الفصل 103
وأنا أتبع رئيس قسم الأمن، أخذت أفكر في المخلوق المشوه رقم 13.
في اللعبة الأصلية لم يكن هناك مخلوق مشوه يحمل الرقم 13، وبطبيعة الحال كانت الزنزانة رقم 13 فارغة دائمًا.
وكان الأمر يتغير أسبوعًا بعد أسبوع تبعًا لجدول المهام الأسبوعي؛ فوفقًا لما يقتضيه دليل العمل، كان عليّ أحيانًا أن أتصرف وكأن أحدًايقيم في الزنزانة رقم 13، وأحيانًا أخرى وكأنها خالية تمامًا.
'آمل ألا تزداد الظواهر الشاذة أكثر من ذلك...'
فالمخلوقات المشوهة كانت جزءًا بالغ الأهمية من المحنة، وأي متغير إضافي قد يفسد كل شيء.
...ومع ذلك، لم أستطع إنكار فضولي لمعرفة ذلك المهلوق الجديد.
وهكذا تابعت السير، يتنازعني القلق والفضول.
كانت المنطقة X، التي تضم ثلاث عشرة زنزانة انفرادية، أكثر كآبة مما كانت عليه في اللعبة.
رطوبة باردة لم أشعر بها داخل اللعبة التصقت بجلدي، وبعثت في جسدي قشعريرة.
امتد ممر طويل، وعلى جانبيه اثنتا عشرة زنزانة متقابلة، بينما كانت الزنزانة الثالثة عشرة تقبع وحدها في نهاية الممر، معزولة عن البقية.
كانت الزنازين خلف القضبان الحديدية السميكة ضيقة إلى حد الاختناق.
ولم يكن الضوء يتسلل إليها إلا عبر نافذة صغيرة بحجم راحة اليد.
حتى تلك النافذة كانت مغطاة بقضبان كثيفة، فلم تكن كافية لإنارة الداخل.
شعرت بنظرات تلاحقني.
كانت نظرات المخلوقات الجاثمة في الظلام، وقد ابتلع الظل نصف أجسادها.
تعمدت ألا ألتفت إليها، وأبقيت بصري مثبتًا أمامي.
ليس الآن.
لا ينبغي لي أن أنظر إليها.
فالمخلوقات المشوهة المحتجزة هنا كانت في غاية الحساسية.
ولو اقتربت منها بتهور، لوصلت قيمة الشك لديها إلى مئة فورًا، ولأغلقت قلوبها تمامًا.
واصلت السير ببطء بين الزنازين.
وعندما مررت بالزنزانة السادسة...
"يا سيد غونبام… هل هدير البحر وصل إلى مسامعك؟"
كان تجاهل الصوت صعبًا...
لكنني قاومت الرغبة في الالتفات، وتابعت طريقي.
وأخيرًا وصلت إلى الزنزانة رقم 13، الواقعة في أعمق نقطة، أبعد من الزنازين الاثنتي عشرة الأخرى.
كان الحراس قد احتشدوا أمامها بالفعل.
أجسادهم التي يزيد طولها على مترين حجبت الرؤية تمامًا.
ومن خلال فجوة صغيرة استطعت أن أرى باب الزنزانة مفتوحًا.
ويبدو أنهم لم يتمكنوا بعد من إدخال المخلوق رقم 13 إليها، وظلوا في حالة مواجهة معه.
وسط الحراس لمحْت شعرًا أحمر أقصر قامةً من الآخرين.
وتحت القناع المعدني الذي يغطي نصف وجهه، كان فك غواك هان موك مشدودًا بقوة.
بدا أن المخلوق رقم 13 قد أحدث شغبًا خطيرًا.
وكانت إجراءات استقبال المخلوقات تختلف كليًا عن السجناء البشر.
فالمجرمون البشر يُنقلون إلى السجن بعد المحاكمة، ويخضعون لتفتيش، ثم يتلقون تعليمات مختصرة قبل توزيعهم على الزنازين.
أما المخلوقات، فما إن تُنقل من المختبر الخارجي إلى السجن حتى تُحبس مباشرة.
فهي، بخلاف البشر، لا تخفي المعلومات أو تتستر على شيء، كما أن احتجازها في زنازين خاصة بها يجعل إخضاعهاللسيطرة أسهل.
ويبدو أن المخلوق رقم 13 هاجم أحد الحراس فور وصوله من المختبر إلى المنطقة X.
وبما أنهم لم يتمكنوا من إخضاعه حتى الآن، فلا شك أنه مخلوق بالغ القوة.
"……!"
عندها فقط لاحظت المشهد المروع عند أقدام الحراس.
كان أحد الحراس ملقى على الأرض، وقد انشطر جسده إلى نصفين.
ومن جسده لم يخرج دم أحمر، بل سائل لزج بلون أخضر نيون.
أما موضع القطع، فكان أسود بالكامل، كأنه هلام أسود قُطع بسكين.
حبست أنفاسي، ثم نظرت إلى بطاقة اسمه.
وأغمضت عيني بحسرة.
'لماذا هو بالذات؟!'
لقد مات الحارس الوحيد الذي لم يكن يهتم بالتنمر على ضابط الشؤون الطبية.
طالما أن أحدهم سيموت، فليت أكثرهم إزعاجًا هو من لقي حتفه.
وفي تلك اللحظة كان أحد الحراس يرفع تقريره إلى رئيس قسم الأمن.
"لم نصادف كائنًا بهذه الوحشية منذ زمن. لقد قطع ذراعي."
كان ساعده الأيسر مفقودًا بالكامل، ويتدفق من موضع القطع ذلك السائل الأخضر النيون.
بصراحة...
بدا وكأنه يبالغ.
فالحراس كانوا قادرين على استعادة أطرافهم بسهولة.
حتى الذراع المبتورة يمكنها أن تعود، أما الموت فلا يحدث إلا بعد تلقي مقدار معين من الضرر.
'على أي حال... ألا تربط الحراس أي مشاعر ببعضهم؟'
رغم مقتل أحد رفاقهم، لم يُبدِ أي منهم أدنى رد فعل.
كل ما أثار غضبهم هو شغب المخلوق المُشوه.
كنت أشعر في اللعبة أن التفاعل بينهم محدود، ويبدو أن الواقع لم يكن مختلفًا.
ربما كان ذلك ثمن تخليهم عن إنسانيتهم مقابل القوة.
"سيدي رئيس قسم الأمن، يجب إعدام هذا الوغد."
تراجع الحارس المصاب وهو يمسك بذراعه المبتورة، ثم أفسح الطريق.
كان يريد أن يُري رئيس قسم الأمن المخلوق المُشوه رقم 13.
وبطبيعة الحال...
أنا أيضًا رأيته.
"......"
رمشت عدة مرات متتالية.
حدقت في المخلوق رقم 13 ببلاهة، ثم حركت عيني نحو غواك هان موك.
وعندها فقط أدركت الحقيقة.
لم يكن فكه متصلبًا بسبب التوتر.
بل...
كان يحبس ضحكته.
وفي اللحظة التي فهمت فيها ما يحدث، صرخت في داخلي.
'لماذا صُنِّف سيادة المقدم على أنه مخلوق مُشوه؟!'
كدت أجن.
لم أسمع في حياتي أن هناك دورًا باسم "سجين من فئة المخلوقات المُشوهة" داخل الزنزانة إكس.
حتى دومينيك، الذي رأى المخلوق رقم 13 معي، بدا حائرًا.
"هل ارتكب أحد أتباعك جريمة يا سيد غونبام؟"
ولوهلة خطرت ببالي فكرة سيئة.
'...في الحقيقة، ربما ارتكب الكثير من الجرائم.'
فسارعت إلى طرد تلك الأفكار وهدأت نفسي محاولًا استيعاب الوضع.
'مع ذلك... إذا فكرت بالأمر، فمن الغريب أيضًا أن يكون سجينًا بشريًا.'
فجي هيون وو، مرتديًا طقم الغراب من رأسه حتى أخمص قدميه، لم يكن ليناسب صفوف السجناء البشر.
استعرضت بقية الأدوار الموجودة في الزنزانة إكس، لكن لم أجد دورًا يليق به.
أقربها دور الحارس، لكنه سيتعين عليه تنفيذ أوامر رؤسائه، وذلك لا يناسبه إطلاقًا.
وعند التفكير مليًا...
فإن دور الخلوق المُشوه السجين رقم 13 كان الأنسب له.
حسنًا...
كان الأمر عبثيًا قليلًا...
ومضحكًا قليلًا أيضًا...
"لماذا لا نقتله فحسب؟"
صاح الحارس الذي فقد ذراعه بانفعال.
ويبدو أنه يرغب هذه المرة في أن يقطع جي هيون وو رأسه أيضًا.
استغللت انشغال الجميع، وألقيت نظرة خفية على جي هيون وو.
كان واقفًا أمام الزنزانة رقم 13 بلا حراك، كروبوت انطفأت طاقته.
ومن يده المعدنية كانت قطرات السائل الأخضر النيون اللزج تتساقط ببطء...
تقطر...
قطرة بعد أخرى.
ولأن نظارته الواقية كانت مطفأة، ازداد قلقي.
وفجأة شعرت بالندم.
'كان ينبغي أن أسأل النقيب غواك إن كان قد رأى الرموز التعبيرية تظهر على نظارته طوال هذه الفترة.'
منذ حادثة سحر الوهم في سلتوبل، ظل جي هيون وو يُبقي نظارته مطفأة.
وكونها ما تزال مظلمة الآن...
لم يكن يبشر بحالة نفسية جيدة.
راقبت من حولي بحذر، ثم أرسلت إليه رسالة عبر النظام.
[سيدي المقدم، هل أنت بخير؟]
ظهرت نافذة النظام أمامه.
وبعد أن ظل ساكنًا تمامًا، مال رأسه قليلًا إلى الجانب.
ثم أدار وجهه نحوي ببطء.
ترددت لحظة، ثم أرسلت رسالة أخرى.
[إن كنت في مزاج سيئ وتريد قتل الجميع، فأصدر صوتًا واحدًا بـ"طَقّ". أما إن كنت لا تزال قادرًا على التحمل، فأصدر الصوت مرتين، منفضلك.]
كنت أنوي تغيير خطتي وفقًا لحالته النفسية.
وبالطبع، كان من المحتمل جدًا أن يتجاهل رسالتي.
ولو لم يجب، فسأتصرف بما أراه مناسبًا.
لكن...
ظل يحدق إليّ، ثم حرك يده المعدنية.
طَقّ.
...مرة واحدة.
أرهفت سمعي منتظرًا صوتًا ثانيًا.
لكن...
لم يأتِ شيء.
كنت أتمنى لو كانت مرتين.
ومع ذلك، يكفيني أنني عرفت حالته.
وفي تلك اللحظة، دوى صوت بارد.
"أعدموا المخلوق رقم 13."
لقد أصدر رئيس قسم الأمن أمر الإعدام.
وفي الحال، أشهر جميع الحراس أسلحتهم.
كانت ذخيرة مخصصة للقضاء على المخلوقات المُشوهة.
وفي اللحظة التي همّوا فيها بالضغط على الزناد دون تردد...
"انتظروا!"
اندفعت إلى الأمام متدحرجًا تقريبًا.
ثم وقفت أمام فوهات البنادق، ورسمت ابتسامة متكلفة.
لم يكن جي هيون وو ليموت برصاصة.
لكن داخل هذه المحنة، كان يُعامل على أنه "المخلوق المُشوه رقم 13".
ورغم أن إصابته بعدوى زيرو كانت تعفيه من كثير من قوانين المحنة، فإن بعضها ما زال يسري عليه.
وكان من المحتمل جدًا أن يتعرض لإصابة بالغة إذا أصابته رصاصات قتل المخلوقات المشوهة.
ولذلك...
أردت استبعاد هذا الاحتمال الخطير تمامًا.
قال رئيس قسم الأمن وهو يقترب مني بخطوات بطيئة:
"أوريـون يانغ، ما الذي تظن نفسك تفعله؟"
ثم رفع مسدسه، وألصق فوهته الباردة برأسي.
"أتريد أن تُعدم معه؟"
"أنا…”
صرخت على عجل:
"أنا... خبير في المخلوقات المُشوهة!"
رأيت السخرية ترتسم على وجوه الحراس إثر كلامي.
لكنني لم أعرهم أي اهتمام، وسارعت إلى متابعة حديثي.
"ولهذا السبب تحديدًا نُقلت إلى هذا السجن، لأن لدي معرفة واسعة بالمخلوقات المشوهة. أما المخلوق رقم 13 هذا... فلا داعي لإعدامه. سأتولى إخضاعه بنفسي وإعادته إلى زنزانته."
ثم رسمت ابتسامة متذللة، وكأنني أتوسلهم.
"أليس الإبقاء عليه حيًا أكثر فائدة؟"
ظل رئيس قسم الأمن يحدق إليّ بصمت، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.
ودفع رأسي بفوهة مسدسه، فترنحت وتراجعت عدة خطوات إلى الخلف.
ثم نظر إليّ باستخفاف وقال:
"تفضل... جرّب."
حتى من خلف القناع، كان واضحًا ما يدور في ذهنه.
"وماذا عسـاك أن تفعل؟"
بل إنه بدا مقتنعًا بأن أفضل ما قد أفعله هو أن أهرب باكيًا.
ومع ذلك، حافظت على ابتسامتي العريضة وقلت:
"شكرًا لك، سيدي رئيس قسم الأمن."
وفي الوقت نفسه، أرسلت بسرعة رسالة إلى جي هيون وو.
[أرجو تعاونك، يا سيادة المقدم.]
فجاءني الرد...
طَقّ.
لا... لم أقصد أن تعبّر عن موافقتك بهذه الطريقة.
يبدو أنه لم يكن متحمسًا للتعاون أصلًا، لكن لم يكن أمامي خيار آخر.
فأرسلت إليه رسالة جديدة.
[أرجوك، تعاون معي هذه المرة فقط.]
وبينما أفعل ذلك، بدأت أقترب منه ببطء.
كنت أشعر بنظرات الحراس المشدودة إليّ وهم يتابعون المشهد بحماس.
بل إن بعضهم أخذ يدفع الآخر بمرفقه ويشير نحوي بإصبعه، حتى بدا الأمر وكأنهم فتحوا باب المراهنات على ما إذا كنت سأبقى حيًا أمسأموت.
أما أنا...
فلم تكن لدي أي نية للموت.
[حقًا... هذه المرة فقط.]
واصلت إرسال الرسائل بإلحاح حتى وصلت أخيرًا إلى حيث يقف جي هيون وو.
وعندما اقتربت منه، بدا أنه لم يُصب بأي جروح.
ولم أشم حتى رائحة دم.
خفض جي هيون وو بصره ونظر إليّ بصمت.
وانعكس وجهي على سطح نظارته الواقية اللامعة.
ثم، وكأنه يتعمد ذلك أمام عيني، حرك يده المعدنية مرة أخرى.
طَقّ.
وما إن سمعت الصوت الواحد مجددًا...
حتى أدركت أخيرًا ما الذي ينبغي أن أرسله إليه.
فظهرت أمام جي هيون وو نافذة النظام، مكتوب فيها:
[لن أذهب إلى بارسونغ.]
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
~ ترجمة بـوني🪻~
جروبي في التيليقرام مرات ينزلو الفصول هناك اذا الكهربا تنقطع ، وفيه فان ارتز كثييييييره :
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦