الفصل 42
نظرتُ شزرًا إلى اليد المعدنية الممتدة نحوي، ثم رفعتُ بصري مجددًا إلى جي هيون وو.
"هل تعني... أن كبيري الخدم كانوا يكذبون عليّ؟"
لم يُجب جي هيون وو، بل خطى مرتاحًا إلى داخل الغرفة.
وتوليتُ أنا بالنيابة عنه إغلاق النافذة أولًا، بينما أخذ هو يدور في الغرفة على مهل، متأملًا أركانها بحركات مسترخية، وكأنه في نزهة أو رحلةترفيهية.
بدا واضحًا أنه لا يملك أدنى نية للإجابة عن سؤالي.
وفيما كان جي هيون وو يستكشف غرفة الضيوف، رحتُ أحاول جاهدًا استيعاب كلماته.
لكن الأمر لم يكن هينًا.
حتى الآن، كلما دلفتُ إلى أحد المحن، كنتُ أُصبر نفسي بفكرة أن هذا هو الواقع، وأنه قد يختلف عما جربتُه في اللعبة.
غير أن الوضع هذه المرة كان مغايرًا تمامًا؛ فهؤلاء كانوا "شخصيات غير لاعبة" من صميم اللعبة التي خضتها.
هم ذاتهم الذين تحاورتُ معهم عددًا لا يُحصى من المرات خلال جولاتي اللانهائية في لعبة سامكل.
سواء أكان كبير الخدم القط أم كبير الخدم الأرنب، لم يكن أي منهما يحمل شخصية تميل إلى الكذب، ولم يكن لديهما أي دافع لذلك منالأساس.
من أكون أنا ليجشما أنفسهما عناء الكذب كي يبقياني أسيرًا في هذا القصر؟ صحيح أن قد أظهروا إعجابًا شديدًا بي، لكن هذا الأمرينفصل تمامًا عن ذاك.
’إنهم من النوع الذي يفصل بدقة متناهية بين العمل والمشاعر الشخصية.‘
كتمتُ هذه الخواطر في نفسي؛ فبمجرد أن أمضي هذا الأسبوع بسلام وأخرج من عالم اللعبة، ستبدد كل هذه الشكوك تلقائيًا.
ولم أكن أرغب في مجادلة جي هيون وو دون طائل، لئلا يرانى مغفلًا قاصر الفهم.
في تلك اللحظة بالذات، كان جي هيون وو قد فرغ للتو من معاينة غرفة الضيوف.
دكّ... دكّ... دكّ... دكّ...
تناهى إلى مسامعنا من خلف الباب دويّ وقع ثقيل، أشبه بخطوات عملاق يطأ الأرض، تلتها مباشرة صرخة يائسة وممزقة من أحدهم:
"آآآآه! أنقذوني! لا، هذا مؤلم، آآآغغ—!"
ولم يلبث ذلك الصراخ أن انقطع فجأة، ليحل محله صوت مضغ وقضم مقزز، كأنما تُفرم اللحوم فَرْمًا.
لقد بدأت الوحوش ( الكريتر ) نشاطها الليلي.
كانت هذه مسوخًا شكّلها القصر بطريقة تتيح له التهام القرابين بكفاءة عالية.
وكلما التهمت هذه الوحوش عددًا أكبر من عمال التنظيف خلال الليل، ازداد القصر ألقًا وبهاءً في اليوم التالي.
وفي بعض الأحيان، حين تتكاثر هذه الوحوش عن الحد، كان الخدم يتولون تصفيتها أو يوكلون إلى اللاعبين مهمة القضاء عليها، وهي ماتُعرف بمهمة "إبادة زعيم الوحوش".
يبدو أن عمال التنظيف الذين فُرزوا في الطابق الثالث من الجناح الشرقي كانوا يتساقطون الآن أمام تلك الوحوش كأوراق الشجر في مهبالريح.
وعلى ما يبدو، حاول بعضهم المقاومة، لكن شتان بين المحاولة والنجاح؛ إذ مع حلول الليل، تضيق الرؤية وتظلم أمام عمال التنظيف تمامًا،فضلًا عن أنهم يجهلون إستراتيجية الهجوم جهلًا مطبقًا.
إذ لا طائل من مجرد توجيه ضربات عشوائية؛ فما لم تواجه كل مخلوق بالأسلوب المناسب لنقاط ضعفه، فإن سرعة تجدده وتماثله للشفاءتفوق بكثير سرعة استنزاف طاقته.
بالطبع، يختلف الأمر كليةً إذا كان المهاجم يملك قوة تدميرية ساحقة تطغى على كل شيء...
’تمامًا كالمقدم جي.‘
نقلتُ نظري من الباب الذي كنتُ أراقبه وأدرتُ وجهي نحو جي هيون وو.
كان يُصدر قعقعة بطيئة بيده المعدنية، وبدا كأنه يكبح جماح رغبة عارمة في الاندفاع فورًا لتمزيق تلك المسوخ إربًا.
وبعد أن كان يحدق بتركيز في الباب المغلق، أدار نظره نحوي ببطء، وسألني بصوت تمازجه بحّة معدنية:
"ما العمل الآن يا غو يو؟ أننقذك رغماً عنك؟"
"...ما هي طريقة الإنقاذ التي تدور في خلدك أيها المقدم؟"
"أن نقتل جميع الخدم."
"......"
"وإذا لم يكن ذلك كافيًا، سنبيد الوحوش أيضًا."
بدا لي بالتأكيد أنها طريقة لـ "فرض" النجاة قسرًا.
بأسلوبه هذا، قد نتمكن من إنهاء المرحلة بطريقة ما، لكننا لن نصل أبدًا إلى النهاية الحقيقية.
فضلاً عن أن إنقاذي في المقام الأول لا صلة له بمسار عالم لعبة سامكل.
وحتى في مثل هذا المأزق، كنتُ متشبثًا برؤية النهاية الحقيقية؛ بل كان لزامًا عليّ أن أراها.
فلو فشلتُ في هذه الجولة، فسيكون من المستحيل ماديًا إغلاق الاختبارين المتبقيين في الوقت المتاح، خاصة وأن فريق المهام الخاصة لنيُخصص له سوى ذوي تصنيف الأربع نجوم فما فوق.
في تلك اللحظة، داهمتني آلام وهمية في أطرافي، كأنها ألم في أذرع وأرجل لم تُبتر قط.
فركتُ معصمي لا شعوريًا، وفتحتُ فمي قائلًا:
"أعتقد... أنني قادر على تحقيق النهاية الحقيقية."
ضيق جي هيون وو عينيه متسائلًا، فتابعتُ:
"لقد حصلتُ على بعض المعلومات من خلال حديثي مع الخدم، وإن لم تكن مؤكدة تمامًا بعد."
"تريد مني أن أنتظر؟"
"نعم. أمهلني ثلاثة أيام فقط."
رحتُ أقنعه بهدوء أن نوجه تركيزنا نحو النهاية الحقيقية بدلًا من الاكتفاء بمهمة الإنقاذ المجردة.
نظر إليّ جي هيون وو بنظرة تدعوني لطرح ما عندي، فاسترسلتُ في الشرح سريعًا:
"هل يمكنك، أيها المقدم، أن تنقل رسالتي إلى النقيبين نيابة عني؟ لقد أصبحتُ خادمًا الآن، ولن يكون من السهل عليّ التواصل معك أومعهما بحرية."
ففي وضح النهار، من المرجح أن يلازمني الخدم الآخرون، فضلًا عن واجبات عملي.
أما في الليل، فيتحتم عليّ البقاء في غرفتي بهدوء لتفادي أي شبوهات.
وبعد أن أطلعتُ جي هيون وو على جليّة وضعي، انتقلتُ إلى ما يجب فعله الآن:
"أرجو أن تقتل عمال التنظيف. أو بدقة أكثر، دعهم يلقون حتفهم على أيدي الوحوش."
ما إن نطقتُ بالجملة حتى شعرتُ بمدى قسوتها، فاستدركتُ مبررًا على عجل:
"آه، إن عمال التنظيف الذين سُيقوا إلى هنا هم مجرمون عتاة في الأصل. في قصة اللعبة، وُضع سيناريو يفيد بأن البطل وحده هو من جاءمخدوعًا دون أن يعلم شيئًا..."
ولكن في منتصف تبريري، استوعبتُ الحقيقة؛ سواء أكان جي هيون وو الواقف أمامي، أم النقيبان الغائبان عن الأنظار الآن، فإن جميعهممن النوع الذي لن يتورع عن القتل، بغض النظر عما إذا كانت تلك الشخصيات الافتراضية مذنبة أم بريئة.
بالنسبة لهم، الشخصيات غير اللاعبة ليست سوى دمى برمجية لا أكثر.
"...هذا هو الوضع على أي حال. لذا سأترك الأمر لتدبيرك باريحية. يجب ألا يتبقى من عمال التنظيف سواك أنت والنقيبين."
"حتى متى؟"
"حبذا لو ينتهي الأمر بحلول ليلة ما بعد الغد ."
بما أن موت عمال التنظيف دفعة واحدة وبسرعة فائقة قد يثير الريبة، آثرتُ أن يسير الأمر بالتدرج على مدار ثلاثة أيام.
وخلال هذه المهلة، كنتُ أنوي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول السيد.
إنها لعبة كُتبت نهايتها بالفعل، وهدفي الآن هو صياغة محتوى إضافي (DLC) خاص بي، أي امتداد للقصة.
وإذا كان إدراج هذا المحتوى ممكنًا حقًا، فأنا على يقين من أن السيد الذي لم يَعُد إلى منزله بعد هو مفتاح هذه النهاية الجديدة.
"أيها المقدم، في أي قطاع تم فرزك؟"
"حديقة الجناح الشرقي."
يبدو أنه وُكل بالعناية بأشجار الزينة.
وبستنة الأشجار مهمة يمكن إنجازها تمامًا حتى بتلك اليد المعدنية.
يبدو أن زيتا، الخادم المساعد ( فوتمان )، قد اختار لـ جي هيون وو القطاع الذي يناسبه تمامًا.
’هو حقًا خادم مساعد كفء اختاره النخب الأول من الخدم.‘
فكرتُ في نفسي أنه يملك حنكة وذكاء في العمل.
على أي حال، وجوده في حديقة الجناح الشرقي يسهل التواصل بيننا.
"كل ليلة، عندما أرسل إليك رسالة، تفضل بالمجيء إليّ."
وبهذا، سأتواصل مع النقيبين عبر جي هيون وو، وأحيطهم علمًا بما يجب فعله إن استدعى الأمر.
وبدت هذه الإستراتيجية هي الأيسر والأضمن.
بعد ترتيب الأوضاع خطوطًا عريضة، أطلعتُ جي هيون وو على قطاعات النقيبين، وطلبتُ منه أن يقصد مو هاي إن أولًا إن أمكن ذلك.
"هل انتهيت؟"
"نعم، هذا كل شيء."
فحتى لو كنا داخل الغرفة، فإن مكوثه هنا لفترة طويلة ينطوي على مخاطرة.
وبينما كنتُ على وشك مرافقة جي هيون وو إلى الخارج، تذكرتُ سؤالاً كان يراودني منذ أن وطئت قدماي هذا المكان.
"أيها المقدم، هل لي أن ألمس الجزء المعدني في يدك لمرة واحدة فقط؟"
انعطفت أسارير عينيه بابتسامة وكأنه سمع طلبًا طريفًا، ثم مدّ يده إليّ طواعية.
توخيتُ الحذر لئلا تلمس أصابعي الشفرات الحادة، وأمسكتُ بطرف يده المعدنية بكل رفق.
كان ملمسها على جلدي باردًا وصلدًا.
حاولتُ الضغط عليها برفق، لكنها لم تبدِ أي مرونة أو انحناء، وهو إحساس مغاير تمامًا للاستجابة التي شعرتُ بها حين انثنت أذن كبيرالخدم الأرنب المعدنية بسلاسه.
أفلتُّ يده وقلتُ بصدق:
"تبدو رؤوس الخدم مصنوعة من معدن يشبه معدن يدك تمامًا."
حينها، اتسعت ابتسامة جي هيون وو وعمقت نظرته قائلًا:
"ليست متطابقة تمامًا."
هل يعني هذا أنها متشابهة إذن؟
كنتُ أود الاستفسار أكثر، إلا أن جي هيون وو أعاد ارتداء نظاراته الواقية بسرعة.
[ㅇ < ]
ثم غمز لي بخفة، وفتح باب غرفة الضيوف على مصراعيه.
كانت تقف في الممر دمية بسكويت على هيئة فتاة صغيرة ترتدي فستانًا منمقًا.
التفتت تلك الدمية البسكويت اللطيفة برأسها 180 درجة إلى الوراء لتحدق في جي هيون وو، وما إن حددت هدفها حتى بدأت تقترب منهمتراجعة بظهرها.
دكّ، دكّ، دكّ، دكّ!
كلما ارتطمت قدمها الصغيرة بأرضية الممر، كان المكان يهتز كأنما يركض فيه عملاق جبار.
وأمام تلك الدمية التي كانت تقترب بسرعة فائقة، اندفع جي هيون وو نحوها بسرعة أشد جموحًا.
انطلق كالسهم المارق، ولوّح بيده المعدنية في حبور ونشوة.
كانت ضربة واحدة خاطفة لا غير.
طاخ... تشششش!
بحركة واحدة من يده، تحطمت الدمية وتهاوت ركامًا من الشظايا.
سار جي هيون وو فوق القطع الخزفية وهي تتهشم تحت وطأة قدمه، ولوّح بيده في الهواء مرتين وكأنه يشعر بالأسف لانتهاء الأمر سريعًا.
’كان يجدر بي أن أطلب منه ألا يفرط في قتل الوحوش.‘
لكن من جهة أخرى، كان جي هيون وو بحاجة إلى ممارسة هوايته هذه لكي يحافظ على اتزانه وعقله في هذا المكان.
لذا آثرتُ تركه وشأنه دون كبح جماحه، فضلاً عن أنه لن يصغي إليّ حتى لو حاولتُ منعه.
بدا لي أنه سيمضي بعض الوقت في التسلية بمفرده على طريقته، قبل أن يتوجه في النهاية للبحث عن النقيبين.
أغلقتُ الباب وعدتُ إلى داخل الغرفة متوجهاً نحو الفراش، وشعرتُ فجأة بموجة عارمة من التعب والإرهاق الذي كنت قد تناسيته طوال الوقتتتدفق إلى جسدي دفعة واحدة.
ارتميتُ على السرير بجسدي كله، ورحتُ أرمش ببطء وعيناي تكادان تفتحان بصعوبة من شدة النعاس.
’سأغلق عينيّ للحظة واحدة فقط، ثم أنهض مجدداً.‘
كان يجب عليّ أن أتفحص الأداة التي منحني إياها سامرا، غير أنني استسلمتُ للنوم العميق فوراً دون أن أشعر.
عندما فتحتُ عينيّ، كان الصباح قد حل بالفعل.
نهضتُ على عجل وذعر، ورحتُ أنفض غبار النوم وأصلح هندام ثيابي المبعثرة.
وما إن انتهيتُ من الاستعداد للعمل بسرعة فائقة وفتحتُ الباب، حتى وجدتُ كبير الخدم الأرنب واقفاً بالخارج.
كان يرفع إحدى يديه في الهواء، كأنه كان على وشك طرق الباب في تلك اللحظة بالذات.
"صباح الخير يا غونبام."
حرك يده المرفوعة يمنة ويسرة بخفة وهو يلقي عليّ تحية الصباح.
"صباح الخير."
أجبته مبتسماً.
وحاول كبير الخدم الأرنب مرافقتي ليوصلني إلى قاعة الطعام.
"تناول طعامك."
"آه، لا بأس، شكراً لك. يبدو أنني أفرطتُ في تناول العشاء ليلة أمس."
لم أكن أشعر بأي جوع على الإطلاق، لدرجة أنني شعرتُ بقدرتي على تخطي وجبة الغداء أيضاً إن استمر الأمر على هذا النحو.
"إذن، هل تود الذهاب إلى العمل مباشرة؟"
"نعم!"
أجبته بنبرة تفيض بالحماس والدافعية.
رافقني كبير الخدم الأرنب مقدماً الطريق نحو المبنى الرئيسي.
وعلى الرغم من أن القصر لا بد وأنه التهم عمال التنظيف بنهم طوال الليل، إلا أنني لم أشعر بأي تغيير كبير يذكر في أرجائه.
كان من المفترض أن يبدو القصر أكثر رونقاً وبريقاً وصقلاً، لكن الأمر بدا غريباً بعض الشيء.
ما إن وصلنا إلى الردهة المركزية للمبنى الرئيسي، حتى وجدنا الخدم المساعدين الاثني عشر قد تجمّعوا هناك بالكامل.
كانوا مصطفين في صفين متوازيين، يضم كل صف ستة أفراد، ويقف أمامهم كبير الخدم القط.
كان الخدم المساعدون الاثنا عشر يتطابقون تماماً في ملامح وجوههم، وطول قاماتهم، وبنيتهم الجسدية، وكأنهم نُسخوا ولُصقوا بآلة واحدة.
’الخدم المساعدون أقصر قامة من كبار الخدم.‘
كان طول قامة الخدم المساعدين يقارب المترين وثلاثين سنتيمتراً، في حين كان طول كبار الخدم يناهز المترين وخمسين سنتيمتراً. أما السيد،فقد خمنتُ من خلال التصميم الهندسي الضخم للقصر أن طوله ربما يصل إلى ثلاثة أمتار كاملة.
’هل تزداد القامة طولاً كلما ارتفعت الرتبة والمكانة؟‘
تملكني الفضول وتساءلتُ إن كنتُ سأزداد طولاً أنا الآخر إذا أصبحتُ خادماً رسمياً.
فالواقع أن طولي الحالي كان يسبب لي الكثير من المتاعب والمضايقات أثناء العمل في هذا القصر الشاسع.
لمحني كبير الخدم القط، الذي كان يذرع المكان جيئة وذهاباً أمام الخدم المساعدين ويداه مشبوكتان خلف ظهره، فأسرع متوجهاً نحوي علىعجل.
"غونبام!"
مد يده وناولني صحيفة ورقية.
ورغم ارتباكي ودهشتي من ظهور هذه الوسيلة الإعلامية الكلاسيكية فجأة، إلا أنني تصفحتُ الجريدة بدافع غريزي تلقائي.
’صحيفة داي نيوز؟‘
وقع بصري أولاً على اسم الصحيفة الذي بدا لي مألوفاً بشكل غامض، وتحته مباشرة ظهر عنوان رئيسي ضخم تتبعه المقالة.
"إييه..."
غير أن الصدمة كانت في أن صفحات الجريدة كلها كانت مغطاة ومحجوبة بكتل ومربعات ملونة.
وفي غمرة حيرتي وارتباكي، أشار كبير الخدم الأرنب بإصبعه ونقر برفق على زاوية معينة من الصحيفة.
هناك، في ركن منزوٍ من الصفحة الأولى، كانت تقبع مقالة صغيرة مكتوبة بخط تمكنتُ من قراءته وفهمه:
<إسقاط سفينة الفضاء التابعة لشركة التنظيف إثر هجوم مجهول الهوية!>
<تَعَرَّضَت سفينة الفضاء التابعة لشركة خدمات التنظيف "نظيف! نظيف! نظيف!" للقصف والإسقاط أثناء رحلتها الاعتيادية على مسارهاالمجدول.>
<وقد استُهدفت السفينة بصاروخ عالي الطاقة غير قابل للاكتشاف، مما أسفر عن انفجار مدوٍّ فور إصابتها وتحول هيكلها إلى شظايامتناثرة، ومصرع جميع الموظفين الذين كانوا على متنها.>
<ولم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الهجوم حتى الآن.>
<ونتيجة لذلك، أوقفت شركة "نظيف! نظيف! نظيف!" جميع الحجوزات الجديدة لخدمات التنظيف، كما علّقت رحلات سفنها الفضائيةالمخصصة لإعادة عمال التنظيف المنتشرين في المواقع.>
كانت المقالة تفيد بوضوح بأن سفينة الفضاء التي كان من المفترض أن تأتي لتقلّنا وتعيدنا، قد أُصيبت بصاروخ وانفجرت في الفضاء.
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
~ ترجمة بـوني🪻~
الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦