الفصل 87
تسارع نبض قلبي إثر ذلك التصريح المتغطرس.
وانفرج فمي تلقائيًا، وكدت ألقي التحية دون أن أشعر، لكنني تماسكت في اللحظة الأخيرة.
منذ أن أدركت أن عالم الأرشيف أصبح واقعًا، سبق أن تخيلت لقاءً مع شخصيتي المفضلة.
'تشرفت بلقائك. أنا المتدرب هان غو يو من
هيئة الاستجابة للمحن. لقد سمعت الكثيز عنك يا سيد تشا. يسعدني أن ألتقي بك اليوم. هل يمكنني الحصول على توقيع...؟ آه... بالطبعلا، أليس كذلك؟ نعم. أعتذر.'
هكذا تقريبًا تخيلت الأمر، لقاءً عاديًا وبسيطًا.
لكنني لم أتخيل قط أن يكون لقاؤنا الأول على هذا النحو.
ومع ذلك...
فإن رؤية شخص لم أعرفه إلا عبر رسومات البكسيل يقف أمامي حيًا كانت تجربة مدهشة بحق.
ظللت أحدق، شبه مذهول، أراقب شخصيتي المفضلة وهي تتحرك أمام عيني.
"......"
تلقى الرئيس تشا نظراتي، فاكتفى بالنظر إليّ بصمت للحظات.
ثم قفز بخفة عن السيارة.
كان الرجل طويل القامة بصورة لافتة.
كنت أعلم أنه طويل، لكن رؤيته على الطبيعة جعلته يبدو أطول مما توقعت.
بدا أقصر بقليل فقط من غواك هان موك، لذا خمنت أن طوله لا يقل عن مئةٍ وتسعين سنتيمترًا.
وكان جسده رشيقًا، ومع ارتدائه الملابس الرياضية بدا وكأنه مقاتل في رياضة الفنون القتالية.
لو وقف بجانب النقيب غواك، لبدوا وكأنهم فريق من الرياضيين.
وبينما كنت أتأمله من كل زاوية...
أعادني صوت معدني حاد إلى الواقع.
طَق.
كان الرئيس تشا قد أخرج من مخزنه بندقية ضخمة تشبه المدفع المحمول، ووضعها على كتفه.
وفي منتصف السلاح كانت هناك حجرة شفافة يدور بداخلها تيار كهربائي أزرق كالدوامة.
( الحجره في الاسلحة زي المسدسات هي المكان الي يطُلق منه النار )
شهقت مذعورًا وربتُّ على كتف سامرا.
"سامرا!"
كان السلاح الذي أخرجه هو بندقية موجة الصدمة الكهرومغناطيسية (EMP).
سبق أن استخدمتها في لعبة الأرشيف.
كانت تطلق نبضة كهرومغناطيسية هائلة في لحظة واحدة، فتولد تيارًا كهربائيًا مفرطًا يذيب الدوائر الإلكترونية داخل الآلات.
وبالنسبة لأندرويد مثل سامرا...
فذلك سلاح قاتل.
كدت أقول إن علينا الهرب فورًا، لكن سامرا أجابني قبل أن أنطق.
"لا داعي للقلق يا سيد هان غو يو."
حتى وهو ينظر إلى فوهة السلاح المصوبة نحوه، لم يتحرك قيد أنملة.
"مثل هذه الوسائل البدائية لا تستطيع إلحاق الضرر بي."
كنت أعد بندقية موجة الصدمة الكهرومغناطيسية أحدث ما أعرفه من التقنيات...
فبعد أن وصفها بالبدائية، لم أجد ما أقوله.
تلألأت عينَا سامرا الهولوغرافيتان وشعره بألوان براقة.
كان ضوؤهما الخافت المعتاد يحيط به حتى وهو ساكن، أما الآن فقد اشتد لمعانهما حتى بدا وكأنهما يشعان عمدًا، فأضاء المكان كله.
ثبت الرئيس تشا تصويبه على سامرا...
ثم ضغط الزناد.
كيييييييييينغ!
ومع ذلك الصوت الحاد الذي مزق الهواء، انضغط التيار الأزرق الدائر داخل الحجرة إلى نقطة واحدة.
وفي مواجهة موقف قد يتحول فيه إلى كومة خردة في أي لحظة...قال سامرا بصوته الخالي من المشاعر:
"اعتبارًا من الآن، سأُشكّل موجات كهرومغناطيسية معاكسة الطور لمدة خمس عشرة دقيقة وسبعٍ وثلاثين ثانية."
وفي اللحظة التالية...
انطلقت من فوهة السلاح ومضة زرقاء ساطعة كادت تعمي الأبصار.
كانت نبضة كهرومغناطيسية هائلة حولت الهواء إلى بلازما وهي تندفع للأمام.
وفي الوقت نفسه...
انتشرت موجة شفافة من مركز سامرا.
وتشوه الفضاء عند حدود مرورها للحظة، متموجًا كسراب حراري.
اصطدمت كرة غير مرئية معلقة في الهواء بنبضة الـموجات الكهرومغناطيسية.
لم يحدث انفجار.
لكن ما وقع كان أغرب من أي انفجار مادي.
فقد التوى الفضاء على امتداد منطقة الاصطدام، وأخذ يلمع كما لو أن بقعة زيت انتشرت فوق سطح الماء.
أما الطاقة الكهرومغناطيسية الهائلة القادرة على شل مدينة بأكملها...
فما إن لامست الكرة الشفافة التي صنعها سامرا حتى ذابت واختفت كما لو كانت مجرد وهم.
ظللت أحدق وفمي مفتوح.
فبادر سامرا إلى شرح ما يحدث.
"إنه تداخل هدمي، حيث تتطابق موجتان متعاكستا الطور فتُلغي كل منهما الأخرى."
...ماذا؟
ولما بدا أنني لم أفهم كلامه من المرة الأولى، قدم لي تشبيهًا بالغ البساطة.
"الأمر يشبه مبدأ إلغاء الضوضاء. لقد أنشأت موجة معاكسة لموجة الضجيج."
شعرت أنني بدأت أفهم قليلًا.
لكن ما إن تابع الشرح...
حتى عدت لا أفهم شيئًا.
"لإيقاف نبضة الموجات الكهرومغناطيسية لحظية باستخدام موجات معكوسة الطور، يجب تحليل التردد وشكل الموجة وسرعة الإخراج لحظيًا. أجريت مليارات العمليات الحسابية في الثانية، وحللت الموجة بالكامل، ثم أطلقت موجة معكوسة بدرجة تزامن بلغت مئة بالمئة."
لا أدري لماذا...
لكنني شعرت وكأن سامرا يتباهى قليلًا.
...أم أنني أبالغ؟
...لا، ربما لم أكن أبالغ.
على أي حال...
كان من الواضح أنه فعل شيئًا مذهلًا.
ولأنني منذ قليل لم أفعل سوى التفرج وأنا محمول على ظهره، قررت أن أثني عليه.
"إنه أمر مذهل حقًا. لم أكن أعلم أنك قادر على فعل شيء كهذا، كما أن شرحك واضح جدًا."
إنه يشبه تمامًا الذكاء الاصطناعي المدفوع.
ليس النسخة المجانية...
بل ذلك الذي يتطلب اشتراكًا شهريًا بعشرات أو مئات آلاف الوون.
ثم خطر ببالي أن تشبيه أندرويد بذكاء اصطناعي مدفوع قد يُعد إهانة...
فاكتفيت بالتفكير بذلك في داخلي.
ولم يمض وقت طويل حتى ابتلعت موجات سامرا المعاكسة نبضة الموجات الكهرومغناطيسية بالكامل، وسيطرت على دائرة يبلغ نصف قطرهاكيلومترًا واحدًا.
وعندها...
ظهر مشهد غريب.
أضاءت جميع الأضواء والشاشات المحيطة بوميض أزرق باهت للحظة...
ثم انطفأت كلها.
وفي اللحظة نفسها...
ساد صمت مطبق، كأنه قُطع بسكين.
توقفت جميع الأجهزة الإلكترونية عن العمل، واختفت معها كل الضوضاء الدقيقة دفعة واحدة.
كان الصمت خانقًا، أشبه بالغوص في أعماق المياه، حتى إن أذنيّ شعرتا بانسداد وضغط مزعج.
وصار نبض قلبي وصوت أنفاسي مرتفعين بصورة غير طبيعية، وأصابني دوار خفيف.
ورغم أنني لم أنطق بكلمة...
فقد أدرك سامرا حالتي على الفور.
"لأن الجهاز العصبي البشري يعمل بإشارات كهربائية دقيقة، فإن الإنسان يشعر بإحساس غريزي بالخطر داخل مجال الموجاتالكهرومغناطيسية المعاكسة. سأغادر الآن."
"إلى أين تظن نفسك ذاهبًا، يا سامرا؟"
رمى الرئيس تشا بندقية الموجات الكهرومغناطيسية خلفه.
ثم نقر بإصبعه على الغمد الأبيض المعلق عند خصره وقال:
"لقد جئت كل هذه المسافة لتقابلني، ألا يستحق الأمر أن نتبادل التحية على الأقل؟"
وتحركت عيناي تلقائيًا مع إشارته نحو سيفه.
داي إيل يوراي!
كان ذلك السيف الأبيض الذي يحمل معنى "الشمس العظمى"، وحتى وصفه داخل اللعبة كان مهيبًا.
تذكرت وصفه فورًا.
داي إيل يوراي: قد تغيب شمس العالم مع حلول الظلام، أما نور داي إيل يوراي فلا يعرف ليلًا ولا نهارًا.
صحيح أنه فشل في تحويل الأندرويد إلى قطعة خردة...
لكن الرئيس تشا لم يكن خصمًا يمكن الاستهانة به.
إن كان جي هيون وو أقوى مقاتل في المعارك واسعة النطاق ضد الأعداد الكبيرة...
فإن الرئيس تشا كان الكيان الأكثر تفردًا في قتال الخصوم الفرديين.
كان أسلوبه يعتمد على إغراق خصمه في لحظة واحدة بضرر انفجاري هائل.
وكان سيف داي إيل يوراي الركيزة الأساسية التي تمنح ذلك الضرر قوته.
ذلك السيف الأبيض...
وكأنه خُلق من أجله وحده...
"سيد هان غو يو."
"...نعم؟"
"سنغادر الآن."
ألم يقل سامرا قبل قليل إنه سيغادر؟
لم أفهم لماذا أعاد الكلام.
وبينما كنت مستغربًا...
أدركت متأخرًا نظرات وون تاي بوم والرئيس تشا.
كان وون تاي بوم يراقب مواجهة سامرا والرئيس تشا دون أن يرخي حذره لحظة.
لكن الآن...
كان يحدق بي بنظرة أكثر ذهولًا حتى من تلك التي نظر بها إليّ عندما رآني محمولًا على ظهر سامرا.
ولأنه ليس ممن يُظهرون مشاعرهم بسهولة...
فمجرد أن ينظر إليّ بتلك الطريقة كان يعني أن الأمر استثنائي فعلًا.
هل بالغت في مراقبة الرئيس تشا؟
أما الرئيس تشا...
فقد كانت نظرته تحمل الدهشة نفسها تقريبًا.
لكن مع فرق بسيط...
إذ بدا وكأنه... في مزاج جيد.
وبفضل مهارة قراءة المشاعر التي اكتسبتها من مراقبة نظارات جي هيون وو الواقية وقناع الغاز الذي يرتديه...
فقد كنت واثقًا نسبيًا من استنتاجي.
شششغ...
سحب الرئيس تشا سيف داي إيل يوراي من غمده.
وانكشف السيف الأبيض المتلألئ.
وسط الظلام الذي ابتلع كل الأضواء...
كان ذلك السيف وحده يشع بلون أبيض ناصع، حتى بدا منظره آسرًا للغاية.
قال الرئيس تشا، وهو يرخي السيف إلى جانبه:
"يبدو أن لدى هان غو يو الكثير مما يود قوله لي."
فالتفتُّ بسرعة إلى سامرا مبررًا:
"ليس الأمر كذلك يا سامرا. لقد كنت فقط مندهشًا، لذلك نظرت إليه قليلًا."
لكن الأندرويد الذي يعرف جميع مؤشراتي الحيوية...
لم يرد حتى.
بل نادى وون تاي بوم بدلًا من ذلك.
"الملازم وون تاي بوم. سأعهد إليك بالسيد هان غو يو."
ناولني سامرا إلى وون تاي بوم.
وهكذا...
وجدت نفسي محمولًا على ظهر شخص آخر.
صحيح أنني كنت نائمًا فترة طويلة قبل أن أستيقظ...
لكن أن يظل رجل بالغ يُحمل على ظهور الآخرين كان أمرًا محرجًا للغاية.
وبفضل أن سامرا حملني طوال هذا الوقت...
شعرت أن جسدي قد تحسن كثيرًا.
"أستطيع المشي."
لكن سامرا أعادني مباشرة إلى الواقع.
"هذا مستحيل. السيد هان غو يو يعاني حاليًا من شلل في النصف السفلي من جسده. ومن المتوقع أن يستغرق التعافي الكامل يومًا واحدًاعلى الأقل."
لهذا السبب إذًا لم أكن قادرًا على تحريك ساقي كما ينبغي...
عند سماع كلام سامرا، فهمت حالتي أخيرًا.
وفوق رأسي...
راح دومينيك هو الآخر يوبخني بهدوء.
"سيد غونبام. من المهم أيضًا أن تعرف كيف تدع من هم دونك يخدمونك."
لم يكن هناك في هذا المكان أحد أدنى مني منزلة، لكنني هززت رأسي متظاهرًا بأنني فهمت ما يقصده.
ارتسمت على شفتي الرئيس تشا ابتسامة مائلة.
"يبدو أن هيئة الاستجابة للمحن ما زالت تستنزف موظفيها حتى آخر قطرة."
عاد وجه سامرا إلى جموده الخالي من التعابير.
حتى عندما تخلى عن تقليد ملامح البشر، لم يُبدِ الرئيس تشا أدنى اضطراب.
أدار رأسه ببطء، ثم ثبت نظره عليّ.
"هان غو يو. تعال إلى بارسونغ."
حقًا؟
...كدت أجيب بذلك، لكنني حبست الكلمات في اللحظة الأخيرة.
كان الرئيس تشا مشهورًا، إلى جانب شخصيته الاستثنائية، بعدم ثقته بالبشر.
ولم يكن يثق إلا بعدد ضئيل جدًا من الناس.
ولهذا كنت أعلم أن جميع مرتزقة بارسونغ كان يستقطبهم المديرَان المقربان منه شخصيًا.
وربما...
كنت أول شخص مناسب في تاريخ تأسيس بارسونغ يتلقى عرض انضمام مباشرة من الرئيس نفسه.
يبدو أنني حقًا ذو فائدة كبيرة بالنسبة إليه.
ألا يمكنني على الأقل أن أستمع إلى سبب إصراره عليّ؟
بالطبع لا يمكنني الوثوق بالرئيس تشا، لذا لن أوقع عقدًا مع براسونغ... مجرد الاستماع إليه قليلًا لا بأس به...
"رئيس تشا. لن أسمح لك بمواصلة الحديث."
تسرب من جسد سامرا ضباب متلألئ بألوان الهولوغرام.
وفي وسط ذلك الضباب الحالم...
مزق سامرا كُمّي زيه العسكري.
وانكشفت ذراعاه الناعمتان، بينما انشقت الطبقة الجلدية التي كانت تقلد جلد الإنسان بخطوط هندسية متناسقة.
بدأت الأجزاء الميكانيكية تتحرك كما لو كانت كائنات حية، ثم أعادت تشكيل نفسها لتتحول إلى فوهتين فضيتين.
تحولت ذراعه اليسرى إلى مدفع كهرومغناطيسي، واليمنى إلى مدفع بلازما.
ومع ذلك، لم ينسَ أن يشرح لي.
"اخترت أسلحة بسيطة حتى أتمكن من تشغيل الروبوتات النانوية وموجات الطور المعاكس في الوقت نفسه."
وبعبارة أخرى...
كان يقول إن بإمكانه التحول إلى هيئة أكثر روعة، لكنه اختار النموذج الأولي لأن لديه الكثير من الأمور التي يجب أن يديرها في الوقتنفسه.
ألم يقل إن لديه وظائف قتالية دفاعية فقط؟
يبدو أن مفهوم "الدفاع" لديه يختلف قليلًا عن مفهوم البشر.
ولعل سامرا قرأ تعابير وجهي، فأضاف موضحًا:
"بسبب القيود المفروضة عليّ بعدم إلحاق الضرر بالبشر، فإن جزءًا كبيرًا من وظائفي مقيد. لن أتمكن من صد الرئيس تشا بصورة كاملة،لكنني أتوقع أن أستطيع كسب الوقت الكافي."
ثم نظر مباشرة إلى الرئيس تشا وقال:
"المقدم جي هيون وو في طريقه للعودة. سأصمد حتى يصل."
ززززز...
بدأت طاقة هولوغرافية تتجمع داخل مدفع البلازما.
أصدر سامرا أمره.
"إيها الملازم وون تاي بوم. تحرك فورًا."
بووووم!
وما إن أنهى كلامه...
حتى اصطدم الضوء الأبيض الناصع بضوء الهولوغرام.
كان سامرا قد اعترض طريق الرئيس تشا الذي اندفع للإمساك بي.
وتوالت بينهما الضربات بسرعة يستحيل على العين البشرية تتبعها.
أطلق سامرا قذيفة طاقة بعد أن لوى ذراعه بطريقة يستحيل على الإنسان تنفيذها...
لكن السيف الأبيض شطرها إلى نصفين بكل بساطة.
وتناثرت شظايا الطاقة في كل الاتجاهات، بينما اندفع الرئيس تشا مباشرة نحو سامرا.
بدأت فوهة المدفع الكهرومغناطيسي في ذراع سامرا اليسرى بالدوران، وأمطرت خصمها بوابل من المقذوفات المغناطيسية فائقة السرعة.
وشقت الموجات الهواء متجهة نحو صدر الرئيس تشا.
لكنه اكتفى بلي جسده بخفة في الهواء، وصد المقذوفات بنصل سيفه...
ثم لوح بالسيف الأبيض في اللحظة التالية.
وفي الوقت نفسه...
أعادت أسراب الروبوتات النانوية المحيطة بسامرا تشكيل نفسها بسرعة.
وتحول الضباب الهولوغرافي إلى حاجز دفاعي مؤلف من خلايا سداسية مترابطة تغطي مقدمة سامرا.
بووووم!
اصطدم الحاجز بالسيف الأبيض، فانهمرت الشرارات كالشلال.
وأضاء المكان المظلم بأكمله في لحظة واحدة.
كنت أود مواصلة مشاهدة اشتباك سامرا والرئيس تشا...
لكن وون تاي بوم بدأ بالركض، فابتعدنا عنهما تلقائيًا.
وبينما كنت ألتفت بين الحين والآخر إلى الخلف، أدركت أخيرًا سبب الاهتزاز الذي شعرت به سابقًا داخل الممر تحت الأرض.
كان جانب مبنى وكالة الاستجابة للمحن ممزقًا بالكامل.
كنت قد سألت سامرا سابقًا "هل تحولت سيول إلى ساحة حرب؟"...
ويبدو أنه كان قد توقع هذا المستقبل منذ البداية.
"أيها المتدرب هان."
عند سماعي صوته الجاف، رفعت بصري إلى مؤخرة رأس وون تاي بوم.
"هل تنوي البقاء في وكالة الاستجابة للمحن؟"
لو أجبت بـ"لا"، شعرت أنه قد يلقيني أرضًا...
لذلك أجبت بحذر.
"في الوقت الحالي... أعتقد ذلك."
"هل تعرف استخدام الأسلحة النارية؟"
"أعرف الأساسيات."
ولم أجد داعيًا لأن أذكر أن أول مرة أطلقت فيها النار كانت في ديزونديل.
"اعذرني."
أدارني وون تاي بوم من على ظهره إلى الأمام، ثم حملني بذراع واحدة.
وكما كان جسده مفتول العضلات...
كانت قوته هائلة أيضًا.
حملني بسهولة، ثم سلمني مسدسًا.
أما هو، فأخرج من مخزنه أحد الأغراض وارتداه في يده الخالية.
كان قفازًا معدنيًا فضيًا يشبه ما يرتديه فرسان العصور الوسطى.
إنه سلاح وون تاي بوم...
<قسم البالادين.>
( بالادين لقب يعطي للفرسان المقدسين خاصه )
وبعد أن ارتداه، ثبت نظره إلى الأمام.
كانت شوارع الليل التي غطتها موجات سامرا المعاكسة هادئة على نحو يبعث على الغرابة.
لكنني أدركت فورًا ما الذي كان يحذر منه.
تحت ضوء القمر...
انزلقت هيئة رجل وامرأة خارج الظلال.
كان الرجل يضع نظارة، والمرأة تربط شعرها الطويل في ذيل حصان مرتفع.
وبملابس العمل التي يرتديانها، بدوا للوهلة الأولى كموظفين أنهيا ساعات عمل إضافية.
لولا عناصر المحن التي يحملانها في أيديهما.
ابتسم الرجل، الذي كان يحمل سيفًا ذا أسنان حادة، ابتسامة ودودة وقال بنبرة أشبه برجال المبيعات:
"مضى وقت طويل يا سيدي الملازم وون. ما زلت تبدو في غاية الوسامة."
أما المرأة، التي كانت تحمل بندقية تتفتح منها الزهور، فقد وسعت عينيها ببراءة وكأنها لا تمسك سلاحًا على الإطلاق.
"سيدي الملازم، لقد تأخرت في العمل كثيرًا الليلة. ألا حان وقت الانصراف؟"
"ابتعدا."
"هاها، ونحن أيضًا نتمنى ذلك. لكن ماذا نفعل؟ إذا أمرنا رؤساؤنا، فلا خيار أمامنا سوى التنفيذ."
ثم ابتسمت المرأة ابتسامة مشرقة وقالت:
"فقط اسمحوا لنا بالتحدث مع السيد غو يو لدقيقة."
وأضافت وهي لا تزال تبتسم:
"بمجرد أن يوقع على العقد، سنعيده إليكم فورًا."
كانا المديرين المقربين من الرئيس تشا في بارسونغ...
سو مون تشان وموك ساي هوا.
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
~ ترجمة بـوني🪻~
الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦