الفصل 82
في الحقيقة...
لم تكن سوى لحظات قصيرة جدًا.
لكن تلك اللحظة التي ابتلع فيها التنين الناري التوأمين...
انغرست في عيني وكأنها امتدت إلى الأبد.
في تلك اللحظة...
لم أستطع أن أفعل شيئًا.
تدفقت في رأسي ذكريات لا تُحصى، ثم اختفت.
كانت كلها ذكريات عن التوأمين.
'أود أن أزور مطعم غونبام. ماذا؟ أعود غدًا؟ يا لك من أحمق...'
'شكرًا على دعوتك، لكن لا ينبغي لنا أن نغادر هذا المكان.'
في اللعبة...
لم يحدث هذا قط.
'تقول إن البقاء هنا طوال الوقت ممل؟ في الحقيقة... إنه ممل فعلًا. آه، لكن هذا سر أخبرك به وحدك! إن أفشيته فسوف تندم كثيرًا!'
'أحيانًا أحسد المغامرين. أود أن أزور أماكن أخرى غير الزنزانة. المكان الذي أرغب في الذهاب إليه أكثر من أي مكان؟ أتسألني وأنتتعرف؟ بالطبع مطعم غونبام.'
لم يحدث شيء كهذا...
ولا مرة واحدة.
'غونبام، لماذا أنت فانٍ؟ حين أفكر أنك قد تختفي في غمضة عين... لا أشعر بالارتياح.'
'إيلا. ما رأيك أن نحول جسد غونبام إلى آلة؟'
كنت متأكدًا...
أن هذه المرة ستكون نهاية سعيدة...
'غونبام. من الرائع أنك تعود حيًا دائمًا. لهذا أقلق عليك أقل كلما دخلت الزنزانة.'
'لكن كن حذرًا يا غونبام. لا تُصب بأذى.'
انفجر ضوء أحمر من جسد التنين الناري بعدما ابتلع التوأمين.
كان ذلك ضوء استعادة الصحة.
غطت الحراشف التي تجددت جسده كدرع متين، ثم سرعان ما تحول لونها إلى أحمر قاتم مائل إلى السواد.
وفي الوقت نفسه...
نبتت أشواك غليظة في أنحاء جسده مصحوبة بصوت خشن.
حتى بين قرنيه نمت الأشواك، لتبدو وكأنها تاج.
وسالت هالة سوداء محمرة داخل عينيه الحمراوين.
استعاد التنين الناري كامل صحته.
ودخل حالة الهياج.
لقد كانت قوة اكتسبها...
بقتل أبناء جنسه.
"هاهاهاها! أيها الصغير!"
أطلق التنين ضحكة مجنونة، ثم حدق بي بعينين تغليان بالجنون.
ورغم المسافة الشاسعة بيننا...
كانت عيناه مثبتتين علي بدقة.
"ألا تشتاق إلى أتباعي؟"
ابتسم كاشفًا عن عدد لا يحصى من أنيابه.
"إذن... الْقِ بنفسك داخل معدتي."
"….."
حدقت فيه بصمت.
والغريب...
أنني لم أشعر بالغضب.
كان ذهني باردًا إلى حد مخيف.
بل كنت أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.
لكن...
كانت عيناي تحترقان.
حتى إن الحرارة التي اندفعت نحوهما جعلت رأسي ينبض بالألم.
ومع ذلك...
خطوت خطوتي الأولى بهدوء لم أعرفه من قبل.
ثم عدت أركض.
كان جي هيون وو والنقيبان يتراجعون وهم يخفضون أسلحتهم.
كانوا يحاولون استيعاب ما جرى بعد أن استعاد التنين صحته فجأة.
أطلق التنين الناري، وقد دخل حالة الهياج، زئيرًا هز المكان.
ثم نشر جناحيه وخفق بهما مرة واحدة.
فاندفعت عاصفة هوجاء دفعت أجسادنا إلى الخلف.
ومع الرياح...
اشتعلت النار في الأرض كلها.
ولم يعد هناك أي موطئ قدم يمكن الاحتماء به.
ظهرت نافذة النظام.
[بسبب زئير التنين الناري الهائج، أُزيلت جميع تأثيرات التعزيز.]
لم يختفِ تعزيز زيادة الهجوم فقط...
بل اختفت أيضًا مناعة النار.
وأصبحنا وسط اللهب، نتعرض لحروق مستمرة.
ومن الناحية الموضوعية...
كان القضاء على تنين ناري ممتلئ الصحة، وفي حالة هياج، أمرًا مستحيلًا.
لكنني...
كنت أؤمن بإمكانية ذلك.
'الحماية.'
غطى حجاب ذهبي جي هيون وو والنقيبين.
وبعد أن ضمنت سلامتهم...
أرسلت إليهم رسالة مباشرة.
نظر النقيبان بدهشة إلى نافذة النظام التي ظهرت أمامهما، ثم التفتا نحوي.
لكن...
لم يكن لدينا وقت للشرح.
واصلت الركض.
سمعت صوت رفرفة أجنحة معدنية.
اختطفني جي هيون وو، وحلق بي إلى السماء.
وبعدها مباشرة...
بدأ النقيبان بتنفيذ ما جاء في رسالتي.
مد غواك هان موك مسبحته.
وامتدت خيوطها إلى الخارج.
ثم تضاعفت من عدة خيوط إلى عشرات...
ثم إلى مئات...
وانقضت على التنين الناري.
التفت المسبحة حوله كشبكة عنكبوت.
فضحك التنين ضحكة تغلي بالسخرية.
"أيها الحمقى! لقد كُتب لكم الهلاك منذ زمن."
كان واثقًا تمامًا أن شيئًا كهذا لن يستطيع تقييده.
تساقط العرق من غواك هان موك بسبب الحرارة الشديدة، لكنه انفجر ضاحكًا وهو يشتم بخشونة.
"تبًا لك... يا ابن الـ...!"
اجتاح لهب التنين المسبحة.
لكنها...
لم تحترق.
بل بقيت صامدة تمامًا.
شد غواك هان موك المسبحة بقوة.
فالتوى جسد التنين.
وفي تلك اللحظة...
قفزت مو هاي إن، وهي تمسك بـ النصل الهلالي الأسود.
ولم تجرِ فوق الأرض المغمورة بالحمم والنيران...
بل فوق خيط المسبحة الممتد.
ورغم أنه لم يكن سوى خيط رفيع من حبات المسبحة...
فقد ركضت فوقه بثبات كما لو كانت تجري على أرض مستوية.
وحين اقتربت من التنين...
قفزت إلى الأسفل.
وبدت وكأنها تلقي بنفسها في الحمم.
لكن النيران لم تستطع أن تؤذيها بفضل الحماية.
لوحت بالنصل الهلالي الأسود نحو أسفل بطن التنين.
فقد كان الموضع الذي تغطيه أرق الحراشف، وبالتالي أضعف نقطة فيه.
كااانغ!
انبعجت الحراشف تحت الضربة.
ثم تمزقت وسقطت.
حاول التنين أن يلتوي بضجر...
لكن المسبحة كانت تقيده، فلم يستطع الحركة.
أمسكت مو هاي إن بالحراشف التي سقطت، وركضت فوق الحمم وهي تصرخ نحوي:
"أمسك!"
ثم رمتها كما لو كانت ترمي رمحًا.
التقطها جي هيون وو بسهولة.
ولأنها كانت أرق الحراشف...
فقد تمكن من سحقها بيده المعدنية.
وضعت شظايا الحراشف المحطمة فوق قرن التنين الجليدي.
وما إن لامستها الحرارة...
حتى بدأت مانا القرن الياقوتية تتذبذب بعنف.
لكن برودة سطحه خفت، حتى أصبح بإمكاني لمسه بيدي العارية دون الحاجة إلى قفاز الغراب.
أحكمت قبضتي على أسفل القرن.
ثم أخرجت سكين الطاهي، وبدأت أشذب طرفه حتى صار حادًا.
____________________
تم استخدام مهارة <تفكيك كل شيء>.
يمكن تحليل بنية جميع مكونات الطهي وتشذيبها.
____________________
تم استخدام مهارة <إحياء كل شيء>.
ازدادت فعالية الخصائص الكامنة في مكون الطهي بنسبة 100٪.
____________________
تم تطبيق مكافأة الحظ الناتجة عن مهارة <آلا كارت>.
____________________
نجاحٌ باهر!
ازدادت فعالية مهارة <إحياء كل شيء> بنسبة 1000٪!
____________________
ومع تشذيب الطبقة الخارجية للقرن...
أصبح بريق المانا الياقوتية أكثر وضوحًا.
وكانت الطاقة، التي بدأت تثور منذ لحظة تغطية القرن بحراشف التنين، تتموج الآن بعنف، وكأنها على وشك الانفجار.
[تم صنع رمح جليدي.]
الرمح الجليدي (0G): رمح حاد صُنع من قرن التنين الجليدي. بمجرد تناوله، يتجمد الجسد كله.
(تعليق مختصر: إنه الأسوأ. لقد أفسدت مكونًا نادرًا للغاية. راجع نفسك!)
________________
فتح التنين الناري فمه.
سسسسس....
بدأ الهواء يتجمع داخله.
وأضاءت حمرة في أعماق حلقه.
لقد كان يستعد لإطلاق نَفَسه مرة أخرى.
ولو أطلقه...
فلن تصمد حتى مسبحة غواك هان موك، وستذوب بالكامل.
كان قراره صحيحًا.
وكان أيضًا...
اللحظة التي كنت أنتظرها.
انطلق جي هيون وو بي بسرعة خاطفة نحو التنين.
كان البياض شديد الحرارة يتجمع داخل فمه.
ليس بعد...
فتحت عيني على اتساعهما، أحدق في ذلك الضوء المتماوج من شدة الحرارة.
ثم...
في اللحظة التي اكتمل فيها نَفَس التنين.
اندفعت أنا وجي هيون وو...
إلى داخل فمه.
هاجمتنا حرارة مرعبة.
لكن الرمح الجليدي خفف منها إلى حد ما.
غرست الرمح الجليدي في أكثر بقعة اشتعالًا داخل فم التنين.
لقد كانت...
وليمةً أعددتها للتنين الناري.
___________________
تم استخدام مهارة <نهاية النهم>.
يتوقف الوحش عن جميع أفعاله، ويتناول فورًا طبق الطاهي.
___________________
شعرت بالرمح ينغرس في اللحم بسلاسة تحت راحة يدي.
وفي اللحظة التالية...
ساد صمت غريب أرض المعركة.
اتسعت عينا التنين الناري...
وكأنه لا يصدق ما حدث.
وفي الوقت نفسه...
طار جي هيون وو إلى الخلف وهو يحتضنني.
أما غواك هان موك...
فلف مو هاي إن بالمسبحة، وجذبها نحوه، وركض بكل قوته حتى أقصى طرف المكان.
أطلق التنين صرخة مزقت الآذان.
كيااااااااااخ!!
تشقّق... تشقق...
انتشر صوت التصدع.
وامتلأت حراشف التنين بشقوق لا تُحصى.
كان ذلك نتيجة الصدمة الناتجة عن التقاء الحرارة الشديدة بالبرودة القارسة.
بدأت التشققات من داخل فمه...
ثم انتشرت في جسده كله.
وأخيرًا...
انفجرت حرارة نَفَسه، التي لم يتمكن من إطلاقها، من داخله.
دووووووم!
اهتزت الأرض بقوة.
وسقط التنين الناري...
وقد تفحم جسده بالكامل بنيرانه هو.
ظهرت نافذة النظام.
[لقد انتصرتم في المعركة ضد التنين الناري إنفيرنوم!]
هبط جي هيون أو ببطء إلى الأرض، ثم أنزلني.
لكن...
لم ينتهِ الأمر بعد.
حدقت بإنفيرنوم.
تحرك جسد التنين الضخم.
وانتشرت النيران فوق الأرض.
ثم...
انشق الفضاء خلفه، وظهر صدع مظلم.
كان إنفيرنوم...
يحاول الفرار بعد هزيمته.
"كيف تجرؤون... على أن تجعلوني أبدو بهذا الشكل...."
قال التنين الناري ذلك وهو يزأر من الألم، كأنه يطحن كلماته بين أسنانه ثم يبصقها.
"ارتجفوا خوفًا من اليوم الذي تلتئم فيه ندوب جسدي. عندها... لن يكون لديكم أي وسيلة للاعتماد على الحظ كما فعلتم اليوم...."
وبدأ جسده يختفي ببطء داخل الظلام.
كان النظام يجبر الجميع على التوقف عن الحركة.
فبما أنه كان مشهد الحدث الذي يلي انتهاء المعركة، لم يكن أمامنا سوى الوقوف بلا حراك ومشاهدة التنين الناري وهو يفر.
في اللعبة، من الطبيعي ألا يتمكن اللاعب من التحرك بحرية أثناء مشاهد الأحداث.
لكن...
هذه لم تعد لعبة.
وأنا...
لست لاعبًا.
لم أكن أرغب في رؤية التنين الناري يهرب أمام عيني.
لم أرد أن أراه يفر، ثم يستعيد عافيته.
كنت أعرف جيدًا...
ما الذي يجب عليّ فعله.
لوّيت القوة التي كانت تقيدني بالقوة، وانتزعت نفسي منها.
ثم، وقد استعدت حريتي...
سرت نحو التنين الناري وأمرت:
'تسجّيل إنفيرنوم.'
فظهرت نافذة النظام، وحجبت مجال رؤيتي.
[لا يمكن تسجيل الكائنات غير البشرية في الوقت الحالي.]
...لماذا؟
إنه ليس حاكمًا سماوي.
كيف يعجز النظام حتى عن تسجيل شيء كهذا؟
هذا...
غير معقول.
أمرت مرة أخرى.
'تسجّيل إنفيرنوم.'
[لا يمكن تسجيل الكائنات غير البشرية في الوقت الحالي.]
ومع تكرار الرفض...
بدأت أشعر بالألم.
شعرت وكأن عينيّ تحترقان.
لكنني لم أتوقف.
'تسجّيل إنفيرنوم.'
[اكتمل التسجيل!]
انفجرت ضاحكًا.
أشعر بذلك الكائن...
وقد أصبح بين قبضتي.
من الآن فصاعدًا...
إنه ملكي.
حياته...
وموته...
كل شيء فيه أصبح تحت سلطتي.
وصلني صوت التنين الناري.
"هذا... كيف... كيف تمكنت من...!"
بدا أن ما يحدث يفوق قدرته على الفهم.
وكان صوته، الممتزج بالارتباك والإهانة والذل...
ممتعًا للغاية.
أصدرت أمرًا إلى ما أصبح ملكًا لي.
'تقييد.'
تجمد الجسد الذي كان يختفي داخل الظلام، وتوقف في مكانه.
ولم يعد قادرًا حتى على تحريك عينيه.
فنطقت بالأمر التالي.
'إعدام.'
___________________
أنت على وشك إعدام إنفيرنوم.
هذا القرار لا رجعة فيه، وسيُحدث تغييرًا دائمًا في أكاشا.
هل ترغب في إعدام إنفيرنوم؟
___________________
وفي اللحظة التي كنت على وشك رؤية جسده يتناثر إلى شظايا من الألعاب النارية الذهبية...
"سيد غونبام."
وصلني ذلك الصوت اللطيف.
"لنكتفِ بهذا، حسنًا؟ يبدو أنك منفعِل قليلًا."
لم أرد أن أتوقف.
"لا..."
"بل تريد أن تتوقف الآن، يا سيد غونبام."
كنت أريد...
أن أعدمه.
"لا ينبغي إعدام التنين الناري. فأنت ما زلت صغيرًا جدًا على إعدام كائن بتلك المرتبة. وحتى أنت... ستبقى في داخلك ندبة بسبب ذلك."
لا أريد!
"فكر جيدًا، يا سيد غونبام. إذا أعدمته، فسوف يُمحى وجوده بالكامل. ومن يدري... ربما لا يزال هناك شيء داخل معدته."
"......"
"ألا تريد أن تتحقق من ذلك؟"
"......"
"كما توقعت... كنت أعلم أن هذا سيثير فضولك. حسنًا، لنهدأ الآن. لقد فعلنا ذلك في المرة السابقة، أتذكر، أليس كذلك؟ خذ شهيقًا ببطء... ثم أخرجه ببطء...."
ظللت أتنفس شاردًا، وأنا أرمش بعيني.
وكان شيء ساخن...
يواصل الانهمار من عيني.
تجمع عند طرف ذقني، ثم أخذ يتساقط قطرةً بعد أخرى على الأرض.
خفضت رأسي لأنظر.
كانت قطرات من الدم...
تتناثر على الأرض.
"سيد غونبام."
"...نعم، يا سيد دومينيك."
"لا بأس. فأنت ما زلت صغيرًا، لهذا حدث ذلك."
همس دومينيك بلطف، قائلًا إن سرعة انفعالي ليست سوى بسبب صغر سني.
وما إن واصلت الاستماع إلى صوته...
حتى استعدت كامل وعيي.
لكن...
لم أعد أتذكر بوضوح ما الذي فعلته.
كل ما استطعت تذكره بشكل ضبابي...
أنني كنت على وشك...
أن...
"سيد غونبام. هيا، أسرع وافتح بطن التنين الناري."
لم يكن هذا وقت الشرود.
أسرعت راكضًا نحو التنين الناري.
كان عليّ...
أن أخرج التوأمين.
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
~ ترجمة بـوني🪻~
الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦