الفصل 104
كان السبب وراء ذكري لشركة بارسونغ بسيطًا.
فجي هيون وو كان يكن العداء للمحن وللمتوافقين معها.
ولم يكن هناك ما يدفعه إلى معاملة متوافق لا ينتمي إلى هيئة الاستجابة للمحن بلطف.
والحقيقة أنه قد تساهل معي طوال هذه الفترة فقط لأنني كنت ضمن فريق المهام الخاصة التابع لهيئة الاستجابة للمحن، ولولا ذلك لكانمزقني إلى أشلاء منذ زمن.
لقد دخلنا هذه المحنة على عجل بعدما سقط ذلك النيزك فجأة.
وافترضت أنه لم يسمع من سامرا بعد بشأن تجديد عقدي، لذلك أرسلت إليه رسالة.
ما إن قرأها حتى انحنى برأسه نحوي.
واقتربت مني أكثر عدسات نظارته الواقية اللامعة.
وبسبب الظلام المحيط، بدا وكأن ظلًا أسود ينساب نحوي.
"غو يو."
همس بصوت خافت وعميق.
"هل وقّعت عقدًا مع هيئة الاستجابة للمحن؟"
كان صوته الأجش أقرب إلى هدير وحش منه إلى صوت إنسان.
ألقيت نظرة سريعة على الحراس من حولي.
ورغم أن المخلوق قد تكلم، لم يبدُ على أي منهم أدنى دهشة.
ويبدو أن تصنيفه على أنه مخلوق مُشوه جعلهم يسمعون كلامه على هيئة زئير وحش لا أكثر.
فأرسلت إليه ردًا مفصلًا عبر النظام.
[سأوقّع العقد بعد خروجنا من هذه المحنة. وإذا تعاونت معي قليلًا يا سيدي المقدم، فأعدك بأننا سنُنهي المحنة سريعًا، وسأُتمّ العقد سريعًاأيضًا.]
أرسلت الرسالة بسرعة خاطفة، حتى بدت وكأنني أكتب دون أن ألتقط أنفاسي.
ثم راقبت رد فعله بحذر.
وبالفعل...
بدا أن الأجواء أصبحت أكثر هدوءًا قليلًا.
تنفست الصعداء في داخلي، ثم تجاوزته بحذر شديد.
بعدها فتحت باب الزنزانة رقم 13، الذي كان مفتوحًا أصلًا، على مصراعيه، وناديته:
"أيها المريض المخلوق رقم 13، تفضل إلى هنا."
سمعت صوت كتمة ضحك.
كان غواك هان موك، الذي كان يشاهد الموقف، قد عجز أخيرًا عن تمالك نفسه.
وأضاف دومينيك، وكأنه يشارك في التمثيلية:
"يبدو أن تابع السيد غونبام يعاني من بعض الاضطراب. أظن أن هذه فرصة مناسبة للجمع بين العلاج والاستشارة."
وبصفته طبيبًا نفسيًا سابقًا، كان كلامه منطقيًا للغاية.
لكن لو كان اضطراب جي هيون وو من النوع الذي يمكن علاجه، لكانت هيئة الاستجابة للمحن قد استنفدت كل الوسائل الممكنة لعلاجه منذزمن بعيد.
حبست أنفاسي وأنا أنظر إليه.
نظر إليّ وأنا أقف ممسكًا بباب الزنزانة.
وفجأة...
أضاءت نظارته الواقية.
[^ ^]
لم أكن أتوقع أن أشعر بكل هذا الفرح لمجرد رؤية رمز تعبيري.
لقد مر وقت طويل منذ رأيته آخر مرة.
وبينما كنت متأثرًا بذلك، بدأ جي هيون وو يسير نحوي.
ثم دخل الزنزانة بهدوء ودون مقاومة.
"……!"
ساد الاضطراب بين الحراس.
فالمخلوق الذي كان قبل لحظات يقتل الحراس بعنف، دخل الزنزانة مطيعًا دون أدنى مقاومة.
وأثناء انشغالهم بالذهول، مدّ غواك هان موك كفه نحو بقية الحراس.
ويبدو أنه كان قد شارك في المراهنة معهم.
ولابد أنه راهن على نجاتي، لذا يبدو أنه ربح مبلغًا لا بأس به.
'سأطلب منه أن يشتري لي شيئًا لذيذًا لاحقًا.'
وبينما أفكر بذلك، دخلت الزنزانة مع جي هيون وو.
لكن...
من هنا تبدأ العقبة الحقيقية.
فبعد إتمام المهمة، ظهر في جدول المهام أن "المريض رقم 13 موجود اليوم."
وهذا يعني أن عليّ اعتبار البند المقابل في دليل العمل صحيحًا، وتنفيذه كما هو.
وكان ذلك البند ينص على أن أعامل المريض رقم 13...
بلطف.
لكنني لم أكن أعلم كيف سيفسر جي هيون وو تصرفاتي.
'على الأقل... لقد أظهر الرمز التعبيري على نظارته.'
قررت أن أثق بذلك الرمز وأمضي في الأمر.
وبما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، فمن الأفضل إنهاء الجولة الطبية الآن أيضًا.
"أيها المريض رقم 13، هل يمكن أن تجلس هنا؟"
أشرت إلى الكرسي.
فجلس بالفعل.
وبفضل تعاونه، ازدادت ثقتي كثيرًا.
فأخرجت السماعة الطبية بشجاعة.
[تحمل قليلًا فقط. سأُنهي الأمر بسرعة، حقًا.]
وطبعًا، لم أنسَ إرسال رسالة مسبقة إليه.
ثم وضعت السماعة برفق على صدره.
طَق.
حتى ذلك الاحتكاك الخفيف جعل يدي ترتجف.
كنت مستعدًا للهرب فورًا إذا سمعت صوت احتكاك معدني.
لكن...
ظل جي هيون وو هادئًا.
فتظاهرت بفحصه سريعًا، ثم سحبت السماعة على الفور وصحت:
"طبيعي! صحتك ممتازة!"
ثم أسرعت بإخراج سجل المرضى من مخزني.
سجل المريض (خاص بالمخلوقات المشوهة): سجل لتدوين حالة المريض. ينبغي إيلاء عناية خاصة عند تدوين سجلات الكائنات.
وبما أنني لست طبيبًا حقيقيًا، فقد اكتفيت بكتابة:
الحالة: طبيعية.
بعد أن انتهيت من التسجيل، ابتلعت ريقي.
لم يبقَ سوى آخر عقبة.
...وهي معاملته بلطف.
في اللعبة، كنت أؤدي هذا التصرف أمام الفراغ، لأن الزنزانة كانت خالية أصلًا.
أما الآن...
فالمخلوق رقم 13 موجود بالفعل.
وفوق ذلك...
إنه جي هيون وو.
ولهذا ارتفعت صعوبة المهمة كثيرًا.
استجمعت شجاعتي، وأخرجت غرضًا من المخزن.
ثم وضعته برفق...
وبرفق شديد...
على ركبتي جي هيون وو.
"......"
حدق فيما وضعته فوق ركبتيه.
كانت قطعة حلوى صفراء.
لكنها في الحقيقة لم تكن حلوى.
بل كانت مكملًا غذائيًا.
مكمل غذائي للأطفال: مكمل على هيئة حلوى بنكهة الليمون المنعشة، ويمكن لكل من البشر والمخلوقات تناوله.
ظل ينظر إلى المكمل، ثم رفع بصره نحوي.
أغمضت عيني بإحراج، ثم قلت بصوت مرتفع:
"إ... إنها تُعطى فقط للمريض المخلوق... الطيب!"
تردد صوتي في أنحاء المنطقة X كلها.
لم أكن أصرخ أصلًا.
لكن لأن المكان كان ساكنًا تمامًا، بدا صوتي أعلى بكثير مما توقعت.
فتحت عيني بخجل.
فوجدته ما يزال يحدق بي.
ثم أضاءت نظارته الواقية مرة أخرى.
[O O]
...هل يحب الحلوى؟
ظهرت على النظارة دائرتان كبيرتان، لكنني لم أستطع فهم معناهما.
وبما أنه كان يأكل الكعك مع غواك هان موك، فمن المحتمل أنه يحب الحلوى أيضًا.
على أي حال...
نجوت.
ويبدو أن روح الزمالة بيننا قد بدأت تنمو، ولو قليلًا.
أنهيت الفحص بسرعة، ثم خرجت من الزنزانة رقم 13.
طَق.
أُغلق الباب الحديدي.
التفتُّ لأنظر إليه من خلف القضبان.
كان جالسًا بهدوء، يؤدي دور السجين بإتقان.
ورؤيته محبوسًا في ذلك المكان الضيق الخانق جعلتني، رغم أنني أنا من أغلق الباب عليه، أرغب في إخراجه مجددًا.
وبينما أحدق فيه بلا وعي، خطرت لي فكرة.
'لماذا انضم جي هيون أو إلى هيئة الاستجابة للمحن أصلًا؟'
هل يعقل أن جانغ سوك يون عرض عليه عقدًا يستحيل رفضه؟
لكن...
بمعرفة شخصيته، لم يكن من النوع الذي يقبل أي عرض بسهولة.
'أود أن أسأله... لكنه على الأرجح لن يجيب.'
في النهاية، لم يكن أمامي سوى التركيز على إنهاء الزنزانة إكس بأسرع وقت.
فأداء دور السجين لن يكون سهلًا عليه.
وأنا أيضًا أردت إخراجه من السجن بأسرع ما يمكن.
تنهدت في داخلي، ثم نظرت إلى الحراس.
رأيت غواك هان موك يحرك شفتيه بصمت، وكأنه يقول شيئًا ينتهي بكلمة "بام".
'هل قال…حبة كستناء؟'
وبينما كنت أحاول تخمين ما قاله...
طن! طن! طن! طن!
انفجرت أصوات الإشعارات في وقت واحد.
توالت الرنات بلا توقف، حتى لم أعد أعرف من أين يصدر الصوت.
وامتلأت الشاشة بنوافذ النظام المتداخلة، فلم أعد أميز حتى لمن تعود هذه التغيرات.
ولم تكن التغيرات تخص الحراس وحدهم.
بل حتى المخلوقات تغيرت احصائياتها.
ولأنها شاهدت كيف عاملت المخلوق رقم 13، فلم يكن غريبًا أن تتأثر هي أيضًا.
لكن...
مقدار الزيادة كان غريبًا.
المودة +9
المودة +30
المودة +62
الشك +18
الشك +67
المودة +55
الشك...
وبينما أتابع النوافذ بسرعة، تجمدت في مكاني.
'المودة +62؟'
كانت زيادة مستحيلة.
وكذلك +55.
ظهرت زيادات هائلة من رقمين في أكثر من مكان.
وهذا أمر نادر للغاية.
بل إن رفع الاستحسان أصعب بكثير من رفع الريبة، لذا بدا الأمر وكأنه خطأ في النظام.
'مهلاً... لمن كان الشك +67؟'
فعندما تتجاوز أي قيمة الخمسين، تتغير العلاقة مع ذلك الشخص جذريًا.
وفي الغالب يظهر حدث أو مهمة جديدة.
وإن كان الطرف شخصية مهمة، فقد تؤثر المهمة في النهاية نفسها.
فتحت فورًا نافذة حالة رئيس قسم الأمن.
رئيس قسم الأمن
الشك: 80
المودة: 58
...يا للجنون.
قبل قليل، عندما راقبت حالته في العيادة، كان الشك 13 والمودة 3 فقط.
أما الآن، فقد قفزتا بشكل هائل.
'إذًا كانت الزيادة +67 في الشك، و+55 في المودة، تخص رئيس قسم الأمن؟'
من شدة الصدمة، انفصلت شفتاي قليلًا.
حسنًا...
قد أتفهم ارتفاع الشك.
لكنني كنت قد عالجت مخلوقًا للتو.
فكيف ارتفعت المودة أيضًا؟
لم أستطع فهم ذلك إطلاقًا.
لكن لم يكن لدي وقت للتفكير في تلك الاحصائيات.
"أوريـون يانغ."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، فرفعت بصري نحو رئيس قسم الأمن.
في الزنزانة إكس، لم يكن ارتفاع مستوى المودة لدى الحراس أمرًا جيدًا أبدًا، وخاصةً إذا ارتفع بالتزامن مع مستوى الشك.
قال وهو ينظر إليّ بنظرة باردة:
"هل تمانع أن نتحدث قليلًا في مكان هادئ؟"
"آه... في الحقيقة، بما أنني وصلت إلى هنا، أود أن أكمل الجولة على بقية المرضى من المخلوقات المُشوهة..."
ابتسم رئيس قسم الأمن وقال:
"هذا ليس اقتراحًا."
...انتهى أمري.
أدركت أنني في ورطة حقيقية.
اقترب مني رئيس قسم الأمن ووضع يده على كتفي.
ضغطت يده الضخمة بقوة حتى شعرت بأن كتفي سيتحطم.
"هيا بنا."
"...حسنًا."
وبينما كنت أُساق معه شبه مجرور، سارعت إلى إرسال رسالة إلى غواك هان موك.
وفي اللحظة التي دخلت فيها مكتب رئيس قسم الأمن معه...
بوووم!
قبض على مؤخرة عنقي، ثم هوى بجسدي بعنف فوق المكتب.
"آخ..."
خرجت مني آهة ألم لا إراديًا.
لكنني كنت قد توقعت أن يحدث شيء كهذا، فأدرت رأسي قليلًا في اللحظة الأخيرة، ونجوت وجهي بصعوبة.
ولولا ذلك، لتحطم أنفي ونزف على الفور.
وبينما كنت ملتصقًا بالمكتب، قال دومينيك بصدمة:
"يا له من همجي! هذه أول مرة أرى شخصًا بهذه الوقاحة. سيد غونبام، ألا ينبغي أن تعاقبه؟"
لا بد أن دومينيك ما زال يظن أنني أستطيع إطلاق أشعة ليزر.
أما أنا...
فلم أكن سوى إنسان ضعيف، عاجز عن الحراك تحت ضغطه.
قال رئيس قسم الأمن وهو يثبتني من الخلف:
"أوريـون يانغ."
ثم سألني:
"هل تستطيع التواصل مع المخلوق رقم 13؟"
كنت قد تعمدت ألا أُظهر أي رد فعل على كلام جي هيون وو، وأجبته فقط عبر الرسائل، لكن يبدو أن رئيس قسم الأمن كان شديد الملاحظة.
لذلك حاولت التظاهر بالجهل.
"عمَّ... ماذا تقصد...؟"
"كح!"
ازدادت قوة ضغطه.
انضغط صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا.
وبدأ الأكسجين ينفد تدريجيًا، وأخذ بصري يضطرب.
"سيد غونبام؟"
بدأ صوت دومينيك يبتعد شيئًا فشيئًا.
وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني سأفقد الوعي...
خفف رئيس قسم الأمن قبضته.
شهقت بقوة، وأخذت أتنفس بعنف.
نظر إليّ وأنا ألهث، ثم قال:
"هل تعلم؟"
"لدينا دائمًا نقص في عدد الحراس."
"......"
"ولو تلقيت قدرًا بسيطًا من التدريب... فقد تصبح زميلًا ممتازًا لنا."
إذن...
إنها تلك المهمة.
كانت هناك مهمة تظهر إذا ارتفع كلٌّ من الشك والمودة لدى رئيس قسم الأمن إلى حد معين.
مهمة لم أكن أتمنى أبدًا أن أعيشها في الواقع.
لكن يبدو أنني وصلت إليها في النهاية.
ظل ممسكًا بمؤخرة عنقي، وسحبني خلفه.
ثم اتجه إلى زاوية مكتبه.
كان هناك باب حديدي ضخم مثبت في الأرض.
رفع رئيس قسم الأمن الباب بيد واحدة، فانكشف ممر يؤدي إلى الأسفل.
كان يشبه فتحة تهوية ضخمة، لكنها كانت واسعة بما يكفي ليسقط فيها رجل بالغ بسهولة.
ومن أعماقها، حيث لا يُرى لها نهاية، تصاعد ظلام كئيب.
همس رئيس قسم الأمن في أذني:
"أوريـون يانغ... سأنتظرك."
ثم...
دفعني إلى الداخل.
"آخ...!"
سقطت داخل ذلك الممر المجهول بعد أن ألقاني فيه بلا رحمة.
واختفى الضوء في لحظة.
وأحاط الظلام بجسدي من كل جانب.
وفي خضم ذلك، تحسست رأسي بسرعة.
كنت أخشى أن يكون سلايم البودينغ قد سقط.
ولحسن الحظ، شعرت بملمسه الطري تحت يدي.
فتنفست الصعداء.
وفي اللحظة التي لمح فيها بصري وميضًا أخضر...
شهقت بقوة.
بلوووش!
سقطت داخل سائل أخضر نيون.
غمر السائل اللزج جسدي كله.
كنت مستعدًا نفسيًا لذلك...
لكن عندما لامس جلدي فعلًا، اجتاحني شعور مقزز لا يُطاق.
ابتلعت شتيمة في داخلي، وبدأت أقاوم الماء بجنون.
التف معطفي الطبي حول جسدي، وأعاق حركتي، لكنني تمكنت من السباحة بصعوبة.
وحاولت بكل ما أستطيع ألا أبتلع ذلك السائل، بينما أسبح بكل قوتي حتى بلغت اليابسة أخيرًا.
خرجت وأنا مبتل بالكامل.
جلست ألتقط أنفاسي للحظات.
"هاه... هاه..."
وفي تلك اللحظة...
ظهرت أمامي نافذة المهمة.
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
~ ترجمة بـوني🪻~
جروبي في التيليقرام مرات ينزلو الفصول هناك اذا الكهربا تنقطع ، وفيه فان ارتز كثييييييره :
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦