الفصل 53

منذ أن وطئت قدماي أرض مورنفيل والتقيتُ بدومينيك، كانت خيارات النظام تبدو شاذة وغريبة.

غير أن انشغالي بمراقبته والحذر منه لم يترك لي متسعًا من الوقت لأتدبر الأمر مليًا.

وحقيقة الأمر، أن الخلل البرمجي في نوافذ الخيارات كان شيئًا خارجًا عن إرادتي وقدرتي على الإصلاح، لذا آثرتُ تجاوزه.

بيد أنني شعرتُ بوضوح جليّ بأن تلك الخيارات التي تُفرض عليّ تباعًا، إنما تحاول دفعي وتوجيهي نحو مسار واحد محدد؛ لقد كان النظاميلحّ عليّ لأسلك مسار زعيم الطائفة.

فما انفك يظهر لي خيارات تحثني على الانضمام إلى الطائفة الدينية، ويغريني بالاهتمام بحاكمها، حتى انتهى به المطاف الآن ليدفعنيدفعًا نحو استخدام مقتنيات الطائفة المقدسة لاستدعاء ذلك الحاكم.

وأنا أعرف جيدًا من يكون حاكم الفراغ؛ إنه الكيان الذي فشلتُ في استدعائه سابقًا في مسار زعيم الطائفة بسبب عطل برمجي في اللعبة.

وكنتُ على يقين تام بأن استدعاء حاكم الفراغ هو المفتاح لبلوغ النهاية الحقيقية لـ كال أوڤو؛ أليس اسم اللعبة في الأصل هو نداء الفراغ؟

فضلاً عن أن النعوت والأوصاف التي أُطلقت عليه في اللعبة كانت مهيبة ومروعة:

[إنه غياهب الأبدية سحيقة القرار، ومنبع الفوضى العارمة، والفراغ المطلق! إنه الرعب المجسد!]

تذكرتُ أكثر ألقابه فخامة وبهاءً:

'سيد كل شيء... أو هكذا كان يُنعت.'

لقد كان لقبًا يشير بلا أدنى شك إلى النهاية الختامية الكبرى للعبة.

والآن، يطلب مني النظام أن أعيد الكرة وأخوض تجربة الاستدعاء الفاشلة تلك من جديد! ولكن في مسار الصحفي هذه المرة، وأمام ناظريدومينيك مباشرة.

نقلتُ بصري عن نافذة النظام القابعة أمامي لأستطلع الأجواء؛ فإذا بالشخص الذي ظننتُه مستغرقًا في تأمل المجسم المضيء غير المتماثليشخص بنظراته إليّ، كأنه يترقب بشغف الخيار الذي سأستقر عليه.

تسارعت دقات قلبي تلقائيًا بفعل التوتر والوجوم.

'إياك أن تقيم طقوس الاستدعاء أمام دومينيك!'؛ هكذا صرخت كل غريزة في داخلي مستنفرة، ومطلقة صيحات التحذير في أرجاء جسدي.

غير أن الخيارات المتاحة أمامي لم تكن تحوي سوى فعل الاستدعاء ولا شيء غيره.

أخذ العرق البارد يتدفق مني كمن يقف عاجزًا أمام قنبلة موقوتة توشك على الانفجار، ورحتُ أمعن النظر في نافذة الخيارات مجددًا.

'تباً، ألا يوجد مفر سوى هذا؟'

في النهاية، وقعت عيني على الخيار الأخير وانتقيته:

"سيد دومينيك، فلنستدعِ حاكم الفراغ معًا."

وفور تفوهي بذلك، شعرتُ بجسدي يخرج عن سيطرتي وإرادتي الحرة لينفذ الحوار الإجباري المسطور؛ فرفعتُ الصندوق المعدني الذييحوي المجسم المضيء بكلتا يديّ محتضنًا إياه بعناية فائقة، وهتفتُ بنبرة تفيض بنشوة عارمة:

"لو تضافرت جهودي وجهودك يا سيد دومينيك، فسنتمكن حتمًا من استدعاء الحاكم! وسينزل سيد كل شيء إلى هذه الأرض ليرزح تحتحكمه الجميع!"

لقد كانت عبارات تقطر بالدجل والشعوذة كأي من أتباع الطوائف الضالة.

وحاولتُ جاهدًا أن أردف بكلمات أخرى تكسر حدة هذا الهتاف، غير أن النظام، بصفته المحرك الأساسي لهذه المحنة القائمة علىالخيارات، جعل من المستحيل الإتيان بفعل أو قول يناقض الحوار المفروض.

بقيتُ متصلبًا في مكاني، أترقب على أحر من الجمر ردة فعل دومينيك.

وعلى النقيض من قناعي الخارجي الذي كان يبدو كمتعصب أعمى يوشك على بدء طقوس الاستدعاء في توه، كان قلبي في الأعماق يرزحتحت وطأة قلق وتوجس خانقين.

وفي تلك اللحظة، خمد البريق المريب في عيني دومينيك واستعادت هدوءها، وحرك شفتيه ليقول بنبرة وئيدة:

"سيد غونمـبام..."

'أرجوك... أرجوك قلها...'

"ألم تكن تسعى، بصفتك صحفيًا، إلى فضح ممارسات هذه الطائفة الدينية وآثامها؟"

'نجحتُ!'

كتمتُ في نفسي رغبة عارمة في اندفاعي لغمر دومينيك بحضن دافئ وإطلاق صيحات النصر؛ لقد جاءت ردة فعله متطابقة تمامًا مع ماكنتُ أرجوه وأصبو إليه.

في الحقيقة، كانت مجازفة خطيرة؛ ففي ظل انحصار الخيارات كلها حول أمر الاستدعاء، كان الخيار الأخير هو الوحيد الذي ورد فيه ذكردومينيك.

ورغم أن حجم خطه كان ضخمًا ومريبًا للغاية، إلا أنني آثرتُ الرهان بكل ما أملك على تلك العبارة: "برفقة الدكتور دومينيك".

لقد تفرستُ فيه وافترضتُ أنه، بصفته كيانًا تخطى حدود النظام وقوانينه، سيشعر حتمًا بالتناقض والفجوة الكبيرة بين سلوكي السابقالفعلي وبين هذا التصرف الإجباري الشاذ الذي يعرضه النظام الآن.

ولم يكن هذا كل شيء، بل أردف دومينيك قائلًا:

"علاوة على ذلك، سيد كل شيء؟ يا له من تعبير يثير السخرية والتهكم! أنا لم أسمح قط لأي كائن بأن يعتلي عرشًا فوقي."

إن الجوهر الحقيقي لدومينيك لم يكن دكتور، بل كان السيد والحاكم.

وبناءً على ذلك، خمنتُ أنه سيشعر بالحنق والاشمئزاز من فكرة استدعاء كيان أعلى منه رتبة وسلطانًا. فـ سيد القصر يحظى بمكانة رفيعةآخذة في العلو؛ وحتى لو كان فاقدًا لذاكرته، فلن يروق له أبدًا أن يتحدث أحدهم عن وجود كائن يفوقه قوة ونفوذًا.

ولحسن الحظ، سارت الظنون كما اشتهيتُ تمامًا وتصرف وفق ما توقعت.

تأثرتُ حتى كادت دموع الامتنان تفر من عيني، ورحتُ أغدق عليه بعبارات الثناء والمديح قائلًا:

"أعتذر منك بشدة، يبدو أن فكرة طائشة قد خطرت ببالي للحظة وجيزة. أنا محظوظ حقًا لأنك رفيقي يا سيد دومينيك؛ فأنت تنير بصيرتيدائمًا وتأخذ بيدي نحو الصواب كلما حِدتُ عنه."

أفضتُ في مدحه وتملقه لكي يتدخل مستقبلاً وينتشلني من جحيم الخيارات الإجبارية إذا ما تكرر مثل هذا المأزق.

وسارعتُ برمي لائمة تصرفي الأرعن على هذا المقتني الملعون:

"في الواقع يا سيد دومينيك، إن ما صدر عني من قول وفعل قبل قليل... قد يبدو الأمر عصيًا على التصديق، لكنه لم يكن نابعًا من إرادتيالحرة؛ بل أظنه مفعول القوة السحرية الكامنة في هذا الغرض."

وضعتُ الصندوق المعدني بسرعة فوق الأرض، واستخرجتُ كاميراتي لالتقاط صورة له.

وبما أن اللقطة الأولى جاءت مشوشة واهتزت فيها يدي، أعدتُ التصوير مرة أخرى ثم أغلقتُ الصندوق محكم الإغلاق.

كنتُ أتوق لمغادرة هذا المكان السري في أقرب سنحة.

بيد أن دومينيك، وعلى النقيض مني حيث كنتُ أهمّ بالوقوف، بقي جالسًا على ركبتيه مكانه دون حراك.

"سيد غونمـبام."

كانت عيناه في مستوى عينيّ تمامًا، أو لعلها تنخفض عن مستواي بقليل نظرًا لانحنائه.

فأجبته والتوجس ينهشني:

"نعم...؟"

"هل تأذن لي بأن أمعن النظر في هذا الغرض لبرهة إضافية؟"

'بالطبع لا!'؛ هكذا صرخ عقلي، لكني كنتُ في وضع لا يسمح لي بالرفض القاطع، فأجبته بنبرة يملؤها الحذر والتحفظ:

"يبدو لي أنه غرض ينضح بالخطر."

"ولكن، كلما أمعنتُ النظر فيه، يراودني شعور بأن شيئًا ما من ذكرياتي يوشك على البزوغ والظهور."

كانت عتمة الغرفة السرية حالكة ومطبقة، ومع ذلك، كانت عينا دومينيك الزرقاوان تتوهجان ببريق ساطع كأنها نجم مضيء يبث ضياءه منتلقاء ذاته.

رحتُ أحدق في تلك العينين، متوخيًا أقصى درجات الحيطة والحذر كي لا أنجرف في غياهب تلك الهاوية التي تتخفى في رداء ضياء النجوم.

"سيد دومينيك."

"نعم، يا سيد غونمـبام."

"أرجو ألا تفعل ذلك؛ فبصفتي رفيقك، لا يمكنني أن أقف مكتوف الأيدي وأدعك تقترب من غرض بمثل هذه الخطورة."

وضعتُ إحدى يديّ فوق صدري إشارة إلى الصدق، ومددتُ الأخرى لأربت بها على كتفه بخفة متناهية وحذر، وتابعتُ مستعطفًا إياه:

"يتملكني الرعب والذعر لمحض فكرة أن يصيبك أي مكروه أو سوء يا سيد دومينيك."

كانت كلمات نابعة من صميم قلبي ولا تشوبها شائبة كذب؛ فلو أصاب دومينيك أي خطأ أو تداخلت قواه، لغدت حياتي مجرد هباء منثوروغبار كوني لا قيمة له.

وسواء استدعى حاكم الفراغ أو استعاد ذاكرته المفقودة، فإن النتيجة الحتمية لكلا الأمرين هي موتي المحقق.

"حتى لو لم تقم بمثل هذه المجازفة والمشقة، فأنا على يقين من أنك ستستعيد ذاكرتك حتمًا في الوقت المناسب."

لم أتورط أبدًا في القول بأنني "سأساعده" على استعادة ذاكرته؛ فقد تلقيتُ درسًا قاسيًا وموجعًا من خدمه في القصر سابقًا، وما زلتُ أكفرعن خطيئتي تلك حتى هذه اللحظة.

أمعن دومينيك النظر في وجهي لبرهة صامتة، متأثرًا بكلماتي التي فاضت بالصدق، ثم تمتم بصوت خافت معيدًا جزءًا من حديثي:

"حتمًا... إذن؟"

ولم أدرِ لِمَ استوقفته هذه الكلمة بالذات وتركت في نفسه أثرًا عميقًا دون غيرها.

ولحسن الحظ، تخلى دومينيك عن الصندوق تمامًا واستقام واقفًا:

"فلنغادر هذا المكان إذن."

وبعد أن تكللت جهود إقناعه بالنجاح والأمان، تملكتُ زمام المبادرة وسارعتُ بالخروج متقدمًا دومينيك الذي انحنى جسده مجددًا ليتناسبمع السقف المنخفض.

وقبل أن أخطو خارج الغرفة، استرقتُ نظرة خاطفة نحو الخلف؛ كان الصندوق المعدني لـ المجسم المضيء غير المتماثل يرسل ومضات ضياءخافتة تتبدد في العتمة.

'هو شيء سبق لي أن أبصرته في غابر الأزمان.'

لو كان الأمر بيدي، لرحتُ أستجوبه وأستبين منه متى وأين وكيف أبصر هذا الشيء وتفحصته.

بيد أن إثارة مثل هذا الحديث قد يغدو شرارة توقظ في نفسه ذكريات الماضي السحيق؛ لذا كنتُ أبذل قصارى جهدي لتجنب أي موضوعيمت بصلة لهُويته السابقة، وعقدتُ العزم على ألا أنبس ببنت شفة حيال ماضيه مستقبلاً.

'ما عساه يكون هذا الكيان المدعو دومينيك؟'

صرفتُ نظري عن الصندوق المعدني، تاركًا خلفي تساؤلات حائرة وعقيمة تعجز عن بلوغ إجابة شافية.

_____________________

إنه اليوم الثالث لإقامتك في مورنفيل.

عدد الأدلة التي تم العثور عليها حتى الآن: 8 أدلة.

الحلفاء الذين تم ضمهم: الدكتور دومينيك، زعيمة الطائفة إيديل.

_____________________

استيقظتُ في الصباح والبهجة والرضا يغمران نفسي بعد أن حصدتُ ثمانية أدلة كاملة وضممتُ حليفين بارزين.

ففي الأمس، وبعد أن فرغتُ من جمع الأدلة داخل مقر الطائفة، نجحتُ بالكاد في التملص من إيديل التي كانت تتشبث بي وترفضمغادرتي، وتوجهتُ صوب محطة القطار؛ حيث قمتُ بإرسال عينة أنفاس الضباب إلى لندن لطلب فحص مكوناتها مخبريًا.

وبعدها، رحتُ أطوف في أرجاء مورنفيل لتوسيع نقاط التنقل المتاحة على الخريطة.

( زي مانعمل بالالعاب حفظ في مكان معين منشان لمه نموت يعيدينا للمكان الي سوينا فيه حفظ، هون عم يزور اماكن فيها تيليبورت مثلامنشان يفتح التيليبورت ويرجعله بالنقل السريع بعدين او يمكن مو نقل آني وانما النظام يجبره يتحرك تلقائيا بس م بيأثر على جسده وانمايتحكم في جسده مع اهمال قوته البدنية الاصلية )

كنتُ أتحرك برفقة دومينيك، ولاحظتُ أنه ما من أحد في هذه المدينة إلا ويعرفه حق المعرفة؛ لدرجة أنني بدأتُ أصدق حديث إيديل عندما قالتإن دومينيك قد تولى علاج سكان مورنفيل أجمع، ولم يكن كلامها محض مبالغة مجازية بل حقيقة واقعة.

وقبل أن أخرج للقاء دومينيك الذي يربض بالتأكيد في غرفة المعيشة، مكثتُ لبرهة بمفردي داخل غرفة النوم أستجمع أنفاسي وآخذ شهيقًاعميقًا يمدني بالشجاعة.

ثم دفعتُ الباب بقوة وخطوتُ خارجًا:

"سيد دومينيك، طاب صباحك... ما هذا الذي أراه؟!"

انقطعت عبارات التحية التي ألقيتها بحماس، وحل مكانها ذعر وذهول عارم؛ إذ كانت غرفة المعيشة الفسيحة قد غصّت بالزهور واكتست بهابالكامل!

وفي وسط ذلك السيل العارم من الورود والنباتات بمختلف أنواعها، كان دومينيك يجلس وادعًا هادئًا، يتظاهر بقراءة الصحيفة واحتساءالشاي الأسود بكل أريحية، ووجه إليّ تحيته قائلًا:

"طاب صباحك يا سيد غونمـبام."

ويا للغرابة، فقد كان مشهد دومينيك وهو يقبع وسط تلك الزهور يبدو متناسقًا ولائقًا به بشكل يثير العجب.

تمتمتُ بنبرة ملأها الذهول والارتباك:

"مهلاً... من أين أتت كل هذه الزهور...؟"

وقبل أن أتم كلماتي، لمعت في عقلي خاطرة مباغتة، فاستطردتُ قائلًا:

"لا تخبرني أن... الآنسة إيديل هي من فعلت هذا؟"

رسم دومينيك على شفتيه ابتسامة خفيفة، ثم أجابني قائلًا:

"كيف تسنى لك معرفة ذلك؟ بالفعل، إنها زهور أرسلتها الآنسة إيديل إليك يا سيد غونمـبام."

"......"

في الواقع، لم يكن تخميني لاسم إيديل من فراغ؛ بل لأنني واجهتُ موقفًا مماثلاً تمامًا في الماضي، عندما سلكتُ مسار زعيم الطائفة فياللعبة ونجحتُ في ضمها كحليفة لي.

في ذلك الوقت، وبما أننا كنا نقيم معًا داخل أسوار الطائفة الدينية، كانت إيديل تتردد عليّ بمناسبة وبدون مناسبة.

ولم يكن إغداقها عليّ بتلال من الزهور والهدايا سوى غيض من فيض تصرفاتها؛ إذ كنتُ أستيقظ في الصباح فإذا بها ترقص وتغني داخلغرفة نومي، أو تخرج بمسرحيات استعراضية تمجدني وتشيد بي لتؤديها برفقة الأتباع أمام ناظري، بل كان ينتهي بها المطاف أحيانًابالانخراط في نوبة بكاء حارة وهي تردد "كم أنا محظوظة لأني حظيت بشرف خدمتك ورعايتك يا سيد غونمـبام".

لقد كانت تأتي بكل فعل شاذ ومتطرف يمكن أن يصدر عن تابعة مخلصة لطائفة منحرفة.

"آه، يا سيد غونمـبام..المحبوب والوديع. أنا مستعدة لفعل أي شيء على الإطلاق من أجلك!"

في عالم اللعبة، ومنذ اللحظة التي تفتح فيها قلبها وتمنحك ثقتها، تحرص إيديل على اتباعك بحماس جارف والتعبير عن عاطفتها الجياشةبلا قيود.

وتلقائيًا، لم يكن أمامي مفر من أن أشعر بالألفة والتعاطف نحوها.

ورغم كل شيء، لم أكن أتوقع أن تؤول الأمور إلى هذا النحو وأنا أسلك مسار الصحفي حاليًا.

كم كان الأمر رائعًا عندما كنتُ زعيم للطائفة، إذ كان بإمكاني تغيير ملابس الأتباغ الغريبة بأخرى لائقة.'

استرجعتُ تلك الذكريات وكيف أبدلتُ أزياءهم العارية بأخرى محتشمة ورصينة، ثم التقطتُ البطاقة التي أُرفقت مع قنبلة الزهور المباغتةلأتفحصها:

[لقد أرسلتُ لك هذه الزهور كردٍّ جميل على حفاوة الأمس، فأرجو أن تقبلها مني.

أنا تتوق نفسي وتتطلع بشوق لأطلعك على طقوس الليلة، فليتك تشرفني وتأتي للقائي.

- مع كل حبي، إيديل.]

'ألم يمضِ على لقائنا سوى يومين اثنين فقط؟ أظن أن الوقت لا يزال مبكرًا جدًا للحديث عن الحب...'

تسببت رسالتها الاندفاعية والهجومية في شعوري بالارتباك الشديد.

"هل أنت عازم على الذهاب؟"

سألني دومينيك بنبرة حملت طابع التسلية والاهتمام، فهززتُ رأسي نافيًا بهدوء وقلتُ:

"بل لن تتمكن هي من إقامة الطقوس من الأساس."

وأمام نظرات الفضول التي ارتسمت على وجهه، سارعتُ بإيضاح العلة والسبب:

"لأن طقوس الليلة لن تلوح في الأفق، ولن تنجح."

"وهل نحن من سيتولى فشلها؟"

"بالتأكيد."

إنه اليوم الثالث لإقامتنا في مورنفيل.

كان الهدف الرئيسي والمهمة المنوطة بي اليوم هي تحرير أولئك الأبرياء المحتجزين داخل أقبية الطائفة، والذين ينتظرهم مصير أسودكأضاحي وقرابين بشرية في طقوس الليلة.

كان هذا حدثًا جوهريًا وبارزًا في مسار الصحفي؛ إذ يتيح للاعب حصد الأدلة الحاسمة، وفي الوقت ذاته إحباط طقوس القرابين البشريةعبر تصفير عدد الضحايا وتخليصهم.

وبعد أن بسطتُ لدومينيك تفاصيل الخطة وأبعادها، أفصحتُ له عن الخطوة الأولى والأساسية التي يتعين علينا البدء بها:

"قبل أي شيء، يجب علينا زيارة مبنى البلدية لإقناع عمدة مورنفيل."

لقد كان العمدة رجلًا تملكه الجشع، وغدا مروضًا بفعل الامتيازات والمصالح الوفيرة التي تغدقها عليه طائفة أتباع الفراغ.

وبما أنه كان حليفًا متواطئًا مع الطائفة، فإن إقناعه لم يكن بالأمر الهين، بل كان يتطلب منا إعداد العدة وتهيئة كافة الأوراق مسبقًا.

استمع دومينيك إلى خطتي بإنصات، ثم استفسر قائلًا:

"وماذا سنفعل بعد ذلك؟"

"سنتوجه صوب البقعة السريّة التي احتُجزت فيها القرابين لنطلق سراحهم."

قضت الخطة بأن نحصل على دعم القوة العامة والشرطة من العمدة لتأمين الحماية والرعاية لأولئك الضحايا فور تحريرهم.

وكدتُ أسترسل في شرح تفاصيل المناورة لدومينيك، ولكن...

طَخ، طَخ، طَخ!

ارتطم أحدهم بالباب بعنف، وكانت الطرقات جافة وقاسية للغاية لا يمكن أن تصدر عن عاملة تدبير منزلي رقيقة.

تملكني العجب والارتياب، وتقدمتُ لأفتح الباب.

فإذا بمجموعة من رجال الشرطة يصطفون في الممر الخارجي، ورمقني الرجل الذي يتصدرهم محركًا عصا الشرطة بعينين ملأهما التوجسوالحذر الشديدين.

"نحن شرطة مورنفيل. هل أنت المدعو بـ أوريـون يانغ؟"

"أجل، أنا هو... ولكن ما الخطب؟"

طق.

استقرت الأصفاد الفولاذية حول معصمي وأُغلقت بإحكام، وتبدد سكون المكان إثر صيحة مدوية كادت تصم الآذان:

"أوريـون يانغ! أنت قيد الاعتقال بتهمة اغتيال عمدة مورنفيل!"

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

~ ترجمة بـوني🪻~

الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

2026/06/13 · 3 مشاهدة · 2275 كلمة
نادي الروايات - 2026