3 - نبع المعرفة . المستشار لي سي

يقف الشيطان حاملا لخنجره يتحسس انسياب النسيم , بأعلى الهضبة التي تقف وحيدة وسط السهول الشاسعة هناك يقبع تحته الاف الجثث

لحسن الحظ ان ما يجري داخل كوكب اكس لا يثم بته , ومن دون حراس او منظمين ,

فقط البقاء للأقوى , مما استحال على الرعاة معرفة ما يجري هناك , الا ما سيسمعونه ويتم روايته من الناجين ,

وكما نعلم ان الجميع اصابه الجنون وراح يفتك ببعضه البعض .

وسط الصمت ... ينفلت الدخان الاسود من جسد ايميث ليتجسد بهيئته النظيرة فيقابله وجها لوجه , عاد الفتى لوعيه ,وفتح عيناه ببطء على جمع غفير ورائحة مدقعة بالدماء , دماء شكلت ضبابا احمر في طبقة تمشي مع مستوى السهل ,

جداول المعرفة تلوثت , والنباتات دبلت , , هناك كلمة واحدة تصف ما يراه , كارثة .

...جميل صح ... تكلم الشيطان وهو ينظر للكارثة التي حاكها

هلع ايميث وتراجع ببطء,و صار يسمع دقات قلبه كأنها طبول حاضرة امامه ,ليقع مرعوبا و مرتجفا من دموية ما يراه

....ما الدي حصل هنا ؟... سأل ايميث

هاااااه انت من فعل هدا . او بدقة هم ’ نحن ’ ..جسدك و رعبي ههههه

مجنون ..انت مجنون حقا ,مستحيل ان افعل هدا

من لم يدرك فان ايميث ليس مرتعبا من القتل بل ما يرعبه هو اعتراف لداته بأنه ضعيف ,

مستحيل ان يقدر على قتل كل هدا العدد من النخبة و الصفوة التي استعملت موارد كثيرة من اجل تدريبهم وشحذهم ,و ما يزيد الامر غرابة هو عدم تذكره لأي امر

...هل تقبل اجزاء الذاكرة؟... ظهرت النافدة ورمق الفتى تناظره بتأمل ثم قال بتردد

... موافق ...

فتنهمل عليه دكريات ما حصل

....هاااه مستحيل ان اقوم بكل هدا... جعل اصبعه في انفه وعلت محياه ملامح غبية

....بواهاهاهاها لم اتوقع هدا الرد منك...

...حسنا الامر يبدو رائعا فعلى الاقل لو اني حقا بهده القوة سأقدر على حماية اييرا ...

الامل او هدا ما يسمونه , الدافع للعيش , ولبدل الجهد , كل شخص عبد لامر ما , وفي حالة ايميث لم يدرك انه بات عبدا للأمل , لكن الامر ليس سيئا بالضرورة , فمن امتلك الامل سيدا ,سيجد الجهد مرشدا والقوة مكافأة وكلهم في مصلحة العبد ليغدوا بدوره سيدا لنفسه .الان اييرا هي وقود التطور للفتى الضال , وحتى لو حدث ان غادرت جانبه فسيتقد امل اخر , وهدف جديد , اما البحث عنها , او الانتقام لها ان تطلب الامر وربما وكل هدا سيشحده ليس الا

على أي حال ...عليك ان تصر اسنانك ...قال الشيطان

....مادا؟ اغغغغغ ..... سقط ايميث فالارض من الالم الدي اعتراه , جسده الان متضرر بسببب تجاوزه لحدوده كأثر جانبي لاستعمال ما ليس ملكه , حسنا انتهى الامر بفقدانه للوعي و تدهور مظهره بشكل غريب . ...

بعدما غاب عن الوعي , ادار الشيطان واجهة النظام ناحيته , وبدأ يعد نوعا من الامور , لا اعلم بالضبط لكني مدرك للأصوات التي كانت تصدر , اه اصوات للتكنولوجيا مثل بيب بيب او تت تتت ,

وما حدث بعدها , خروج ايدي مظلمة وتدفق للدماء تحت ايميث لتكون بركة او بالادق تلك ه البوابة .

سحبته الايدي الظلامية وغاصت به لقلب الارض نزولا لمركز الكوكب , فهده الهضبة فالحقيقة هي الوحيدة من نوعها وتعتبر بوابة او طريقا فريد يصل الى نبع العقل ومصدر كل المعارف

فليس هناك مدخل ابدا ,الا طريقة واحدة وقد اتمها الشيطان , هل تدكر ايها القارئ لللكارثة التي تحول فيها الجميع لقتلة منعدموا الاحساس ؟؟ نعم كما اسلفت كانو هم المفتاح , فلكي يفتح الباب للنبع ...على الهضبة ان تروى بالدماء و الاستياء , الامركله مخطط من اجل هده اللحظة , من اجل ايميث ان يضفر بالجائزة الكبرى .

_يعود سبب جعل المفتاح بهده الطريقة الشنيعة هو العلاقة الفلسفية التي تبين الدافع لطلب العلم , فكما ندرك انه من اجل السلطة والنفود علينا ان نستعد للسير على الجثث و الدماء ان تطلب دلك, فمثلا لأكون اكثر وضوحا ,,,الأسلحة صنعها العلم و أعلى رغبات النفس هي الوصول للقمة , الا انه في كل مرحلة ينشأ العلم طريقة مادية او نفسية و تطبق على ارض الواقع ,تغدوا قديمة ويفظح امرها , لدلك يجب التجديد وابتكار طرق اخرى تصل بنا الى القمة وهنا يتطور العلم بعلوم جديدة وابتكارات متطورة تغدي هدا الهوس للسلطة التي تحتل اعلى مرتبة و أولى الأولويات بين جميع الاشياء فالعالم ,

مهما نكرنا ومهما بررنا الامر بدكر ايجابيات العلم , فمن لا يدرك حقا ان العلم يزيد الامور سوءا ويدفع عالمنا الى الهاوية ؟؟ وان العلم هو السبب في تفشي البؤس و الفقر والجريمة , فلولا العلم لما كان هناك اختلاف بين عقول الجميع , ولا عنصرية ولا انانية . ولا معتقدات تقام من اجلها الحروب , فالجاهل لن يكثرت ابدا

اما الحاجة للاستياء كجزء لفتح البوابة ,يعود هدا المتطلب لمشاعر مثل الحسد و الضعف و الكره , هؤلاء هم الوقود لبدل الجهد و محاربة القدر او على الاقل تغييره من حال سيئة الى أحسن , فنرى فقيرا مستاء من فقر عائلته , لدلك يطلب العلم و يدرس بكل فرصة من اجل ان يجلب المجد و يسر الحال لنفسه , _

________

تلاشى الشيطان و استمر ايميث بالغوص مسحوبا, لحين سقوطه داخل كهف ظخم , مباشرة نحو البركة الواسعة التي تحته , استفاق بعد فترة جراء اختناقه بسبب طفوه على بطنه وغمس وجهه بالماء ,

رفع رأسه و ما يراه هو.....اربعة تماثيل ضخمة لرجال اشداء يبلغ طولهم حوالي 300 متر , يقفون كأنهم يحملون سقف الكهف الثقيل من ان يقع , فتراهم يثنون ارجلهم من شدة الظغط ,

كلهم ينظرون لنقطة واحدة بالمركز فالأسفل , هناك يوجد عمود يخرج من منتصف البركة يعلو عن سطحها بمقدار المتر فقط , ويحمل فوقه تمثال حجري لسمكة الكوي , تلتف حولها افعى القرناء كأنها تفترسها , كل منهما يتدفق من فمه الماء , هدا هو نبع العقل الدي يصب بهده البركة العظيمة ,

فالسمكة تضخ ماء دهبي , والأفعى لون مائها ارجواني داكن , العجيب هو عند ملامستهم لماء البركة , يختفي لونهم ويغدو لون الماء العادي . ,

و في اسفل البركة تحت العمود على عمق كبير يوجد تمثلان اخران , وهما ظخمان جدا , تنين اسود عظيم و تنين ابيض بنفس العظمة , يوجهان افواههما وانيابهما الى السقف لكن من تحت الماء , فلما تقدم ايميث ناحية العمود ونظر الى الاسفل في الماء العدب والصافي , ظن انه على وشك ان يلتهم من قبل هدين التنينين لدرجة هول اجسادهم ووحشية ملامحهم المرعبة .

_تستخلص من الامر حكمة ان ادركت ان السمكة تظخ العلم الصالح والنافع و الافعى تظخ العلم الطالح والفاسد . اما البركة فهي متلقي العلم , اي الكائن الحي , فمهما كان العلم الدي يتلقاه , فليس الا عادي بين يديه , الامر يعتمد على ما بداخله , فمادا لو ان التنينان العظيمان هما جوانب النفس , الجانب السيء و الشرير اي التنين الاسود , والجانب الصالح والجيد الدي هو التنين الابيض , و انت كروح عليك ان تتقبل انك ستلتهم لا محالة وهدا يعتمد عليك , اي اي منهما ستتركه يلتهمك ؟ فلا مفر من مخلوقين بهده الضخامة , وايا كان من سيفعل دلك بينهما فهو سيغدو السبيل الدي تحقق به السلطة والمجد , اما بطرق نبيلة او بطرق شريرة ._

الان قد تتسائل بعيدا عن جوانب النفس و تقول ما الفرق بين المائين؟ وكيف هو العلم الصالح والعلم الطالح , وافسر لك يا عزيزي القارئ بمقولتين قالها الحكماء في حقب زمنية ما , العلم الطالح يحمل مبدأ الغاية تبرر الوسيلة , و العلم الصالح يحمل حكمة تقول ان نصف العلم يقود الى الكفر اما العلم كله يقود حتما للايمان وكما العلم ملجأ العالم كدلك الغابة ملجأ النمر .

_______

المميز في النبع ان معرفته ليست مقيدة بقدرة الاستيعاب بل هو في حد داته يزيد و يوسع الوعاء الحامل للمعرفة الى ما لا حدود , والسلبية الوحيدة انه لا يمكنك استيعاب اكثر من عشرة علوم كاملة وله خاصية استبدال العلم بأمر اخر مثل الموهبة والذاكرة,,,,الخ

يكفي ان يتقدم ايميث و يسبح الى اعمق جزء بالبركة العميقة تحت التنانين حيث يوجد صرح دائري منقوش عليه احرف الرون, وكان هدا ما فعل اد انه سبح وصولا للقاع ,

وصل للصرح و ما هي الا لحظة ليتملكه الاختناق و ينفد الهواء المخزن داخل رئتيه , اراد الصعود لو لم ينتبه لسمكة مميزة كأنها فقاعة هواء , تسبح ناحيته في صعود ونزول

اقتربت من رأسه ببطئ تتفحص عيناه وروحه , ثم ابتلعته رأسه و بهدا لاحظ انه بات له الامكانية على التنفس بأريحة .

اغمض عينيه ودخل في حالة تأمل حسب تعاليم الخدم فالنفق سابقا ,

ما كان يراه هو الظلام حوله حيث فقد حس الوقت , انه في عالم اللا وعي و في نقطة الدروة العقلية , العقل الباطن

---

بعد بضع لحظات فكر في أنه يريد تعلم السياسة و اد بعالمه المظلم ينبثق منه جبل يرفعه للأعلى وتليه صعود لمختلف سلاسل الجبال وحال توقفها عن العلو تنبث على سطحها الحشائش الخضراء و اشجار الساكورا وتزدهر بسرعة كأنها تجاوزت كم من فصل في لحظة

و هناك في الافق البعيد تأتي السماء الزرقاء التي تنسدل على الظلام هناك كأنها ستارة مرسوم عليها السحب , يتبعها طيور الرخ المحلقة بسعادة وتصعد خلفهم الشمس بسرعة ليكون الحال يوما مشرق وبالاسفل تتدفق بين الاودية موجة من المياه ليتشكل نهر زاخر بالحياة , هادئ مستوي المنسوب , تصعد منه كل لحظة ازهار اللوتس الحاملة للضفادع التي يعلو اصوات نعيقها الارجاء , في منظر الهي و حيوي تتجلى فيه الطبيعة الام

فكر ايميث بالنزول وفور ان تبادر لدهنه ان ينزل ظهرت ادراج تصل به للأسفل كأنه تحكم في عنصر الارض ,هنا ادرك ان قدراته العقلية لا يحدها شيء سوى خياله

اخد ينزل الدرج من القمة الى السفح ,وصولا لجسر قصير يتم ربط القوارب به , فاخد قاربا و عصا خيزران طويلة يدفع بها عبر النهر ,مقلعا و مبتعدا , في المياه الهادئة الحاملة لزهور اللوتس , وعند المغيب ونزول الشمس تاركتا ورائها الشفق البديع بأجزاء السماء خلف الجبال , ظهر له قارب امامه يحمل على متنه رجلا يرتدي قبعة قش ,يمارس فن الصيد بسنارته التي من القصب ,

اقترب منه بمهل و القى عليه التحية

...مرحبا يا هدا ... ,

لكن الرجل لم يرد ,

ثم طلب منه ان يعلمه علم السياسة

ا....اظن انك المسؤول عن تعليمي علم السياسة هل يمكنك ان تتفضل علي بتعاليمك رجاءا ؟؟؟

عندها فقط التفت له , هو رجل عجوز سمين ,له شاربان و لحية حادة, عيناه ضيقة دائمة الاغماظ ولا يبتسم ابدا .

ما اسمك يا فتى و من اين انت ؟؟ سأله الرجل العجوز

....اسمي ايميث وانا من ايلفوهايم... نوعا ما ..... اجاب ايميث

حسنا لك اسم معناه الحقيقة مما يوحي بجهلك , و ايلفوهايم ..نوعا ما؟ ادا اعلم انه ليس لديك وطن صحيح؟

...اه اجل ...

شعر ايميث بالاحراج وحاول ان يكسر الجو بسؤال العجوز

..سيدي بما يمكنني ان ادعوك ؟؟.....

هممم ادعني لي سي , و انا اعظم مستشار لدى امبراطورية تشين و كنت اعمل تحت امرة تشين شي هوانج في حقبة تلت عصر المماليك المتحاربة

..تعال يا فتى دعني اسألك ؟؟

ان لم يكن لك وطن هل تبقى دون اصل ثابت ؟؟

.... ان لم يكن لي وطن ايها المستشار فسأبحث عنه او أنشأ وطني الخاص ...اجاب ايميث

اجابة جيدة من شخص جاهل ,لكن لمادا تريد تعلم السياسة ؟؟

...السياسة هي مجرد فرع من فروع العلوم وهي في متناول الجميع ما دام يمكنك الحصول عليها ....

جيد جيد في مادا تستخدمها يا ايميث ؟؟

...من اجل ان انال ما ابتغي في عالم يصعب على الاخرين التنازل فيه عن أي شيء .....

هممم انت تشبهني في شبابي ..تقدم يا فتى و دعني اربت على رأسك

انتقل ايميث من قاربه لقارب العجوز وجلس مسندا لركبتيه قبالة ركبتي المعلم , ثم احنى رأسه ,

لما تلاقت يد لي سي و خصلات شعر الفتى البيضاء انهملت صفحات من العدم لكتب في السياسة واسرارها ,

توهجت عينا ايميث وتقلبت الاحوال من حوله , فالشمس التي كانت تغيب اخدة لزرقة السماء قد عادت للبزوغ و اشرقت حتى تمركزت في المنتصف , و المياه الهادئة تتخبط بخشب القارب مبتلعتا لكل ازهار اللوتس و الضفادع , اما الجبال فتقاوم الزلزال الدي اصابها , وازهار الساكورا الوردية اخدتها الرياح ووجهتها نحو ايميث و ليسي لتشكل دوامة تلفهما في حركةعطرة لم تتوقف بل تزداد سرعة ,

لفترة و هما على تلك الحال , الفتى يستقبل كم هائل من الاحداث التارخية و يرى بكل لحظة سياسي من عصر ما كما يرى انجازاتهم فمرة بالعصور الوسطى ومرة اخرى فالعهد القديم وتارة حتى بالمستقبل الدي لم يعشه لي سي في عالمه

و تطلع ايميث على مفاهيم عديدة مثل الديموقراطية و الشمولية و اليسار و النظام وفن الخطاب من اكناف ادولف هتلر ’ الاحزاب ومجالس الامة و الاشتراكية و الكنفشيوسية اضافة الى الشيوعية و الاقطاعية وغيرها الالاف من الانظمة والاديولجيات السياسية

ولما ادرك انه اخد ما يريد عادت عيناه لطبيعتها ووجد ان العجوز اختفى كمما عاد الظلام و بقيت البحيرة و القارب فلا مكان , بعقله البطني نقطة البداية

بسط دراعيه و سجد ايميث اجلالا لتعاليم المعلم الدي التقاه لفترة وجيزة , سجد بكل امتنان و ووقار , للمعلم وللفرصة التي تم منحه اياها

شكرا ايها المستشار لي سي ,هدا التلميذ لن ينسى تعاليمك ما دام حيا , شكرا معلمي

2023/11/03 · 122 مشاهدة · 2072 كلمة
نادي الروايات - 2026