الفصل 89
وكأن السيف لم يفتح فمه أصلًا...
أغلقه بإحكام في الحال.
ولم يحاول حتى أن يقطعني بنصله.
اكتفى السيف ذو الأنياب بالمرور بمحاذاتي مرورًا خفيفًا.
تراجع سو مون تشان إلى الخلف، مفسحًا مسافة بيننا.
"...هاه؟ ما هذا بحق خالق الجحيم؟"
وكان أكثر من بدا عليه الذهول هو سو مون تشان نفسه.
فبصفته مالك السلاح، كان أكثر من يدرك مدى استحالة ما حدث.
كان <المفترس المشاغب> سلاحًا عنيفًا للغاية، يليق تمامًا باسمه وهيئته.
كان يهاجم بضراوة حتى إن صاحبه نفسه كان يعجز أحيانًا عن كبحه.
أما أن يتوقف عن الهجوم بهذه الصورة...
فهذا شيء لم أره قط.
'لماذا لا يهاجمني؟'
لم أستطع أنا أيضًا أن أفهم، فحدقت في السيف ذي الأنياب.
تمتم سو مون تشان:
"هاه..."
ثم لوح بسيفه عدة مرات، قبل أن يندفع نحونا مجددًا.
تصدى له وون تاي بوم فورًا بقفازه المدرع.
لكن لأن سو مون تشان وموك سي هوا كانا يركزان هجماتهما عليّ وحدي...
وصل وون تاي بوم سريعًا إلى حدوده.
هذه المرة...
نجحت موك سي هوا في إصابتي برصاصتها.
بل...
كادت تنجح.
"واااه، سيد غو يُو!"
صرخت موك سي هوا بدهشة.
أما أنا...
فقد صُدمت أكثر مما حدث قبل قليل.
فقبل أن تلامسني الرصاصة مباشرة...
بوب!
تحولت إلى زهرة متفتحة.
وجدت نفسي، دون أن أفهم ما يجري، أمد يدي وألتقط الزهرة التي سقطت من الهواء.
كان من المفترض أن تخترق الرصاصة جسدي أولًا...
ثم تتفتح منها زهرة تمتص طاقة حياة المضيف.
لكنها...
تحولت إلى زهرة قبل أن تصيبني، ثم سقطت ببساطة.
وبعد هذا الحدث الغريب الثاني...
لم يستطع حتى وون تاي بوم كتمان تساؤله.
"هل... يحدث هذا عادة؟"
لكن كيف لي أن أملك إجابة؟
"آه... حسنًا... في الحقيقة، أنا أيضًا لا أعرف."
كان دومينيك يتابع القتال من فوق رأسي.
ثم انزلق بهدوء حتى استقر على كتفي، وقال:
"سيد غونبام. مهما كان الكائن وضيعًا أو تافهًا، فإنه لا يستطيع مخالفة غريزته الفطرية في تبجيل الحاكم وخدمته."
وأوضح لي، وكأن الأمر بديهي للغاية، أنه لا يوجد ما يدعو للدهشة.
أما أنا...
فقد كنت مذهولًا تمامًا.
أن تصبح عناصر المحن نفسها في صفي... لم يكن أقل غرابة من كوني حاكمًا صغيرًا.
'أي كلام هذا...؟'
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.
'إذًا... لا يستطيعون مهاجمتي.'
عدلت الخطة التي كنت قد رسمتها في ذهني، ثم ناديت:
"سيدي الملازم وون."
ورفعت يدي اليمنى التي ترتدي القفاز المدرع.
"سأضع العلامة."
كان قسم البالادين لا يُظهر قدرته الحقيقية إلا عند استخدام القفازين معًا.
وطريقة عمله بسيطة.
تضع علامة على العدو باستخدام القفاز الأيمن.
ثم...
إذا هاجمت ذلك العدو بالقفاز الأيسر، ارتفع الضرر الذي يتلقاه بشكل هائل.
أما مقدار الزيادة...
فيبدو أنه يعتمد على حالة وون تاي بوم نفسه، حتى إنني لم أكن أعرف تفاصيله كاملة.
حاليًا...
كان وون تاي بوم يرتدي القفاز الأيسر فقط بسببي.
أما أنا...
فكنت أرتدي القفاز الأيمن، وأعتزم وضع العلامة بدلًا عنه.
وبما أن العناصر نفسها أصبحت في صفي...
فإن المديرين التنفيذيين لم يعودوا قادرين على مهاجمتي.
أي أن بإمكاني التحرك بجرأة أكبر.
كان الاقتراب من موك سي هوا صعبًا لأنها تقاتل عن بعد.
أما سو مون تشان...
فكان مضطرًا إلى الاقتراب باستمرار لمهاجمة وون تاي بوم.
وهناك...كنت أنوي اغتنام الفرصة.
اكتفى وون تاي بوم بسماع جملة واحدة...
وفهم خطتي كلها.
لكن... لم تعجبه إطلاقًا.
"أيها المتدرب هان. هل تتصرف بهذه الطريقة أيضًا عندما تكون مع فريق المهام الخاصة؟"
"...هاه؟"
ظننت أنها خطة جيدة...
لكن وون تاي بوم أجابني ببرود:
"أعطيتك القفاز لتدافع عن نفسك، لا لتهاجم. ركز على سلامتك فقط."
"...حاضر."
انكمشت فورًا.
لكن...
بدا أن وون تاي بوم نفسه ينوي استغلال أفضلية الوضع الحالي.
قبض يده التي ترتدي القفاز ثم بسطها.
وبعد أن شد قبضته حولي ليحملني بإحكام أكبر، قال:
"سأتحرك بسرعة."
وانطلق إلى الأمام.
بووووم!
ضرب القفاز المدرع السيف ذا الأنياب مباشرة.
ارتج السيف تحت وطأة تلك اللكمة الثقيلة.
وسرعان ما أمال سو مون تشان السيف ليمتص قوة الضربة، ثم تراجع إلى الخلف.
وفي اللحظة التي انفتح فيها فراغ بينهما...
اندفعت رصاصة نحونا.
صدها وون تاي بوم بقفازه.
فارتدت لتغرس نفسها في الجدار...
ثم تحولت إلى بتلات زهور واختفت.
وفي اللحظة التالية...
تفادى السيف الذي انقض نحو رأسه بحركة خاطفة، ثم وجه لكمة ثقيلة نحو بطن سو مون تشان.
لكن سو مون تشان تهرب منها بسهولة.
وفي الوقت نفسه... تفادى يدي أيضًا، التي كادت تلمسه.
"آه، آه... سيد غو يُو، هذا غش."
تراجعت يدي بأسف بعد أن مرت بمحاذاته بفارق ضئيل.
رمقني وون تاي بوم بنظرة خاطفة.
لكن المعركة كانت محتدمة إلى درجة لم تسمح له بتوبيخي.
واستمرت جولات الاشتباك.
ومع تراجع حاجته إلى حمايتي...
أصبحت حركة وون تاي بوم أكثر سلاسة بكثير.
ولم يتمكن من حسم المعركة، لكنه واصل الصمود بصعوبة.
وكان مرور الوقت يصب في صالحنا.
صرخت موك سي هوا على عجل:
"سيد سو! بهذه الطريقة لن نجعل السيد غو يُو يوقع العقد!"
ثم... وجهت بندقيتها إلى نفسها.
طااانغ! طااانغ!
تعالت أصوات الطلقات.
وفي أماكن إصابتها... تفتحت الزهور على أنحاء جسدها.
شهقت مذعورًا عندما رأيت ما تفعله.
كان هذا الأسلوب ….
المتمثل في التضحية بقوة حياتها لزيادة قوتها الهجومية...
ورقتها الأخيرة التي لا تستخدمها إلا في المعارك التي لا بد أن تنتصر فيها.
احمرت عينا موك سي هوا حتى امتلأتا بالدماء.
وبوجه متورد...
قطفت الزهرة الذابلة من مخزن بندقيتها ورمتها أرضًا.
ثم راحت تلهث حتى أخذ صدرها يعلو ويهبط، وحدقت بي قائلة:
"سيد غو يُو... هااه... أرجوك... هووف... فقط... وقع... العقد... مرة واحدة... أرجوك... حسنًا؟"
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي كله.
أما هي...
فابتسمت لي ابتسامة مشرقة.
ثم...
طَق!
لقمت بندقيتها من جديد، وصوبتها نحو وون تاي بوم وهي تصيح:
"أعتذر، لكن يبدو أن الإصابة ستحتاج إلى ثمانية أسابيع هذه المرة! لا تنزعج كثيرًا!"
ددددددددد!
حتى الآن كانت تطلق النار طلقةً واحدة في كل مرة...
لكن بندقيتها تحولت فجأة إلى وضع الرشاش، وانهالت الطلقات بلا توقف.
تقلص مجال حركة وون تاي بوم بشدة تحت وابل الرصاص الكثيف.
ولم يفوت سو مون تشان الفرصة.
فاندفع بالسيف ذي الأنياب.
نجح وون تاي بوم في تفادي النصل...
لكن السيف فتح فمه على اتساعه كما لو كان ينتظر هذه اللحظة، وانقض على قفازه المدرع.
كااانغ!
دوى صوت اصطدام قوي.
لم تتضرر لا الأنياب...
ولا القفاز.
لكن...
غطى السم سطح القفاز بالكامل.
ولو تناثر شيء منه على الجلد...
لتسمم فورًا.
لذلك حاول وون تاي بوم الابتعاد عن سو مون تشان بكل ما يستطيع، وهو ينفض السم عن قفازه.
لكن أثناء ذلك...
أصابته رصاصة.
"……!"
أغمض إحدى عينيه بقوة.
وفي لمح البصر... تفتحت زهرة زاهية فوق كتفه.
ازدادت عينا موك سي هوا بريقًا.
فبعد أن امتصت طاقة حياة خصمها...
أصبحت تطلق النار بعنف أكبر.
حاولت بكل جهدي صد الرصاص.
لكن مع استمرار سو مون تشان في الهجوم...
لم يكن الأمر سهلًا.
وفوق ذلك...
أصبح تحرك وون تاي بوم أكثر تقييدًا بسبب السم الذي غطى قفازه.
'علينا أن نصمد خمس دقائق أخرى على الأقل.'
وإلا... فسأُجبر على توقيع ذلك العقد.
عندها... قررت الاعتماد على قوة العناصر.
"سيدي الملازم وون! تجاهل الرصاص ودعه يصيبك! لدي عنصر يستعيد الصحة!"
التقت عيناه بعيني.
فنظرت إليه برجاء، وكأنني أقول له:
أرجوك... ثق بي.
لكن موك سي هوا صاحت وكأنها تشعر بخيبة أمل:
"سيد غو يُو، عناصر الاستشفاء العادية لن تنفع مع رصاصي!"
أعرف ذلك.
فعندما تمطر <الجنازة المتفتحة> خصمها بالرصاص...
فإن طاقة الحياة التي تمتصها لا يمكن تعويضها بعنصر شفاء عادي.
لكن...
'هذا ليس عنصر شفاء عاديًا.'
إذا كان بسكويت ميرينغ العنقاء، الذي حصل على تصنيف ستة نجوم في سلتوبل...
فلا بد أنه سيكون كافيًا.
المشكلة الوحيدة…هي ما إذا كان وون تاي بوم سيصدقني أم لا.
فما طلبته منه كان أشبه بالقول:
"ثق بي... وضع حياتك بين يدي."
ولم تكن بيننا علاقة تسمح بذلك.
وبصراحة...
لو تجاهل كلامي تمامًا، فلن أستغرب.
ولو فعل ذلك...
لكنت سأبحث عن خطة أخرى.
لكن...
على غير المتوقع...
اندفع وون تاي بوم مباشرة نحو سو مون تشان.
بووووم!
صد سو مون تشان اللكمة التي انطلقت من القفاز المدرع، ثم أطلق ضحكة ساخرة.
"سيدي الملازم وون، لم أكن أعلم أنك تطيع أوامر مرؤوسيك بهذه السهولة."
وفي تلك اللحظة...
تفتحت أزهار لا حصر لها على جسد وون تاي بوم.
حتى خده اخترقته رصاصة، وتكونت عليه برعمة زهرة...
ومع ذلك...
لم يتزعزع.
كان سو مون تشان يصد لكماته بكل هدوء، ثم قال ساخرًا:
"مهما يكن، فمحاولة هزيمتي بذراع واحدة فقط... أليست مبالغة؟"
في الحقيقة...
كنت أتفق معه.
ولهذا...
كنت على وشك أن أجعلها ليست ذراعًا واحدة بعد الآن.
ومع احتدام الاشتباك وازدياد سرعته شيئًا فشيئًا...
جاءت اللحظة التي أصبح فيها وون تاي بوم وسو مون تشان على مسافة قريبة جدًا من بعضهما.
مددت يدي.
تمامًا...
إلى داخل المسار الذي كان السيف ذو الأنياب يشق طريقه فيه.
اتسعت عينا سو مون تشان.
وقبل أن يتمكن من الرد...
كان السيف ذو الأنياب قد فتح فمه أولًا.
وبفضل أنه فتح فمه، أفلتُّ من أن يُشق جسدي بفارق ضئيل للغاية.
لكن...
أصبحت أطراف أنيابه موجهة مباشرة نحو دومينيك.
لاحظت ذلك...
لكنني لم أهتم.
فما دام الخصم ليس حاكمًا...
فلن يستطيع التأثير في دومينيك.
إنه مجرد عنصر... سيمر خلاله بكل بساطة.
هكذا ظننت.
لكن دومينيك، الذي لم يكن يطيق الأشياء القذرة، التصق بي أكثر حتى أصبح مفلطحًا فوقي.
وكأنه لا يرغب حتى في أن يمر شيء من خلاله.
وفي اللحظة التي تموج فيها جسده الهلامي بضيق...
طَق!
تحطمت أنياب السيف.
ولم يكن هناك داعٍ للتساؤل عن الفاعل.
لقد كان دومينيك.
تجمد سو مون تشان لحظة من شدة صدمته أمام ما حدث.
وفي تلك اللحظة نفسها...
أمسكت بياقة ثوبه.
"...سيد غو يُو!"
ثم جذبت نفسي بقوة...
وارتميت مباشرة بين ذراعيه.
وكان سو مون تشان، الذي فقد توازنه أصلًا بسبب ما حدث لسيفه...
قد استقبلني غريزيًا.
وفي اللحظة التالية...
طبعت العلامة عليه باستخدام القفاز المدرع الأيمن.
"سيدي الملازم وون!!"
لكن حتى قبل أن أصرخ...
كان وون تاي بوم قد تحرك بالفعل.
وقد تحرر من قيوده، فانطلق، وجسده ما يزال مغطى بالزهور، موجهًا لكمة إلى سو مون تشان.
سارع سو مون تشان إلى دفعي بعيدًا، ثم رفع السيف ذي الأنياب ليتصدى للهجوم.
لكن...
تأخر جزءًا من الثانية.
"كح...!"
تلقى الضربة في بطنه أخيرًا.
واندفع الدم من فمه.
وطار الرجل ذو النظارات والبدلة الرسمية بعيدًا...
ليصطدم بأحد المباني بقوة.
بووووم!
أما أنا...
فتدحرجت على الأرض.
ولم أستطع منع زاويتي فمي من الارتفاع ابتهاجًا.
أسرع وون تاي بوم فالتقطني من جديد.
وفي الوقت نفسه...
وبصوت منخفض حاد، وبخني:
"هل جُننت؟"
"تناول هذا أولًا."
بيد واحدة...
بدأت أنزع الزهور المتفتحة على جسده.
وبالأخرى...
أخرجت قطعة بسكويت من المخزن ومددتها إليه.
ابتلع وون تيه بوم بسكريت ميرينغ العنقاء في لقمة واحدة.
ثم عقد حاجبيه.
وفي لحظات...
تعافى جسده بالكامل.
لكنه راح يحدق بي بنظرة أكثر ريبة من السابق.
فسارعت إلى التبرير.
"إنه عنصر من سلتوبل. أحضرته معي عندما أغلقت تلك المحنة."
وخلال ذلك...
خفضت موك سي هوا فوهة بندقيتها، وقالت بإعجاب صادق:
"حقًا... السيد غو يُو يجب أن يأتي إلى بارسونغ..."
وفي اللحظة التي كانت تكرر فيها مجددًا أنه موهبة لا بد من ضمها إلى بارسونغ...
وميض!
غمر ضوء ساطع المكان كله، حتى بدا وكأنه وضح النهار.
ولم يكن لهذا الانفجار الضوئي سوى معنى واحد.
داي إيل يوراي.
وفي اللحظة التي خطر فيها ببالي القلق على سامرا...
هبت عاصفة قوية.
كانت الريح عنيفة إلى درجة جعلت شعري يتطاير بعنف.
أغمضت عيني متأثرًا بها...
لكن في تلك اللحظة...
التف شيء حول خصري.
وجُذبت بعنف...
حتى ارتطم جسدي بما بدا كأنه جدار صلب.
أدرت رأسي.
"……!"
ورأيت...
قناعًا أبيض.
قال الرئيس تشا بصوته الآلي:
"هان غو يُو."
ثم سأل بهدوء:
"هل أصبحت مستعدًا لتوقيع العقد؟”
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
~ ترجمة بـوني🪻~
الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦