الفصل 109

بما أن جي هيون وو دخل السجن بصفة سجين من المخلوقات المُشوهة، فقد توقعت أن وون تاي بوم دخل هو الآخر إلى الزنزانة إكس.

لكنني لم أتخيل قط أنه سيتولى دور الكاهن الإصلاحي داخل السجن.

فاحتمال إسناد هذا الدور إليه لم يكن مرتفعًا أصلًا.

اتسعت عيناي بدهشة، وفي الوقت نفسه خطر ببالي أن الياقة الكهنوتية البيضاء كانت تليق به على نحو لافت.

ما إن أمسك بيدي حتى رفعني بسهولة، كما لو كان يقتلع فجلة من الأرض، ثم أنزلني برفق على الأرض.

"شكرًا لك."

بادرت إلى شكره بسرعة، لكن وون تاي بوم لم ينظر إليّ حتى.

بل اتجه ليساعد غواك هان موك على الصعود.

وبمجرد أن صعد غواك بخفة، أخذ ينفض الغبار عن ملابسه.

"آه... أخيرًا، أرض ثابتة."

وأنا أقلده في نفض ثيابي، خطر لي سؤال.

لكن... أين الرئيس تشا؟

من المستحيل أنه دخل بعد جي هيون وو. لا بد أنه دخل إلى الزنزانة إكس معه في الوقت نفسه.

وبينما كنت أستعرض في ذهني الأدوار المتبقية، شعرت فجأة بأن أحدًا يحدق بي.

وعندما التقت عيناي بعيني وون تاي بوم، أدركت أخيرًا هيئتي.

كنت لا أزال أرتدي طقم حارس السجن الذي حصلت عليه في مركز تدريب الحراس الجدد.

"آه، ملازم وون. أنا أتولى دور الطبيب المسؤول."

صححت له دوري، لكن نظرته لم تتغير.

تساءلت لِمَ يحدق بي هكذا، ثم أدركت السبب متأخرًا.

لقد نسيت تمامًا النبات المتسلق الذي كان ملتفًا بإحكام حول ساعدي.

نزعت المصباح اليدوي الذي كنت قد ثبته عليه، وقلت متحججًا:

"إنه... ضروري للوصول إلى النهاية الحقيقية..."

شعرت بأن غواك هان موك يكاد ينفجر ضاحكًا، لكنني تظاهرت بعدم ملاحظة ذلك.

ولحسن الحظ، لم يواصل وون تاي بوم استجوابي، بل سأل بهدوء:

"ما الذي ينبغي علينا فعله الآن؟ لقد أنهيت مهمتي بصفتي كاهنًا إصلاحيًا."

كان يقصد أن مهمته انتهت، ومن الآن فصاعدًا سيكرس نفسه بالكامل لمساعدتي على إنهاء المرحلة.

قلت بشيء من الحرج:

"أنا... لم أنهِ مهمة اليوم بعد."

صحيح أنني ذهبت إلى مركز تدريب الحراس الجدد، لكن ذلك لم يكن سوى مهمة جانبية.

أما إذا أخفقت في إتمام مهمة الطبيب اليومية، فسأضطر لدفع ثمن الفشل.

سيبرحني الحراس ضربًا على الأرجح.

كنت سأبذل قصارى جهدي لتجنب ذلك، لكن المهمة المتبقية لم تكن سهلة، وهذا ما أقلقني.

□ إجراء جولة تفقدية في المنطقة X.

"لا تزال عليّ مهمة إجراء جولة طبية للمخلوقات الموجودة في المنطقة X."

لكن الطبيب المسؤول لا يُمنح تصريح دخول إلى المنطقة X، لذلك لا يستطيع الدخول والخروج منها بمحض إرادته.

وما إن سمع غواك هان موك كلامي حتى سأل وون تاي بوم:

"ملازم وون، لديك تصريح دخول للمنطقة X، أليس كذلك؟"

"نعم. بصفتي كاهنًا إصلاحيًا، يحق لي الدخول والخروج بحرية."

"ممتاز. حاليًا جرى استدعاء جميع الحراس. يبدو أن مدير السجن استدعاهم فجأة..."

ثم أخذ غواك هان موك يتذمر، واصفًا مدير السجن بالعجوز المتسلط، قائلاً إنهم مشغولون حتى الموت، فما الداعي إلى استدعاء الجميعدفعة واحدة؟

فلو كان من استدعاهم هو رئيس قسم الأمن لفُهم الأمر، أما أن يفعلها مدير السجن، فذلك نادر.

إذ إن وجود مدير السجن في الزنزانة إكس كان هامشيًا للغاية.

لذلك راودني الظن أن هذا أيضًا قد يكون جزءًا من الظواهر الشاذة.

"على أي حال، لن يبقى أحد للحراسة، لذا اصطحب يا ملازم وون ألبام إلى المنطقة X. وأنت يا ألبام، خذ هذا."

وأخرج غواك هان موك غرضًا من مخزنه وسلمه إليّ.

كانت بطاقة مفاتيح تتيح فتح أبواب الزنازين بحرية.

وبوجودها، صار بإمكاني تفقد المرضى من المخلوقات دون أي عائق.

ولأنني حصلت على أكثر غرض كنت بحاجة إليه، نظرت إليه بعينين يملؤهما الامتنان.

"أيها النقيب غواك... كيف حصلت على هذا؟"

صحيح أنها من أدوات الحراس، لكنها من الأشياء التي يصعب الحصول عليها في بداية اللعبة.

أما هو فقد حصل عليها منذ الآن، رغم أنها عادة تُجمع في منتصف اللعبة.

أمام نظرات الإعجاب التي وجهتها إليه، أجاب ببساطة:

"استعرتها قليلًا."

...أي أنه سرقها.

ضحك غواك هان موك بخفة وهو يرى إعجابي بمهارته في السرقة.

ثم وضع ذراعه على كتفي.

"ملازم وون، يجب أن أذهب الآن، فأوكل إليك أمر ألبام. وبلّغ سيدي المقدم تحياتي، وإذا قال إن طعام السجن سيئ، فأرسلوا له بعضالطعام من الخارج."

أدى وون تاي بوم التحية العسكرية.

"حاضر، سيدي النقيب."

وعندما رأيت مدى انضباطه، تذكرت مرة أخرى أنني مجرد متدرب متغطرس.

فالنقيب في الأصل رتبة بعيدة المنال.

وبينما كنت أتساءل إن كان ينبغي لي أن أؤدي التحية الآن، شدني غواك هان موك من كتفي وسحبني معه.

"يا كولبام، أوصلني حتى أمام غرفة الصلاة."

( فيه معنيين ل كولبام ، يا اما كستناء بالعسل او كستناء حلوه، او نقرة على الجبين )

وهكذا وجدت نفسي أُسحب شبه مكره إلى خارج غرفة الصلاة.

وما إن خرجنا إلى الممر ولم يبقَ سوانا، حتى ناداني.

"غو يو."

"نعم."

"أعلم أن الأمر ليس بيدك، لكن مهما حدث، لا تدع لون عينيك يتغير أمام الملازم وون."

"حسنًا..."

"ولا تستطيع كبح ذلك إطلاقًا؟"

"لا أستطيع... لكنني سأحاول أن أكون حذرًا."

"الملازم وون سيساعدك في كل شيء إذا قلت إن الأمر ضروري للنهاية الحقيقية... لكنه يرفع كل التقارير إلى المدير، فانتبه لهذا أيضًا."

بدا أن دخول وون تاي بوم هذه المرة لم يكن بسبب دخول مو هاي إن المستشفى وحده.

فحتى الآن، كان فريق المهام الخاصة يخفي عني أشياء كثيرة.

ولعل المدير جانغ سوك يون أدرك ذلك، فأرسل وون تاي بوم لجمع مزيد من المعلومات عني.

وبعد أن ودعت غواك هان موك، عدت إلى غرفة الصلاة.

استدار وون تاي بوم نحوي.

"......"

لبضع لحظات، ظل كل منا ينظر إلى الآخر دون أن ينطق بكلمة.

وكانت عيناه تقولان بوضوح إنه عاجز تمامًا عن فهم سبب التفاف تلك النبتة حول ساعدي.

ولو استطاع، لانتزعها ورماها في الحال.

كانت نظرته إليّ، وكأنني مجنون، مألوفة إلى حد جعلني أتذكر تلك النقيبة.

النقيبة مو... ينبغي أن أزورها في المستشفى.

إذا بقيت منومة بعد إغلاق الزنزانة إكس، فسأذهب لزيارتها.

أبعدت تلك الأفكار عن رأسي، وبدأت الحديث أولًا.

"شكرًا لك على ما فعلته في المرة الماضية، ملازم وون."

فلولا أنه خاطر بحياته وواجه مديري بارسونغ، لما تمكنت من تجنب توقيع عقد الهامستر، ولما استطعت التفاوض مع المدير جانغ سوك يون.

انحنيت احترامًا وقدمت له شكري، وإن كان متأخرًا.

ثم خطر لي فجأة...

هل كان ينبغي أن أؤدي له التحية العسكرية؟

فالفارق في الرتبة بين المتدرب والملازم شاسع أيضًا، وليس بين المتدرب والنقيب فقط.

لكنهم لا يؤدون التحية في كل مرة... فمتى تؤدى إذن؟

يبدو أنني، إذا التحقت رسميًا بالجيش، سأحتاج أولًا إلى تعلم أصول التحية العسكرية.

وبعد أن ظل يحدق بي طويلًا، أجاب أخيرًا:

"...لا داعي لذلك. في الوقت الحالي، أعطِ الأولوية لإغلاق المحنة، أيها المتدرب هان."

كان يقصد ألا أضيع الوقت في المجاملات غير الضرورية.

وقبل أن نتوجه معًا إلى المنطقة X، كان هناك أمر أردت التأكد منه.

وبما أننا كنا داخل غرفة الصلاة أصلًا، سارعت إلى سؤاله.

"ملازم وون، هل لاحظت أي شيء غير اعتيادي؟"

كنت قد لعبت سابقًا دور الكاهن الإصلاحي في الزنزانة إكس، لذا كنت أعرف طبيعة مهامه.

لكن ما أردت معرفته هو ما إذا كانت هناك ظواهر شاذة أخرى، تمامًا مثل ظهور السجين المخلوق رقم 13.

وكما توقعت، فهم وون تاي بوم مقصدي فورًا وقال:

"رغم أن الطقوس هنا تتبع الشكل الكاثوليكي، فإن الحاكم الذي يُعبد في هذا المكان ليس الحاكم نفسه."

ثم وجه بصره إلى موضع معين.

اتبعت نظرته.

ففي غرفة الصلاة لم يكن هناك الصليب الذي يفترض وجوده في الكنائس.

وعوضًا عنه، كانت قطعة خشبية غريبة معلقة على الجدار.

بدت كعين ضخمة في الوسط، تلتف حولها زوائد تشبه أذرع الأخطبوط.

حدقت فيها مليًا.

حتى السلايم البودينغ فوق رأسي أخذ يهتز بجسده الهلامي وهو يتأملها معي.

في اللعبة... كان المعلق مجرد صليب عادي.

كان في كل زنزانة داخل الزنزانة إكس تلفاز قديم بالأبيض والأسود.

وكانت البرامج الدينية هي الشيء الوحيد الذي يُعرض عليه.

حتى أثناء اللعب، شعرت أن مضمون تلك البرامج كان غريبًا.

والآن بدا أن ذلك البث الغريب ينسجم أكثر مع تلك العين المحاطة بلوامس تشبه أذرع الأخطبوط.

ولأن معرفتي بالأديان محدودة، حاولت التخمين.

"هل هو نوع من عبادة الشياطين؟"

"لا."

جاء الرد حاسمًا، بلا أدنى تردد.

ولأنني أعرف شخصية وون تاي بوم، فقد شعرت أنه ما كان ليجيب بهذه الثقة لو لم يكن متأكدًا.

فنظرت إليه دون قصد.

ولما التقت أعيننا، قال بهدوء:

"كنت في السابق كاهنًا مختصًا بطرد الأرواح الشريرة."

ثم أعاد نظره إلى القطعة الخشبية، وأكمل دون أن يلتفت إليّ:

"بعد انتشار عدوى فيروس BT التحقت بهيئة الاستجابة للمحن. الأمر ليس سرًا، ومعظم الناس يعلمون ذلك."

قالها وكأنها مسألة عادية لا تستحق كل هذا الذهول.

أما أنا، فشعرت ببرودة تسري في أعماقي.

لم أكن أعرف شيئًا عن ماضي وون تاي بوم، لكنني كنت أعرف جيدًا الفيروس المرتبط بالمحنة الذي أصابه.

كان فيروس BT-DFH محنة تدور أحداثها في الجحيم.

وأن يُصاب كاهن لطرد الأرواح الشريرة بفيروس محنة تعج بالشياطين...

يا لسخرية القدر...

لكن، على عكس ما شعرت به، كان وون تاي بوم يبدو غير مبالٍ تمامًا.

بل إن حديثه عن الأمر بدا جافًا إلى درجة يصعب معها أن يكون أكثر برودًا، وكأنه يتحدث عن شأن لا يمت إليه بصلة.

"أرجح أن الحاكم الذي يُعبد في عالم هذه المحنة كيان مختلف بحد ذاته. وبخلاف ذلك، لم ألحظ أي أمر غير اعتيادي. لنتوجه إلى المنطقةX."

راقبت ظهر وون تاي بوم وهو يتقدمنا.

كان ظهره العريض المستقيم، وقد ارتدى الزي الكهنوتي، يوحي بالثبات.

ابتلعت مرارتي ولحقت به متجهين إلى المنطقة X.

"سيد غونبام."

بينما كنت أمشي وقد خارت عزيمتي قليلًا، ناداني دومينيك من فوق رأسي.

"إذا صادفت شيئًا آخر يشبه تلك القطعة الخشبية التي رأيناها قبل قليل، فأخبرني. الأمر ليس عاجلًا."

أمام طلبه المهذب، أومأت برأسي بخفة، متأكدًا من ألا يلاحظ وون تاي بوم الذي كان يسير أمامنا.

إذا ذهبنا إلى الأماكن التي كانت تضم صلبانًا في اللعبة، فمن المحتمل أن نجد بدلًا منها تلك الزخارف ذات اللوامس الشبيهة بأذرعالأخطبوط.

ومع ذلك، استغربت سبب اهتمام دومينيك بها.

فهي تبدو رمزًا لحاكم ما، لكنها في النهاية ليست سوى حاكم خيالي وُضع ضمن عالم هذه المحنة.

لم يكن لها وجود مادي مباشر مثل إنفيرنوم، ولذلك بدا اهتمام دومينيك بها غريبًا.

هل يعتقد أنه حاكم حقيقي؟

ولأنه فاقد للذاكرة، فقد خطر لي أنه ربما أراد فقط التأكد بنفسه.

وخلال ذلك، كنا قد اقتربنا من المنطقة X.

وفجأة بدأ النبات المتسلق الملتف بإحكام حول ساعدي يتلوى بعنف، وكأنه استشعر هواءً مألوفًا.

ربتُّ عليه برفق.

ثم استدرنا عند الزاوية، ووصلنا إلى الباب الحديدي المؤدي إلى المنطقة X...

لكن...

"......"

ظننت في البداية أنني أتخيل ما أراه.

حتى وون تاي بوم، الذي كان يسبقني بخطوتين، توقف فجأة في مكانه.

ولم أكن بحاجة إلى رؤية وجهه لأدرك من تصلب ظهره أنه أصيب بالذهول.

كان الباب الحديدي الضخم المؤدي إلى المنطقة X ممزقًا بشق طويل مائل.

بدا وكأن أحدهم شقه بسلاح معدني بالغ الحدة، ثم أجبر نصفيه على الانفراج.

في اللحظة نفسها، خطر لوون تاي بوم ولي الأمر ذاته.

ودون أن ينطق أحدنا بكلمة، اندفعنا معًا راكضين إلى داخل المنطقة X.

لكن ما إن دخلنا حتى انعقدت ألسنتنا من هول المشهد.

بدت الزنازين الخاصة وكأنها شُطرت بقطعٍ حاد ومتقن.

وتناثرت قضبانها الحديدية المحطمة على الأرض في فوضى عارمة، بينما لم يكن داخل أي زنزانة أثر لأي مخلوق.

وفي الوقت نفسه، دوى صوت صفارات الإنذار في أرجاء المكان.

إنها صفارات الإنذار الخاصة بهروب السجناء.

تمتمت باسم الفاعل، وكأنني أطلق أنينًا.

"سيادة المقدم جي..."

لقد أطلق جي هيون وو سراح جميع السجناء من المخلوقات المُشوهة.

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

~ ترجمة بـوني🪻~

جروبي في التيليقرام مرات ينزلو الفصول هناك اذا الكهربا تنقطع ، وفيه فان ارتز كثييييييره :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

2026/07/20 · 54 مشاهدة · 1808 كلمة
نادي الروايات - 2026