الفصل 10

بادرني بسؤالٍ آخر قبل أن أجيب:

"إلى أي مدى تعرف؟"

ثم أردف مباشرةً:

"وكيف تعرف ذلك أصلًا؟"

ألقى الأسئلة تباعًا، لكنه لم ينتظر جوابًا.

انهار الجدار.

وكأن موجةً من الصور المتدفقة اجتاحته، فتحطم ثم أعاد تشكيل نفسه من جديد.

أخذ هيئة نصف كرةٍ ضخمة تحيط بي من كل جانب.

وفي لحظة، وجدت نفسي قد تحررت من الكرسي، واقفًا فوق منصة دائرية داخل ذلك الفضاء.

أما نصف الكرة الذي كان يعرض العالم قبل قليل، فقد صار الآن يعكسني أنا.

ظهرت صورٌ لا حصر لها لي من زوايا مختلفة على شاشاتٍ متعددة الألوان.

قال:

"أنا الذي يحيط علمه بكل ما في الوجود، ولا يفترض أن يكون هناك شيء أجهله."

كان سامرا يدور حولي ببطء على امتداد محيط الدائرة.

"فلماذا إذًا؟ وجودك مجهول بالنسبة إليّ."

ثبتت عيناه المتوهجتان بلون الهولوغرام عليّ دون أن ترمشا.

"ومع ذلك، فأنت إنسانٌ بلا شك."

أمال رأسه إلى الخلف.

ومن الموضع الذي استقرت فيه نظراته، بدأت الشاشات تتبدل كما تتموج صفحة الماء حين تُلقى فيها حصاة.

اتبعتُ بصره، فرأيت على الشاشات المتعددة صورًا لـأنا في الماضي.

أنا في دار الأيتام.

وأنا في المرحلة الابتدائية، ثم المتوسطة، ثم الثانوية.

و...

أنا حين كنت لاعبًا محترفًا في الرياضات الإلكترونية.

رأيت نفسي أبتسم، وفي يدٍ كأس البطولة، بينما تلتف أشرطة التثبيت الطبية حول اليد الأخرى.

ابيضّ ذهني تمامًا.

لم أعد قادرًا على استيعاب ما أراه.

إذا كنت قد دخلت عالم اللعبة، عالم "الأرشيف"، فمن الطبيعي ألا يعرف أحدٌ من الشخصيات شيئًا عن ماضيَّ.

لا يمكنهم أن يعرفوا أنني نشأت في دار أيتام، أو أنني كنت لاعبًا محترفًا سابقًا.

عندها صدمتني حقيقة جديدة.

'هل يُعقل أن يكون هذا المكان الذي أقف فيه الآن...'

ليس كوريا الجنوبية الموجودة داخل لعبة الأرشيف، بل العالم الذي عشت فيه فعلًا؟

'الواقع... كوريا الجنوبية الحقيقية؟'

شعرت بوخزٍ مؤلم في رأسي.

ذلك الحاجز النفسي الذي كنت أضعه بيني وبين هذا العالم باعتباره مجرد لعبة، تقلص فجأةً إلى الصفر تقريبًا.

وقبل أن أستوعب الحقيقة بالكامل، ظهر أمامي إشعار النظام.

______________________

◆ مهمة ملحمية لـ هان غو يُو:

إغلاق ثلاث محن خلال شهرٍ واحد.

______________________

'ما هذا...'

______________________

لقد اكتشفت الحقيقة الخفية.

العالم الذي ظننته لعبةً كان في الواقع أحداثًا تجري سرًا داخل عالمك الحقيقي.

بصفتك نظام كوكب الأرض، تسعى إلى منع المحن من التفاقم.

ولتحقيق ذلك، يجب عليك إغلاق ثلاث محن خلال شهر واحد.

عدد المحن المُغلقة حاليًا: (0/3)

تحذير! عند فشل المهمة ستُبتر أطرافك الأربعة!

أما عند النجاح فستحتفظ بأطرافك.

______________________

أغمضت عيني بقوة.

التقطت أنفاسي للحظات ثم فتحتهما مجددًا، لكن نافذة النظام لم تختفِ.

إتمام ثلاث محن بالنهاية الحقيقية خلال شهر.

'وفي حال الفشل... تُبتر أطرافي؟'

لم أستطع اعتبار الأمر هراءً فحسب، فما زالت صورة رأس بارك سونغ غيون المنفجرة ماثلةً بوضوح في ذاكرتي.

ثم إن عقوبة بتر الأطراف كانت صادمة بحد ذاتها، لكن الأكثر عبثية أن مكافأة النجاح ليست سوى الاحتفاظ بها!

كانت الحقائق المتلاحقة تغرقني في دوامة من الارتباك، ومع ذلك لم أستطع منع نفسي من الشعور بالسخرية.

'هذا أشبه بعدم وجود مكافأة أصلًا.'

وكأن النظام سمع احتجاجي، فظهرت نافذة إضافية بعد برهة.

[المكافأة النهائية سيحصل عليها هان غو يُو عند إتمام جميع المهام الملحمية.]

'إذًا هناك مكافأة فعلًا.'

انتظرت النافذة التالية لأرى إلى أين سيقودني الأمر.

[استعادة جسد هان غو يُو إلى أكمل حالةٍ ممكنة.]

قرأت الجملة.

ثم قرأتها مرة أخرى.

في تلك اللحظة، ارتجفت يدي ارتجافةً خفيفة.

حبست نظري بالقوة حتى لا ينحرف تلقائيًا، وأطبقت قبضتي لإخفاء الارتعاش.

"......"

كان سامرا يميل رأسه ويراقبني عن كثب.

وبصعوبة، استعَدت رباطة جأشي.

ثم سألت أول ما كان يجب التأكد منه:

"ما تاريخ اليوم؟"

"الثامن من مارس."

"سنة 20XX؟"

"نعم."

"ومتى دخلت النقيبة مو هاي إن إلى هاسباك؟"

"في السابع من مارس."

اتسعت حدقتا سامرا وانكمشتا مرارًا، كعدسة كاميرا تضبط تركيزها.

كان يجمع بيانات ردود أفعالي الجسدية.

وأضاف:

"وهو أيضًا اليوم الذي عثرت فيه النقيبة مو هاي إن على السيد هان غو يُو."

كانت تلك السنة سنةً كبيسة، ولذلك شاهدت بث المطوّر المباشر في التاسع والعشرين من فبراير.

****السنة الكبيسة هي السنة التي يُضاف إليها يومٌ واحد في شهر فبراير، فيصبح عدد أيامه 29 يومًا بدلًا من 28***

'أي إن هناك فجوة زمنية امتدت حتى السادس من مارس، سبعة أيام كاملة.'

لكنني لم أتذكر شيئًا على الإطلاق عما فعلته خلالها أو أين كنت.

"ومتى بدأت المحن؟"

"في التاسع والعشرين من فبراير قبل أربعة أعوام."

كان ذلك تقريبًا في الفترة التي اعتزلت فيها المنافسات الاحترافية وأصبحت عاطلًا عن العمل.

أما بدء لعبي للعبة المطوّر فكان قبل عامين...

حاولت جمع القطع المتناثرة من هذا اللغز، لكنها لم تتشكل في صورة مفهومة بعد.

"يا سيد هان غو يُو."

بعد أن أدرك سامرا أن حالتي ليست جيدة، غيّر أسلوبه.

اختفت جميع الشاشات التي كانت تطوقني وتضغط على أعصابي.

وحل محلها مقهى خارجي هادئ في ظهيرةٍ لطيفة.

على طاولة الشرفة الخالية وُضع كوبان من الأمريكانو المثلج مع بعض الحلوى.

أما ثوب التقييد الذي كنت أرتديه، فقد تحول في وقتٍ ما إلى ملابس يومية عادية.

سحب سامرا كرسيًا ودعاني للجلوس، ثم اتخذ مقعده في الجهة المقابلة.

أوقفت سيل الأفكار الجامح، ورفعت كوب الأمريكانو المثلج إلى فمي.

كان إحساس السائل البارد وهو ينزلق عبر حلقي واقعيًا إلى حدٍ مزعج.

لكن هذا لم يكن حقيقيًا.

بل مجرد محاكاة.

فهذا المكان بأسره فضاءٌ افتراضي صنعه سامرا.

لقد أُنشئ اعتمادًا على عنصر أندرويد جرى الحصول عليه من إحدى محن عالم الخيال العلمي.

وربما لأن أصله مجرد عنصر، فقد امتلك القدرة على إنشاء فضاءات افتراضية مشابهة للمحن.

وفي هذا المكان كان سامرا أشبه بحاكـم؛ يستطيع أن يخلق كل شيء أو يمحوه متى شاء.

على أي حال، بفضل الأمريكانو المزيف استعدت شيئًا من هدوئي.

لكنني ما زلت عاجزًا عن فهم سبب اختياري لأكون النظام.

'أنا لست شخصًا استثنائيًا يصلح لحمل منصبٍ عظيم كنظام كوكب الأرض.'

في الحقيقة، أنا أقرب إلى إنسانٍ عادي لا يشغله سوى النجاة بنفسه.

لا بد أن هناك أشخاصًا أعظم مني بكثير قادرون على تحمل مثل هذه المسؤوليات الجليلة، ولذلك لم أستطع فهم سبب اختياري.

'كان من الأفضل أن يغيّروا الاختيار حتى الآن.'

انتظرت قليلًا على أمل ظهور نافذة نظام جديدة تعلن استبدالي، لكن لم شيئًا يحدث.

تنهدت طويلًا.

ثم وضعت، بعقلية المواطن البسيط، الهدف الأكثر إلحاحًا في وضعي الحالي.

الحفاظ على أطرافي الأربعة.

أما إتمام جميع المهام الملحمية...

فذلك شأنٌ يخص المستقبل البعيد.

إذ لا أحد يعلم كم عدد المهام التي ستُفرض عليّ لاحقًا.

رفعت بصري نحو الأندرويد الجالس أمامي.

منذ اللحظة الأولى التي اعتقدت فيها أنني سقطت داخل عالم الأرشيف، كنت مقتنعًا بضرورة الذهاب إلى وكالة الاستجابة للمحن لمقابلةسامرا.

فإن وُجد كائن واحد يمكنني أن أبوح له بما حدث لي وأطلب منه التعاون، فهو سامرا مانسانغ دون سواه.

حتى الآن كان هذا الأندرويد يسجل المعلومات المتعلقة بي لحظةً بلحظة.

وكان بمثابة قاعدة بياناتٍ هائلة تضم كل ما يتعلق بالمحن.

صُنع سامرا بتكنولوجيا تفوق علوم الأرض بمراحل، ولذلك كان قادرًا على جمع معلومات يعجز البشر أصلًا عن إدراكها.

ابتسمت الآلة التي كانت ترتشف القهوة كما يفعل البشر ابتسامةً بطيئة.

وقال:

"يبدو أنك ستحتاج إلى مساعدتي."

كانت نبرته توحي وكأنه حسم الأفضلية لصالحه بالفعل.

لكنني لم أكن بحاجة إلى مساعدة.

"لا، ليس هذا ما أريده."

رفع سامرا حاجبيه باستغراب.

فقلت:

"لكنني أرغب في عقد صفقة. هل يهمك الأمر؟"

"بالتأكيد. وماذا ستعرض؟"

"معلومات عن المحن."

"هل تقصد بيانات النهايات الحقيقية أو العناصر؟"

"لا."

في البداية فكرت فعلًا في تقديم تلك المعلومات.

فأكثر ما يحتاجه سامرا حاليًا هو بيانات التعلم المتعلقة بالمحن.

إذ إنه لا يستطيع دخول المحن بنفسه.

ولا يحصل على المعلومات إلا عبر الأشخاص المؤهلين الذين يدخلونها.

لكن عددًا كبيرًا من هؤلاء يموتون داخلها، وحتى من ينجو قد ينتهي به الأمر مصابًا بالعدوى.

أما من يخرج سالمًا بعد إتمام المحنة، فغالبًا ما يكون قد دخل محنةً مكشوفة الأسرار مسبقًا، لذلك لا يخاطر بتجارب جديدة خارجالاستراتيجيات المعروفة.

ولهذا السبب لا يحصل سامرا على بيانات جديدة كافية لتحويلها إلى معلومات قابلة للتحليل.

ورغم أنه يجمع المعلومات من مختلف الدول، بل ويخترق قواعد بياناتها للحصول عليها، فإن المشكلة الأساسية ما زالت قائمة:

الكمية الإجمالية للبيانات المتعلقة بالمحن غير كافية أصلًا.

لكن ما حدث في هاسباك هذه المرة جعلني مترددًا في المتاجرة بمعلومات الإكمال التي أملكها.

فقد كان هناك شيء يثير الريبة ويمنعني من الاطمئنان تمامًا.

'كانت مجريات الأحداث غريبة، والعناصر كذلك، وحتى النهاية لم تُنجَز بالطريقة المعتادة، بل عبر عنصر كتل التلوين.'

وكان هناك سبب آخر أيضًا؛ فقد شعرتُ أن كشف كل ما أملكه قد يجعلني أُستنزف بالكامل.

'لا أحد يعلم كيف ستتطور الأمور لاحقًا، لذا كان لا بد أن أحتفظ ببعض الأوراق في يدي.'

ولهذا، فالمعلومة التي قررتُ أن أساوم سامرا عليها بدلًا من ذلك هي:

"هناك شخص... يعرف كل شيء عن هذه المحن."

ذلك الشخص هو المطوّر.

وبعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم يعد بوسعي إلا أن أتساءل:

'أيُّ كائنٍ يكون حتى يتمكن من صناعة لعبة تتناول المحن بهذه الدقة؟'

ولماذا اختارني أنا؟

'ربما كان يبحث عن مرشحٍ قادر على إيقاف المحن، فاختارني ودرّبني عبر الأرشيف مستخدمًا اللعبة وسيلةً لذلك...'

كان بإمكاني أن أتخيل دوافعه من وراء تحويلي إلى نظام، لكنني لم أستطع الجزم بشيء.

'والسبب هو المشهد الأخير الذي رأيته منه.'

لقد قال لي حينها، وعلى وجهه ملامح حماسٍ غريب:

[من الآن فصاعدًا، سأصبح أنا مشاهدك.]

[إنني متشوق جدًا. لقد انتظرت طويلًا... طويلًا جدًا... طويلًا جدًا جدًا.]

بصراحة، لم يبدُ كشخصٍ يكلّف أحدًا بمهمة عظيمة بحجم أن يصبح نظام الأرض...

بل بدا أقرب إلى شخصٍ فقد صوابه قليلًا.

على أي حال، كان لا بد من تعقبه.

لكن المشكلة أن ذاكرتي لم تكن تتعاون معي.

كنت أتذكر الألعاب التي منحني إياها بوضوحٍ تام، كما أتذكر الأحاديث التي دارت بيننا أثناء البث.

أما وجهه...

فلم أستطع استحضاره إطلاقًا.

كلما حاولت تذكره، لم أرَ سوى ظلامٍ أسود كثيف، وكأن أحدهم لطّخ صورته بالحبر.

كما لو أن ذكراه مُحيت عمدًا.

لكن سامرا، اعتمادًا على المعلومات التي سأقدمها، قد يتمكن من تعقبه.

"...هذا مثير للاهتمام."

مال سامرا بجسده نحوي قليلًا.

"وما الذي تريده أنت، يا سيد هان غو يُو؟"

قلت دون تردد:

"تعاونًا غير مشروط من جانبك."

إلى جانب تعقب المطوّر، كنت أخطط لاستخدام سامرا لتأمين موطئ قدمٍ آمن داخل وكالة الاستجابة للمحن.

فحكم سامرا داخل الوكالة كان يتمتع بنفوذٍ يكاد يكون مطلقًا.

ولو ضمنني بنفسه، فربما أتمكن من التخلص من شبهة كوني كارثةً وطنية محتملة.

وبالطبع، إن وجدت طرقًا أخرى للاستفادة من قدراته، فلن أتردد في طلب تعاونه.

ردد سامرا بتأنٍ:

"غير مشروط..."

ثم أشار بإصبعه إلى الزي الرسمي الذي يرتديه.

"لا أستطيع القيام بأي عملٍ يضر بالبشرية."

"أعرف ذلك."

"وماذا تعرف تحديدًا؟"

"حتى لو تجاهلنا عقدك مع وكالة الاستجابة للمحن، فأنت في الأصل كائنٌ سعى إلى إنقاذ عالمه."

لقد حاول يومًا إنقاذ العالم الذي كانت تنتمي إليه محنته الأصلية.

وفجأةً أخذت عينا سامرا المتألقتان أصلًا تزدادان لمعانًا أكثر فأكثر.

ولوهلةٍ فكرت في أن أطلب منه إطفاء ذلك الضوء المزعج.

لكن سامرا سبقني إلى ذلك، فغطى عينيه بيده.

وعندما عاد بصره إلى طبيعته، ابتسم ابتسامةً خفيفة.

"أصبحت أكثر تطلعًا إلى المعلومات التي ستجلبها لي، يا سيد هان غو يُو. فأنا موافق على الصفقة ما دامت لا تضر بالبشرية."

'على فكرة، أنا أيضًا في صف البشرية.'

بل إنني نظام الأرض نفسه.

شعرت بشيءٍ من الظلم لأن الجميع يعاملني وكأنني الشرير.

لكنني احتفظت بهذه الكلمات لنفسي ومددت يدي إليه.

"إذًا، أتطلع إلى العمل معك."

صافحني سامرا بخفة.

وأثناء المصافحة كانت حدقتاه تتسعان وتنكمشان باستمرار.

شعرت وكأنه يكبّر صورتي ويفحصني من كل زاوية.

مع أن المصافحة العادية لا تحتوي على معلومات تستحق كل هذا التحليل.

'على أي حال، فقد حصلت على حليفٍ موثوق.'

ولم تكن تلك بدايةً سيئة.

*

بعد ذلك شرحت لسامرا كل ما يتعلق بالمطوّر بالتفصيل.

استثنيت فقط حقيقة أنني أصبحت نظامًا.

وأخبرته أنني أمضيت عامين ألعب الألعاب التي صنعها، وأنني في النهاية نُقلت قسرًا إلى هاسباك.

كما ذكرت له أيضًا أن هناك سبعة أيامٍ مفقودة من ذاكرتي.

وبينما كنت أتحدث، كان سامرا يبحث لحظةً بلحظة في شبكات العالم بأسره عن أي معلومات تتعلق بالمطوّر.

ثم قال:

"هناك بعض الإشارات إليه هنا وهناك، لكنها لا ترتقي إلى مستوىٍ مفيد... سيكون من الأفضل لو استطعنا الوصول إلى بثوثه مباشرة."

لكنني لم أعد أتذكر اسمه ولا وجهه.

أما لعبة مصنع الابتسامة السعيدة التي لعبتها أول مرة، فقد اشتريتها عبر منصةٍ إلكترونية لبيع الألعاب.

ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثرٍ لها في سجلات المنصة.

بل لم يكن هناك حتى سجل يثبت أنني لعبتها أصلًا.

قام سامرا بتشغيل حاسوبي عن بُعد قسرًا، ثم فتش الملفات واحدةً تلو الأخرى.

لكن كل الألعاب التي لعبتها، بما فيها هاسباك، اختفت تمامًا.

لم يبقَ أي ملف، ولا حتى بقايا بيانات.

بل لم تظهر أي آثارٍ للحذف أصلًا.

وكأن تلك الألعاب لم تُثبَّت على الجهاز منذ البداية.

وبعد انتهاء البحث، أعلن سامرا استنتاجه:

"هناك احتمال كبير أن يكون المطوّر كائنًا خارج الأرض."

وكان استنتاجًا منطقيًا.

فالمحن نفسها جاءت أصلًا من خارج الأرض.

ثم أضاف:

"سأواصل التحقيق في الأمر وأبلغك بما أتوصل إليه. أما الآن، فما رأيك أن تغادر؟ هناك من ينتظرونك."

'أشخاص ينتظرونني...'

مجرد سماع العبارة جعلني أشعر بالإرهاق.

لكن كان عليّ أن أحسن التصرف الآن إذا أردت أن تسير الأمور بسلاسة لاحقًا.

لذلك أومأت برأسي موافقًا.

بدأ كل ما حولي يذوب.

في العادة، عندما تنهار المحنة، يتشوه الفضاء ويتحول إلى بقعٍ فلورية تشبه أضواء النيون قبل أن يذوب.

أما الفضاء الافتراضي الذي صنعه سامرا فكان مختلفًا.

إذ تموج بلون الهولوغرام ذاته الذي يحيط به، ثم غمر بصري ببياضٍ ساطع.

أغمضت عيني من شدة الوهج.

وحين فتحتهما مجددًا...

كنت قد عدت إلى الواقع.

لكن مع استقبالٍ ترحيبي أكثر عنفًا مما توقعت بقليل.

"...أوه."

خرجت مني شهقة إعجابٍ قصيرة.

إذ كانت عشرات مؤشرات الليزر الخاصة بالبنادق القناصة مصوبة نحوي بإحكام.

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

~ ترجمة بـوني🪻~

الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

2026/06/04 · 67 مشاهدة · 2158 كلمة
نادي الروايات - 2026