ كانتْ أقوى من شهيتِهما.
جلسَ الاثنانِ أمامَ الكهفِ لبعضِ الوقتِ، وفي لحظة ما اتَّكأَ على بعضِهما البعضِ وغرقا في النومِ.
"لا بدَّ أنَّ الأمرَ كانَ صعبًا حقًّا."
جلستُ القرفصاءَ أمامهما، مُتمتمةً، ثم اقتربَ منِّي إينوك ووقفَ بجواري، وهو ينظرُ إلى دييغو وروزيف.
سحبَ كايدن، الذي كانَ يبحثُ في حقيبةِ روزيف، مجموعةَ إسعافاتٍ أوليَّةٍ.
"ظننتُ أنَّهُ سيرميها لأنَّ الحقيبةَ ثقيلةٌ، لكنَّهُ لم يفعلْ، لحسنِ الحظِّ، جميعُ الأدويةِ لا تزالُ موجودةً."
فتحَ كايدن مجموعةَ الإسعافاتِ الأوليَّةِ وفحصَ مُحتوياتِها، بطريقةٍ ما، بدا وكأنَّهُ فخورٌ بـروزيف، هل أصبحوا أصدقاء أثناءَ القتالِ؟
"لننمْ نحنُ أيضًا."
على كلماتِ كايدن، نظرَ إينوك حولَهُ وأمسكَ بسيفِهِ.
"على أحدِنا أن يقفَ للحراسةِ الليليَّةِ، لذا يجبُ على كلاكما أن يستلقيَ أولًا."
في تلكَ اللحظةِ، فتحَ دييغو الذي ظننتُ أنَّهُ غطَّ في النومِ عينيهِ بوجهٍ مُرهَقٍ، ثم نهضَ على عجلٍ من مقعدِهِ.
نتيجةً لذلكَ، فزعَ روزيف الذي كانَ يتكئُ عليهِ وفتحَ عينيهِ بصعوبةٍ.
"سأفعلُها، الحراسةُ الليليَّةُ."
بدا دييغو، الذي لم يفتحْ عينيهِ بالكاملِ بعدُ، رثًّا قليلًا، لكنْ لم يقلْ لهُ أحدٌ منَّا ألَّا يفعلَ.
نظرَ دييغو حولَهُ وفتحَ فمَهُ بصوتٍ خفيضٍ.
"أعلمُ أنَّهُ أمرٌ وقحٌ، لكنني أُريدُ أن أردَّ جَميلَكُم."
حِرتُ من الكلماتِ، فأملتُ رأسي.
"متى قلنا إننا سمحنا لكَ بذلك؟"