تسلط العدسة بعيدا جدا الى جدار القيامة , جدار شاهق يشق هدا الكوكب نصفين وفي المركز على السطح ينحني الجدار مشكلا دائرة ظخمة يبلغ قطرها 600 كلم , الفائدة من الجدار انه يفصل الاراضي السبع العظيمة عن قارات باهاروت ,بسبب الحرب العظيمة التي حدثث في عهد اوريو العظيم بين الاجناس العتيقة ومحاولتهم الانقلاب على الالهة ونشر الخراب

هده المساحة المفصولة عن العالم سأسميها اكتيف , حيث توجد داخلها جزيرة ظخمة تبدو انها بركان واقف ومعانق للسحب الا انه جبل القرابين العتيق , يحيط الجزيرة البحر من كل مكان انطلاقا من شواطئها الحجرية وصولا الى الامواج المرتطمة بالجدار , يدعى سجن ايزيس

متقلب غاضب عميق , بحر يحمل مخلوقات منفية من عالم الشياطين وايضا عالم الالهة وملائكة ساقطين و ايضا السجناء الخالدين الدين سخطو جراء خطيئتهم في عصر اوريو,

تسمع لهم اصوات السلاسل و اصوات النواح والنحيب والعداب , انها ارض المنفى , جزيرة اكتيف ,حيث لا يسري قانون الموت بل جميع من يسجن يغدوا خالدا ,

, اكتيف تربتها سوداء كما هي حجارتها وحتى جدوع اشجارها الميتة كأنها ارض محروقة ,الموت بكل مكان ولا يوجد أي مخلوق حي على سطح الجزيرة من غير ....ديدان الجحيم السوداء التي تتغلل الارض وتتغدى على قانون الموت كمحاولة دامت لعصور من اجل تطهيرها واعادة الحياة لها

بجانب الديدان هناك فتاة صغيرة دي 6 سنوات اسمها أرتيريا و اخ اكبر منها يبلغ من العمر 9 سنوات يدعى ايميث (هما من دون اسم واسمائهما من الفصول القادمة كما سنرى ) . له شعر طويل ابيض يصل لخاصرته , و حواجب بيضاء , واعين زرقاء باردة وواسعة , بشرة شاحبة من غياب الشمس عنها , وكما يظهر عليهما الاعياء من الجوع الطويل فلا طعام لهما غير ما يقتاتان عليه من ديدان الجحيم بالقرب من مستنقع يتواجد هناك. و كما ان اخته بنفس الصفات, لا نعلم بعد من هم وابناء من او من اين هما وكيف وصلا هناك , كل شيء حولهما غامض , حتى لباسها الرقيق الابيض والرث المتسخ لا يعطي دليلا على اي مجتمع او عرق ينتميان .ولا يتكلمون اي لغة لدرجة تظنهما ابكمان

معظم سنواتهما بأكتيف عبرت دون فعلهما لأي شيء , بنيا كوخا مثيرا للشفقة بالخشب الميت المتناثر هنا وهناك كفطرة من اجل الوقاية من البرد,و المطر بالرغم ان موقعه بين صخور الشاطئ الصخري العالية , فهدا لا يوحي لنا الا انهما بدائيان عقليا ,فلا معلم ولا ولي امر يريهما اساليب البقاء , الامر كله للفطرة في سد الجوع وحماية النفس

و ايضا الفضل لخلو الجزيرة من المخلوقات من غير الديدان المسالمة وان كان هناك خطر فهي التضاريس ليس الا لهدا هما مستمران فالتنفس الا الان

هل تعلم ما يفعله الفتى و الفتاة كل يوم ؟

يجلسان لنصف يوم بالقرب من بعضهما قبالة البحر ,, ينظران للأمواج المضطربة والى الغيوم الداكنة التي لم تظهر النور يوما , يسمعان اصوات المساجين فقط فهي كالأنيسة لهما, اما النصف الاخر من اليوم فيجولان مسكتشفين باطن الارض من اجل القليل من ديدان الجحيم , فيتناولانها سدا للجوع الشديد ,

عيون خاوية وقلب خاوي , ماهو الحنان بالنسبة لهما , ما هو الشبع , وكيف هو ظوء الشمس , كل هدا لا يعلمانه , ارواح تائهة لسنين ,

انهما الوحيدان في عالمهما المليء بالاصوات و الفراغ

ينتهي اليوم ويحل ليل , ويخيم سكوت على كل الارجاء , سوى اصوات ارتطام الامواج بالصخور واصوات انهمال المطر ان سقط,

يبقى هدا الحال لمدة شهر كامل , وعلى رأس كل ثلاثين يوم تعلو ظحكات وكلام لتسود كل القطر من المكان ,

يلتفت الفتى واخته ناحية الجبل العظيم الدي يبعد ستة اميال , يمسكان يدا بعضهما في شحوب تام , لتخطو قدم تلو الاخرى الى مصدر الضحكات والكلام , الى الجبل ,, الى قمته التي تخترق السحاب ,

بكل خطوة هادئة منهما يترك اثر بالتراب الاسود المبلل , لكهما لا يرونها كمجرد خطوات , انما طريق تركوه خلفهم ليتجهوا ناحية الخلاص , خلاص يهمس لهما و يدعوهما لتسلق الجرف صعودا , دون العودة , بلا لف للخلف .

ها هما الاخوان قبالة هدا الجدار ينظران لعيون بعضهما بعض , ويمسكان ايدي بعض , فيرفعا رأسها و يتأملان دون افكار , مجرد رأية مجردة ودافع متقد للتسلق .

افلت الاخ يد اخته وتقدم بروح فارغة ليضع اصابعه على الحجر الصلب , فيردف يده بيده الاخرى , لتلحقهما قدماه الضعيفتانو تبدأ رحلة الصعود بالنسبة له , فتلحقه اخته الرقيقة و الضعيفة وتبدأ التسلق خلفه .

الامر مليئ بالقسوة ,و حقا الحياة ليس بها رحمة ,

ابتعدا كثيرا فالصعود واختف سطح الارض من الظهور , كل ما يريانه هو الجدار الدي يلتصقان به بشدة , ويريان السحاب الداكن الحاجب لكل شيء , ويزيد الامر سوءا تعاطيهما لشدة البرد والرياح , فصبرا يا اخوان... الخلاص بالأمام ,

اثناء التسلق تنفلت الاصابع تعبا وتارة الحجارة تنزلق لتسقط , فلا يسمع لها صوت ارتطام , الفتى متقدم دون اكتراث و ها هو يصل لمنصة صخرية خارجة عن الجدار ,

وضع اول اقدامه هناك ولحقته اخته بدماء تتقاطر من اضافرها , يا للمسكينة

يقفان و ينظران للكهف الصغير الدي امامها , وفهم كل منهما انه وقت الراحة , فهكدا يتمكنان من ااستمرار ,

الان قد خيم الليل و أويا داخل الكهف , يضم كل منهما ركبتاه ليلتمس الدفئ ان كان , دون كلام ...فقط نظر للعتمة وسمع لأصوات الرياح التي وكأنها اشباح . في بأس وجوع. ونزيف و تورم للأقدام تمر الليلة و يغادر الظلام قليلا , فيقفا و يباشران اكمال ما لم يكمل الا الان ,

رفعا رأسهما و تقدم الاخ ليباشر التسلق , وكما اعتاد ...يد وراء يد ,,فتلحقهما الاقدام, ليبدأ التسلق او بالأحرى جولة اخرى من العداب .

بعد بضع الوقت انتبه الفتى أن اخته توقفت عن اللحاق به , نظر للأسفل , لأعلى , يمين يسار ,لا وجود لها , بملامح باردة مسلوبة اخد خطوات لتعود به الادراج ,

انه يقف عند المنصة السابقة و الكهف خلفه , يرى ما امامه على سطح المنصة , الاخت العزيزة ملقات على ظهرها بفم مغلق واعين زرقاء مفتوحة على مصارعها . وشعرها الابيض منغمس ببركة من الدماء تحتها , المسكينة سقطت اثناء اللحاق بأخيها نحو الخلاص , انها الفتاة دات الست سنوات هنا ,,, للتترك مشهدا محزنا وسط هدا البرد وهده الرياح ,في مشهد تكون الحياة فيه هي القاتلة , لا تحزن يا فتى فأختك وجدت خلاصها اخيرا .

ملامح الاخ لم تتغير ولا تزال منعدمة وفارغة , ينظر للأخت اخر نظرة و لمحة منها ليعود للتسلق تاركا اياها خلفه دون تأبين ولا تلاوة لنصوص مقدسة ترحما لروحها ,ولا دعاء يتمنى به لها ايجاد طريقها فالاخرة

وعند التسلق تقترب العدسة تحت عيون الفتى لتظهر ملامحه المعتادة , لكن ها هي دمعة واحدة تغادره نزولا مع خده , دمعة طردتها احزان كامنة لفقدان المأنسة , المأنسة الجميلة دات الست السنوات .

لما لم يتوقف بعد؟ , انه الحلم ,و الامل ز الرغبة في البحث عن الاله او الشيطان او حتى الارواح, ايا كان , ما يهمه هو النجاة ثم النجاة والنجاة فقط , هدا ما تمليه عليه الفطرة رغم انه لا يعلم اي حياة افضل من ما كان يعيشه , هكدا هم من لم يلتمسوا السعادة ابدا . هكدا هم من تم التخلي عنهم .

ا .

بعد مدة من الجهاد نحو القمة و بعد افلات من الموت لمرات عديدة وصلت رحلة ايميث لنهايتها ووقف عند حافة القمة للجبل العظيم , فيرى ارضا منبسطة كأنها سهل تكسوه الحشائش المتراقصة مع النسيم , الارادة حقا تفعل المستحيل

هناك يلمع من منتصفها ضوء خفيف ابيض , وضحكات وقرع للكؤوس , ليتردد صداها بالأرجاء , فينظر يمينا والى يده المضمومة كأنما تتشبث بيد اخرى ثم يبتسم قائلا في قرارة نفسه رغم انه لا يجيد أي لغة انما عيناه قالت ’ ارتيريا....لقد وصلنا ’

اكمل خطواته ناحية الضوء في حال ترنح وتموج وضباب يتلبس عيناه من التعب , يطأطأ رأسه و يخطو على مهل

و اخيرا انتهت رحلة القمة ووصل بعد خطوات مترادفة الى مشارف خيمة قائمة , بستائر بيضاء تعكس ظلال لأربعة اشخاص طوال القامة , ضخام البنية , تصدر منهم اصوات الاسورة , كما هي اصوات ضحكاتهم و كلماتهم, كلمات بلغة لم يسمعها بل لم يسمع في حياته نطقا لحرف فلسانه في خمول ,

حال ان جدب حافة الستار فأزاحه للدخول قابلته امور لم يرها من قبل , اثاث مزخرف تتوسطه طاولة بيضاء من العاج الابيض المصقول , يعلوها مختلف اصناف الفاكهة و النبيذ واللحوم و ايضا الاطعمة, يجلس عندها اربعة افراد يتجاوزون طوله بمقدار ستة أضعاف ان لم يكن اكثر بقليل حتى بالنسبة للشخص البالغ فهم اكبر واجمل و اقدس ,

فتاتان لهما جمال أخاد , يرتديان لباسا يوناني اسمه الهيماتون .

وكما انهما يلمعان دهبا ولؤلؤ و ياقوت في المعاصم والرقبة وكما في شعرهما الطويل المصفوف الذهبي , وفي الجانب الاخر للطاولة هناك رجلان وسيمان جدا دو بنيات عضلية وهيبة ووقار يوحيان بالحكمة والشجاعة ,

نظر الجمع للزائر بحيرة وساد الصمت فيما بينهم تعجبا ,

و اد بهدا الكائن الصغير الدي طوله لا يتجاوز دراعا يميل ليعانق الارض ليس حبا او راحة انما تعبا وقهرا وضعفا ’ فتهرع احدى الفتاتان لتلتقطه معانقتا اياه مثلما تعانق الام ابنها بعدما قلصت حجمها بما يناسب الفتى . سحر كما هو وقع خطواتها المسرعة بلين ورأفة

اما الفتى على وشك فقدان الوعي.. يستمع الى كلامهم لدي يتضح بقرب ويبتعد كما يبتعد اخر تشبث بوعيه كل ثانية

’ اخلاماخ استراش افريت سترو ...

استرو لاميخ ’ ا

’ اييرا اييرا برونتوت تالون’

ان اردت كراوي لقصة ان اترجم كلامهم فهم يعاتبون الفتاة ,

فحسب ما قيل فهي احد الالهة العظام كما جاء من لسان احدهم , بصفتها الهة من الالهة العظام كيف تتقبل ان تلامس بشرتها المقدسة هدا الكائن المقرف الدي لا يعلمون ان كان شبح او شيطان او بشري , يجمع كل الصفات مما يظهره مظهره ومما تراه اعين الالهة. لا مجال للشفقة اثناء تجلي غرور من يرون انهم اعلى قداسية و اعلى نسل دي دماء نقية .

بصوت حنون وعطوف و جياش للفؤاد يسمع الفتى اخر كلمات استطاعت ان تتخل مسامعه في اخر لحظة من ان يغيب بوعيه ’ يا لهدا الصوت العدب ..

كنيليا اورو , شششش كانيليا ... اخلاماخ فييا ....

فهم ايميث كلامها فليس عقله هنا من سمع بل قلبه الدي يحتضن من دفئ الالهة ليسمع الراحة والخلاص تقول’ ارتح يا صغيري , شششش اهدأ .... منقدتك هنا ...’

ابتسم الفتى الدي لا يعرف ما هو هدا التعبير الدي يضعه , يفستمع لأصوات الرنين التي تصدرها الخرزات دات الصوت العذب ,

كأنما تهويدة نوم تربت على روحه, فتهدأه و تنغمس به في عالم من عوالم الارتياح ,مع انفاس تعانقه كأنما نسيم الحرية , يفصل بين جسده و روحه , وكأنما هي فصل لخيوط الحرير ,

حنان ورأفة و تمعن واتقان , اغلق عيناه ببطء و انسلتت دمعة نقية كقطرة ندى تغادر ورقتها ,انسته كل ما سبق واحتفظت بدلك الجمال الدي يحمله بين دراعيه الرقيقتان كدكرى عن اول لمحات الخلاص ,

2023/11/03 · 94 مشاهدة · 1710 كلمة
نادي الروايات - 2026