مرّ **مين-هو** بجانب **سونغ جين-وو**، وكتفاهما تلامسا للحظةٍ عابرة. كان جين-وو يتنفس بعمق، وهالته ما زالت تتدفق كبقايا عاصفةٍ هادئة،
لكنه عندما نظر إلى عيني مين-هو، رأى شيئاً جعله يدرك أن ما فعله هو بجيش الظلال لم يكن سوى "المقبلات" لمائدة الرعب التي سيفرشها صديقه الآن.
دخل مين-هو إلى غرفة القياس. انغلق الباب الحديدي الثقيل بصوتٍ معدنيٍّ صمّ الآذان، وكأنه يغلق بوابة العالم الخارجي عن "مذبح" القوة الحقيقية.
"داخل الغرفة، كانت رائحة الأوزون والمانا المحترقة من استعراض جين-وو لا تزال عالقة في الجو، لكن المفتش **هان** لم يكن ينظر إلى الحطام.
كانت عيناه مثبتتين على **مين-هو** بتوجسٍ غريب؛ فبالرغم من أنه ظنَّ لوهلةٍ أنه رأى سقف القوة البشرية مع جين-وو قبل دقائق، إلا أن وقفة مين-هو أمام البلورة جعلته يحبس أنفاسه بترقبٍ أعظم.
لم يكن هذا مجرد فضولٍ عابر، بل كان خوفاً متجذراً من ذكرى قديمة؛ فالمفتش هان هو نفسه الذي وجد مين-هو قبل بضعة أشهر في حالةٍ غامضة، وهو الذي شهد ولادة وتطور هذا الكيان الذي يقف أمامه الآن.
في تلك اللحظة، شعر المفتش أن ما رآه مع جين-وو كان 'إعصاراً' يمكن فهمه، أما ما ينتظره من مين-هو.. فهو 'خسوفٌ' كليٌّ لكل ما يعرفه عن قوانين الطبيعة.
"السيد..مين-هو،" قال المفتش هان بصوتٍ متهدج عبر مكبر الصوت، "من فضلك.. ضع يدك على سطح البلورة. سنقوم بقياس سعة المانا الخام أولاً."
مدّ مين-هو يده اليمنى ببطء. وقبل أن تلمس أصابعه السطح المصقول للبلورة، حدث شيءٌ غريب. بدأت الإضاءة في الغرفة تخفت تدريجياً،
ليس بسبب عطلٍ كهربائي، بل لأن المانا المنبعثة من جسد مين-هو بدأت "تمتص" الضوء من حولها.
خلف الزجاج العازل، وقف **بايك يونغ-هو** و**تشوي جونغ-إن** والرئيس **جو غون-هي**، متجمدين في أماكنهم. كان بايك يشعر بغريزته الحيوانية تصرخ في عقله: "اهرب! هذا ليس بشري بل مفترس" أما تشوي،
فقد سقطت قطرات العرق من جبينه وهو يرى السواد يزحف من تحت قدمي مين-هو ليتسلق الجدران، ليس كظلال جين-وو بل كـ **دخانٍ كثيفٍ ومظلم** كأنه قادم من أعماق سحيقة لم يزرها النور قط.
"ما هذا الضغط؟" همس الرئيس جو غون-هي، وشعر بقلبه ينبض بقوة لم يشعر بها منذ سنوات. "إنها ليست مجرد مانا.. إنها طاقة ظلام طاغيه."
في تلك اللحظة، وبحركةٍ انسيابية، رفع مين-هو جفنيه.
لم تعد عيناه سوداوين كما كانت؛ لقد تحولتا إلى اللون الأحمر القاني المتوهج، وفي داخل كل عين، كانت هناك ثلاث "فاصلات" سوداء (توموي) تشع بجنون
كانت **الشارينغان** قد استيقظت بكامل قوتها، ليس لقتال خصم، بل لفرض سيطرتها على المانا المحيطة.
بمجرد أن تلامست أصابع مين-هو مع البلورة السوداء، صرخت أجهزة الكمبيوتر في الخارج بصوتٍ إلكترونيٍّ حاد.
"لقد تجاوز الخمس مائة!" صرخ الفني وهو يرى الشاشات تنفجر بالبيانات. "إنه يقترب من الـ 600! سيدي، الجهاز لا يمكنه الصمود، كثافة المانا هنا ليست طبيعية، إنها مركزة لدرجة أنها تفتت جزيئات البلورة!"
نظر مين-هو إلى البلورة من خلال رؤية الشارينغان النافذة. كان يرى تدفق المانا كأنهار من النار الأرجوانية والدم. شعر برتبة **(+A)** في نظامه تتوهج بداخل عقله،
وسمح لسعة الـ **1000** بالتدفق دفعة واحدة، دون أي كبح.
"أردتم رؤية قوتي؟" همس مين-هو، وصوته تردد في أرجاء الغرفة كأنه صدى من عالمٍ موازٍ. "إليكم الحقيقة."
فجأة، تحولت الهالة الدخانية حول مين-هو إلى **إعصارٍ من الظلام** المطلق. انفجرت المانا من كفه كقنبلةٍ موقوتة.
***طـرااااااااااااخ!***
انشقت البلورة السوداء من المنتصف بشرخٍ عميق، ثم تفتتت إلى آلاف الشظايا المتطايرة. لم يكن انفجاراً عادياً؛ بل كانت موجة صدمية أرجوانية حطمت الزجاج العازل السميك الذي يفصل الغرفة عن القادة،
مما أجبر بايك وتشوي على رفع أيديهم لحماية وجوههم من الشظايا المتطايرة.
انطلقت صفارات الإنذار في المبنى بالكامل، وانطفأت الأضواء، ليحل محلها ضوءٌ أحمر خافت. وسط هذا الدمار، وقف مين-هو في مكانه، يده لا تزال ممدودة في الهواء حيث كانت البلورة قبل ثوانٍ.
خفتت الشارينغان في عينيه تدريجياً لتعودا لسوادهما المعتاد، وتلاشى الدخان المظلم وكأنه لم يكن. التفت مين-هو نحو الفتحة التي خلفها الزجاج المحطم، ونظر مباشرة إلى أعين قادة النقابات المذهولين.
كان المفتش هان يجلس على الأرض، ووجهه ملطخ ببعض الغبار، وهو ينظر إلى الشاشة المحطمة
"لا يمكن قياس سعة المانا خاصته " همس تشوي جونغ-إن بذهول، وصوته يرتجف. "هذا الفتى.. هو وحشٌ "
أما بايك يونغ-هو، فقد كان ينظر إلى يديه التي كانت ترتجف. لم يشعر بهذا الرعب حتى عندما واجه ملوك الزنزانات. "إنه ليس مجرد صياد رتبة S.. إنه شيءٌ آخر تماماً. أيضا تلك العين الحمراء.. لقد شعرتُ وكأنها تقرأ روحي وتبلعها بالكامل"
مشى مين-هو بهدوء وسط حطام الزجاج والبلورة، وخرج من الغرفة ليتوقف أمام الرئيس جو غون-هي الذي كان ينظر إليه بتقديرٍ ممزوجٍ بخوفٍ فطري.
"أعتذر عن البلورة، أيها العجوز،" قال مين-هو ببرود تام، وهو ينفض غبار الانفجار عن كتفه. "يبدو أنها لم تكن قوية بما يكفي لتحمل قوتي ."
نظر إليه جين-وو، الذي كان واقفاً بجانبه، وأومأ له برأسه بابتسامة خفيفة. كان جين-وو يعرف أن هذا الانفجار لم يكن سوى رسالة موجهة للجميع: *نحن الاثنين لا نتبع قواعدكم.*
التفت مين-هو نحو بايك وتشوي، اللذين كانا لا يزالان يحاولان استعادة أنفاسهما، وقال بلهجة تحمل تهديداً مبطناً:
"الآن، بعد أن رأيتم ما يمكننا فعله.. هل لا تزالون ترغبون في محاولة 'تجنيدنا'؟"
ساد صمتٌ أعمق من الليل في الردهة. في ذلك اليوم، لم تكتسب كوريا صياداً واحداً من الرتبة S، بل اكتسبت **ثنائياً مرعباً** سيعيد رسم خريطة القوة في العالم أجمع
وضع **سونغ جين-وو** يده على مقبض الباب المؤدي للخارج والتفت إلى **مين-هو** الذي كان يسير بجانبه بهدوء. لكن بمجرد أن فُتح الباب،
توقف جين-وو في مكانه فجأة، واتسعت عيناه قليلاً خلف خصلات شعره السوداء. أما مين-هو، فقد رفع حاجبيه بذهول وهو يرى مشهداً لم يكن في الحسبان.او قد ذهب من ذاكرته
لم تكن الكاميرات موجهة نحو السجادة الحمراء حيث يقف الممثل "لي مين-سونغ". بدلاً من ذلك، كان هناك مئات الصحفيين يقفون في صمتٍ مطبق
وكأن صاعقة قد ضربت الساحة. كانت عدسات الكاميرات كلها، بلا استثناء، موجهة نحو باب الخروج.. نحوهما
"ماذا يحدث؟" همس جين-وو وهو يرى الفلاشات تبدأ بالانفجار في وجهه كالألعاب النارية.
على الشاشات العملاقة المعلقة فوق مبنى الجمعية، كانت البيانات قد حُدثت لتوها ببثٍ مباشر من الداخل يلمعان باللون الذهبي الذي لا يملكه إلا الصفوة:
> **[عاجل: ظهور الصياد العاشر والحادي عشر من الرتبة S في كوريا الجنوبية]**
> **1. سونغ جين-وو (رتبة S - قياس غير محدد)**
> **2. كانغ مين-هو (رتبة S - قياس غير محدد)**
انفجر المكان بالصراخ فجأة. تدافع الصحفيون كالأمواج الهائجة نحو الدرج حيث يقف الثنائي."سيد سونغ! هل أنت الصياد الذي أعيد استيقاظه؟ "
"سيد مين-هو! كيف حصلت على سعة مانا تتجاوز الحدود ؟" "سيد سونغ لماذا كنتما مسجلين برتبة E حتى الآن؟ هل هي خدعة من الجمعية؟"
تراجع الممثل "لي مين-سونغ" للخلف، وسقطت قطرات العرق على الأرض من ذهول الصدمة. لقد أصبح "نكرة" في ثانية واحدة. الجميع تجاهله، حتى المصور الخاص به ركض نحو جين-وو ومين-هو.
نظر جين-وو إلى الحشد المتدافع، ثم التفت نحو مين-هو الذي كان يحاول شق طريقه ببرود وغضب
نظر جين-وو إلى الحشد المتدافع الذي بدأ يضيق الخناق عليهما، وصوت الميكروفونات والصراخ كاد يصمّ الآذان. التفت نحو **مين-هو**
الذي كان يشق طريقه ببرودٍ قاتل، وكأن الحشود أمامه ليست سوى ذرات غبار لا تستحق الالتفات.
لم يكن جين-وو يرغب في قضاء بقية يومه في الإجابة على أسئلة هؤلاء البشر، وكان مين-هو يقرأ أفكار صديقه بوضوحٍ تام.
"يبدو أن مخرج الطوارئ العادي لن ينفع هنا يا جين-وو،" قال مين-هو بصوتٍ هادئ استطاع اختراق ضجيج الصحفيين.
في تلك اللحظة، مدّ مين-هو يده اليسرى ووضعها بثبات على كتف جين-وو. فجأة، بدأت المانا المظلمة تتسرب من كف مين-هو، لتمتزج بظلال جين-وو الرابضة تحت أقدامهما.
"استعد.. سنغادر من هذه القرف" همس مين-هو والبريق في عينيه يزداد حدة.
قبل أن تصل يد أول صحفيٍّ لسترة جين-وو، تفعّلت مهارة **[إزاحة الظل]**.
في ثانية واحدة، اختفيا من الوجود لم يكن هناك انفجار أو صوت، فقط دوامةٌ صامتة من الظلام تلاشت في لمح البصر.
سقط الصحفيون الذين كانوا يتدافعون للأمام فوق بعضهم البعض، حيث لم يجدوا أمامهم سوى الفراغ. ساد صمتٌ مرعب في الساحة، وكأن الزمان قد توقف.
نظر المصورون إلى شاشات كاميراتهم بذهول؛ كانت الصور تُظهر الشابين في كادرٍ واحد، وفي الكادر الذي يليه مباشرة.. لم يكن هناك سوى بلاط الرصيف البارد.
"لقد.. لقد اختفيا!" صرخ أحد المراسلين وهو يلتفت في كل اتجاه بجنون. "أين ذهبا؟ لم أرَ بوابة تُفتح! كيف انتقلا هكذا؟"
على درجات الجمعية، تجمد **بايك يونغ-هو** و**تشوي جونغ-إن**. كان بايك يحدق في النقطة التي كان يقف فيها مين-هو منذ ثوانٍ، وعرقه البارد يتصبب على وجهه.
"هذه المهارة.." همس بايك بصوتٍ متهدج، "إنها ليست مجرد سرعة.. لقد استخدم شيء يشبه الانتقال."
أما تشوي جونغ-إن، فقد مسح نظارته ببطء، وعيناه تعكسان صدمة لم يختبرها من قبل. "لم يكتفيا بتحطيم أجهزة القياس، بل قد فقدنا أثرهما تماماً دون أن نعرف اي شيء"