— عَوُو!
حينها، سمعت عواءُ ذئبٍ من بعيدٍ.
"سحقًا."
أدرتُ رأسي بسرعةٍ ورأيتُ إيونجي ينظرُ إليَّ وهو يُميلُ رأسَهُ، تبادلتُ النظرَ بينَهُ وبينَ السلالمِ، مُفكِّرةً.
"هل سيكونُ من الأفضلِ النزولُ؟"
— عَوُو!
قرَّرتُ النزولَ دونَ القلقِ بشأنِ عواءِ الذئبِ الذي تَبِعَهُ.
'أحتاجُ إلى شعلةٍ.'
نظرتُ حولي والتقطتُ غُصنًا طويلًا، ثم فككتُ الضمادةَ التي لفَّتْ ساعدي، لحسنِ الحظِّ، توقَّفَ النزيفُ من الجرحِ، لذلكَ لن تكونَ مُشكلةً كبيرةً وضعُ بعضِ الدواءِ.
وضعتُ الضمادةَ على الأرضِ وأخرجتُ القِدَّاحةَ من حقيبتي المُتقاطعةِ، بعدَ نقعِ الضمادةِ بـزيتِ القِدَّاحةِ ولفِّها حولَ طرفِ الغُصنِ، التفتُّ إلى إيونجي.
"إيونجي، أشعِلْها."
نَفَثَ إيونجي نارًا صغيرةً بحجمِ القَبضةِ، اشتعلتِ الضمادةُ على الفورِ وتوهَّجتِ الشعلةُ ببراعةٍ.
مددتُ يدي نحو إيونجي، وكأنَّهُ كانَ ينتظرُ، انزلقَ إلى أعلى ذراعي وأسندَ رأسَهُ على كتفي.
وهكذا نزلنا السلالمَ، مددتُ يدي نحو اللوحِ الخشبيِّ المفتوحِ عندَ مدخلِ السلالمِ وأغلقتُهُ.
كانَ الظلامُ دامسًا تمامًا، لذا كانَ من الصعبِ معرفةُ أيِّ شيءٍ، نزلتُ السلالمَ ببطءٍ بمُساعدةِ لهبِ الشعلةِ.
أمسكتُ مسدَّسَ الإشارةِ المُحمَّلَ في يدي الأخرى ومددتُهُ حتى أتمكَّنَ من سحبِ الزنادِ في أيِّ لحظةٍ، مُراقبةً مُحيطي، وشَدَّ التوتُّرُ كتفيَّ.
لا أعرفُ ما الذي يكمنُ تحتَ هذهِ السلالمِ، لكنني أمِلتُ أن يكونَ أفضلَ من الوحوشِ الموجودةِ في الأعلى.
انتهتِ السلالمُ الطويلةُ ولَمستِ الأرضُ الصلبةُ قدميَّ.
رفعتُ الشعلةَ لِإنارةِ المُحيطِ ووجدتُ ممرًّا مُظلمًا لم أستطعِ الرؤيةَ فيهِ بشكلٍ صحيحٍ، كانَ الممرُّ ضيقًا جدًّا ومُنخفضَ الارتفاعِ، يمكنُ للأشخاصِ الصغارِ فقطْ الدخولُ.
يبدو أنَّ الرجالَ ذوي القاماتِ الكبيرةِ مثلَ إينوك وكايدن لا يمكنُهم المرورُ، ربما لهذا السببِ شعرتُ بـالرهبةِ أكثرَ.
'مَنْ الذي صنعَ هذا؟'
جيناس؟
أظنُّ أنَّهُ من الأفضلِ الجلوسُ على الدرجاتِ والصعودُ عندما تكونُ الشمسُ ساطعةً بدلًا من استكشافِ هذا المكان المُريبِ وحدي.
'لكنْ لا يمكنُني المرورُ دونَ فحصِهِ بشكلٍ صحيحٍ.'
المعلوماتُ التي لديَّ عن هذهِ الجزيرةِ قاصرةٌ جدًّا.
بِعبارةٍ أخرى، إذا كانَ لديكَ حتى قِدرُ ظفرٍ من المعلوماتِ، فيجبُ عليكَ البحثُ فيها بنشاطٍ، مَنْ يدري، ربما يكونُ هناكَ مكانٌ آخرُ مثلُ كوخ جيناس.
أخذتُ نفسًا عميقًا ومضيتُ قُدُمًا، كانَ المكان ضيِّقًا، لذا مددتُ اليدَ التي تحملُ الشعلةَ إلى الأمامِ وتحرَّكتُ بحذرٍ، كانَ ممرًّا مُحاطًا بالحجارةِ، لذا كانَ باردًا وقارسًا.
سُمعَ صوتُ تقطيرِ الماءِ بصوتٍ عالٍ بشكلٍ استثنائيٍّ، بطريقةٍ ما شعرتُ بـالقشعريرةِ، فسرتُ إلى الأمامِ وأدرتُ الشعلةَ للنظرِ خلفي.
لم أستطعِ رؤيةَ النهايةِ أمامي أو خلفي لأنني كنتُ أمشي لفترةٍ طويلةٍ جدًّا.
وقفتُ ثابتةً في مُنتصفِ الممرِّ، بعدَ فترةٍ، استعدتُ وعيي بفضلِ إيونجي على كتفي الذي فركَ رأسَهُ على وجنتي.
"شكرًا لكَ."
بعدَ أن همستُ لِـ إيونجي، بدأتُ في المشيِ مرَّةً أخرى.
* * *
أشعرُ وكأنني أُعاني من نقصِ الأكسجينِ.
كنتُ مُضطربةً بشدَّةٍ فيما إذا كانَ يجبُ عليَّ العودةُ من حيثُ أتيتُ.
'هل سيكونُ من الأفضلِ الخروجُ والعثورُ على إينوك وكايدن؟'
لكنني لا أعرفُ أينَ هما.
توقفتُ، وتأمَّلتُ، ومشيتُ مرَّةً أخرى، هذا الممرُّ المُظلمُ لا نهايةَ لهُ في الأفقِ.
في ذلكَ الوقتِ، مدَّ إيونجي الملتفُّ حولَ ذراعي رأسَهُ إلى الأمامِ وحدَّقَ مُباشرةً، مُظهرًا أنيابَهُ الحادَّةَ.
— كوااه!
توقفتُ على الفورِ، وشعرتُ بالتوترِ.
مددتُ يدي التي تحملُ الشعلةَ بعيدًا إلى الأمامِ، لكنْ كلُّ ما استطعتُ رؤيتَهُ كانَ بُوصةً واحدةً أمامي.
وفي تلكَ اللحظةِ، جاءَ صوتُ شيءٍ مقتربٍ من بعيدٍ.
— دُودُوك، دُودُوك، دُودُوك.
كانَ صوتًا غريبًا وكأنَّ شيئًا ضخمًا يتدحرجُ.
لا يوجدُ مكانٌ للاختباءِ لأنَّ الممرَّ ضيقٌ ومُنخفضُ الارتفاعِ، تَبًّا، لا أعرفُ ما هو، لكنْ هل سأموتُ هنا سُدىً؟
...لا، لا يمكنُني البقاءُ ساكنةً وحسبْ.
'يجبُ أن أهربَ الآنَ!'
استدرتُ للعودةِ من حيثُ أتيتُ، ثم انزلقَ إيونجي، الذي كانَ على كتفي، فجأةً إلى أعلى رأسي.
"هاه؟، إيونجي!"
ناديته مُندهشةً، لكنَّهُ تسلَّقَ بـلا هوادةٍ، لا بدَّ أنَّ هناكَ فتحه في الأعلى، لكنَّهُ اختفى في الظلامِ.
رفعتُ الشعلةَ في دهشةٍ ورأيتُ جذورَ شجرٍ مُتشابكةً مثلَ هيكلٍ فولاذيٍّ، كانَ إيونجي يتدلَّى بينَها، ينظرُ إليَّ ويُلوِّحُ بلسانِهِ.
— دُودُوك، دُودُوك، دُودُوك.
الصوتُ الخافتُ اقتربَ تدريجيًّا، لحسنِ الحظِّ هذا الممرُّ طويلٌ جدًّا.
وضعتُ الشعلةَ على الفورِ في فمي، وقفزتُ، وأمسكتُ بـجذورِ الشجرةِ في السقفِ بإحكامٍ.
بينما كنتُ لا أزالُ أمسكُ بالجذورِ، طويتُ ساقيَّ ووضعتُهما بينَها.
'تَبًّا، أظنُّ أنني سأسقطُ.'
ارتجفتْ يداي كـأوراقِ الشجر، حتى في حصة التربيةِ البدنيَّةِ في المدرسةِ الثانويَّةِ، كنتُ دائمًا آخرَ مَنْ يصمدُ عندَ التعلُّق بعصا، وفوقَ ذلكَ، كنتُ الآنَ مُصابةً في ذراعي.
قد تلمسُ الشعلةُ في فمي أيضًا جذرَ الشجرةِ، ممَّا يزيدُ من صعوبةِ الحفاظِ على وضعي.
'لكنْ يجبُ أن أعيشَ.'
بطريقةٍ ما، عدمُ الاستسلامِ في أوقاتٍ كهذهِ يمنحُني القوَّةَ لمُواصلةِ التمسُّكِ.
— دُودُوك، دُودُوك، دُودُوك.
كانَ الصوتُ يقتربُ أكثرَ فأكثرَ، اعتقدتُ أنَّهُ صوتُ شيءٍ مثلَ صخرةٍ تتدحرجُ، لكنْ بالاستماعِ إليهِ بهدوءٍ، يبدو أنَّهُ أخفُّ قليلًا من الصخرةِ.
وأنا مُتدلِّيةٌ رأسًا على عقبٍ من السقفِ، استطعتُ رؤيةَ شيءٍ يتحرَّكُ في الأفقِ عندَ نهايةِ رؤيتي.
كانتْ فئرانٌ كبيرةٌ تأتي مُتدحرجةً في مجموعاتٍ.
رؤيتُها تقتربُ منحتْني القشعريرةَ، ضغطتُ جسدي بالقربِ من السقفِ وانتظرتُها لتمرَّ عبرَ الممرِّ.
لم يمر وقت طويل حتى تدحرجتْ كرةُ الفئرانِ تحتي ومرَّتْ بجواري مُباشرةً.
— تَقْ تَقْ.
انكسرَ الجذرُ الذي كنتُ أمسكُهُ بيدي اليُمنى، عندَ سماعِ ذلكَ الصوتِ، توقَّفتْ كرةُ الفئرانِ التي كانتْ تختفي بعيدًا فجأةً.
— تَقْ تَقْ.
هذهِ المرَّةَ، انكسرَ الجذرُ في يدي اليُسرى، ونتيجةً لذلكَ، مالَ جُزئي العلويُّ إلى الأسفلِ.
'يا للهولِ، تَبًّا!'
ثبَّتُ ساقيَّ لمنعِ سقوطي على الأرضِ، ثم، مددتُ الشعلةَ في فمي إلى الأمامِ حتى أتمكَّنَ من الرؤيةِ.
تفرَّقتِ الفئرانُ التي كانتْ مُتجمِّعةً كـكرةٍ فجأةً وركضتْ نحوي.
هبطتُ على الأرضِ على عجلٍ ولوَّحتُ بالشعلةِ نحوَها لِإبعادِها عني، عندما فعلتُ ذلكَ، توقَّفتِ الفئرانُ وتراجعتْ.
في تلكَ اللحظةِ، انزلقَ إيونجي الذي كانَ مُتدلِّيًا من السقفِ إلى الأرضِ.
كانَ ردُّ فعلِ الفئرانِ التي اكتشفتْ إيونجي مُتأخِّرًا غيرَ عاديٍّ، بدأتْ في الهروبِ مصدرة أصواتًا عاليةٍ وكأنَّها خائفةٌ، وتردَّدَ البعضُ ونظرَ حولَهُ، لقد ظهرَ مُفترسٌ أعلى أمامَهم، لذا كانَ ذلكَ مفهومًا.
المشكلةُ هي أنَّ تلكَ الفئرانَ هي أيضًا وحوشٌ، لذلكَ ربما يكونُ جيناس قد اكتشفَ موقعي من خلالِها.
'تَبًّا.'
انزلقَ إيونجي إلى الأرضِ وجاءَ إليَّ، ونظرَ إليَّ.
"افعلْ ما تُريدُ."
عندما أعطيتُ إذني، حرَّكَ ذيلَهُ مرَّةً واحدةً ثم فتحَ فمَهُ واسعًا، بينما كانَ يستنشق، تدحرجتِ الفئرانُ حتى البعيدةُ بفعلِ الريحِ وانجذبتْ إلى فمِ إيونجي.
انطفأَ لهبُ الشعلةِ عندما هبَّتِ الريحُ عبرَ الممرِّ الضيقِ بقوَّةِ شفطٍ قويَّةٍ، بعدَ فترةٍ، توقَّفتِ الريحُ وعادَ خطمُ إيونجي إلى حجمِهِ الأصليِّ، ولم يبقَ فأرٌ واحدٌ في الممرِّ.
نظرَ إيونجي إليَّ جانبًا ولوَّحَ بلسانِهِ، ثم تَجشَّأَ، هل تتجشَّأُ الثعابينُ؟
لا يهُمُّ، إيونجي ليسَ ثعبانًا حقيقيًّا حتى.
"عملٌ جيِّدٌ."
عندَ ثنائي، انزلقَ إيونجي في دوائرَ وكأنَّهُ في مزاجٍ جيِّدٍ، يا لهُ من حيوان لطيف.
'لولا إيونجي، لكنتُ في ورطةٍ كبيرةٍ.'
كما هو مُتوقَّعٌ، إيونجي هو الأفضلُ.
التقطتُهُ ووضعتُهُ على كتفي، وسرتُ نحو نهايةِ الممرِّ مرَّةً أخرى.
في الواقعِ، كانَ الممر كئيبًا ولن يكونَ غريبًا لو ظهر فأرٌ، بما أنَّ إيونجي أكلَهم، فلا بدَّ أنَّها كانتْ فئرانًا ذاتَ مانا.
تحرَّكتُ بعجلةٍ قليلًا، عليَّ أن أكتشفَ بسرعةٍ ما هو موجودٌ في نهايةِ هذا الممرِّ ثم أبحثَ عن إينوك وكايدن.
بعدَ المشيِ لِمدَّةِ ثلاثينَ دقيقةً، استطعتُ رؤيةَ ضوءٍ خافتٍ في نهايةِ الممرِّ.
أخرجتُ مسدَّسَ الإشارةِ الذي وضعتُهُ في حقيبتي المُتقاطعةِ لِبعضِ الوقتِ، وحمَّلتُهُ بالذخيرة، ومشيتُ بحذرٍ نحو الضوءِ.