الفصل 67
كان الأمر أشبه ببيع ماء نهر الهان نفسه.
أطلقتُ هتافًا بدا وكأنني غارق في التأثر وأنا أخاطب التوأمين:
"شكرًا لكما! توقعت أن تتاح لي فرصة لقائكما، لذا أحضرت معي مسبقًا بعض الطعام البشري."
اندلعت ألسنة اللهب فجأة، ثم ظهر من بينها طاولـة وكراسٍ مصنوعة من الرخام الأحمر.
جلست إيلا على أحد الكراسي واضعةً ساقًا فوق الأخرى، ثم أمرتني:
"يبدو أنك مستعد جيدًا. هات ما عندك إذن."
وضعتُ أنا وغواك هان موك خمسين كوبًا من شاي أوراق العشب فوق الطاولة.
تناول التوأمان كوبًا لكل منهما.
وكان إيلون، الذي لم يتغير تعبيره الكسول طوال الوقت، أول من ارتسمت الصدمة على وجهه.
اتسعت عيناه فجأة وقال مذهولًا:
"سيئ... سيئ للغاية."
أما إيلا، فما إن ارتشفت رشفة واحدة حتى ارتجف جسدها من الاشمئزاز وأطلقت حكمها القاسي:
"فظيع! لا موهبة لديك في الطهي إطلاقًا. غيّر مهنتك فورًا! كل هذا قمامة!"
ثم أحرقت جميع أكواب الشاي الموضوعة على الطاولة دون استثناء.
ولم ينسَ غواك هان موك دوره التمثيلي.
فصاح بأسى:
"آه... أكواب شاي أوراق العشب التي صنعها أخي الصغير بوتبام بإخلاص، ساهرًا الليالي والأيام..."
ثم ارتمى على الأرض.
وعندها صرخت إيلا في وجهه:
"اخرج من أمامي حالًا!"
أما إيلون فاكتفى بالنظر إليّ بصمت وهو يرمش بهدوء.
وفي تلك اللحظة ظهر الإشعار الذي كنت أنتظره.
[لقد بعت 50 كوبًا من شاي أوراق العشب وحصلت على 60G.]
كان في <من الذبح إلى الطبق> نظام رائع يُدعى الإكرامية.
ففي بعض الأحيان يدفع الزبائن أكثر من السعر المحدد للطعام.
وهذه الزيادة البالغة 10G كانت إكرامية منحها إيلون بعدما تأثر بمشهد غواك هان موك البائس.
وبذلك ربحت ما مجموعه 60G.
خفضت بصري وقلت بصوت حزين:
"أعتذر منكما... في المرة القادمة سأجلب بالتأكيد طعامًا يرضي السيدة إيلا والسيد إيلون."
(بخصوص مناداتها بسيدة هنا ك احترام مبالغ فيه )
لكن مع الأسف، كان شاي أوراق العشب بانتظارهما غدًا أيضًا.
ففي المراحل الأولى، عندما يكون المال شحيحًا، لم يكن أمامي خيار سوى إطعامهما هذا الشاي.
بعد أن وعدت التوأمين بأن أعود في اليوم التالي، غادرت الزنزانة.
"واو..."
أطلق غواك هان موك صوت إعجاب واضحًا، ثم قال بوجهٍ مليء بالرضا:
"كما هو متوقع من الأخ غونبام. لقد أصبحت ثريًا بحق."
ابتسم كاشفًا عن أنيابه، ثم التصق بي وهو يضحك.
"أشركني في شيء كهذا مرة أخرى. كان ممتعًا بشكل جنوني."
وبدا أن دومينيك استمتع بالأمر أيضًا.
فقد قال لي بصوت يحمل نبرة ضاحكة:
"لقد كان أداءً مؤثرًا حقًا. أظن أنك كنت ستنجح كممثل أيضًا يا سيد غونبام."
الأمر ليس إلى هذا الحد يا سيد دومينيك.
وهكذا أُسدل الستار على المسرحية وسط سيلٍ من المديح.
ثم توجهت مع غواك هان موك إلى متجر الأدوات العامة.
كنت أفكر بسعادة فيما سأشتريه بستين قطعة ذهبية كاملة، عندما ضيق غواك هان موك عينيه فجأة.
"ما هذا؟"
كان عدة رجال ضخام البنية يقفون في منتصف الطريق الضيق داخل الغابة، قاطعين الطريق أمامنا.
وفي اللحظة نفسها ظهر إشعار جديد.
[يا للمصيبة! لقد صادفتم قطاع طرق! لا يوجد مكان للهرب... ماذا ستفعلون؟]
لقد كان حدث اللصوص.
في العادة، لا يظهر هذا الحدث في المراحل الأولى جدًا من اللعبة.
لكن أحيانًا، وباحتمال ضئيل للغاية، يحدث رغم ذلك.
وإذا واجه اللاعبون اللصوص قبل رفع مستوياتهم أو تجهيز معداتهم، فإن الجولة تُعد منتهية عمليًا.
لكنني كنت أمتلك غواك هان موك.
أما اللصوص فكانوا يملكون...
المال.
لذلك لم أستطع إخفاء سعادتي.
وقلت:
"إنهم زبائن يا نقيب غواك!"
[تم القضاء على قطاع الطرق!]
نفض غواك هان موك الغبار العالق بسرواله الجينز المتصل بشريطين يمران فوق كتفيّه ، ثم التفت نحوي.
فرفعت له إبهامي بكلتا يديّ.
"أنت الأفضل."
وخلال انشغاله بالتعامل مع اللصوص، ركضتُ إلى متجر الأدوات العامة وأنفقت مبلغًا ضخمًا قدره 5G لشراء حبل.
ثم استخدمت الحبل لربط اللصوص الفاقدي الوعي بعضهم ببعض كما تُربط قطع النقانق في سلسلة طويلة.
وبعدها سحبناهم معنا إلى المطعم.
عندما عدنا ونحن نجر عصابة اللصوص خلفنا، حدقت مو هاي إن بنا بعينين ممتلئتين بالحيرة بينما كانت تنهي أعمال التنظيف.
"أيها المتدرب...؟"
تجاهلتُ ارتباكها وسألت أولًا:
"أين المقدم جي؟"
"في الفناء الخلفي، ما زال يشذب الأشجار."
يبدو أنه اكتسب هواية تقليم الأشجار منذ أحداث سامكل.
وهواية غير عنيفة أفضل بكثير من غيرها.
لا سيما وأنه يمتلك اليد المثالية لأعمال البستنة أصلًا.
تركتُ جي هيون وو يكمل صناعة أشجار الزينة، ثم دخلت المطعم مسرعًا وبدأت بإعداد شاي أوراق العشب.
كوب واحد لكل شخص.
أعددت العدد المناسب، ولم تمضِ فترة طويلة حتى بدأ اللصوص يستعيدون وعيهم واحدًا تلو الآخر.
ابتسمت لهم قائلًا:
"لا بد أنكم عطشى بعد عملكم الشاق في السرقة وسط النهار. تفضلوا، كوب لكل واحد."
نظر اللصوص إلى صف أكواب الشاي أمامهم بوجوه غبية.
وأمام الأكواب وُضع صندوق صغير كتب عليه بفخر:
~ضعوا الإكرامية هنا!~
تبادلوا النظرات المرتبكة، ثم تناولوا الأكواب بحذر.
لكن ما إن ارتشف كل واحد منهم رشفة حتى انفجرت ردود الأفعال.
"أووووغ!"
"ما هذا بحق خالق الجحيم؟!"
"هل صنعتم هذا من نفايات الطعام؟!"
واندلعت الفوضى.
بل إن أحدهم حاول الهرب إلى الخارج.
لكن مو هاي إن، التي كانت تحرس الباب، رفعت سكين المطبخ إلى عنقه.
ثم قالت كلمة واحدة فقط:
"الإكرامية."
ولم يكن بين اللصوص من يملك الجرأة على رفض طلب نادلة بهذا اللطف.
فسلّموا جميع ما يملكون من مال، ووضعوه في صندوق الإكراميات، ثم غادروا مطأطئي الرؤوس.
وتراكم الذهب داخل الصندوق.
ثم ظهر إشعار آخر بصوت مبهج.
[لقد بعت 12 كوبًا من شاي أوراق العشب وحصلت على 120G.]
مئة وعشرون قطعة ذهبية دفعة واحدة.
شعرت وكأنني ربحت الجائزة الكبرى في اليانصيب.
وفوق ذلك، ارتفع مستواي كثيرًا بفضل القضاء على اللصوص.
وبما أن اللعبة كانت تحتسبنا كفريق مكوّن من خمسة أفراد وتتقاسم الخبرة بيننا، فإن تنفيذ بضعة مهام صغيرة إضافية سيجعل جميعأعضاء الفريق الخاص يصلون إلى المستوى العاشر قبل نهاية اليوم.
وهذا يعني إمكانية دخول الزنزانة مباشرة ابتداءً من اليوم الثاني.
فكرة البدء بجمع المكونات الغذائية من ليلة الغد جعلت الابتسامة ترتسم على وجهي تلقائيًا.
أنزلت مو هاي إن السكين ونظرت إليّ طويلًا.
"هذه أول مرة في حياتي أرى شخصًا يبتز المال من اللصوص."
'هل كان ذلك مديحًا؟'
كدت أبتسم بخجل، لكنني قرأت في عينيها بوضوح كلمة:
'مجنون.'
لذلك تمالكت نفسي سريعًا.
عندها هز غواك هان موك صندوق الإكراميات وقال بابتسامة شريرة:
"اعتبريها تكاليف إعادة التأهيل يا نقيبة مو."
وبعد أن أصبح بحوزتي 175G كاملة، انطلقت بسرور نحو متجر الأدوات العامة.
لكن قبل ذلك مررت بالفناء الخلفي لأرى ما الذي يفعله جي هيون وو.
وكان المشهد مدهشًا.
فالأشجار البرية تحولت كلها إلى أشجار زينة أنيقة ومنظمة.
فقلت بحماس:
"ايها المقدم جي! بعد الانتهاء من الفناء الخلفي، أرجو أن تتولى الفناء الأمامي أيضًا."
وشرحت له أن المظهر الخارجي الجميل للمطعم يمنح نقاطًا إضافية في السمعة.
فأصدر بيده المعدنية صوتًا معدنيًا خافتًا.
وللحظة شعرت أنني ربما تماديت في إعطائه الأوامر.
لكن بعدها ظهرت على نظارته أيقونة:
[^ ^]
"…….."
ما هذا؟
للحظة قصيرة جدًا، راودني شعور بأن جي هيون وو أصبح يتساهل معي كثيرًا منذ دخولنا <من الذبح إلى الطبق>.
لكن مهما فكرت في السبب، لم أجد تفسيرًا منطقيًا.
فهو شخص يستحيل فهمه وفق المقاييس الطبيعية.
هل يعقل أن يكون هذا مجرد تراجع مؤقت استعدادًا لقفزة أكبر؟
صحيح أنه لن يقتلني ما دمنا في الفريق نفسه.
لكن ربما يحولني إلى شجرة زينة كما يفعل مع الأشجار.
والحقيقة أن نظرته كانت توحي بذلك فعلًا.
لذا استغليت التسوق كذريعة وفررت بسرعة.
في متجر الأدوات العامة اخترت بعناية أكثر الأغراض ضرورة.
_____________
— سكين طاهٍ صيني
سكين حاد للغاية.
قد يكون قادرًا على قتل الوحوش.
الهجوم +1
_____________
— حقيبة صغيرة
من أساسيات مغامري الزنزانات.
مصنوعة من جلد الوحوش ومتينة للغاية.
يمكن استخدامها لحمل مخلفات الوحوش.
سعة الجرد +15
_____________
— مئزر
مئزر جميل مزين بالكشكش.
الحظ +2
_____________
اشتريت أداة طهي مطورة واحدة، وحقيبة لتوسيع سعة المخزون، ومئزرًا واحدًا.
فإذا ارتدى موظفو المطعم ملابس مناسبة، ترتفع احتمالية حصولهم على إكراميات.
لكن في المراحل المبكرة لم يكن لدينا المال الكافي لشراء زي الطاهي أو زي النادل.
لذلك كان المئزر خيارًا اقتصاديًا يتيح تحقيق دخل إضافي بسيط.
وخاصةً أن ارتداء الطاهي للمئزر يزيد من احتمال منح الزبائن إكراميات للطعام.
وبعد انتهاء التسوق، أكملنا ترتيب المطعم، وأنجزنا بعض المهام البسيطة، وعالجنا مواد الجمع التي حصلنا عليها.
وعندما انتهينا من كل ذلك، كان اليوم الأول قد شارف على نهايته.
لم تكن هناك أي إضاءة حول المطعم، لذا غرق الخارج في ظلام دامس.
وعندما صعدنا إلى الطابق الثاني، الذي يُستخدم كسكن للموظفين، وجدناه في حالة مزرية أيضًا.
كان غواك هان موك قد نظفه قدر استطاعته، لكن الأثاث الأساسي لم يكن موجودًا أصلًا.
فلا شيء هناك سوى السقف والأرضية.
وكان المكان أقرب إلى المبيت في العراء منه إلى سكن حقيقي.
عندما كنت ألعب هذه اللعبة سابقًا مع لاعبين غرباء عبر الإنترنت، لم يكن أحد يهتم إن كان سينام في العراء أم لا.
كان كل ما يشغلنا آنذاك هو تطوير المطعم بأي وسيلة ممكنة.
"ليَنَمِ الموظفون على الأرض الترابية اليابسة، طالما أن أطباق الزبائن تُقدّم في أفخم الأواني وأرقاها!"
كان هذا هو المبدأ الصارم الذي أُدير به مطعمي في السابق.
لكن شتان بين الأمس واليوم؛ فبما أن الجميع قد خاطروا ودخلوا معي إلى هذه المحنة والمحاكاة القاسية، فقد تولدت لدي رغبة صادقة فيتوفير بيئة مريحة لهم.
'يجب أن أجني المال سريعاً، وبأي طريقة.'
نظرتُ إلى الساعة وعقلي يضج بخطط حثيثة لجمع المال بلا هوادة.
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة وخمسين دقيقة مساءً.
وما إن تدق منتصف الليل، حتى يغرق الجميع في نوم قسري يفرضه النظام.
ولأن النوم في أي مكان خارج الأسِرّة المخصصة يعادل حكم الموت، فقد تفرق الجميع مسرعين، وكلٌّ اتجه صوب غرفته.
وقبل أن يمضي غواك هان موك إلى مضجعه، أطبق بقبضته على كتفي في لحظة أخيرة وقال وهو يتنهد بيأس:
"اللعنة، ما زلت أراه..."
تأكد أنه لا يزال يرى سلايم البودينغ، ثم اختفى والوجوم يكسو وجهه.
دخلت غرفتي واستلقيت بجسدي فوق فراش من القش؛ فراشٍ رثٍ أعاد إلى ذهني على الفور ذكريات زنزانة احتجاز كال أوڤو.
في تلك الأثناء، تحرك السلايم المستقر فوق بطني وانساب ببطء إلى الأسفل، وكأنه يحاول تلمس قش الفراش.
تجمد في مكانه لبرهة صدمةً، ثم استعاد هدوءه وعاد ليتسلق جسدي مرة أخرى.
ورغم أنه لم ينطق، إلا أنه كان من الواضح تماماً أنه جفل من ملمس القش الخشن الجاف؛ فهو في النهاية سلايم من طراز رفيع ونادر، لميسبق له طوال حياته أن استلقى في مكان متواضع كهذا.
انتظرتُ حتى أمّن دومينيك لنفسه مساحة آمنة ومستقرة فوقي، ثم ناديته بصوت خفيض:
"سيد دومينيك."
ثم توسلت إليه بنبرة تحمل كل ما أوتي عاطفة واستعطافاً:
"لم يعد هناك سوانا الآن، ألا يمكنك إخباري بالأمر؟ كيف لشخص متدني المرتبة والمستوى إن يراك؟"
كنت أتوق لمعرفة الحقيقة، لكن دومينيك لم يمنحني إجابة، بل اكتفى بالابتسام المتواصل، وكأن حيرتي وفضولي يشكلان تسلية ممتعة له.
وفي تلك اللحظة بالذات، انفتحت أمام عيني شاشة غريبة:
_____________________________
المـ مـ مـهمة الحـ حـ حـدث: قـ قـ قـدم طبقاً شهياً لذيذ إلـ إلـ إلى ذ ذ ذلك الشخص.
المكافأة: المكافأة: المكافأة: تبديد فضول غونبام الصغير!
_____________________________
لقد كانت شاشة نظام معطلة ومشوهة.
لم أستطع إخفاء ملامح وجهي التي تصلبت من الصدمة.
'ما هذا بحق خالق السماء؟ لسنا في كال أوڤو هنا!'
سرت قشعريرة باردة في وجنتي عندما طفت تلك الذكريات المدفونة إلى السطح.
ومن فوق صدري، تحدث دومينيك بنبرة دافئة ولطيفة:
"ما رأيك يا سيد غونبام؟"
"......"
"بما أن رتبتك ومستواك لا يزالان منخفضين، فقد شعرتُ أن التحدث إليك دون مقابل قد يشكل خطراً عليك، لذا صنعتُ هذا لك."
"......"
"همم، يبدو أن جودة الصنع رديئة بعض الشيء. سأحضر لك شكلاً أفضل في المرة القادمة."
"......"
"قريباً ستكون قادراً على صنع أشياء كهذه بنفسك يا سيد غونبام. صحيح أنك ما زلت غضاً وصغيراً، لكنك ستنمو وتتطور سريعاً."
لم ينسَ دومينيك أن يتواضع وهو يستعرض قدراته الرهيبة، وتابع حديثه بنبرة ودودة مشيراً إلى أن الصغار عادة ما يكونون أسرع تعلماًواستيعاباً.
بالكاد استطعت شق شفتي لأقول:
"آه... شكراً لك."
كم من الوقت المتبقي لـ دومينيك حتى يستعيد جوهره وحقيقته كاملة؟ سأبذل قصارى جهدي حتى ذلك الحين لأجعله يحب كوكب الأرض،ولكن... ما نوع الكيان الذي سيكون عليه بمجرد أن تعود إليه ذاكرته كاملة؟ لا أحد يعلم.
اجتاحتني موجة عاتية من المشاعر، وكأنني أنظر في هوة سحيقة من الفراغ لا نهاية لها.
ولكي لا أترك نفسي فريسة لهذا الضياع والذهول، أطبقت على أسناني بقوة، ثم رسمت ابتسامة خفيفة على وجهي متظاهراً بأن شيئاً لميكن، وسألته:
"سيد دومينيك، هل يمكنك تعليمي كيفية صنع هذا أيضاً؟"
ورغم الخوف الذي يبثه دومينيك في نفسي، إلا أن القدرة على إنشاء شاشات المهام كانت ميزة رغبتُ في امتلاكها طويلاً.
وبما أنني قمت بالفعل بتسجيل جميع أعضاء فريق المهام الخاصة في النظام، فإن امتلاكي لهذه القدرة سيكون مفيداً للغاية في المستقبل.
"همم... إن لم يكن لديك مانع، هل تسمح لي بفحصك ودراستك؟"
"ماذا تقصد بفحصي؟"
"أود أن ألقي نظرة على دواخلك وأتأكد من تكوينك الداخلي. وبما أنك لا تزال صغيراً، فمن الأفضل الاعتماد على الأساليب القديمة. سنبدأأولاً بالقلب..."
وما إن استمعت إلى بقية شرح دومينيك حتى شعرت بغثيان شديد يقلب معدتي.
يبدو أنه لكونه سلايم فضائياً، لم يكن يدرك أن البشر من سكان الأرض يموتون فوراً إذا عُبث بأحشائهم الداخلية.
"ألا توجد طريقة أخرى غير هذه؟"
قلتُها ونبراتي تنضح بالرجاء الصادق في ألا أتعرض للتعذيب الحّي، فضحك دومينيك ضحكة منخفضة وقال:
"لن تشعر بالألم."
كانت عبارته تشبه تماماً كلمات طبيب يهدئ من روع مريض يتمارض.
انقبضت نفسي واقشعر بدني داخلياً، فقلت:
"أنا شخص جبان جداً ويملأني الخوف، لذا أرجوك إن كانت هناك طريقة أخرى أن نلجأ إليها."
"إذن لا حيلة بيدنا، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي تسعفني بها ذاكرتي في الوقت الحالي."
بمجرد أن أبديت رفضي، تراجع دومينيك على الفور دون أن يلح أو يسأل مرتين، وأردف:
"سأخبرك بالطرق الأخرى فور أن أتذكرها."
"شكراً لك."
تنَفستُ الصعداء في سري وشعرت بارتياح خفي، فقد كنت خائفاً ومتوجساً من أن يقوم بفحصي رغماً عني.
وفي كل الأحوال، يبدو أنني لن أحصل على أي مساعدة فيما يتعلق بشاشة المهام؛ فمحاولة الحصول على عون دومينيك قد تدفعني لثمنباهظ جداً لا أطيقه، ولذا فمن الأفضل التركيز بهدوء على إغلاق هذه المحنة.
أغمضت عيني تاركاً سلايم البودينغ يتحرك بحرية كما يشاء فوق جسدي.
ويبدو أن الجهد الشاق الذي بذلتُه في تنظيف المطعم قد نال مني، إذ بدأ النعاس يهاجمني منذ فترة.
وبينما كنت أفكر في المهام التي تنتظرني غداً، داهمني النظام بنوم قسري بمجرد أن دقت الساعة منتصف الليل.
ولعل شدة الإرهاق كانت السبب وراء عدم استغراقي في نوم هادئ، إذ رأيت حلماً غريباً ومزعجاً.
رأيت في منامي أن دومينيك قد نفذ وعيده وقام بفحص دواخلي رغماً عني؛ حيث تجسد رجل بطول ثلاثة أمتار، وبسط يده الضخمة ليشُقبها صدري.
وبينما كنت أنتفض وأتلوى من شدة الذعر والخوف والألم، انحنى دومينيك فوقي وظل يهمس في أذني بالعبارة ذاتها مراراً وتكراراً:
"لن تشعر بالألم."
وفي لحظة ما من الحلم، زال الألم تماماً وأصبح الوضع طبيعياً.
وتراءى لي أن دومينيك كان يبتسم وهو يراقب دهشتي وعجبي.
ومع عودة السلام والسكينة إلى نفسي في الحلم، غرق جسدي أخيراً في نوم عميق للغاية، بعد أن مُحي ذلك الكابوس المزعج تماماً منذاكرتي في تلك الليلة.
وفي صباح اليوم التالي...
استيقظت لأجد أن دومينيك قد اختفى.
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
~ ترجمة بـوني🪻~
الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦