ساد سكونٌ مطبق في أرجاء شقة **مين-هو**. كان جسده مسترخياً فوق سريره الخاص يراقب بصمتٍ لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، كان عقله في حالة استنفارٍ قصوى.
منذ تلك اللحظة التي غادر فيها مركز قياس الرتبة، لم يفارقه شعورٌ غريب بالثقل، وكأن الهواء من حوله أصبح مشبعاً بنبضاتٍ غير مرئية. كان يشعر أنَّ هناك شيئاً ما على وشك الوقوع؛
فمانا الظلام الخالصة في أعماقه لم تكن هادئة، بل كانت تضطرب كبحرٍ يسبق العاصفة وكانها كانت متحمسة لشيء ما
فجأة، اهتز الهواء في منتصف الغرفة. انبثقت شاشة نظام زرقاء شاحبة
> **[إشعار نظام: مهمة طارئة]**
> **[المحتوى: تم تكليفك بمهمة خاصة.]**
> **[الهدف: قم بتطهير زنزانة "حـلبـة الأجـنـاس الـمـخـتـلـفـة".]**
> **[هل تقبل الدخول؟]**
> **[نعم / لا]**
أمال **مين-هو** رأسه قليلاً ببطءٍ شديد، وعيناه تراقبان الكلمات الطافية في هواء غرفته الساكن. لم تكن هذه مجرد مهمة عادية؛ فمسمى **"حلبة الأجناس المختلفة"**
كان يحمل وزناً ثقيلاً، وكأن النظام قد قرر أخيراً أن يرفع الستار عن مواجهةٍ صُممت بدقة لتختبر حدود قوته المطلقة بعيداً عن أعين العالم والبشر.
نظر إلى الساعة المعلقة على الحائط؛ كانت عقاربها قد توقفت تماماً عند الحادية عشر ليلاً، وكأن الزمان نفسه قد حبس أنفاسه انتظاراً لقراره. استشعر **مين-هو**
مانا الظلام الخالصة وهي تتدفق في عروقه ببرودٍ مرعب، مدركاً أنَّ ما وراء هذه البوابة ليس مجرد وحوش، بل هم نخبة المحاربين من عوالمٍ لم يطأها إنسي من قبل.
ببرودٍ تام، ومدفوعاً بفضولٍ غامض لرؤية ما يمكن للشارينغان كشفه في تلك الحلبة، مدَّ إصبعه وضغط على كلمة **[نعم]**.
في تلك اللحظة، لم يشعر بانهيار الغرفة، بل شعر بانسحاب الوعي من جسده. تلاشت الجدران، وتلاشى ضجيج المدينة، وحل محله صمتٌ كونيٌّ ثقيل. عندما فتح عينيه مرة أخرى،
وجد نفسه يقف في مركز ساحة دائرية عملاقة (كولوسيوم) مبنية من حجرٍ بركانيٍّ أسود يمتص الضوء بضراوة. كانت السماء فوقه سقفاً من الغيوم القرمزية
رفع مين-هو نظره نحو المدرجات المحيطة بالساحة. لم تكن خالية؛ كانت تغص بظلالٍ ساكنة لكياناتٍ لا تُحصى. رأى ملامح وحوشٍ أسطورية، وشياطين بقرونٍ ملتوية،
وبشر مدرعين بدروعٍ تنتمي لعصورٍ سحيقة، وحتى إيلف بملامح حادة وجامدة. كانوا جميعاً يراقبونه بصمت، كأنهم لجنة تحكيمٍ في محكمةٍ إلهية.
انبعث صوتُ احتكاكِ تروسٍ معدنية ضخمة من الجهة المقابلة للساحة. انفتحت بوابة مرصعة بأحجار الزمرّد التي تشع بضوءٍ أخضر باهت، وخرج منها كائنٌ لم يرَ مين-هو مثله من قبل في أي زنزانة دخلها
كان **إيلفاً من الرتبة العليا** كان يرتدي سترة جلدية خفيفة منسوجة من أليافٍ سحرية، وشعره الأشقر الطويل كان ينسدل على كتفيه ببرود.
في يده اليمنى، كان يحمل خنجراً طويلاً يشبه نصل الريح، وفي اليسرى قوساً قصيراً لا يملك وتراً ظاهراً، بل وتراً من المانا النقية
أخرج **مين-هو** يده ببطء من جيب سترة الـهوديي، وعيناه لا تزالان تركزان على الإيلف الممشوق أمامه.
سقطت نظراته على "الجمهور" بدقة اكبر
اتسعت عينا مين-هو قليلاً من هول المشهد. لم يكن خوفاً، بل كان زهولاً من حجم هذا الكون الموازي الذي حبسه النظام فيه.
وفجأة، تلاشت دهشته وحلّ محلها شيءٌ آخر. ارتخت عضلات وجهه، وانرسمت **ابتسامة جنونٍ ساخرة** على شفتيه
"إذن.." همس مين-هو، وصوته تردد في أرجاء الحلبة الصامتة كفحيح الأفعى، "سيد القدر.. لقد قررتَ حقاً أن ترفع مستوى المتعة، أليس كذلك؟"
أمال رأسه قليلاً ببرودٍ قاتل، والشارينغان في عينيه تدور ببطء، تراقب تدفق المانا في أجساد الجماهير قبل أن تركز على خصمه الإيلف. "جيد جدا فالبشر والزنزانات لم يعودوا يثيرون اهتمامي."
بمجرد أن أنهى كلماته، انطلقت مانا الظلام الخالصة من تحت قدميه، وانفتح القتال.
تحرك الإيلف.
بالنسبة لأي عينٍ بشرية، كان قد اختفى. تحول إلى مجرد "نبضة" من الرياح الخضراء التي مزقت الهواء بصفيرٍ حاد. لم يترك خلفه غباراً،
بل ترك خيوطاً من الطاقة السحرية التي جعلت الحلبة تهتز. كان هجومه الأول يستهدف العنق بكسرٍ من الثانية.
لكن الشارينغان ثلاثية التوموي لم تكتفِ برؤية الإيلف، بل قامت بـ "تحليل" حركته. رأى مين-هو انقباض عضلات ساق الإيلف قبل أن يقفز،
ورأى كيف التفَّت مانا الرياح حول خنجره لتعطيه قوة الاختراق. في نظر مين-هو، كان الإيلف يتحرك ببطءٍ شديد،.
"بطيء.." همس مين-هو، وانطلق للأمام.
لم تكن حركة مين-هو سرعةً محضة كالإيلف، بل كانت حركةً "مثالية". كان يخطو في المساحات التي تتركها رياح الخصم، كأنه يقرأ خريطة غير مرئية للهواء. تقاربا في مركز الحلبة، وبدأ اشتباكٌ عنيف بالأيدي والأنصال.
كان الإيلف يشن وابلاً من الطعنات الخاطفة بخنجره، نصلٌ أخضر يلمع من كل زاوية، لكن مين-هو كان يصد كل طعنة بخنجره المغلفة بمانا الظلام الخالصة،
كانت أصوات اصطدام الخناجر ترنّ في أرجاء الحلبة كأنها معزوفة جنائزية سريعة الإيقاع. كلما ضرب الإيلف بنصله الأخضر المشبع بالرياح، كان **مين-هو** يستقبله بنصل خنجره المغلّف بمانا الظلام الخالصة،
مما يؤدي إلى انفجار هالاتٍ متضادة تسببت في تشقق الحجر البركاني تحت أقدامهما.
لم يتراجع الإيلف؛ بل زادت حدة عينيه الخضراوين، وبدأ جسده يتلاشى ويظهر في زوايا مستحيلة حول مين-هو. كان يركض على جدران الحلبة القائمة،
ثم يقفز بسرعة خارقة موجهاً طعناتٍ متتالية من الأعلى، مستغلاً خفة وزنه وتحكمه المطلق في تيارات الهواء التي كانت ترفعه وتدفعه كأنه جزء منها.
في المقابل، كان مين-هو يقهقه بصوتٍ منخفض، ضحكة تحمل نبرة من الجنون والاستمتاع الصرف. لم يكن يتحرك كثيراً، بل كان يدور حول مركزه بحركاتٍ انسيابية دقيقة.
كانت الشارينغان في عينيه تلمع بوميضٍ قرمزي حاد، تراقب كل "اهتزاز" في الهواء يسبق وصول الإيلف.
"نعم.. هكذا! أرني المزيد من المتعة " صرخ مين-هو وهو يميل بجسده للخلف بمليمتراتٍ معدودة لتمر شفرة الإيلف بجانب وجهه، قاطعةً خصلاتٍ من شعره الأسود
لم يكتفِ الإيلف بالطعن، بل غرس قوسه في الأرض فجأة، وانفجرت منه موجة رياحٍ طاردة دفعت مين-هو للخلف لعدة أمتار.
استغل الإيلف هذه المسافة، وفي لمح البصر، سحب وتر المانا وأطلق خمسة سهامٍ خضراء في آنٍ واحد، لم تكن تتحرك في خطوطٍ مستقيمة، بل كانت تلتوي في الهواء لتطوق مين-هو من كل جانب.
اتسعت ابتسامة مين-هو، وبدت ملامحه غارقة في نشوة القتال. بدلاً من الدفاع، اندفع للأمام مباشرة نحو الأسهم. كان يشاهد مساراتها بوضوحٍ تام؛
وبحركاتٍ بهلوانية عنيفة، بدأ بصد الأسهم بخنجره واحداً تلو الآخر بينما هو في الهواء، مخلّفاً وراءه شظايا من المانا الخضراء المتناثرة.
وصل مين-هو إلى مسافة صفر من الإيلف، ووجّه طعنةً أفقية قوية. رد الإيلف بسرعةٍ مذهلة، مستخدماً قوسه كدرعٍ لصد الخنجر، مما أحدث دوياً عنيفاً.
كان وجهيهما قريبين جداً؛ رأى مين-هو الذهول في عيني الإيلف من قدرة بشري على مجاراته، ورأى الإيلف في عيني مين-هو الحمراوين جنوناً لا ينتمي لهذا العالم.
في تلك اللحظة التي تلاحمت فيها الأنصال، ساد سكونٌ غريب وكأنَّ الهواء قد سُحب من الحلبة. كانت أنفاس الإيلف متسارعة، حادة،
ومشبعة برائحة الغابات العتيقة، بينما كانت أنفاس **مين-هو** هادئة، باردة، وتحمل ثقلاً لا يطاق.
تلاقت الأعين؛ الأخضر الزمردي القلق في مواجهة الأحمر القاني الدموي. لم يرمش مين-هو، بل سمح للفواصل الثلاثة في عينيه أن تشع بجنون استفزازي، وكأنها تمتص روح الخصم من خلال حدقتيه.
انفرجت شفتا مين-هو عن ابتسامةٍ مشوهة، واتسعت حدقتاه بجنونٍ مطبق وهو يهمس بصوتٍ مبحوح اخترق ضجيج المانا:
"يا لك من أحمق.. لقد نظرتَ عميقاً في الهاوية."
فجأة، اهتز عالم الإيلف. لم يعد يرى الحلبة، ولم يعد يشعر ببرودة المعدن في يده. سقط في دوامةٍ من السواد المطلق حيث تلاشت الجاذبية، ووجد نفسه محاطاً بآلاف الأعين الحمراء التي تراقبه من كل زاوية في العدم.
شعر الإيلف بأن جسده يتصلب، وكأنَّ أطرافه قد تحولت إلى حجر؛ كان **وهم الشارينغان** ينهش إدراكه للزمن، جاعلاً الثانية الواحدة تبدو وكأنها دهرٌ من العذاب الصامت.
استغل مين-هو هذه الفجوة الذهنية القاتلة. تراجعت مانا الظلام الخالصة لتتركز بالكامل في ذراعه اليمنى، محولةً خنجره إلى نصلٍ من العتمة المحضة التي تبتلع الضوء.
اندفع مين-هو للأمام، مخلفاً وراءه شقاً في أرضية الحلبة من قوة الدفع، ووجه طعنةً عمودية تهدف لشطر جسد الإيلف إلى نصفين.
في اللحظة التي كان النصل الأسود يلامس فيها سترة الإيلف الجلدية، استيقظت غريزة البقاء لدى الايلف بصرخةٍ مكتومة مزقت حاجز الوهم بصعوبة، قذف الإيلف بكل ما يملك من مانا في انفجارٍ داخلي مفاجئ.
***بـوووم!***
انحرف جسد الإيلف في الهواء بمليمتراتٍ قاتلة. لم ينجُ تماماً؛ فقد اخترق نصل مين-هو كتفه الأيسر نزولاً إلى صدره، ممزقاً اللحم والألياف السحرية بعنف.
تناثرت دماء الإيلف الخضراء المتوهجة على وجه مين-هو، الذي لم يمسحها بل لعق طرف شفته بانتشاءٍ جنوني.
تراجع الإيلف لعدة أمتار، مترنحاً، ويده يضغط بها على جرحه الغائر الذي كان ينبعث منه دخانٌ أسود ناتج عن تآكل مانا الظلام. كان يلهث بصعوبة،
وعيناه تعكسان رعباً حقيقياً لأول مرة. أدرك هذا الكائن العتيق أنَّ الذي يقف أمامه ليس بشرياً عاديا بل هو مفترسٌ طبيعي لكل ما هو حي.
أغمض الإيلف عينيه، وبدأ يتمتم بكلماتٍ بلغةٍ منسية. فجأة، بدأت الحلبة تهتز بعنف، وتيارات الهواء المحيطة به بدأت تدور بسرعة إعصارية، مقتلعةً قطع الحجر من الأرض.
بدأ جسد الإيلف يتغير؛ تلاشت ملامحه المادية تدريجياً، وبدأت أطرافه تصبح شفافة، متوهجة بهالةٍ خضراء باهتة ونقية كلون الرياح البكر.
لقد قرر التخلي عن جسده المادي للدخول في حالة **"روح العاصفة"**، حيث أصبح هو والريح كياناً واحداً لا يمكن الإمساك به.
وقف مين-هو وسط الغبار المتطاير، وشعره الاسود يتطاير بعنف مع الرياح العاتية. كانت ابتسامته تزداد اتساعاً وهو يرى تحول خصمه إلى هالةٍ غير ملموسة.
"هذا هو المطلوب.." همس مين-هو وهو يرفع خنجره الملطخ بالدماء الخضراء، والشارينغان في عينيه تتوهج بوميضٍ لم يسبق له مثيل